يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى

   
العدد 1377-14 مايو 2008
الرئيسية <<
الأولى <<
تحقيقات <<
أخبار وتقارير <<
الحياة السياسية <<
عربي ودولي <<
الرأي <<
رياضة <<
ثقافة وفنون <<
منوعات <<
بريد الأهالي <<
أعمدة <<
كاريكاتير <<
اتصل بنا <<
الأرشيف <<
 

 
 

صحيفة الأهالي والتعليم

 
 
 

ثلاثون عاما من الدفاع عن تكافؤ الفرص وحقوق المعلمين والتنوير

 
 

د . كمال مغيث

 

 

عندما صدرت صحيفة الاهالي في آخر السبعينيات من القرن الماضي (1978)، كانت قد جرت في نهر الوطن مياه كثيرة، فراحت الدولة في عهد الرئيس السادات( 1970 - 1981) تتجه اتجاها اجتماعيا مختلفا عنها في العهد الناصري (1954 -1970 ) فراحت تتخلي عن دعم القطاع العام وتتبع سياسة الانفتاح - السداح مداح - وتقلص من حجم الانفاق الحكومي علي التعليم ،وتسمح بالاستثمار في التعليم بلا ضوابط او معايير، وتفسح المجال لقوي التطرف الديني جماعات ورجال اعمال، وانعكس ذلك علي التعليم فراحت الدولة تقلص من حجم التزامها بتعليم الفقراء والتزامها بتحقيق تكافؤ الفرص التعليمية بين الاغنياء والفقراء ،وتتخلي عن فكرة توحيد التعليم سعيا لتحقيق التماسك الوطني،

ومن هنا راح التعليم يتدهور عاما بعد عام وعرفت المدارس نظام الفترتين والفترات الثلاث ، وارتفعت كثافات الفصول الي ثمانين وتسعين تلميذا، وتوحشت ظاهرة الدروس الخصوصية، ومن هنا فقد راح الاثرياء - وهم يتركون المدارس الحكومية لتلاقي مصيرها المحتوم - يؤسسون لابنائهم تعليما مختلفا فانشأوا المدارس فئة الخمس النجوم والتي تتقاضي عدة عشرات الالاف من الجنيهات كمصروفات سنوية.

وراحت موجات التطرف الديني تغزو المدارس بمباركة الحكومة وتحت سمعها وبصرها ، وانتقلت تلك الموجات من اسماء المدارس الي الكتب المدرسية الي المعلمين والتفتيش والمناخ المدرسي وغيرها من مفردات العملية التعليمية،

تلك هي الظروف التعليمية التي احاطت بنشأة صحيفتنا الاهالي ومن هنا فقد اعلنت الاهالي انحيازها منذ اللحظة الاولي لقيامها عن انحيازاتها التربوية والتعليمية في الدفاع عن تعليم الفقراء وعن تكافؤ الفرص التعليمية وعن دور التعليم في تحقيق التماسك الوطني وفتحت الاهالي صفحاتها للعديد من ابرز الكتاب والمفكرين التربويين الذين آمنوا بالخط التعليمي الوطني الذي تبنته الاهالي ودافعت عنه.

معارك متواصلة

وسوف احاول في هذا المقال إلقاء الضوء علي معارك الاهالي التعليمية ، مشيرا الي ابرز كتابها ، وارجو المعذرة من القارئ العزيز ومن الكتاب الاعزاء - اساتذتي واصدقائي ، اذا سهوت او نسيت عن بعض جهودهم التي تستحق كل التقدير والاحترام. فانا لا اكتب هذا المقال الا بدافع الاعتزاز بهم وبالاهالي وبالعدالة التعليمية.

كان استاذي الدكتور سعيد اسماعيل علي - متعه الله بالصحة - من اوائل وابرز من تناولوا قضايا التعليم علي صفحات الاهالي ، فراح ينتقد اشكال من التسيب التعليمي ، ويتناول بالنقد مايطلق عليه " الاستراتيجية التعليمية " والتي كان يري فيها " لا استراتيجية ولا يحزنون ، وانما مجرد تقليد فرعوني بائد يدعوالوزير الجديد للادعاء بانه مختلف عن سلفه وانه سيأتي بما لم تستطعه الاوائل" كما راح يتناول اشكالا من الفوضي في التعليم العالي ويهاجم بعنف تدخل الادارة والامن في الكثير من سياسات الجامعة واجراءاتها ، كما راح ينتقد بعنف تغول ظاهرة الدروس الخصوصية والتي ابتدع لها مصطلح " السوق الموازية للتعليم " وكان من الطبيعي ان تستدعي التدخلات غير العلمية او المنطقية للدولة في المناهج ذكري معركة سعيد اسماعيل علي مع وزارة التعليم مطلع السبعينات عندما ألغت من كتاب الفلسفة المقرر علي الثانوية العامة - وكان من تأليفه - الجزء الخاص بالفلسفة الماركسية وقد انتصر له في تلك العركة الاستاذ احمد حمروش، وراح سعيد اسماعيل علي يتجاوز في نقده المجال التعليمي الي الكثير من الحالات السياسية والاجتماعية ، بل وراح ينتقد بعض المؤسسات السيادية وهو الامر الذي عرضه للكثير من المضايقات ، ولما كان الامر يتجاوز المقالات العابرة فقد رأي سعيد اسماعيل علي اهمية ان تصدر جهوده في كتاب يظل في متناول الباحثين والنقاد ، فكان ان اصدر عبر سلسلة كتاب الاهالي ، كتابين، الاول بعنوان : محنة التعليم ، والثاني بعنوان : انهم يخربون التعليم .

تكافؤ الفرص

اما الدكتور حامد عمار - شيخ التربويين - فلم تشهد الاهالي مقالاته في سنتيها الاوليين ، اذ كان مازال خارج البلاد يعمل خبيرا في شؤن التنمية الاجتماعية بالامم المتحدة ، ولكن مع مطلع الثمانينات راحت الاهالي تشهد مقالاته المطولة والتي تعكس خبرته الطويلة سواء علي المستوي الرأسي فهو من مواليد ( 1921) - امد الله في عمره ، او علي المستوي الافقي اذ مكنه عمله كخبير للامم المتحدة من تامل احوال التعليم في مختلف بلاد العالم النامي والمتقدم علي السواء، وظهر منذ الوهلة الاولي انحياز حامد عمار في مقالاته الي الاهتمام بتعليم الفقراء ، وكثيرا ما كان يشير الي خبرته الخاصة فقد كان فقيرا ولولا تفوقه لما تمكن من اكمال تعليمة اذ يذكر انه كان عليه ان يتقدم للمدرسة بشهادة درجاته وشهادة فقر لكي يتمكن من دخولها ، وراح حامد عمار يدافع عن تكافؤ الفرص وينتقد التأثير الطبقي علي التعليم واثر الطبقات الجديدة علي العصف بالمساواة في فرص التعليم بين ابناء الوطن ، كما امتد اهتمام حامد عمار الي التعليم العالي وراح يدعو الي التوسع في فرص التعليم العالي واتذكر هنا احدي المعارك التي دارت علي صفحات الاهالي بينه وبين الدكتور محمد الجوادي - شفاه الله - انتصر فيها حامد عمار لحق الفقراء في التعليم العالي واكد فيها ان نسب الطلاب في التعليم العالي وهي لا تصل الي عشرين بالمائة من الشباب في الشريحة العمرية المناظرة ادني بكثير من نسبتها في العديد من الدول النامية التي سبقتها مصر في مضمار التحديث بعشرات السنين ، كما هاجم حامد عمار بعنف التخفيض الذي تم دون مبرر مقبول وعلمي لسنوات الدراسة الابتدائية والذي تم في وزارة الدكتور فتحي سرور ، ورغم الاقتراب الذي تم بينه وبين وزير التعليم حسين كامل بهاء الدين ، فقد كان حامد عمار يؤكد ان ذلك التقارب يتم علي اسس ثلاث وهي ان الوزيريدافع عن تكافؤ الفرص ومجانية التعليم . وانه ضد التطرف الديني ، واخيرا انه ضد الفساد الذي استشري في الكثير من مؤسساتنا ، ومن هنا فقد كان دفاعه عن كثير من المنجزات التربوية كادخال الكمبيوتر للمدارس او بناء شبكة الفيديو كونفرانس الخاصة بالوزارة.

ناتي بعد ذلك الي الدكتور حسن البيلاوي، وهو ابرز اعضاء جماعة اجتماعيات التربية والتي تكونت منه ومن زملائه شبل بدران ، محمود ابوزيد كمال نجيب ، عصام هلال ،

وقد اهتمت تلك المدرسة النقدية الحديثة بنقد التعليم المصري علي اسس ثقافية وطبقية معا ، وراحت تكشف عن البنية الطبقية في التعليم والتي تتجاوز شعارات المجانية وتكافؤ الفرص ، وكانت كتابات حسن البيلاوي تتناول المدرسة كمؤسسة اجتماعية ذات بنية طبقية ، وان كانت كتاباته بعد ذلك قد راحت تؤكد علي البنيوية الوظيفية للمدرسة ، ومؤكدا كذلك ان اصلاح التعليم لن يتم باصلاح المدرسة فحسب وانما لا بد من منظور اجتماعي شامل يتناول المدرسة و منظومتها الاجتماعية في نفس الوقت.

التحليل النقدي

اما الدكتور محمود ابو زيد ، فقد اهتم بالعقلية النقدية التي ينبغي ان تؤكد عليها المدرسة، انطلاقا من تخصصه في مناهج وطرق تدريس الفلسفة، كما اهتم كذلك بهيمنة قيم السوق علي العملية التعليمية كانعكاس لهيمنتها علي المجتمع ، وكنا ننتظر منه الكثير غير انه فاجأنا بالرحيل عن عالمنا منذ سنوات - رحمه الله -.

اما الدكتور كمال نجيب فقد اهتم بالعديد من قضايا التعليم عبر كتاباته في الاهالي ، وسوف نتوقف هنا عند موضوعين منها، الاول هو : المدرسة وتزييف الوعي السياسي، مستخدما ادوات التحليل النقدي ومؤكدا ان البنية الثقافية - السياسية ، التي تسلح المدرسة طلابها بها هي نفس البنية الاستبدادية السائدة في المجتمع ، اما القضية الثانية والتي اوقف عليها الكثير من وقته وجهده فكانت التبعية في التعليم، فعبر اجادته للغة الانجليزية - وهو حاصل علي الدكتوراة في مناهج الفلسفة من الولايات المتحدة - فقد تمكن من ان ينشر عن الكثير من شروط البنك الدولي والمعونة الامريكية لتميل التعليم المصري وهي الشروط التي تؤدي الي تحويل تعليمنا الوطني الي مجرد تعليم تابع في سوق رأسمالية كبري تدار من أمريكا وغيرها من مناطق القوي الكبري في العالم . كما كان هو نفسه مثار معركة صحفية بسبب مواجهته تحالف الفساد والتطرف ابان عمادته لكلية رياض الاطفال بالاسكندرية

اما الدكتور شبل بدران ، فقد تميزت كتاباته في الاهالي بمبدأيتها الحادة وشعبيتها معا ، فقد كتب عن الطبقية في التعليم المصري، مؤكدا أن أبناء الاثرياء فقط هم من يتاح لهم استكمال تعليمهم الي المراحل العليا ، كما كتب كثيرا في انتقاد السياسات التعليمية المتخبطة زمن فتحي سرور ، كما انتقد كثيرا الجامعات الخاصة والتي تدار كمحال البقالة لا كمؤسسات تعليمية معتبرة .

اما الدكتور عصام الدين هلال ، وهو من المقلين في الكتابة الصحفية ، فقد خاض مع زميله شبل بدران معركة تعليمية مجيدة في مواجهة احد عمداء كلية التربية ، انتصروا فيها للقيم الجامعية الشريفة في مواجهة التزوير والغش والفساد.

التطرف في التعليم

وعلي صفحات الاهالي ايضا ، خاض نقيب معلمي الدقهلية و النائب السابق ، رأفت سيف معركة حامية في مواجهة الكثير من سياسات وزراء التعليم ، وعلي رأسهم الدكتور حسين كامل بهاء الدين ، وخاصة فيما يتعلق بأساليب مواجهة ظاهرة الدروس الخصوصية والنقل التعسفي للمدرسين ، واوضاع المعلمين المادية والوظيفية

كما راحت تكتب الاستاذة لبيبة النجار عن المناهج التعليمية المتخلفة، والاحوال المتردية للمدارس وللتعليم بوجه عام ، مستفيدة بخبرتها التربوية الكبيرة،

وكان الاستاذ سامي فهمي المتابع لقضايا التعليم في الصحيفة ، يشير في تحقيقاته الي الكثير من اوجه الخلل في العملية التعليمية، في مختلف قضايا التعليم الخاص ، الامتحانات ، المصروفات الدراسية ، وغيرها،

كما اهتمت الاستاذة بهيجة حسين بقضية التطرف في التعليم عبر التحقيقات التي اكدت فيها قيام بعض المنقبات بالتدريس في المدارس الابتدائية وفي رياض الاطفال رغم قرارات الوزارة التي تمنع ذلك ومؤكدة في نفس الوقت علي تواطؤ بعض الادارات التعليمية مع هؤلاء المتطرفين،

وقد تبنت الاهالي العديد من القضايا التي واجهت فيها المتطرفين الذين يسعون لفرض هيمنتهم علي التعليم كحالة الاستاذ وليد مدرس الرياضيات في احدي المدارس الخاصة في امبابه والتي سعي مدير المدرسة لاجباره علي الدخول في جماعة الناجين من النار او فصله من المدرسة، او المعلمتين اللتين حاولت مديرة احدي المدارس علي اجبارهما علي ارتداء الحجاب

وفي معركة كادر المعلمين الاخيرة انتصرت صحيفة الاهالي للمعلمين وطالبت بحقهم في الحصول علي اجر عادل يتوازي مع جهودهم المضنية من ناحية ومن ناحية ثانية مع الاوضاع المتردية لغالبية العاملين في بلادنا .

اما كاتب هذه السطور فقد احتضنت الاهالي كتاباته ، في مواجهة التطرف الديني في التعليم ، ونقد الاذدواجية التعليمية، وتعليم حقوق الانسان والمواطنة.

وستظل الاهالي - امد الله في عمرها - سلاحا ماضيا في وجه كل من يحاولون النيل من تعليم وطني فعال

و مستنير لجميع ابناء الوطن اغنيائهم وفقرائهم علي السواء.

 
 
     
  العودة للصفحة السابقة  


الرئيسية | الأولى | تحقيقات | أخبار وتقارير | الحياة السياسية | عربى ودولى | الرأى | منوعات | بريد الأهالى | أعمدة
رياضة | ثقافة وفنون | الأرشيف | أخبار حية | اتصل بنا

الأهالى الورقية  تصدر صباح الأربعاء  وتصدر على الانترنت صباح كل خميس-  ويصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى
جميع الحقوق محفوظة الأهالى © 2005-2006 -يحظرنشر أو اقتباس أى مادة بدون  الاشارة الى الجريدة