|
الرئيس مبارك ليس في حاجة إلي بخور
عاطف عبيد.. ولا إلي قصائد النفاق التي ينشرها في صحف
الحكومة.. ويستولي بها علي المساحات المخصصة لكبار الكتاب
والمفكرين والخبراء.
بعد ربع قرن من خطط الإصلاح.. وتحويل
مقالب القمامة إلي حدائق دولية.. وتحويل مسار مياه الصرف
الصحي من محافظات مصر إلي محافظة الإسماعيلية لزراعة
الغاباتات الاستوائية، وتصدير أخشابها لقبائل الهوتو
والتوتسي.
وبعد النجاح المذهل علي جميع الأصعدة
وتزويد قري مصر بالمياه النقية والصرف الصحي.. وتدريب
الشعب علي الشرب بالتنقيط، والقضاء علي العشوائيات..
والتضخم.. والغلاء.. والديون الداخلية والخارجية والسحابة
السوداء.. والارتفاع بمستوي المدارس والمستشفيات.. إلخ.
بعد كل هذا النجاح.. خرج علينا عاطف
عبيد بسلسلة من المقالات تنشرها صحف الحكومة.. ويدافع بها
عن هذا النجاح، في أول حالة في التاريخ.. تشير إلي أن
النجاح في حاجة لسلسلة من المقالات تحتل الصفحات الكاملة..
للدفاع عنه.. عن النجاح!.
نحن نفهم أن الفشل.. هو الذي يدفع رئيس
الحكومة السابق للدفاع عن فشله.. وتبرير هذا الفشل.. ولكن
أن يخرج علينا الرجل الذي لا يختلف أحد علي أنه الراعي
الرسمي لخراب مصر، وأنه يشكل البقعة السوداء في سنوات حكم
الرئيس مبارك.. ليدافع عن النجاح الذي حققه.. فذلك أمر
يستحق وقفة.
الفساد في مصر.. ولد ساعة جلوس عاطف
عبيد علي مقعد رئيس الوزراء.
لم تكن مصر تعرف الفساد المتوحش قبل
تولي عبيد السلطة.
المشروعات التي تحوم حولها الشبهات
ابتداء من آلاف الفدادين التي جري تخصيصها لأفراد بعينهم.
وانتهاء بالموافقات علي شركة أجريوم
للمنتجات النيتروجينية في دمياط.. بدأت علي أيدي الراعي
الرسمي لخراب مصر.. بأساليب الاحتيال والخداع التي مارسها
مع الرئيس حسني مبارك.
الرئيس مبارك.. كان أول ضحايا عاطف
عبيد.
والسخيف في الموضوع أن عاطف عبيد..
لايزال يمارس أسلوب الاستخفاف بعقلية القيادة السياسية..
بما ينشره من عناوين صارخة تبدو في ظاهرها الدفاع عن
الرئيس مبارك.. وهي في حقيقتها تحاول إلقاء اتهامات الفشل
علي الرئيس.
يقول عاطف عبيد في مقالاته التي تقطر
كذبا ونفاقا.. إنه كان يتلقي التوجيهات من الرئيس مبارك.
ويقول إن الرئيس مبارك يعطي هذه
التوجيهات بناء علي ثقافته الواسعة وإدراكه بتاريخ الشعوب
(!!).
وهي كلام لا يمكن أن يصدر من مواطن
مصري.. يعتز بكرامته.. ويتمتع بالحد الأدني من عزة النفس
والآباء.. والمترفع عن الصغائر.
لقد امتهن عاطف عبيد.. كرامة المنصب
الرفيع الذي تولاه.. وامتهن هيبة الأمة التي شغل فيها منصب
رئيس الوزراء.
لقد حاول عبيد.. أن يحرق البخور حول
الرئيس مبارك.. فأحرق ملابسه.. وأطلق سحابة من الدخان الذي
يعكر مزاج العفاريت.
يقول عاطف عبيد في مقاله المنشور يوم
السبت 10 مايو.. إنه قبل أن يتولي رئاسة الوزارة.. كان ثمة
خداع متبادل بين الأفراد المسافرين إلي الخارج والحكومة..
حيث يصرح لهم بالسفر مع حد أقصي للعملات الأجنبية مع الفرد
تعادل 5 جنيهات مصرية.. أي 8 دولارات في ذلك الوقت.. وهم
عازمون علي شراء احتياجات تفوق قيمة هذا المبلغ بكثير
معتمدين في تدبير ما يحتاجونه علي أقاربهم الموجودين في
الخارج.. والحكومة تعلم هذا وعلي يقين وتتغافل عن هذه
المعاملات(!!).
ومفهوم طبعا أن عبيد يريد أن يشير إلي
الأمانة والاستقامة وطهارة الذيل التي كانت تتمتع بها
حكومته.. ولكنه يشير في نفس الوقت إلي الحقيقة الأههم..
وهي أن سعر صرف الجنيه المصري قبل أن يتولي السلطة كان
يفوق سعر صرف الدولار.. وأن الخمسة جنيهات التي كانت تسمح
بها الحكومة كانت تساوي 8 دولارات.
لم يتنبه الرجل الذي تولي منصب رئيس
الوزراء في مصر.. أنه عندما ترك رئاسة الحكومة.. كان
الدولار الأمريكي يساوي سبعة جنيهات مصرية بسبب تخفيض سعر
الجنيه المصري.. وفقد مصر 60% من أصولها.
وهذا الكلام ليس من عندنا.
نحن نناقش ما يكتبه عبيد في صحف
الحكومة.. بما يتفق وضعف إدراكه السياسي، ووفقا لما يكتبه
بخط يده في الرسالة التي بعث بها للزميل الأستاذ ممتاز
القط.. رئيس تحرير «أخبار اليوم»!.
هو يريد أن يتهم الحكومات السابقة بما
أسماه «الخداع المتبادل» وفاته أن يشير إلي متانة الجنيه
في مقابل الدولار.. علي أيام هذه الحكومات.
ويقول عاطف عبيد إنه قبل أن يتولي
الوزارة تعرضت المرافق العامة التي تقدم خدماتها للجماهير
إلي أعطال متكررة بسبب تعذر تدبير قطع الغياروتأجيل
الإصلاحات (!!) وكان هناك عدد متزايد من سيارات النقل
العام معطلة.. علاوة علي انقطاع متكرر في التيار الكهربائي
وأعطال التليفونات (!!).
وهو كلام لا يمكن أن يصدر عن مواطن
يطالع في صحف الحكومة أحوال السكك الحديدية وحوادث الطرق..
وتوقف وسائل النقل العامة ومن بينها مترو مصر الجديدة..
وانهيار المرافق العامة ومستشفيات الحكومة.. وهي تصريحات
رسمية لم تصدر عن وزير الزراعة السابق أحمد الليثي.. وإنما
هي تصدر يوميا من وزراء شرفاء لا يتحركون بدوافع الحقد علي
النظام الحاكم.. أو الانتقام الشرير.. أو العقد النفسية
الناجمة عن الإحساس بالدونية.
يقول عاطف عبيد في رسالته للزميل ممتاز
القط.. إن الرئيس مبارك.. وصف البنك الدولي.. بـ «حلاق
الصحة».. وقال عبيد في شرحه لحلاق الصحة بأنه «شخص يدعي
المعرفة بالطب.. يلجأ إليه المواطنون في القري المصرية..
قبل وجود الوحدات الصحية المزودة بالأطباء.. ويعرفه كل من
عاش في ريف مصر حتي عام 1975!».
ومعني هذا الكلام أن أرياف مصر لم تعد
تعرف حلاق الصحة.. الذي اختفي منذ سنة 1975، أي بعد سنة من
حرب أكتوبر المجيدة.. علما بأن حلاق الصحة.. بات يشغل
المناصب الرفيعة في البنوك التي تقدم فيها المرتبات
بالدولارات.. وبآلاف الدولارات شهريا.
حلاق الصحة.. انتقل من القرية.. إلي
بنوك المدينة.. وبات يكتب في الصحف.. وينافس كبار الكتاب..
ويحل محلهم.
والسخيف في الموضوع أن عاطف عبيد..
عندما يهم بالكذب.. يستشهد بجداول وأرقام.. يحار الاقتصادي
الألماني ايرهارد في فهمها.. وتشغل مساحات كبيرة من
الصفحات بما تحتويه من أسهم طالعة.. وأسهم نازلة.. وأسهم
تشير للشمال وأخري تشير لليمين.
وهذا الكلام لا يمكن أن يكون موجها
للبسطاء من أمثالنا الذين يقفون في طوابير الطابونة.. لأن
أحدا لن يصدقه.. وهو يكابد الحياة ويضرب في مناكبها من أجل
الخسيس من الملبس والمطعم.. ويري الكذب بعينيه.. صباح
مساء.
هو يوجه هذا الكلام لأصحاب الحل والربط
في جهاز الرئاسة.. كي يثبت الولاء والخضوع.. والبقاء فوق
منصة الرقص الشرقي.. لفترات أطول.. وعدم استبداله براقصة
جديدة.. أكثر قدرة علي الإمتاع.
وهو كلام يسيء للرئيس مبارك.. ويستخف
بعقول كبار مستشاريه.. فليس من مصلحة أي حاكم أن يجري
اتهامه بكل ما نسبه عاطف عبيد لسنوات حكم الرئيس مبارك..
ووصفه للرئيس مبارك بأنه كان يعطي التوجيهات «بتخطيط ومنهج
غير مسبقوين».
لقد أحرق عاطف عبيد ملابسه وهو يدور..
بالبخور.. حول جهاز الرئاسة.. يبارك.. وينافق.. ويرفع صوته
بجملة «وحدوه» متصورا.. أن هالات البخور التي يطلقها تجعله
يترقب العودة والرجعة أو المحافظة علي ما حققه طوال سنوات
تلقيه للتوجيهات التي كان يتلقاها من الرئيس مبارك
بتخطيط.. ومنهج غير مسبوق.
والرئيس مبارك ليس في حاجة إلي بخور
عاطف عبيد.. ولا إلي قصائد النفاق التي ينشرها في صحف
الحكومة.. ويستولي بها علي المساحات المخصصة لكبار الكتاب
والمفكرين والخبراء.
والسخيف في الموضوع أن عاطف عبيد
يستشهد بتقارير دولية ليس لها وجود.. وهي لعبة لا يجيدها..
لأن لها ناسها الذين يلعبون بالثلاث ورقات.. ولكنه لم
يستشهد بتقارير النيابة الإدارية خلال سنوات تلقيه
التوجيهات.
بلغت قضايا الفساد.. خلال سنة واحدة..
من سنوات تلقيه للتوجيهات 73 ألف قضية فساد.. وشهدت هذه
السنوات قضايا نواب الفيوم المتهمين بالاستيلاء علي أرض
مملوكة للدولة قيمتها 146 مليون جنيه.. وقضية عبدالله طايل
مدير بنك مصر والرئيس السابق للجنة الاقتصادية بمجلس الشعب
بالاستيلاء مع آخرين علي 260 مليون جنيه.. وقضية رامي لكح
عضو مجلس الشعب الذي افتتح مقهي بلدي بالقرب من
الشانزليزيه في باريس.. ومحمد أبوالفتح رئيس مجلس إدارة
بنك القاهرة الأسبق.. وقضية حوت السكر عاطف سلام الذي بدأ
حياته حاملا لحقيبة أشرف السعد.. وانتهي به الأمر إلي
الاستيلاء علي مليار وربع المليار من الجنيهات.. وهلم جرا.
وإذا عدنا إلي التقرير السنوي للشفافية
المصادر عن مؤسسة الشفافية الدولية سنة 2007.. سنجد أن
الثروات المنهوبة.. خلال فترة تلقي عاطف عبيد للتوجيهات
«بتخطيط غير مسبوق».. قد بلغت أرقاما قياسية.. وأنها مودعة
فيما يسمي بنوك الملاذ الآمن في الدول الأجنبية.
مليارات الدولارات خرجت من مصر وأودعت
في بنوك الخارج طوال سنوات تلقي عاطف عبيد للتوجيهات.
إننا أمام موقف.. يدعو القيادة
السياسية للمطالبة باستعادة أموالنا المنهوبة في الخارج..
والداخل.
وإذا كان الرئيس عبدالناصر قد قام
بتأميم قناة السويس.. لاستعادة حقوق المصريين المنهوبة..
في شركة قناة السويس وإذا كان محمد مصدق قد قام قبله
بتأميم بترول إيران في بداية الخمسينيات.. لاستعادة حقوق
الشعب الإيراني في ثروات بلاده.. فقد آن الأوان لأن تقوم
القيادة السياسية في مصر.. في ظل الشعبية الكبيرة التي
تتمتع بها بعد رفع المرتبات بنسبة 30%.. أن تقوم
بالمبادرة.. وتقدم الذين أثروا من أموال الشعب طوال سنوات
تلقي عاطف عبيد للتوجيهات إلي المحاكمة.. لاستعادة هذه
الأموال المنهوبة.. وتغطية العجز في الميزانية.. والناجم
عن رفع المرتبات والمعاشات.
مصر ليست فقيرة.
مصر ليست في حاجة للمساعدات التي تكسر
الكبرياء الوطني.. وتجعل السفيرة الأمريكية تتحرك في
القاهرة.. وكأنها الملكة إليزابيث الثانية.
مصر وقعت بين براثن حفنة من الأفاقين
وحملة المباخر والمنافقين.. الذين استنزفوا ثروات البلد..
وأضاعوا مليارات الجنيهات في بناء الأبراج الصحفية
والمطابع تارة.. وفي تهريب الأموال في بنوك الملاذ الآمن
في الخارج.. تارة أخري.
وآن الأوان.. لاسترداد أموالنا.. من
أولئك.. ومن هؤلاء وتقديم عاطف عبيد للمحاكمة.
حاكموا عاطف عبيد.. لسداد ديون مصر!. |