يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى

   
العدد 1262 (18 - 25) يناير 2006
الرئيسية <<
الأولى <<
تحقيقات <<
أخبار وتقارير <<
الحياة السياسية <<
عربى ودولى <<
الرأى <<
رياضة <<
ثقافة وفنون <<
منوعات <<
بريد الأهالى <<
أعمدة <<
كاريكاتير <<
اتصل بنا <<
الأرشيف <<
 

عن الوزارة الجديدة والإشراف القضائى والجبهة

 
 

إيضاح لما هو واضح (1)

 
 

بقلم د. رفعت السعيد

 

 
.. وإذا كانت عيون تبصر ولا تري
وآذان تصغي ولا تسمع
وقلوب يخنقها الغرض والهوي
نكون بحاجة لإيضاح ما هو واضح
ولأن البعض هنا وهناك تستهويه غيامات تخيم علي الحقائق لتخفيها، وعن الكلمات فتكتمها، وعن المواقف فتسعي لتأويلها بعكس ما هي عليه.. نمضي في المحاولة.
.. عن الوزارة الجديدة
ولأننا نلتزم بالموضوعية أو نحاول فلابد من انتظار حتي نري ما يفعلون.. وخاصة الجدد منهم. لكن لدينا ملاحظات أو لنقل هي تحفظات مبدئية.
فأولا هناك هذا التشابك بصلات القرابة القريبة ولعل أحدا لا يجد في ذلك ضيرا، لكنهم وهم الذين يؤكدون أو يزعمون أنهم أساتذة وجهابذة في فنون الإدارة يعرفون أن الإدارة الحديثة باستثناء إدارة الشركات العائلية تحاذر من وجود أقرباء في مواقع التأثير في القرار تحسبا للممالأة أو التحيز أو الخضوع لمتطلبات هذه القرابة، ومع ذلك فعلها جهابذة الإدارة الحديثة دون حرج وكأن مصر خلت من غير من تم اختيارهم.
وثانيا هناك تلك النسبة الغالبة من رجال الأعمال في أكثر المواقع حساسية.
وابتداء نقرر أن رجال الأعمال مواطنون لهم ذات الحقوق.. ولكن هل رأيتم وزارة في أي بلد رأسمالي عريق في الرأسمالية يضم هذا الرتل من رجال الأعمال؟ أقول: لا، وأنتم لن تجدوا أحدا غيركم فعل ما فعلتم.
هناك رأسماليون يديرون، يأمرون يتحكمون في كل شيء وفي كل أمر لكنهم يتسترون.. وقد يوجد هذا الصنف في بعض الأحيان، لكن أحدا عاقلا لا يفعلها وبهذا الاتساع فعلتموها أنتم، لماذا؟.
هناك أولا شبهة المصلحة، ولسنا مؤهلين لأن نظلم أحدا قبل أن نري ما سيفعله، لكن الشبهة ستظل معلقة في أعناق الجميع، وخاصة في مجتمع يتسيد الفساد في صفقاته وتعاملاته، وحتي لو كان الوزير رجل الأعمال محاذرا ورافضا لأي فساد فإن المتعاملين والمحيطين سيحلقون فوق كل فعل وكل قرار وكل موقف بفسادهم وإفسادهم، وسوف يزعمون وقد يكذبون ويستغلون هذه الصلة أو تلك لتحقيق ما يستهدفون من مصالح وأهداف غير مشروعة.
وحتي لو صدر القرار الوزاري صائبا فإنه لن يسلم من التوجسات والتقولات والمزاعم وهو ما حدث بالفعل في صفقة البنك المصري الأمريكي فالأسهم التي تمثل حصة بنك الإسكندرية بيعت بنصف الثمن وبالمصادفة اكتشف البعض أن الصفقة تمت لحساب شركة يمتلكها أحد الوزراء الجدد.. وما كان أغنانا عن ذلك كله، هذا فضلا عن بدائية النظرة إلي «رجل الأعمال العصري».. فهو في واقع الأمر ليس المدير الأساسي، هو بالأساس صاحب رأس المال، وهناك خلفه أو أمامه خبراء ومديرون يفهمون ويعرفون ربما أكثر منه.
لكن الحذر الأساسي يجب أن يأتي من العقلية الرأسمالية السائدة في مجتمعنا، فالرأسمالي يتعامل مع الجمهور علي أنه مستهلك لما ينتج ومعياره في تعامله معه هو الكسب، أكبر قدر من الكسب، ولا يهتم بانعكاس رغبته في الكسب علي مدي قدرة المستهلك أو مدي تعرضه لانخفاض في مستوي معيشته، فهذا أمر لا يخصه، أما علاقته مع العاملين عنده فهي علاقة الآمر الناهي، قراراته لا تعقيب عليها، وأوامره نافذة، وقدرته علي العقاب معترف بها من الجميع.
ومثل هذه العقلية هي حالة من الاعتياد في النظرة والرؤية وأسلوب التعامل وطريقة اتخاذ القرار.. ونادرا ما ينجو شخص من تأثير ما اعتاد عليه.. أليس كذلك؟.
كذلك فإن الوزراء في أغلبهم، القدامي منهم والجدد يتباهون بأنهم ممن يذوبون شوقا إلي مزيد من الخصخصة، ولسنا نريد هنا أن نناقش مبدأ الخصخصة لكننا ندهش أن نجدهم يعلنون في شغف وفي تباه بأنهم باعوا ممتلكات الشعب بالعديد من المليارات دون أن يذكروا لنا أين أنفقوها وأين ينفقونها، وماذا سيفعلون عندما تتبدد جميعا، إنهم يذكروننا بشاب غير متعقل يبدد ما ورث من ثروة دون أن يدرك ماذا سيفعل في المستقبل، يبددون القطاع العام وتزيد ديونهم في آن واحد، فكيف وماذا عن المستقبل؟ وهناك الشفافية المفتقدة، ولسنا نتهم أحدا لكن من حقنا أن نسأل كيف يباع سهم البنك المصري الأمريكي بخمسة وأربعين جنيها بينما سعره في البورصة يدور حول السبعين جنيها، فكيف؟ ولماذا؟ ولأي مصلحة؟ ولعلنا وعلي غير المعتاد نتلقي إجابة لهذا الذي حدث وإذا كانت الحكومة تفرط فيما يملك الشعب فما ذنب المساهمين الذين فقدت أسهمهم نصف قيمتها؟.
عن الإشراف القضائي:
كنا من أوائل من طالب وألح وصمم علي إشراف قضائي كامل علي الانتخابات، وما ألجأنا إلي ذلك إلا ما ساد من تدخل إداري ومن تزوير في الانتخابات، وأعود لأذكر وأتذكر أن البلاد العريقة في الديمقراطية لا تعرف مثل هذا الإشراف، بل هي لا تعرف حضور مندوبين عن المرشحين داخل لجان التصويت لأن الشفافية مفترضة، بل هي مفروضة يصونها ويحتمها مناخ عام وتراث وضمير جمعي، ولأن الحكومة ورجالها لا يتجاسرون علي أن تدخل في الانتخابات.
لكنني أكاد أستشعر أننا ورطنا القضاء في هذا الأمر، بل وتورطنا فيه، وكلما شعرنا بالورطة زدنا توريطا لسلطة هي آخر ما تبقي لنا من ضمانات في ظل مجتمع لا يعرف الضمانات المفترضة، فما أن أتي الإشراف القضائي حتي صرخ البعض مطالبا فقط بقضاء المنصة أو ما أسمي ب «القضاء الجالس» فأطحنا وببساطة بثلاثة أرباع السلطة القضائية المنصوص عليها في الدستور، واستجلبنا حول أفرادها شكوكا ليست مفترضة، وربما - أقول ربما - استجلبنا غضبهم، ثم ما لبث الأمر أن تحول ضد قضاة المنصة في أحيان كثيرة.. وشاهدنا أمرا مخيفا ومؤذيا لهيبة القضاء الذي تستمد أحكامه هيبتها من هيبته، فرأينا قضاة يتهمون قضاة بالتزوير، ورأينا صمتا من بعض القضاة علي ما جري ورأينا تقاذفا حول تحمل مسئولية ما كان، ورأينا صراعا داخل نادي القضاة بين من تمت تسميتهم ب «الصقور أو الحمائم»، أو تمت تسميتهم ب «الموالين أو المعارضين»، وما عرف القضاء والقضاة في أي مكان أو أي زمان إلا قضاة يتشحون بالعدل.. فكيف وصل بنا الأمر إلي ما نحن فيه؟ وإلي أين سيصل بنا؟ وهل سنري حكما يصدر من قاض فيعلق عليه قاض آخر وعلنا في التليفزيون أو الصحف بأنه خطأ وأنه يتسم بالانحياز لطرف ما، لمصلحة ما؟ وهل سيصل بنا الأمر إلي أن يتحسب القاضي قبل أن يصدر حكمه من أن يتهم بالموالاة أو السعي نحو المصلحة أو بأنه من الصقور؟ وإلي أين؟.
بل إن الأمر قد تعدي ذلك إلي التلويح وحتي التصريح بأن ثمة قضاة يقتربون أو ينحازون أو حتي ينتمون إلي تيار سياسي محدد، وإن كان هذا صحيحا فإلي أين؟.
ووصل الأمر إلي أن مرشد جماعة الإخوان لم يحاذر ولم يجد حرجا من أن يصرح لجريدة «الحقيقة» قائلا وبوضوح إنه تم اتصال تليفوني معه من داخل لجنة الفرز في دائرة مدينة نصر ليعرض عليه أحدهم ولا أدري من يكون سوي واحد ممن يستحيل عليهم أن يقوموا بمثل هذا الاتصال أو أن يصل به الأمر إلي عرض ما قال به المرشد الذي لم يكذبه أحد فيما قال.
المتحدث من داخل لجنة الفرز ووفق ما ادعاه مرشد الإخوان قال له تليفونيا: أقترح إصدار قرار بإعادة الانتخاب، وقال المرشد إنه وافق، ثم عاد من اتصل ليعرض علي المرشد نعطي الفئات للوطني والعمال لكم.. وقال المرشد إنه رفض.
هل يمكن أن يصدق أحد أن الانتخابات جرت في جو كهذا، وبنمط كهذا، وبمفاوضات كهذه.. وهل هذه انتخابات أصلا؟ ثم إن لنا في حزب التجمع تجربة أخري.. في دائرة كفر شكر.. فبعد إعلان النتيجة غير المتوقعة ما لبث المواطنون أن عثروا علي عديد من بطاقات التصويت من عدة لجان. مختومة بخاتم لا يحمله إلا القاضي ومؤشر عليها جميعا لصالح خالد محيي الدين، والغريب بل والمريب أن بعضها مؤشر عليه لصالح خالد محيي الدين كفئات ومرشح الوطني كعمال، والبعض الآخر خالد محيي الدين كفئات والمرشح المستقل كعمال.. أي البعض قد تقصد إسقاط خالد محيي الدين بالذات.. وإذا كانت البطاقات تحت أيدينا وبوفرة مثيرة للدهشة، وبطبيعة الحال نحن لم نعثر إلا علي البعض منها، وإذا كانت هذه البطاقات قد ظهرت مختومة بخاتم اللجنة الذي لا يحوزه ولا يتحكم فيه أحد غير القاضي، وإذا كان الصندوق قد أغلق علي ما فيه من بطاقات وتم ختمه بالشمع الأحمر وبخاتم القاضي.. وإذا كان الصندوق قد نقل تحت حراسة القاضي والأمن. فهل أتي عفريت ليستخرج البطاقات بعينها ومن عدة لجان بذاتها ويضع مكانها بطاقات باسم مرشح معين؟ أم أن يدا امتدت عن قصد متعمد، ورتبت ودبرت ذلك كله، وتتردد شائعات عن انتماء البعض إلي تيار معين، ولأننا لا نلقي بالتهم جزافا فقد أحلنا الأمر إلي محكمة النقض لتفصل فيه، ولكن السؤال الشائك والمتشكك يبقي قائما.. وما كان أغنانا عن كل هذا التشكك، وما كان أغني المؤسسة القضائية التي نكن لها كل الاحترام، وندعو الجميع إلي احترامها كل الاحترام عن أقاويل تتناثر حول فلان أو علان، ولأن البطاقات سرقت من عدة لجان بذاتها ولأن الفارق الذي نجح به الخصم هو فقط تسعمائة صوت فإن الأقاويل التي لا نريد أن نصدقها ونتمني ألا يصدقها أحد تحيط بأسماء محددة.. وكم نأسف لأن يصل بنا الأمر إلي ذلك.
ومن هنا فإن علينا أن نبحث عن مخرج مما أوقعنا مؤسستنا القضائية فيه.. ومما أوقعنا أنفسنا فيه، وبالقطع فإن المخرج لا يمكن أن يكون أن نعود بالعملية الانتخابية إلي جحيم الحزب الحاكم ورجاله وأجهزة الإدارة المحلية وغيرها.. فساعتها لن تكون هناك انتخابات أصلا وإنما تزوير فاضح واضح أسوأ بكثير مما عانينا منه.
ولعل المخرج يكون بأن نعود إلي اقتراحنا القديم وهو أن تخضع العملية الانتخابية بكاملها ابتداء من القيد في الجداول وفق الرقم القومي.. وحتي إعلان النتائج ومرورا باختيار نظام الاقتراع والمشرفين عليه للجنة قضائية تنتخبها الجمعية العمومية لمحكمة النقض وتختار لها رئيسها وتحدد لها مهامها وتمنحها سلطات كاملة لإدارة المعركة الانتخابية إدارة كاملة.
ويكون لهذه اللجنة سلطة الأمر لكل من عداها سواء من رجال الأمن أو رجال الإدارة أو غيرهم وسلطة محاسبتهم وسلطة اختيار المشرفين علي صناديق الاقتراع ومن أية فئة تختار من بين المواطنين، وسلطة الإشراف عليهم وفق نظام تضعه هي، ويكون لها سلطة متابعة الإنفاق الزائد واتخاذ ما تراه من قرارات بشأنه بما في ذلك شطب المرشح الذي يثبت في حقه وبدليل ثابت أنه أنفق أكثر من المقرر قانونا، أو أنفق من مال أتي عبر دعم خارجي.. كما يكون لها سلطة إبطال عملية الاقتراع وإعادتها فور تيقنها من وجود خلل أو تزوير أو شراء للأصوات أو مخالفة لقواعد الدعاية الانتخابية وما يرفع فيها من شعارات أو كل ما يخل بصحة العملية الانتخابية.
لجنة كهذه هي المخرج.. ونحن نمنحها من الآن كامل ثقتنا، ونتمني من رجال القضاء أن يطالبوا بها.. كي يعود الثوب أبيض كما كان، وكي يتخلص من البقع غير البيضاء التي وجدت أو قيل إنها وجدت.
وكي نضمن لمصر مستقبلا ديمقراطيا حقا.. ومجلسا نيابيا لا يعرف نوابه شراء المقعد البرلماني أو استلابه بترديد هذا الشعار أو ذاك، ولا يعرف تدخل الإدارة بتزوير سواء في يوم الانتخاب أو قبله عبر التلاعب في قوائم الناخبين أو بعده عبر التمحك بشعار «سيد قراره».
هذا الاقتراح هو ما نعتقد أنه المخرج.. ونستعيد معه وبه قول الإمام أبي حنيفة «هذا رأينا ومن كان لديه أفضل منه فليأت به».
.. وليس المهم عندنا أن يكون رأينا هو الصائب فإن وجدنا ما هو أفضل وأكثر ضمانا لانتخابات حرة حقا، متكافئة حقا، ديمقراطية حقا.. لا يجري فيها استلاب للأصوات بتزوير أو شراء أو برفع شعارات لا يجوز التمسح بها، فإننا نرحب به.
الموقف مما يسمي بالجبهة:
.. عبر سلسلة من المواقف الملتبسة، وهو إلتباس ربما فرض بحسن نية أو بدونه، أو بسبب من التعجل وعدم التأني.. أو ربما بسبب حسابات ما تردد تعبير «الجبهة الوطنية للتغيير» فأثار إلتباسا وخلطا وسوء فهم وابتداء نود أن نقرر:
- نحن مع كل دعوة لوحدة القوي الوطنية والديمقراطية والتقدمية، بل إن مثل هذه الدعوة هي أساس تحركنا المنصوص عليه في وثائقنا والذي يري أن مصر تعاني من توجهين خاطئين في اعتقادنا توجه الحكم الذي يقتاد الوطن من خطأ إلي خطيئة ومن كارثة إلي أخري محققا كل ما نحن فيه من مآس علي مختلف الأصعدة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وتوجه تيارات ما يسمي ب «الإسلام السياسي»، وهي بكل المعايير تسمية خاطئة، ذلك أن أسلمة السياسة تضع الدين المقدس والكامل الصحة أسيرا في يد من يدعون أنهم الممثلون الوحيدون له، الناطقون بصحيحه وبإرادته، وما كان لبشر أن يزعم أنه الناطق الوحيد باسم الدين الحنيف، وهي تيارات نختلف مع توجهاتها سواء فيما يتعلق بإقامة دولة علي مقاسهم تماما كما يفعل حكام الحزب الحاكم، ومع كل من يزعم أنه يتحدث باسم السماء ويرفض أي قول إلا قوله وأي رأي إلا رأيه، ومن هنا تدعو وثائقنا إلي بديل ثالث غير الحكم وغير هذه التيارات المتسترة بالدين.
وهو ما يمثل وحدة لكل القوي الوطنية والديمقراطية والليبرالية والتقدمية الراغبة في تحقيق حلم التقدم والعدل والمواطنة والمساواة بين كل المواطنين بغض النظر عن الجنس أو الدين والمتطلعة إلي وطن حر ومواطن حر يتمتع بحقوقه في حرية التعبير والاعتقاد والرأي والكتابة والإبداع، وطن يقوم علي العدل والمساواة واحترام آدمية الإنسان وحقه في إعمال عقله دون قيد عليه إلا من العقل ذاته.
لكن التداعيات التي تداعت في هذه المسألة ربما بحسن نية، أو ربما دون تبصر قادت إلي أمور تحتاج إلي تأمل..
> فثمة قول بطموح لوجود رئيس للجبهة، وما من جبهة إلا عبر أطراف متساوية متكافئة لا تعرف رئيسا ولا مرءوسا.
> وثمة قول عن أغلبية وأقلية وما من جبهة تحضرها أحزاب إلا ويلتزم الحاضرون فيها بما تمليه إرادة حزبهم وليس بتصويت من الآخرين، وهو تصويت يثير التباسا بين شخص فرد وبين حزب.. وثقل صوت كل منهما.. فالجبهة لا تعرف إلا التوافق.. أما التصويت.. فهو شيء آخر.
> ومنذ البداية قلنا وأكدنا وقررنا وكررنا أنه إذا كان المقصود بالجبهة هو التغيير فإنه لا يعني فقط أن نتفق علي إزاحة ما هو موجود، وإنما يعني ومسبقا وقبل كل شيء وأي شيء أن نتفق علي برنامج واضح ومحدد ولا لبس فيه لتغيير نراه نحن محققا لدستور مدني حق وديمقراطي حق ومحقق لحقوق المواطنة بين المصريين جميعا بغض النظر عن الدين أو الجنس، وقانون وضعي ديمقراطي حقا يكفل حقوق المواطنين وحرياتهم، وسياسات اجتماعية تقيم العدل وتفرضه وتنهض بالإنسان المصري حرا في موقفه وقدراته علي التعبير والإبداع وقادرا علي رؤية مستقبلية تنهض بمصر نحو الأفضل والأرقي والأكثر تقدما وديمقراطية وحرية، بما يفجر طاقات المجتمع المستند إلي العقل والعلم والمنطق نحو التقدم والليبرالية.
لكننا فوجئنا بمن أسرع بإعداد برنامج لا يحقق طموحاتنا نحو مستقبل وطننا، ولقد وجدنا أن هذه الوثيقة المقترحة والتي تعجل البعض بوضعها دون تشاور مع أي طرف ليست متسقة مع رؤيتنا فطلبنا تأجيل أي جلسات حتي نعد نحن مشروعا جديدا.. علي الأقل ليكون أمام المجتمعين أكثر من رأي وأكثر من رؤية.
أيدينا ممدودة
ولعلنا لم نفاجيء أحدا بموقفنا هذا فإلحاح شخص أو أشخاص علي «كلفته» وثائق أي وثائق لا يجدي، بل هو يضر.. لأنه يقتادنا نحو المجهول، بل ويرسم أمام مصر صورة لمستقبل لا نرضاه لها.
ولقد أعلن حزبنا مرات ومرات، ولا بأس من أن نعيد الإعلان.. إننا لسنا بصدد جبهة قائمة، فما كان لجبهة سياسية أن تقوم دون اتفاق محدد واضح ومقبول من جميع الأطراف حول رؤية المستقبل، فلا يكفي أن نتفق علي تغيير ما هو قائم.. ثم نترك المستقبل للفوضي أو للارتداد أو لما لا نرضاه لمصر ومستقبلها وشعبها.
وإنما نحن بصدد «إعلان نوايا» بمعني أن الأطراف قد انعقدت نيتها علي أن تتفق حول برنامج لتغيير الوضع المصري نحو الأفضل، وستظل النوايا معلقة بالنسبة لنا حتي تتوافق الأطراف المتفقة مع موقفنا ومع رؤيتنا لمستقبل مصر، ومن هؤلاء.. ومن هؤلاء فقط يتشكل حلفنا لبناء مستقبل جديد لمصر، وأي تعجل من هذا الفرد أو ذاك أو هذا الطرف أو ذاك يضر ولا يفيد، بل هو يسهم في اقتياد مصر إلي الخلف وليس إلي الأمام.. وما كان لنا أن نقبل بذلك.
ولهذا.. فإننا نناشد الجميع المتعجلين منهم أو الساكتين علي أمل.. أو الساكتين علي مضض أن يتأملوا وقبل أي شيء في الموضع الذي يريدونه لمصر المستقبل، وهو أمر فوق كل مصلحة شخصية أو حزبية، فمصر تحتاج مستقبلا أفضل ولعل من حقنا وواجبنا أن نحذر من شبكة معقدة متعجلة وغير متأنية قد تقتادها وبرغم كل النوايا الحسنة إلي ما هو أسوأ.
وستظل أيدينا ممدودة لكل القوي الراغبة في مصر أكثر حرية وأكثر ليبرالية وأكثر تقدمية وأكثر عدلا.. وديمقراطية.. وبعد..
هل أوضحت ما هو واضح؟ بالنسبة لي أعتقد ذلك، لكن الأمر متعلق بالآخرين، كل الآخرين ولهذا عانيت هذه الكتابة.
ولهذا أيضا سأواصل المحاولة مرة أخري.
 
     
  العودة للصفحة السابقة  


الرئيسية | الأولى | تحقيقات | أخبار وتقارير | الحياة السياسية | عربى ودولى | الرأى | منوعات | بريد الأهالى | أعمدة
رياضة | ثقافة وفنون | الأرشيف | أخبار حية | اتصل بنا

الأهالى تصدر صباح الأربعاء - يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى
جميع الحقوق محفوظة الأهالى © 2005-2006 - يحظرنشر أو اقتباس أى مادة بدون إذن كتابى مسبق من الجريدة