أين تقع مسئولية محافظ جنوب سيناء في تفاقم السخط العام؟
خالد حريب
كشفت تفجيرات شرم الشيخ الأخيرة عن الوجه الحقيقي
لممارسات القيادة المحلية بالمحافظة ويمثلها مصطفي عفيفي
محافظ جنوب سيناء، حيث أكدت مصادر مطلعة لـ «الأهالي» أن
العلاقة المتوترة بين الجهاز التنفيذي للمحافظة والبدو من
أهالي جنوب سيناء تعتبر التربة الخصبة لنمو الإرهاب
المحلي.
ودلل المصدر علي ذلك بأن نظام العمل في ديوان عام محافظة
جنوب سيناء يتم علي عكس المعمول به في كل دواوين المحافظات
المصرية، وحسب تعليمات وأوامر «عفيفي» فإنه ممنوع علي
المواطنين دخول مبني الديوان العام وأن كل التعاملات
اليومية تتم من خلال شباك لخدمة المواطنين!.
ولم يكن هذا الانفصال بين قيادات المحافظة والمواطنين مجرد
شكل ولكن تمت ترجمة مضمون الانفصال في عدة أشكال.. يرصد
المصدر منها قيام المحافظة بمنع دخول السيارات التي تعمل
في نقل المياه من الطور إلي الشرم وهي مهنة كانت تؤمن حياة
قطاع مهم من سكان جنوب سيناء.. هؤلاء السكان الذين اقتطعوا
من قوت يومهم مدخرا لشراء «السيارة الفنطاس» منعهم المحافظ
من الحياة بقرار ليس هذا فقط، إنما منح المحافظ توكيل
توريد المياه للمنشآت السياحية لأحد أصدقائه وبذلك كانت
المحافظة هي أول محافظة مصرية تقوم بـ «خصخصة المياه».
وإذا كانت هذه المحنة تخص قطاع سائقي سيارات المياه..
فالصيادون ليسوا أسعد حالا، فالصيد أيضا ممنوع منعا باتا
علي البدوي وأصبحت صورة البدوي في نظر القائد التنفيذي هي
أنه متهم حتي تثبت براءته.
وتستمر مطاردات أبناء المجتمع المحلي.. فعندما بدأت نهضة
مدينة شرم الشيخ اختار قطاع من السكان أن يعملوا في مجالي
النظافة والحراسة، وامتد عملهم لسنوات حتي جاءت شركات
الحراسة والنظافة لتطرد أعدادا كبيرة من البدو وتلقيهم إلي
هاوية البطالة.
وفي عهد مصطفي عفيفي محافظ جنوب سيناء.. صدرت قرارات مثيرة
ولافتة، ساعدت علي تذكية أجواء الاحتقان بين المواطن
والدولة.. فمثلا بوابة مدينة شرم الشيخ هي البوابة الوحيدة
في مصر التي تقوم بتحصيل رسوم دخول للمدينة تبدأ من 3
جنيهات حتي تصل إلي 10 جنيهات، وهذه الرسوم تختلف عن رسوم
الطرق، ويتساءل المصدر عن القانون الذي استند إليه المحافظ
في تحصيل هذه الرسوم؟!.
وتستمر التجاوزات لتضعنا أمام ملف متخم يحتاج إلي تدقيق
ومراجعة، ففي عهد مصطفي عفيفي لم يحصل بدوي واحد علي أية
مساحة من الأرض المخصصة للسياحة، وتمت محاصرة البدو في
المنطقة الصناعية فقط ومنطقة الرويسات.. وذلك بالرغم من
نجاح عناصر بدوية في فترة «ما قبل عفيفي» في إقامة مراكز
للغوص وفنادق بدوية.. وهو الأمر الذي يثير التساؤل: لمصلحة
من يعمل المحافظ؟! هل لتنمية المجتمع المحلي وسكانه أم
لخدمة الوافدين فقط؟!
ويتندر المراقبون في شرم الشيخ علي تصرفات مصطفي عفيفي
التي تتغاضي عن القانون، ففي مسألة حق الاستغلال.. فإن
المعروف أن سعر استغلال المتر المربع للرصيف لا يتعدي خمسة
جنيهات في سائر المحافظات المصرية، أما في مدينة شرم
الشيخ.. فحدث ولا حرج فقد بلغت قيمة المتر المربع أكثر من
خمسمائة جنيه.
ويطالب عدد من المهتمين بتنمية المحليات بضرورة إعادة
التحقيق مع «عطيات»، مديرة مكتب محافظ جنوب سيناء والتي تم
القبض عليها قبل عام في تهم تتعلق بالرشوة، كما يطالبون
بالكشف عن طبيعة العلاقة بين المحافظ ومديرة مكتبه في هذه
التجاوزات.
وإذا كان الوضع التنفيذي للمحافظة بهذه الصورة، يتساءل
المراقب عن الوضع الأمني.. وهنا تبرز عدة معلومات تثير
الدهشة.
قبل عام اعترض مجهولون سيارة ترحيلات لنقل المساجين،
وقاموا بالسيطرة عليها وضرب القوة المرافقة وتهريب
المساجين مستخدمين أحدث الأدوات في هذه العملية.
وبالرغم من محاولة وزارة الداخلية التعتيم علي هذه
الواقعة، إلا أنها أثارت التساؤلات لدي المراقبين حول
حقيقة الوضع في تلك المحافظة.
وهناك وقائع غريبة تجري في محافظة جنوب سيناء، منها: عندما
اشتبهت وزارة الداخلية في أن اثنين من البدو يتاجران في
المخدرات.. قامت الشرطة بمطاردتهما حتي حاصرتهما وقتلتهما
بينما كان من الممكن القبض عليهما وتقديمهما للعدالة،
وهكذا اختارت الداخلية القتل وهو ما أثار حفيظة سكان
البادية.
وفي الوضع الأمني أيضا يرصد المراقبون إصرار الأمن علي
تأمين نقاط طرق الأسفلت فقط علي الرغم من وجود أكثر من
عشرة دروب جبلية مفتوحة للمغامرين، وهو الأمر الذي شجع
قطاع الطرق.
وباختصار أصبح أمن شرم الشيخ أمنا لضيوفها رفيعي المستوي
وفقط عند مغادرة هؤلاء المسئولين تترهل العملية ولا تذكر
شرم الشيخ أمنيا كمجتمع له سكانه.