واحد من مؤسسي المسرح العربي المعاصر، ألفريد فرج
الكاتب والناقد والمترجم ورجل المسرح .. هو الامتداد
الوحيد علي حد وصف د. لويس عوض لمسرح توفيق الحكيم. أحب
توفيق الحكيم، وشغف بمسرحه، وتأثر بلغته وأسلوبه ولكنه
اتخذ لنفسه شكلا وإطاراً رمزيا يختلف عن تقنيات توفيق
الحكيم وأساليبه.
جاء ألفريد فرج إلي المسرح من صفوف اليسار المصري ومنظماته
المتعددة في الأربعينيات، كان واحداً من مجموعة مبدعين
وشعراء انتظموا في جماعة يسارية بالإسكندرية منهم إدوار
الخراط، ود. مصطفي بدوي، والفنان محمود مرسي، والشاعر أحمد
مرسي المقيم بأمريكا. جماعة يسارية تقرأ باللغات الأجنبية
وتحلم بالعدل الاجتماعي وتناهض الاحتكارات والامتيازات
الأجنبية آنذاك.
جاء ألفريد حاملا عشقا بلا حدود للمسرح واتخذ الشكل
الملحمي إطاراً لمسرحه فجاء جامعاً بين متعة الفرجة وعمق
الفكرة.
وعي مغاير، ولغة توقيعية ذات موسيقي داخلية لغة تنطوي علي
رتم مسموع.
لغة ذات جرس هادئ فلا تدري من أين يدخلها الشعر.
في مسرحية سليمان الحلبي يفتح ألفريد ملفا شائكا حول شرعية
العنف في مواجهة المحتل الغازي. تأثر بالشكل الملحمي عند
برخت وصاغ أعماله المسرحية من وعيه المتقدم الاحتجاجي،
ووقائع التاريخ المحكية في أشكال وتغاريب، تأثر بكتاب ألف
ليلة وليلة ونهل منه أجمل وأعذب ما شهده المسرح المصري في
الخمسينيات والستينيات مثل حلاق بغدادو علي جناح التبريزي
وتابعه قفة.
كتب القصة القصيرة والسيرة الذاتية والدراسات النقدية
وأنشأ مسرح الأقاليم في الثقافة الجماهيرية، وكان يجوب
القري والكفور والنجوع بحثاً عن مواهب مسرحية شابة وعفية.
آمن - كأبناء جيله - بعدالة القضية الفلسطينية وكتب النار
والزيتون كما انشغل بقضايا التحرر الوطني فجاءت ملحمته
الزير سالم نشيداً للمقاومة والثأر. خمسون عاماً من المسرح
عاشها ألفريد بين عواصم الدنيا باريس.. لندن.. دمشق..
بغداد.. وهران، مؤلفا، وناقدا، ومراقبا، وتلميذا، ومعلما.
عرف ألفريد في مسيرة حياته السجن لسنوات طويلة، وعرف الفصل
من العمل والمنفي الاختياري .. مسيرة حياة شاقة ومرهقة
وممتعة أعطي فيها ألفريد عصارة حياته الفنية للمسرح. كان
يري أن الموروث الشعبي كنز مسرحي وقع عليه ألفريد واتخذ من
حكاياته إطارا رمزيا وشفافا لأفكار هي الثائرة والمحتجة.
عندما وقعت هزيمة 67 لم يفاجأ ألفريد وكتب رائعته علي جناح
التبريزي وتابعه قفة حيث راح يتخفي وراء عنوان برخت الذائع
السيد بونتلا وتابعه ماتي ناقش فيه قضية العلاقة بين
السلطة والمثقف فجاءت المسرحية منذرة بضرورة التغيير. مسرح
ألفريد يقوم علي المواجهة بالوعي والاحتجاج علي الثابت
والراكد.
دعوة للحرية وتحريم العقل والقبض علي قيم العدالة والإصغاء
لصوت الضمير.
ثروة مسرحية تركها ألفريد سوف ينتفع بها رجالات المسرح
مستقبلاً وكم نتمني لو شهد مشروع ألفريد المسرحي النور حيث
كان يحلم بمسرح له شكل الأكاديمية ولكنه مستقل في دراساته
ومناهجه وتجاربه لتعليم المسرح علي غرار مؤسسة بيتر بروك
اللندنية.
ألفريد فرج .. وداعاً..