يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى

   
العدد 1377-14 مايو 2008
الرئيسية <<
الأولى <<
تحقيقات <<
أخبار وتقارير <<
الحياة السياسية <<
عربي ودولي <<
الرأي <<
رياضة <<
ثقافة وفنون <<
منوعات <<
بريد الأهالي <<
أعمدة <<
كاريكاتير <<
اتصل بنا <<
الأرشيف <<
 

 
 

ملف العمال

 
 
 

المحلة الكبري .. مدينة غاضبة أم شيكاغو مصر؟!

 
 

تحقيق: أحمد بلال

 

 

 

في قرية كفر حجازي إحدي قري المحلة الكبري، سقطت إحدي التلميذات علي الأرض في الطابور المدرسي مغشيا عليها، و حينما أفاقت سألها المدرسون إن كانت قد تناولت طعام الإفطار في هذا اليوم أم لا، فأجابتهم بكل براءة أن اليوم لم يكن دورها في تناول وجبة الإفطار!!!، هذا هو الحال الذي وصل إليه المواطن في المحلة الكبري، فقر مدقع بات يخيم علي حواري المدينة، و ثراء فاحش يظهر في بعض الأحياء الممتلئة بالفيلل و القصور التي يسكنها كبار رجال الأعمال في المحلة، في مناخ يدعو بالفعل لحالة من الغضب، كان نتيجتها ما حدث في يومي 6 و 7 إبريل الجاري، و ما تخللهما من أحداث عنف صورت خلالها وسائل الإعلام الرسمية مدينة المحلة الكبري و شعبها بـ"شيكاغو" المدينة المشهورة بإجرامها عالميا! .. و الآن و بعد أن تلاشت سحب الدخان التي ارتفعت في سماء المحلة، نحاول أن نعيد النظر مرة أخري علي الأحداث للإجابة علي سؤال بسيط المحلة الكبري .. مدينة غاضبة أم شيكاغو مصر؟!!!.

من المهم ان نؤكد في البداية رفضنا للتخريب ثم نتساءل لماذا المحلة ؟!

لماذا كانت مدينة المحلة الكبري هي المدينة الوحيدة علي مستوي مصر التي شهدت أحداث 6 و 7 إبريل، "جمال إمامو" تاجر أدوات منزلية يري أن "احتجاجات عمال غزل المحلة رسخت عند المواطنين في المحلة ثقافة الإضراب و خاصة عندما بدأت تأتي بنتائج"، و قد يكون ذلك أحد الأسباب التي يسترسل فيها "جمال" قائلا "الشاب المحلاوي لا يتمتع بنتاج الحكومة مثل أي شاب في أي مدينة أخري، الحكومة لم تنجز أي شئ في المحلة أو للمحلة، لا يوجد في المحلة قلعة الصناعة المصرية بنية أساسية، لا توجد مجاري و لا مياة و كهرباء، شبكة المجاري في المدينة تم إنشاؤها في الثلاثينات و لم يتم تجديدها حتي الآن!!، المواطن في المحلة لو دخل المستشفي لا يجد حتي السرنجة!!، و عندما يذهب المواطن إلي مجلس المدينة لا يحلون له مشكلته، باختصار الشباب في المحلة أحس أن هذه البلد ليست ملكه، بل و ليست بلده هو".

"إمامو" أكد أن النظام لم يبق حتي علي شعرة معاوية بينه و بين شعب المحلة، و هذا أيضا كان أحد الأسباب "نحس أننا مستعمرون من الداخلية و الحكومة و الحزب الوطني، النظام في مصر لم يبق أي مساحة - علي الأقل من الخدمات - بينه و بين شعب المحلة، لتجعل المحلاوية يترددون في إعلان صدامهم معه بهذا الشكل"، أما عمرو المنسي، عامل، فقد استنكر الموقف الحكومي من المحلة الكبري و من عمالها "عمال المحلة و شعب المحلة طالبوا بحقوقهم مرات عديدة، و أضربوا و اعتصموا و تظاهروا، إلا أن أحدا لم يسمع لهم، هل كان ضروريا أن يتحرك شعب المحلة بهذا الشكل حتي يسمعهم المسئولون ؟!!.

حالة انفلات

"شعب المحلة تعود من خلال حالة الانفلات الأمني في المدينة و عدم تطبيق الأمن للقانون أن يأخذ كل فرد حقه بيده، و في هذه الأحداث أصر شعب المحلة أن يأخذ حقه بيده، و ذلك بالإضافة إلي الغلاء و الفساد الموجود في مصر كلها بشكل عام"، هكذا فسر لنا "محمد البنا"، عامل بالتربية و التعليم، ما حدث، و يبدو أن شعب المحلة الذي تعود "أن يأخذ حقه بيده" كما يقول "البنا" كان أول الرافضين لمحاولات النظام للكذب علي الشعب، فيقول "أحمد يوسف"، مراقب تموين، يحاولون إقناعنا أن الغلاء موجود علي مستوي العالم، و قد يكون ذلك صحيحا، إلا أن هناك مقابلا في الدول التي تواجة الغلاء و هو زيادة دخل أفراد المجتمع، ولكن يبدو أن الغلاء في مصر مختلف عن الغلاء في جميع أنحاء العالم، ففي الوقت الذي نعلن فيه عدم استطاعتنا علي رفع الأجور لأن الميزانية لاتسمح،ا نجد الميزانية تسمح بأن نعطي للاعبي الكرة سبعة ملايين جنيه مكافأة وباعطائهم نوط الشرف من الدرجة الاولي، بالإضافة إلي علاج الفنانين و المطربين علي نفقة الدولة أو نفقتنا نحن"!!.

"الفقر في الوطن غربة و لهذا لم يعد هناك انتماء و لا ولاء"، هكذا يفسر "محمد حجازي" ما حدث، مؤكدا أن "شباب المحلة فقد الأمل في كل شئ، و أصعب شئ أن تتعامل مع إنسان فاقد الأمل"، و قد يكون ذلك لأن الشاب في المحلة "ذاق الذل أكثر من غيره" كما يقول "حجازي" "توافر العمالة في المحلة جعل القطاع الخاص يبتز الناس و يستغلهم، الشاب في المحلة يعمل 12 ساعة بأقل من 10 جنيهات، شباب المحلة ذاق الذل أكثر من غيره لأن أهله عمال و مع ذلك ربوه و علموه، و عندما يعلم العامل ابنه فإنه يقطع من قوت يومه و من قوت يوم أولاده كي يوفر لهم الأموال اللازمة للتعليم"، الفقر إذن في المحلة له طابع خاص، و هذا هو أهم أسباب الأحداث، يقول الحاج "علاء الشبيني" تاجر قماش "المحلة منطقة عمالية، و نسبة الفقر فيها واضحة، شعب المحلة يعاني من الفقر منذ 30 عاما، و أجور العمال فيها متدنية أكثر من أي منطقة أخري".

الأمن يشعل الأحداث

"جعانين .. عايزين ناكل"، كان هذا هو الهتاف الأول الذي رفعته جماهير المحلة في انتفاضتها، و من بعده توالت شعارات "غلوا السكر غلوا الزيت خلونا بعنا عفش البيت"، و "ارفع ارفع في الأسعار بكره الفقرا هياخدوا التار"، لم يلتقط أي منهم حجرا و لم يحتك بشرطي، حتي قام النقيب "هيثم الشامي"، الضابط بقسم ثان المحلة بصفع سيدة مسنة في ميدان الشون و التعدي عليها بالضرب، حينما كانت تحاول مرور الشارع و أمرها بالعودة مرة أخري، و حينما رفضت وجه لها السباب و تعدي عليها بالضرب، و هنا كانت البداية، الأهالي تدخلوا لإنقاذ السيدة المسنة من يد الضابط، فاحتكت بهم عناصر الأمن المركزي، ثم بدأت القنابل المسيلة للدموع تتساقط علي المواطنين، ليقابلها البعض بالحجارة، و يهتف آخرون "طوب لا طوب لا احنا الشعب و عندنا حق".

اللافت للنظر أن معظم المظاهرات و المواجهات التي اندلعت في المحلة كان أبطالها شباب صغير متوسط عمره 15 عاما، و هو الجيل الذي كبر و وعي علي مناظر الانتفاضة الفلسطينية التي يراها إما علي شاشات الفضائيات أو أجهزة الكمبيوتر، فاكتسب هذا الشباب "ثقافة الحجر الفلسطيني"، فقاوم قوات الأمن المركزي بنفس الطريقة التي رأي الطفل الفلسطيني يقاوم بها قوات الاحتلال الصهيوني، سواء بالحجر، أو باستخدام المناديل المبللة علي الوجه للتخفيف من آثار قنابل الغاز، أو حتي بإطلاق أسماء بعض المخيمات و المدن الفلسطينية علي بعض المناطق في المحلة، مثل منطقة العلو و التي يطلق عليها حاليا "مخيم جباليا" و المنشية يطلق عليها "خان يونس" و منطقة الجمهورية أصبح اسمها "مخيم البريج"!!.

كيف يري المواطن المحلاوي هذه الأحداث الآن، سؤال حاولنا البحث له عن إجابة في شوارع المحلة الكبري، فأكد لنا "جمال إمامو" أن "الناس كانت مخزنة، و لم تخف في أي لحظة من اللحظات بالرغم من أن الموت كان في كل مكان في المحلة، الشرطة جرت أمام الناس، حدث بالفعل بعض الأشياء الخاطئة، إلا أن شعب المحلة أظهر قوته أمام الحكومة.

الأمن متهما

"أحمد يوسف" أحد شهود العيان في أحداث المحلة أكد أن الأمن هو المتهم الأول في هذه الأحداث فقوات الأمن هي التي "بدأت العنف بضرب القنابل المسيلة للدموع والرصاص المطاطي و هو ما استفز شعب المحلة أكثر و أشعل النار بداخلهم، خاصة بعد أن رأي العديد من المواطنين طفلة عمرها 40 يوما تموت في حضن أمها مختنقة بالغاز"، "جمال إمامو" وجه الاتهام هو الآخر للأمن رافضا أن يوصم شعب المحلة بالبلطجة "شعب المحلة واجه العنف بعنف، و من غير المنطقي أن يكون الآلاف الذين خرجوا للتظاهر بلطجية".

و أضاف "إمامو" "المحلة ليست مدينة بلطجية أو شيكاغو مصر كما يحاولون تصويرها، أنا تاجر و بمشي في أوقات و معي 60 و 70 ألف جنية و بركب بيهم الميكروباص و أن مطمئن و بدون أي خوف، و لم يحدث أن تعرض لي أحد في مرة"، إلا أن "جمال إمامو" عاد مرة أخري ليشير إلي علاقة ما بين الشرطة و البلطجية في المحلة، تثير الكثير من علامات الاستفهام "البلطجية هم السادة حاليا في البلد، الضباط كانوا يحتمون بالبلطجية من الجماهير الغاضبة، و الأمن يقبض حاليا علي أي شخص يبلغون هم عليه"!!.

البلطجية !!

و تزداد علامات الاستفهام حول علاقة الشرطة بالبلطجية خلال أحداث المحلة، و خاصة بعد تأكيد عدد كبير من أبناء المحلة من بينهم "محمد البنا" أن البلطجية في الأحداث كانوا يحملون أجهزة لاسلكي!!، "الأمن في المحلة يستعين بالبلطجية، و كان هناك عدد من البلطجية يحملون أجهزة لاسلكي خلال الأحداث"!!، و تزداد علامات الاستفهام أكثر عندما يؤكد لنا "محمد حجازي" أن "الشرطة جمعت البلطجية قبل الأحداث بيومين في قسم أول و ثان المحلة، للتنسيق معهم في أحداث يوم الإضراب"، و يجيب "حجازي" عن كل علامات الاستفهام هذه مؤكدا أن "السرقة و النهب و التخريب و الشغب كان من البلطجية المتعاونين مع الحكومة، و لم يسرق أحد من أبنائنا أي شئ"!!.

موقف شعب المحلة من عمليات السرقة التي وقعت في المحلة كان موقفا مشرفا، يدل علي وعي هذا الشعب كما يقول "أحمد يوسف" فالمواطنون برغم غضبهم "وقفوا أمام الجوامع و نواصي الشوارع و كانوا يأخذون أي أجهزة مسروقة يحملها أحد البلطجية و يضعونها في المساجد ثم يبلغون الحكومة بعدها لتأتي و تأخذ المسروقات التي استعادها الأهالي من البلطجية"!، حتي عساكر الأمن المركزي الذين ألقوا القنابل علي المواطنين لم ينظر إليهم الأهالي بعد الأحداث علي أنهم أعداء، فقام أبناء منطقة العلو بالمحلة الكبري بتقديم الوجبات لعساكر الأمن المركزي التي ظلت تحاصر المنطقة لمدة حوالي 10 أيام بعد الأحداث.

طوال الأحداث عملت قوات الأمن علي استفزاز الجماهير الغاضبة، حتي عندما حضر المحافظ و مدير الأمن و حاولوا التحدث إلي المواطنين و طلبوا منهم الهدوء و هو الطلب الذي استجاب له الجميع، إلا أنهم فوجئوا بقوات الأمن المركزي تحيط بهم في محاولة لعمل كردون أمني عليهم، الأمر الذي استفز الجميع، لينطلق أحدهم بعدها لإسقاط صورة الرئيس مبارك في ميدان الشون، و هنا أعلن مدير الأمن أن الأمن سيضرب بالرصاص الحي كل من يقترب من الصورة، فتوجه كل المواطنين الواقفين في ميدان الشون ناحية الصورة و أسقطوها.

الأمن لم يستعمل الرصاص الحي ضد من اقترب من صورة مبارك فحسب، و إنما طالت رصاصاته أطفال كل جريمتهم أنهم تابعوا الحدث من داخل منازلهم، "علاء الشبيني" خال الشهيد "أحمد علي مبروك" ابن الـ 15 ربيعا، الذي قتلته رصاصات الشرطة و هو يقف في شرفة منزله قال "قعدنا داخل بيوتنا و قتلونا هل المفروض بعد ذلك أن ندخل تحت الأسرة؟!!"، و أضاف "أحمد استشهد بطلقتين، بالإضافة إلي وجود آثار لدفعات رصاص كثيرة في البلكونة، و هذا يعني استحالة أن يكون القتل كان عشوائيا كما يزعمون، القتل تم في شارع جانبي داخل منطقة سكنية، و لم يكن هناك أي تجمهرات، كانوا يجرون وراء 4 شباب فقط، هل هذا يستدعي إطلاق الرصاص الحي ؟!!.

لوم ومهانة

"الشبيني" قال لـ"الأهالي" و الألم يعتصر قلبه "للأسف لم نتلق حتي أي استنكار للحادث، بل علي العكس استنكروا كلمة الشهادة، و استخدموا ألفاظا لا تقدر مشاعرنا، لم نتلق منهم العزاء حتي، و لكننا تلقينا اللوم و المهانة و إذلال إنسانيتنا، و الإهانة و السخرية من مشاعرنا الأمر الذي زاد من حزننا و غضبنا"، و أكد أنه لم يعد يشعر بالأمان في البلد، نتيجة ما وصفه بـ"جدار الجبروت" الفاصل بين المواطن و بين الشرطة "كان عندي أمان عندما كنت أري ضابطاً يحاكم، أما الآن فلم أعد أحس بالأمان، عندما يقال لي إبنك يروح في مصيبة، كيف أحس بأمان؟!!، أصبح هناك جدار من الجبروت يفصل بيننا"!!.

في المحلة الكبري، اختلطت الزغاريد بالصراخ، نتيجة سلوك الأمن في التعامل مع المتظاهرين، فبينما كانت السيدات تصرخن من هول الأحداث، انطلقت الزغاريد عندما سقطت قنبلة مسيلة للدموع و قام أحد الشباب بلف قماشة مبللة علي يده و أخري علي وجهه و جري بها ناحية سيارات الأمن المركزي و رماها مرة أخري علي العساكر الذين أطلقوها، ليتراجع العساكر وسيارات الأمن المركزي. في هذا اليوم صب مواطنو المحلة غضبهم علي كل من اضطهدهم أو استفز مشاعرهم، فالضباط الذين اعتدي عليهم شباب المحلة بالضرب، هم أنفسهم الضباط المشهورون بتعذيب أبناء المحلة داخل قسمي أول و ثان المحلة الكبري، و ما تم الاعتداء عليه في بعض المحلات هي تلك اللافتات التي رفعها أصحاب تلك المحلات تأييدا للرئيس مبارك، و كان علي رأس هذه المحلات و أشهرها مطعم البغل في المحلة، الذي ظهر صاحبه علي شاشات التليفزيون زاعما أن محلاته كلها حطمت و أن "بيته اتخرب" في الأحداث.

غاصبون

يقول "جمال إمامو" "المواطنون كانوا غاضبين من المحلات التي فتحت يوم الإضراب و كان منها مطعم البغل، بعضهم كسر زجاج الفاترينة فقط في المحل، و هو الشئ الوحيد الذي يمكن تكسيره في محل فول و طعمية"، أما "محمد البنا" فقد رأي أن "الناس هاجمت مطعم البغل لأنهم مخنوقين منه، شعب المحلة كان يلجأ إليه وقت الشدائد، إلا أنه رفع أسعار الساندوتشات، حتي وصل ثمن نصف رغيف الفينو الصغير إلي 65 قرشا، بالإضافة إلي أنه كان يبيع الطرشي، و أعتقد أنه أدرك ذلك بعد الأحداث، و خاصة بعد وجود ما يشبه بحملة المقاطعه غير المنظمة لمحلاته، فعلق لافتة كبيرة كتب عليها "الساندوتش + الطرشي بـ65 قرش"!!.

 

عمال الفنادق السياحية.. في مهب الريح

لا حقوق ولا تأمينات ولا رعاية صحية

كتب أحمد جلال الدين:

أحوال عمال الفنادق السياحية في مصر لا تسر عدوا ولا حبيبا، ورغم غياب هؤلاء العمال من ساحة الإضرابات والاعتصامات المتتالية التي قام بها عمال المحلة وغيرهم إلا أن ما يلاقيه هؤلاء العمال من إهانة وإهدار للحقوق وعدم صرف مستحقاتهم وانعدام الرعاية الصحية كفيل بأن يشعل الثورة في نفوس هؤلاء العمال.

«الأهالي» التقت بالعاملين في بعض الفنادق السياحية لتتعرف علي أحوالهم.. تدني الأجور والمرتبات وطول ساعات العمل وعدم وجود رعاية خدمية ولا تأمينات ولا لجان نقابية تدافع عن حقوقهم حتي العلاوات التي تحددها الدولة لا تصرف لهم.. هذه المشاكل وأكثر منها تحدث عنها عمال الفنادق والقري السياحية بصوت حزين أكد «أحمد حسين» عامل في أحد الفنادق السياحية بالغردقة، أنه يعمل في هذه المهنة منذ تسع سنوات بمرتب بسيط واعتماده الأساسي علي البقشيش.

وأكد أنه محروم من حقه في التأمينات والعلاج المجاني فضلا عن حرمانه هو وزملائه من نسبة الـ 12% من الأرباح التي تعطي للعاملين الأساسيين.

أما «شاكر حمدي» - عامل نظافة - في إحدي القري السياحية فأكد أن العامل في القطاع الخاص ليس له أدني حقوق ولا يوجد جهة تدافع عن حقوقه، حتي المرتبات لا تزيد علي 200 جنيه للعامل وساعات العمل غير محدودة.

أما «محمد عيد» - طباخ في أحد الفنادق - يقول أعمل في هذه المهنة منذ 20 سنة، وحتي الآن لا يوجد في تلك المؤسسات والشركات السياحية بند لمصاريف الجنازة لأسرة المتوفي في حالة وفاة أحد العاملين، فمن حوالي سنة توفي لنا أحد الزملاء في العمل وبعدها بفترة طالبنا من الفندق الذي نعمل به أن يصرف مصاريف الجنازة لأسرة المتوفي إلا أن الإدارة رفضت وقالت يكفي أنها سوف تعطيه مكافأة نهاية الخدمة كاملة فقط علي الرغم من أنه عمل بالفندق لمدة واحد وعشرين عاما. أما «أحمد عبدالخالق» - عامل في أحد الفنادق - انتقد عدم جواز عمل أخيك أو قريب لك في مجال السياحة إذا كنت أنت تعمل في المجال.

وقال بعثنا الكثير من الشكاوي لوزير السياحة «زهير جرانة» ووزيرة القوي العاملة «عائشة عبدالهادي» ولكن دون جدوي وفي الوقت ذاته نجد العاملين بالإدارة في هذه الفنادق يعينون أقاربهم دون رقابة عليهم. ويضيف «علاء عبدالرحيم» قائلا أعمل سائقا منذ خمسة عشر عاما في إحدي الشركات السياحية ولم يزد راتبي مليما واحدا حتي الآن وكلما تحدثنا عن الزيادات نسمع إجابتين الأولي أن موقف الشركة المالي لا يسمح والثاني بأنه سوف تضاف زيادات في وقت قريب ولكن دون جدوي. أما «هيثم خليل» «عامل» فيتساءل لماذا لا يوجد قانون موحد يحمي العاملين بالقطاع السياحي فنحن حائرون بين قانون العمال وبين نقابات العاملين بالسياحة ودائما هذه القطاعات مهملة في المراقبة عليها فالجميع يري أن هذه القطاعات العمالية قطاعات رفاهية.. وغير مهتمة بحقوق العمال.

 

مناضل عمالي

محمود العسكري

حاول محمود العسكري المولود في 30/7/1916 أن يسجل تاريخ حياته الأولي في رواية أسماها اسماً غريباً «لماذا أنا مجنون»؟ بدأ في كتابتها عام 1944، ثم لم يمنحه زحام الحياة، ولم يمنحنا متعة استكمالها.. يتحدث العسكري عن نشأته.. «خيري» (الاسم الذي أطلقه علي نفسه في الرواية) ولد لأبوين فقيرين نزحا من الريف المصري إلي القاهرة، وكان والده يشتغل في ورش سكك حديد الحكومة المصرية.. رفت أبوه من العمل.. لاشتراكه في الثورة لتحرير بلاده من العبودية والاستعمار. وظل الأب مفصولاً.. حتي مات

.. وتفرض علي الفتي معركة ساخنة بين الحلم الذي يفرض نفسه علي الأب، وبين الفقر الذي يفرض نفسه علي الأسرة كلها.. ويحاول جاهداً أن يجمع بين الاثنين.. يعمل في ورشة للخراطة نهاراً ويدرس بالقسم الليلي في مدرسة الثانوية.. وإذ تستقر الأسرة قليلاً يتجدد الحلم ليفرض نفسه فيخلع محمود العسكري ملابس الورشة ليعود إلي المدرسة حتي ترك المدرسة الثانوية.

وفي شركة النسيج والحياكة المصرية كانت علاقته الأولي بالمصنع الكبير.. ففي البداية كانت ورشة خراطة صغيرة ثم مطبعة.. هو الآن في مصنع.. آلات وعمال ورأسمال واستغلال واضح.. والفتي المتمرد دوماً لا يمكن أن يهدأ.. وكان الإضراب، وكان هو علي رأسه وإلي الحركة النقابية اتجهت أبصاره وتعلق بالنضال النقابي كأمل لخلاص العمال من الفقر والقهر والاستغلال وأصبح عضو مجلس إدارة لنقابة نسيج الحرير والنسيج اليدوي (1937) وانتخب عضواً بمجلس إدارة النقابة العامة لعمال النسيج الميكانيكي وملحقاته بالقاهرة (1938).

- وفي 12 يونيو 1939 فوجيء سكان القاهرة بمجموعة من العمال تفترش مساحة من ميدان العتبة الخضراء معلنين إضراباً مفتوحاً عن الطعام احتجاجاً علي تأخير صدور التشريعات العمالية وفي مقدمتها قانون الاعتراف بالنقابات.. ومن بين هؤلاء المضريين كان محمود العسكري. ... هنا التقط الأمن اسم محمود العسكري واعتبره واحداً من النقابيين الخطرين.. وفي عام 1943 اعتقل محمود العسكري..، وتجري الانتخابات النقابية وهو في المعتقل ويتحدي العمال الجميع.. فينتخبون العسكري سكرتيراً عاماً للنقابة. ويفرج عنه ليخوض بحر النضال من جديد.. وفي 1944: أسهم في تأسيس مؤتمر نقابات عمال الشركات والمؤسسات الأهلية. وفي 1945: كان عضو اللجنة التحضيرية لمؤتمر نقابات عمال مصر. وفي ذات العام 1945 تصدر الحكومة قراراً بحل نقابته «النقابة العامة لعمال النسيج الميكانيكي وملحقاته بالقاهرة وضواحيها وأيضاً في ذات العام يصدر قرار من اتحاد الصناعات المصري بوضع اسم محمود العسكري في قائمة سوداء بحيث لا يجوز لأي صاحب عمل أن يقبله عاملاً عنده.. وهكذا فصل محمود العسكري كما فصل أبوه فصلاً أبدياً.. وظل مفصولاً حتي آخر أيام حياته.. لكن العمال لم يتخلوا عن واحد من قادتهم البارزين فقرروا منحه «تفرغاً نقابياً».. وربما كان العسكري أول من حصل علي هذا اللقب «متفرغ نقابي».. وفي ذلك الحين كان شاب آخر.. محام اسمه يوسف درويش يقتحم أبواب الحي الذي يعيش فيه محمود العسكري. وفي بولاق يلتقي يوسف بمجموعة من الشبان المتحمسين للخدمة العامة. وقرروا افتتاح مدرسة لمحو الأمية. انطلق محمود العسكري ليصبح واحداً من قادة الحركة العمالية، وليرتبط اسمه بحركة عمال شبرا الخيمة ارتباطاً لا يمكن لمنصف أن يتجاهله.. ويسهم محمود العسكري في إصدار مجلة «الضمير» وفي تكوين «لجنة العمال للتحرير القومي - الهيئة السياسية للطبقة العاملة». وظل علي عهده مناضلاً ثائراً حتي رحل في 16 مارس 1987.

 

انسف قانونك القديم!

العمال يطالبون بإعادة النظر في المنظومة التشريعية

كتبت أمنية طلال:

تعالت أصوات العمال مطالبة بتغيير بعض القوانين التي تنحاز لأصحاب الأعمال وتسلب العمال حقوقهم خاصة في ظل السير في طريق الخصخصة والاتجاه إلي الاقتصاد الحر الأمر الذي يتطلب إعادة التوازن بين العمال وأصحاب الأعمال.

ويأتي في المقدمة القانون 12 لسنة 2003 حيث جعل علاقة العمل علاقة مؤقتة حتي في الوظائف المتصلة بالنشاط الأصلي لصاحب العمل.

أيضا يعطي القانون سلطة مطلقة لصاحب العمل في كل الأوضاع فيما يتعلق بالإجازات، وساعات العمل، والتشغيل الإضافي، والتقديم في نفس الوقت الذي تتقاعس فيه الدولة عن الرقابة علي حقوق العمال فيما يتعلق بعقد العمل من حيث إثباته والحقوق المترتبة عليه وظروف وبيئة العمل. وفي الوقت نفسه لا يراعي القانون حقوق المرأة العاملة حيث يساعد علي عدم تفضيل تشغيل النساء وينتقص من حقوق المرأة العاملة فيما يتعلق بإجازات الوضع، ورعاية الطفل، وحقوق العمل للمرأة أدني من حق الرجل خاصة في القطاع الخاص.

وعلي الجانب الآخر طالب العمال بضرورة تغيير القانون 35 لسنة 1976 وتعديلاته (1) لسنة 1981 والخاص بالنقابات العمالية حيث يحرم العمال المؤقتين من حق الترشيح والانتخاب في الانتخابات النقابية العمالية في الوقت الذي أصبحت علاقة العمل المؤقتة هي السائدة بينما يسمح القانون للقيادات التي تجاوزت سن الستين بالبقاء في مواقعهم بعقود مؤقتة مخالفا بذلك القانون ذاته.

كما ينتقص القانون من حق العمال في إنشاء منظمات نقابية ويصادر استقلالية النقابات ويعطي الحق للحكومة في التدخل في شئون النقابات بدءا من اختيار القيادات والتحكم في العملية الانتخابية وشطب واستبعاد قيادات بعينها بسبب خلفيتها السياسية أو تمثيلها لمصالح العمال.

أيضا ألغي القانون 35 لسنة 1976 الشخصية الاعتبارية لنقابة المنشأة وحقها في المفاوضة المستقلة وتمثيل العمال أمام الجهات المختلفة وعدم قدرتها علي توقيع الاتفاقيات إلا بموافقة النقابة العامة، ومصادرة حق الجمعية العمومية في الاجتماع السنوي لمحاسبة القيادات عن أدائها وسحب الثقة منها وتعيين قيادات جديدة.

وعلي الصعيد الآخر تري القيادات العمالية أن المنظومة كلها تحتاج إلي إعادة نظر وفي الوقت نفسه لا يصلح الترقيع لأي قانون خاصة أن موازين القوة ليست في صالح العمال.

 

عمــــــال وأدبــــــاء فـــــي تاريــــخ الثقافـــــة المصريــــــة

تقرير: عيد عبدالحليم

هناك عدد كبير من الأدباء شكلت «الحرفة» و«الصنعة» عالمهم الأدبي، اشتهروا بها واشتهرت بهم، مثل «الشيخ حسن العطار» أحد النهضويين الكبار في القرن الثامن عشر وبدايات القرن التاسع عشر، والذي كان يمتلك محلاً للعطارة بمنطقة الأزهر، وكان للشيخ أفكار تقدمية خاصة بالنهضة الاجتماعية والتفتح الفكري، كما كانت له أراء تجديدية في الفقه الإسلامي، وقد تتلمذ علي يديه الشيخ «رفاعة الطهطاوي».

ومن الذين عملوا بحرفة صناعة الملابس شاعر الإسكندرية الراحل «عبدالعليم القباني» والذي احترفها منذ أن كان صبياً، حيث قدم مع والده من مدينة «مطوبس» بكفر الشيخ، واستقر في أحد الأحياء الشعبية بالثغر، ومع ذلك لم تمنعه الحرفة من كتابة الشعر.

وقد ذاع صيت «القباني» في المنتديات الثقافية بالإسكندرية منذ أربعينيات القرن الماضي حتي وفاته في نهاية التسعينيات ونراه يقول عن علاقته بجمهور الشعر في المدينة:

ردد الناس في المدينة شعري ـ فأنا باسمهم جميعاً أغني

وتماديت كل يوم أراني ـ طائراً.. ظله علي كل غصن

الأدب والمقهي

ولا يمكن أن ننسي ما قدمه «عبدالمعطي المسيري» القهوجي البسيط الذي جعل في رصيف مقهاه بدمنهور ما يشبه «الجامعة الشعبية»، هذا المقهي الذي كان من رواده توفيق الحكيم حيث كان يعمل وكيلاً للنائب العام هناك، في ثلاثينيات القرن الماضي - وكان من رواده أحمد محرم الشاعر الرومانسي الكبير، والأجيال التالية أمثال خيري شلبي ويوسف القعيد ورجب البنا وصبري العسكري وبكر رشوان وغيرهم لقد كانت حياة «المسيري» القاسية منذ صباه حين كان يجلس بجوار مقعد الشيخ «حصافي الملواني» - المفتي الشعبي - في مقهي والده - والذي ساعده علي حفظ جزء من القرآن الكريم بعد أن علمه بدايات الكتابة والقراءة وبعض مقاطع من سيرة الأميرة ذات الهمة، وملحمة أبي زيد الهلالي. قبل أن يعمل ليلاً في مقهي والده يقدم صواني الشاي والقهوة والشيشة للزبائن، حتي أصابته «محنة الأدب» علي حد تعبيره - فبدأ يرسل الصحف في الثلاثينيات معتمداً علي حياته الواقعية في تأليف قصصه، حتي دخل في معركة أدبية مع عميد الأدب العربي، د. طه حسين الذي كتب في ذلك الوقت مقالاً شن فيه هجوماً ضارياً علي الأدباء الشبان، خاصة الشعراء إبراهيم ناجي وعلي محمود طه والقاص إبراهيم المصري، فرد عليه «المسيري» مدافعاً عن هؤلاء المبدعين، مما لفت نظر العميد إلي موهبته الأدبية فنشر بعض مقالاته، بل كتب مقدمة لكتاب المسيري الأول «في المقهي والأدب».

وقد عاش «المسيري» حياة بسيطة حتي بعد أن ترك المقهي في دمنهور وجاء ليقيم في القاهرة ومعه أسرة كبيرة، وبدلاً من أن يرجع إلي بلده محققاً حلمه في الشهرة رجع في ليلة مظلمة ليدفن في مدافن الأسرة بلا جنازة، فمن الصدف الغريبة أن كان يوم وفاته هو يوم وفاة الرئيس جمال عبدالناصر. ومع ذلك تظل تجربة «المسيري» ومقهاه احدي العلامات البارزة فيما يمكن أن نسميه بـ «الثقافة المستقلة»، وليس أدل علي الحركة الأدبية التي قادها «المسيري» من مقهاه.

- أن المسيري بعث رسالة إلي «جمال عبدالناصر» يطالبه فيها بالاهتمام بأدباء الأقاليم، فاهتم «عبدالناصر» بالرسالة وأرسل إليه «أنور السادات» الذي جلس مع أدباء المقهي مناقشاً مطالبهم، وكان ذلك في منتصف الخمسينيات .

رحلة الخولي

ومن الأعمال الروائية الهامة في هذا المجال رواية «الرحلة» للمناضل العمالي «فكري الخولي» والتي تعد نموذجا لأدب الواقعية الاشتراكية الذي تم الترويج له في فترة صعود المد القومي في إطار دعوة الطليعة الاشتراكية إلي الواقعية كمنهج للحياة وللسياسة وللثقافة، وكأداة لتحقيق العدل الاجتماعي.

وتأتي أهمية رواية «الرحلة» من كونها أول رواية يكتبها عامل لم يحترف يوماً فن الكتابة، مع العلم أن هناك عمالاً احترفوا الكتابة وصاروا من أشهر الأدباء ومنهم محمد صدقي صاحب رواية «الأنفار» والذي لقبه محمود أمين العالم بـ «جوركي مصر»، واعتبر هذه الرواية فاتحة للواقعية الاشتراكية في الرواية العربية، ولم يتلق «صدقي» تعليماً منتظماً وعمل لفترة طويلة كأجري في احدي الوسيات ثم صبي ميكانيكي في احدي ورش دمنهور، ثم التحق بعد ذلك ليعمل صحفياً بجريدة الجمهورية.

ومن هنا تأتي أهمية «الرحلة» التي كتبها «الخولي» ببساطة ورهافة لأنها نتاج تجربة عاشها وعايش لحظاتها، وهنا يكمن الاختلاف، وعلي حد تعبير الكاتب الكبير صلاح حافظ: «هنا الفلاح يروي قصته بلسانه، والعامل يسجل سيرته بقلمه ولا يستعين «بخبراء أجانب» من أساتذة القلم المتطوعين للتكلم باسمه. وبمعني آخر فإن الرحلة هي رواية «المحاثية»، رواية من لحم ودم نابضة بالحياة والأحداث، فوارة بالتاريخ الحقيقي، وربما يكون «فكري الخولي» قد كتبها - في الأساس - كسيرة ذاتية، لكنها حملت في طياتها - بالإضافة إلي خبرة السنين وآلامها - تقنيات الرواية الكلاسيكية، ربما دون أن يعرف هو مباديء فن الرواية أو فنون السرد، لكن طزاجة التجربة وجديتها ومغايرتها جعلت من الأحداث تنساب كالنهر العفي في فضاء الورق. وتبدأ أحداث الرواية من لحظة ميلاده في 26 فبراير 1917، ثم التحاقة بالفوج الأول للعمل في مصنع غزل المحلة عام 1928، حيث يصور «فكري الخولي» الأبعاد المكانية لمدينة المحلة في ذلك الزمان البعيد وكيف قابلت هذا التطور، وهي المدينة الزراعية - في الأساس - والتي تحولت خلال شهور إلي صرح صناعي كبير وفد إليه عشرات الآلاف من العمال من جميع محافظات مصر.

وتصور الرواية كذلك حال العمال البائسين الذين يأكلهم «سير المكن» وبعضهم ممن يعملون في «الحلج» يقتلهم الغبار والزغبار الناتج عن عملية التنظيف للقطن، بالإضافة إلي الأجرة القليلة التي لا تكفي الطعام أو الكساء أو المأوي.

 
 
     
  العودة للصفحة السابقة  


الرئيسية | الأولى | تحقيقات | أخبار وتقارير | الحياة السياسية | عربى ودولى | الرأى | منوعات | بريد الأهالى | أعمدة
رياضة | ثقافة وفنون | الأرشيف | أخبار حية | اتصل بنا

الأهالى الورقية  تصدر صباح الأربعاء  وتصدر على الانترنت صباح كل خميس-  ويصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى
جميع الحقوق محفوظة الأهالى © 2005-2006 -يحظرنشر أو اقتباس أى مادة بدون  الاشارة الى الجريدة