Home ثقافة > كابتن أميركا حرب أهلية استعراض للفوضى الترفيهية
كابتن أميركا حرب أهلية استعراض للفوضى الترفيهية

كابتن أميركا حرب أهلية استعراض للفوضى الترفيهية

1.0 بواسطة (1) زائر 5336 قراءة منذ : 8-5-2016

لم يمر شهران على فيلم «باتمان ضد سوبرمان» (الإمارات اليوم 29 مارس الماضي)، حتى غزا فيلم كابتن أميركا Civil War دور العرض العالمية، والفيلمان من صنف التلاقي؛ أي تلتقي فيهما شخصيات تنتمي إلى عالمين.

التلاقي أو Crossover، في حد ذاته، ليس جديداً على عالم شخصيات مارفل، مقارنة بشخصيات دي سي (باتمان وسوبرمان)، بل شاهدناه من قبل في أفلام ذا أفينجرز، كما هي الحال في الفيلم السابق، حيث كان الخلاف بين باتمان وسوبرمان الضحايا المحسوبين على باتمان، الذين وقعوا خلال معركة سوبرمان ضد الجنرال زود، فالوضع في «كابتن أميركا: حرب أهلية» مشابه تماماً، فهنا يبدأ الفيلم بمهمة دولية يقودها كابتن أميركا (كريس إيفانز) في دولة إفريقية، ينجحون خلالها في منع كروس بونز من حيازة سلاح بيولوجي موجود في مختبر.

لمشاهدة الموضوع بشكل كامل، يرجى الضغط على هذا الرابط.

المشهد الأجمل

مشهد معركة المطار، قد يكون الأجمل في كل أفلام الأبطال الخارقين، إذ إنه يحقق ثلاثة أهداف: أولاً هو أروع تجسيد للمؤثرات الخاصة البصرية والسمعية بصورة لم يسبق لها مثيل، خصوصاً في هذا العصر الذهبي الثاني لهذه المؤثرات. ثانياً، يجبر المشاهد على اتخاذ موقف محايد من المعركة، لأن المشهد يخاطب ضمير الجماهير بشكل غير مباشر، أنه لا يوجد أحد محق أو مخطئ في المعركة، إذ لا وجود لشخصية شريرة بين المتقاتلين (شرير الفيلم هو العالم المجنون الكولونيل هيلموت زيمو، وتقمصه الممثل دانيال برول، وهو المتسبب في إشعال المعركة). ثالثاً، جاء متوازناً ويحتوي على قيمة ترفيهية عالية، حيث نرى كابتن أميركا وآيرون مان في منتهى الجدية، بينما آنت مان وسبايدرمان يلقون النكات.

وعندما ينتحر كروس بونز بتفجير نفسه، تحاول واندا ماكسيموف (إليزابيث أولسن) تحويل الانفجار نحو السماء، لكنها تخطئ فيدمر مبنى مجاوراً، ويسقط عمال إغاثة قتلى في الحادث.

ينتقل الفيلم بعدها إلى مقر فريق أفينجرز في الولايات المتحدة، حيث يلتقون بثاديوس روس (ويليام هرت) وزير الخارجية الأميركي، ويعلمون منه أن الأمم المتحدة تتحضر للتصويت على اتفاقات سوكوفيا، التي تهدف إنشاء جهاز دولي توكل إليه مهمة الإشراف على أنشطة فريق ذا أفينجرز. ينقسم الفريق على نفسه إذ يوافق توني ستارك/‏آيرون مان (روبرت داوني جي آر)، ومعه بلاك ويدو (سكارليت جوهانسن)، ووور ماشين (دون تشيدل)، على الخضوع للجهاز الإشرافي بسبب شعور ستارك بالذنب جراء الدمار، الذي جلبه على سوكوفيا، نتيجة صنعه للروبوت ألترون (أحداث فيلم ذا أفينجرز: أيج أوف ألترون 2015)، بينما يرفض كابتن أميركا الخضوع لأنه يؤمن بالاستقلالية. وينضم إليه فالكون (آنثوني ماكي) وواندا، اللذان يؤمنان بأنهما ينقذان الأغلبية، وأن سقوط قتلى (أقلية) هو ضرر جانبي لا يمكن تفاديه.

بعدها ينتقل الفيلم إلى مقر الأمم المتحدة في فيينا، حيث من المفترض أن يتم التصويت وإقرار اتفاقات سوكوفيا؛ لكن يقع هجوم على المبنى، وتسقط شخصية سياسية مهمة ضحية الهجوم، وبعد فحص كاميرات المراقبة، يتبين أن منفذ الهجوم هو باكي بارنز (سباستيان ستان) صديق كابتن أميركا والملقب بجندي الشتاء، ونعلم أن هذا الفيلم تكملة لفيلم كابتن أميركا «وينتر سولجر» أو جندي الشتاء (2014).

فشل الاتفاق على الخضوع لجهاز إشرافي وحادثة تفجير مقر الأمم المتحدة تشعل التوتر بين أعضاء الفريق، فينقسم قبل أن يقاتلوا بعضهم بعضاً.

أحداث الفيلم كثيرة جداً، والمذكور أعلاه ليس سوى ربع الساعة الأولى من الساعتين و20 دقيقة، المدة الإجمالية له.

بوسعنا القول: إن هذا الفيلم بمثابة صحوة للمنتج كيفن فيغ (العقل المدبر لكل أفلام مارفل)، بعد إخفاق الفيلم السابق «أيج أوف ألترون» فنياً لأسباب عدة، أهمها: أولاً، سوء إدارة الكم الهائل من الشخصيات؛ ما تسبب في فوضى وصعوبة تمييز المشاهد هوية الشخصيات الظاهرة أمامه. ثانياً، النبرة الجادة للفيلم وتلقيمه بأفكار ذات طابع فلسفي، وعرضها بشكل مباشر مبالغ فيه أمام الناس؛ ما تسبب في استياء البعض كون الفيلم يهين ذكاءهم، وكذلك تسببت النبرة الجادة في إعطاء الفيلم قتامة غير متناسبة مع شخصيات مارفل. ثالثاً، سرعة لقطات «الأكشن» تصيب المشاهد بالدوار من شدتها، ويعجز عن استيعاب ما حدث فيها. رابعاً، مشهد المواجهة النهائية يتخذ من المدينة مسرحاً له، وهي العادة التي جرت، وأصبحت مستهلكة في مجموعة أفلام عرفت بسينما الكوارث والدمار، أطلقها المخرج الأميركي مايكل باي في تسعينات القرن الماضي ولا تزال مستمرة إلى اليوم، وامتد تأثيرها إلى أفلام الأبطال الخارقين، وبالتالي لم تكن نهاية موفقة في الفيلم المذكور أعلاه.

وكنتيجة جاء هذا الفيلم مصححاً لذلك، فالمخرجان آنثوني وجو روسو تمكنا من توزيع المشاهد على كل الشخصيات الرئيسة والمساعدة، الأولى الأبطال الخارقون وعددهم 12، والثانية أربع شخصيات سياسية بصورة وافية، هناك قدر لا بأس به من النكات الجيدة، وهناك أيضاً تنوع على مستوى أعمار الشخصيات.

استعانة الفريقين بحلفاء استراتيجيين؛ مثل الرجل العنكبوت «سبايدرمان» (توم هولاند) لصالح فريق آيرون مان، ورجل النمل «آنت مان» (بول رود) لصالح فريق كابتن أميركا أضاف للفيلم زخماً كبيراً من ناحية التنوع الشديد في قدرات الشخصيات الخارقة الذي تجسد في معركة المطار الرهيبة، وكذلك تنوع خلفيات الشخصيات بين جادة ومرحة وثرثارة، وتلك التي تكتفي بجمل أحادية، وتنوعاً في الأعمار، فالأكبر هو آيرون مان، والأصغر سبايدرمان.

أغلب الظن أن الفيلم يعكس الانشقاقات السياسية والاجتماعية في أميركا وأوروبا، فصراع الحلفاء في عالم مارفل ممكن أن نقرأ فيه الصراع الداخلي في الحزب الجمهوري ممثلاً في عدم توافق الجميع على مرشح الرئاسة دونالد ترامب مثلاً، أو الصراع الدائر بين الأحزاب السياسية الأوروبية في ظل انتصارات اليمين المتطرف، وهي كلها انشقاقات تضر وحدة الصف.

قد يرى المشاهد تناقضاً بين ردتي فعل كابتن أميركا وآيرون مان لقرار وضع الفريق تحت المراقبة، فالأول صناعة الحكومة الأميركية لكنه يرفض الانصياع لرغبتها، والثاني مقاول مستقل يعمل لصالح وزارة الدفاع الأميركية (البنتاجون)، إلا أنه يوافق على الوصاية، وهو موضوع أثير في آيرون مان 2 عام 2010 ورفضه بطل الفيلم، إلا أن موافقته هنا قد تعكس تطوراً في شخصيته.



Top