هل
هي مخلوق درجة ثانية.. تنام علي
الأرض وتأكل من بقايا الأسياد، تُضرب وتُسب
وليس من حقها أن تقول حتي الآهة..؟! هل هي
قنبلة موقوتة وبركان
علي أهبة الاستعداد للانفجار في أي وقت؟! <
<
أم أنها «بني آدم»،
«بشر» لحم ودم وأعصاب والأهم مشاعر وأحاسيس
فقط الظروف والضغوط والهموم والفقر الطاحن
الذي ينهش كل من يحاول أن يقف أمامه؟ أسئلة
نحاول أن نجيب عنها عبر سطور هذا الملف الذي
نفتحه علي مصراعيه لنسمع ونري ونرصد وننقل
لكم حال تلك الفئة المطحونة والمهمشة في
مصر.. إنها فئة «الخادمات»..
«ربنا يتوب علينا
من الخدمة في
البيوت».. «أكل العيش مر».. «هاعمل إيه لازم
أتحمل علشان لقمة العيش» ساعات كثيرة كنت
أقعد أحلم أن يبقي لي عمل ثاني أصرف به علي
ولادي بعد موت جوزي ولكن لا شهادة ولا صنعة
يعني مافيش غير الخدمة في البيوت..
بهذه العبارات
الدالة علي حجم المأساة والكاشفة عن مدي
الإهانة والبهدلة بدأت أم محمود (39 سنة)
أرملة وأم لأربعة أولاد حديثها معي عن
مهنتها كخادمة في البيوت.
تقابلت مع «أم محمود» في
بيت إحدي صديقاتي بحي مصر والسودان عندما
توفي زوجها ولم تجد بديلا عن الخدمة في
البيوت لكي تستطيع تربية أطفالها فزوجها كان
عاملا أرزقيا لا تأمينات ولا معاشات، وليس
لها دخل، وتعمل طوال اليوم مقابل أجر 25
جنيها يوميا ومعظم زبائنها موظفات وهي
مسئولة عن تنظيف المنزل وطهي الطعام.
أما «شيماء» عمرها 16
سنة وتعمل شغالة عند سيدة مسنة تعيش في حي
الزيتون وتروي حكايتها بأنها هربت من زوج
أمها في حلوان وركبت المترو واتعرفت علي
الست أم أشرف وعندما عرفت حكايتها أخذتها
لتشتغل عندها، وتقول شيماء يا ريت الحكاية
علي قد خدمتها ولكن بروح أخدم بناتها أيضا
من غير أبيض ولا أسود مقابل الأكل والنوم
ولكن لازم أتحمل أحسن من عذاب جوز أمي
«حنان» 27 سنة حاصلة علي مؤهل متوسط لجأت
للخدمة في البيوت بعد أن فشلت في الحصول علي
وظيفة بأجر معقول وكل ما تتمناه أن ربنا
يقدرها وتستطيع تأدية عملها وأن تحافظ علي
نفسها لأنها دائما معرضة للمعاكسات.
مهنة
لها.. تاريخ!!
شهد العمل الخدمي في مصر
فترات بروز وانحسار علي مدي التاريخ المصري
الحديث.. فمع بداية القرن العشرين وحتي
منتصفه كانت مهنة الخادمة ضرورة ملحة لدي
الطبقة المتوسطة ولا يمكن الاستغناء عنها
أما الطبقة الغنية فكانت لا تكتفي بخادمة
واحدة، وكانت الخادمة تعامل كواحدة من أهل
البيت ودورها لا يقتصر علي أداء الأعمال
المنزلية فحسب بل دورها يتعدي إلي رعاية
الأبناء وتنشئتهم اجتماعيا فكانت تقوم بمهنة
مديرة المنزل في هذه الأيام.
وفي
النصف الأول من الستينيات ونتيجة لثورة
يوليو وما صاحبها من تحولات اجتماعية
ومجانية التعليم والقوانين الاشتراكية تقلصت
ظاهرة الخدم والتحق معظم أبناء الريف
بالتعليم والعمل في المشروعات التنموية
الخاصة بالثورة.
ومع بداية السبعينيات
وحتي منتصف الثمانينيات وهجرة أعداد كبيرة
إلي الدول العربية انكمشت وتراجعت مهنة
العمل في البيوت وأصبح الحصول علي خادمة
أمرا بالغ الصعوبة ومع بداية التسعينيات
ونظرا لقوانين الخصخصة وانخفاض مستوي
المعيشة وانتشار الفقر والبطالة لدي طبقة
عريضة من المجتمع أدت ظاهرة الخدم للظهور من
جديد.
الخادمات..
شرائح!!
سألنا د. «نسرين
البغدادي» - الخبيرة بالمركز القومي للبحوث
الاجتماعية والجنائية - عن تطور العمل
الخدمي في مصر فقالت إنه قديم جدا مشيرة إلي
أن الخادمة منذ زمن كانت مستوردة من الريف
وعمرها يتراوح بين 12 و18 سنة وكان عملها
مصدر رزق أساسيا لأسرتها وغالبا ما تنتمي
الخادمة للقرية نفسها التي تنتمي إليها أسرة
مخدومها مما ساهم في خلق علاقة حميمية بين
الطرفين ولكن في ظل قوانين الخصخصة
والانفتاح الاقتصادي وخروج المرأة للعمل
وحاجتها لمن يرعي شئون المنزل والأطفال
وجدنا مهنة الخادمة تأخذ شكلا مختلفا، حتي
مظهر الخادمات اختلف تماما، وارتفعت أجورهن،
وأصبحت لهن شروطهن الخاصة.
وأضافت «د. نسرين
البغدادي» أن الخادمات الآن يتم تصنيفهن إلي
ثلاث شرائح الشريحة الأولي هي الخادمة
المقيمة وأغلبهن من الريفيات وتتراوح
أعمارهن من 16 إلي 18 سنة، وهناك شريحة أخري
تعمل اليوم بيوم وهن فقيرات أغلبهن من
المناطق العشوائية والأحياء الشعبية يعملن
لمساعدة أزواجهن علي تحمل نفقات المعيشة أو
يعملن لغياب الزوج بالوفاة أو الطلاق أو
الهجرة خاصة وهناك أكثر من 25% من السيدات
معيلات لأسرهن، ويتراوح أجر الخادمة في
اليوم من 25 إلي 35 جنيها يوميا، أما
الشريحة الثالثة فتعمل بالساعة ويتراوح
أجرها في الساعة 10 أو 15 جنيها ومعظم
العاملات من هذه الشريحة حاصلات علي قدر من
التعليم.
النظرة
المتدنية
وتستنكر د. سامية خضر -
أستاذ علم الاجتماع بكلية التربية جامعة عين
شمس - وضع الخادمات في مصر مؤكدة أن الخادمة
في الدول المتقدمة تعامل معاملة محترمة، حتي
الخادمات الأجانب في مصر يتم معاملتهن بكل
احترام، أما الخادمة المصرية فهي مهدور حقها
ودائما مهددة بالطرد وعدم الاستقرار الوظيفي
وانعدام الرعاية الصحية والتأمينية فضلا عن
سوء معاملة مخدوميها حيث إن الخادمة ليست
مرءوسة من فرد واحد وإنما من كل أفراد
الأسرة.
وحول قضية تعذيب
الخادمات أكدت «د. سامية خضر» أن حوادث
تعذيب الخادمات حالات فردية لا يمكن القياس
عليها ولكن المشكلة الأكبر بالنسبة للخادمات
هي النظرة المتدنية لهن حيث يتم التعامل
معها علي أنها مخلوق من الدرجة العاشرة تنام
علي الأرض وتأكل بقايا الوجبات وخاصة إذا
كانت هذه الخادمة في سن صغيرة وقادمة من
الريف.
وأضافت أن الخادمة كثيرا
ما تتعرض لخلل نفسي شديد ناجم عن التناقض
الشديد بين بيئتها وتلك التي تخدم فيها وهذا
يولد لديها شعورا بالإحباط والسخط.
وطالبت «د.
سامية خضر»
بضرورة وجود دور للشئون الاجتماعية في
متابعة أحوال الخادمات والاطمئنان عليهن
وظروفهن الوظيفية، فضلا عن ضرورة منحهن الحق
في التأمينات الاجتماعية والتأمين الصحي.
«المخدماتي».. مهنة من
لا
مهنة له..!!
رغم أن مجال العمل في
البيوت مليء بالصعوبات والمشاكل التي تواجه
الخادمات إلا أنه مجال جاذب وليس طاردا،
ولذلك يتزايد الإقبال عليه بصورة كبيرة لما
يحققه من عائد مادي كبير لا يقارن بالأعمال
الأخري، ومع زيادة عدد الخادمات، وازدياد
حاجة المرأة العاملة لمن يرعي شئون المنزل
والأطفال ظهرت مكاتب تشغيل الخادمات «المخدماتي»
هذه المكاتب منتشرة في الأحياء الراقية
ويكفي لإنشائها استئجار شقة مفروشة واستخراج
بطاقة ضريبة وسجل تجاري أما تشغيل الخادمة
فيكفيه صورة البطاقة وفيش وتشبيه.
اللافت للنظر أن معظم
مديري هذه المكاتب لا يهتمون بموضوع
التأمينات لأي خادمة وعلاقاتهم تنتهي
بالخادمة بمجرد التوفيق بينها وبين الزبون
واستلامها للعمل، ويحصل المكتب علي مرتب شهر
من الزبون، وفي حالة حدوث خلاف بينهما
«المخدوم والخادمة» المكتب ليس له دخل أو أي
مسئولية أما العاملات في هذه المهنة اللاتي
يلجأن لمكتب تشغيل الخادمات أغلبهن سيدات من
الأسر الفقيرة فيقول وليد أحمد «مدير مكتب
تشغيل خادمات بحي مصر الجديدة» أغلب السيدات
اللاتي أتعامل معهن من أسر فقيرة أو من
مناطق عشوائية منهن مطلقات أو أرامل يعملن
من أجل لقمة العيش، وعندي بنات معها مؤهل
عال يعملن لتحسين دخلهن أو للمساعدة في
مصاريف البيت.
وأكد أن معظم المكاتب
ترفض تشغيل البنات صغيرات السن خاصة بعد
حادثة خادمتي وفاء مكي، وعموما فالمكتب لديه
خادمات من أول 20 سنة وحتي 40 سنة.
أما سعر الشغالة فيختلف
حسب عدد ساعات العمل ونوعيته، فسعر الشغالة
المقيمة يختلف عن سعر الشغالة التي تعمل لـ
6 أو 8 ساعات، فالشغالة المقيمة تحصل من 800
إلي 1000 جنيه شهريا، حيث تقيم إقامة دائمة
وتقوم بأداء كل المهام بما في ذلك عملها
كمربية للأطفال، ولها يوم أجازة في الأسبوع.
أما
الشغالة التي تعمل 6 أو 8 ساعات مرتبها
يتراوح ما بين 400 و600 جنيه.
ورغم كثرة عدد هذه
المكاتب والتي يكون بعضها بوابة للانحراف
وتكوين شبكات للدعارة إلا أنه لا يوجد حتي
الآن تشريع ينظم عمل هذه المكاتب.
ضرب
وتعذيب
.. إلي متي؟!
أصبحت ظاهرة تعذيب
الخادمات مادة أساسية علي صفحات الحوادث في
معظم الصحف والمجلات ففي بحث أعدته الباحثة
«سهام عبدالسلام» حول تحليل الخطاب الصحفي
عن خادمات المنازل بجريدة الأهرام أوضحت أن
الضرب يعتبر أكثر أنواع العنف الذي تتعرض له
الخادمات علي أيدي مخدومتهن وسواء كان شديدا
مفضيا للموت أو غير قاتل ولكنه مؤلم ومهين
مشيرة إلي انتماء مرتكبي حوادث الضرب من
المخدومين إلي مستويات اجتماعية المفترض
فيها التحلي بالثقافة الرفيعة أي أن صورتهم
الاجتماعية النمطية بعيدة عن صورة الشخص
الشرس الذي يتعامل مع غيره بالضرب ومن أمثلة
ذلك الفنانة «مها أبوعوف» التي ضربت خادمتها
بعصا غليظة لإرغامها علي العمل طيلة اليوم
دون الحصول علي راحة فحكمت المحكمة بحبسها
شهرا واحدا مع الشغل وكفالة 50 جنيها، وأيضا
واقعة الممثلة «وفاء مكي» التي قامت بتعذيب
واحتجاز خادمتيها «مروة» و«هنادي» والتي
تسابقت وسائل الإعلام المحلية في متابعة
الحدث من عدة سنوات.
وكشفت
الباحثة في بحثها عن الطريقة التي ينظر بها
المجتمع لفئة الخادمات من خلال أعمدة الرأي
بالجريدة والتحقيقات الصحفية بها وكانت
النتائج للأسف شديدة مأساوية.
فبدلا من التعاطف معهن
وصفت إحدي المقالات الخادمات بالشيطانات
وأنهن فئة أصبحت وبالا علي المجتمع وأن
الخادمة في المنزل ما هي إلا قنبلة موقوتة
وإذا انفجرت خلفت وراءها آثارا مادية
ومعنوية فادحة للأسرة التي تؤويها.
وتناول
مقال آخر الأخطار الناجمة عن وجود خادمات
مطلقات وأرامل وأنهن السبب الرئيسي في
انحراف رب الأسرة أو الأبناء الكبار دون أن
يلتفت - المقال - أنه في حالة حدوث هذا فإن
المذنب الحقيقي هو المخدوم الذي يستغل وضعه
لابتزاز واستغلال الخادمة.
ودعت الباحثة بضرورة
إتاحة مساحة للرأي الأمر الذي يري أن خدمة
المنازل مسئولية اجتماعية ومهنة يجب أن تكون
تابعة لمؤسسة ذات سلطة تحمي حقوق جميع أطراف
التعاقد علي الخدمة.
مثل العبيد تماماً..
لا
قانون ولا تشريع..!!
لا
يختلف وضع الخادمة في كثير من الأحيان عن
وضع العبيد لا حقوق ولا تشريعات تحمي
الخادمات في مصر.. ففي الوقت الذي يوجد فيه
قانون ينظم عمل الخادمات الأجنبيات اللائي
يتم استيرادهن من الخارج لا يوجد في المقابل
قانون أو تشريع ينظم عمل الخادمات المصريات
أو يحمي حقوقهن، فقد استثني قانون العمل
الحالي رقم 137 لسنة 81 خدم المنازل من
نصوصه، ونص صراحة علي أن العلاقة بين أفراد
هذه الفئة وأصحاب المنازل تخضع لإرادة
الطرفين والوسيط في هذه العلاقة يكون إما
مكتب تشغيل الخادمات أو البوابين في
العمارات ولا يوجد لدي وزارة القوي العاملة
أي إحصاء دقيق بعدد الخادمات المصريات
المنتشرات في البيوت خاصة في بيوت الطبقة
الغنية في الزمالك والمهندسين والمعادي..
وفي حالة حدوث
خلافات أو مشاكل بين الطرفين يتم اللجوء إلي
النيابة أو القضاء وهما فقط أصحاب الحق في
الفصل في تلك الخلافات.. وحول تجاهل قانون
العمل لخادمات المنازل يقول «د.
سامي نجيب» -
خبير التأمينات - إن المشرع رأي أن ذلك يأتي
في إطار المحافظة علي أسرار البيوت،
فالمنازل الخاصة لها قدسية لابد من
حمايتها.. وأشار «د. سامي نجيب» أن هذه
الفئة تم استثناؤها من قانون التأمينات
الاجتماعية رقم 79 لسنة 1975، ولكن هناك
القانون 112 لسنة 1980 بضم الفئات التي لا
تخضع للقانون 79، وهم العمالة غير المنتظمة
كخدم المنازل والصيادين والمراكبية وغيرهم
وهؤلاء يحصلون علي معاش قدره 80 جنيها شهريا
مقابل جنيه واحد يتم تحصيله منهم شهريا،
ونظرا لانعدام الوعي لدي فئة خدم المنازل لا
يشترك أغلبهم في هذا النظام وحتي المشتركين
لا يقومون بدفع الاشتراك الشهري بصفة
مستمرة، ولذلك تتحمل الخزانة العامة للدولة
النسبة الأكبر من معاشات هذه الفئة ولذلك
تحاول وزارة المالية جاهدة إلغاء القانون
112 في حين أن هذا القانون يضم أكثر من 6
ملايين عامل.. وكشف
التقرير السنوي لهيئة التأمينات الاجتماعية
وجود أكثر من 18 ألفا من خدم المنازل من
المؤمن عليهم إلا أن معظم هذا الرقم من
الخادمات الأجنبيات اللائي يعملن كمديرات
منازل لدي الأسر الثرية ونسبة المصريات
قليلة جدا.
درامـــا..
واقــع أم
خيــــال؟!
من آمنــة وهنــــادي
إلـــي هنــــد وگــاميليا
في رائعته «دعاء
الكروان» جسد طه حسين مأساة الخادمات
وأحوالهن السيئة ونظرة المجتمع إليهن التي
لم تتغير حتي الآن بل إنها اتجهت للأسوأ، ثم
بعد ذلك توالت الأعمال الفنية التي جسدت
عذابات الخادمات المشتغلات في بيوت الأثرياء
وكشفت هذه الأعمال عن واقع أليم تركز في
إهدار حقوق هذه الفئة من البشر ووقوع
أفرادها بين فكر الامتهان الجسدي والتطلع
لحياة آدمية كريمة.
ومن أهم الأعمال التي
تناولت مهنة الخادمات فيلم «أحلام هند
وكاميليا» الذي جسدت فيه الفنانتان «نجلاء
فتحي» و«عايدة رياض» دور خادمتين منسحقتين
بين واقعهما المعذب ورغبتهما في حياة أفضل
تشبه حياة مخدومهما وفي فيلم «هي والرجال»
جسدت الفنانة «لبني عبدالعزيز» دور الخادمة
التي تعمل لمساعدة عائلتها فيما يسعي
مخدومها الثري لاستغلالها جسديا.
ورصدت الكاتبة «سلوي
بكر» في مسلسل «نونة الشعنونة» الخادمة
الساذجة القادمة من ريف مصر التي تصطدم
بأضواء المدينة وتبهرها.
وحول واقع الخادمة في
الأعمال الفنية وضح السيناريست «يسري
الجندي» أن الأعمال الدرامية جسدت قضية
الخادمات في مصر من منظور واقعي وجسدت تطور
شكل الخادمة في ظل انقلاب المعايير وتغير
الظروف الاقتصادية ففي فترة بعيدة كانت
الخادمة هي الفتاة المستوردة من الريف
وجسدتها الدراما بالسذاجة والخوف من مجتمع
المدينة الأمر الذي يؤدي إلي استغلالها
وتعذيبها وغالبا ما ترضي هي بالأمر الواقع
وبمرور الوقت قلت هذه الأعمال نظرا لانتقال
الفتيات للعمل بالمصانع والأعمال اليدوية
لتظهر الخادمة المستوردة القادمة من الفلبين
وغيرها من الدول الآسيوية والتي لا تقبل أي
إهانة وتعذيب.
وأكدت الكاتبة «نادية
رشاد» أن صورة الخادمة في الدراما قدمت كيف
يتم استغلالها وجسدت مدي سذاجتها واحتياجها
للعمل لمساعدة عائلتها، وهناك أفلام أخري
صورت الخادمة علي أنها إنسانة ذكية تستطيع
خداع كل من في البيت وكسب تعاطفهم مثل أدوار
الفنانة زينات صدقي ووداد حمدي ومع انتشار
العمل اليدوي بدأ نموذج الشغالة يقل في
الأعمال الدرامية نظرا لتضاؤل من يمتهن هذه
المهنة في المجتمع، وهناك بعض الأعمال التي
صورت نموذج الشغالة التي تعمل في الشقق
المفروشة وتأخذ أجرها وهذا ما جسدته فترة
أواخر السبعينيات أما في أواخر الثمانينيات
عندما أصبحت هناك بطالة في جيل المتعلمين
أصبح نموذج الشغالة التي تعمل بالساعة في
المنازل وأصبح أجرها عاليا جدا ولا يمكن أن
تتلقي إهانة أو تعذيبا.
منظمات المجتمع المدني
تطالب بنقابة للخادمات!!
رغم زيادة الاهتمام
بحقوق الإنسان علي الأقل من خلال منظمات
المجتمع المدني إلا أن نظرة المجتمع إلي
أصحاب هذه المهنة علي أنهم أفراد مهنة صغيرة
أو مواطنون من الدرجة العاشرة، ولاتزال
الخادمات تتعرضن للامتهان الجسدي وانتهاك
آدميتها والعنف والأذي عند التعامل معهن
والذي يصل إلي حد القتل في بعض الأحيان..
وهو الأمر الذي
يدعونا للتساؤل حول دور منظمات المجتمع
المدني وخاصة المنظمات الحقوقية وتلك التي
تعمل في مجال رعاية المرأة وما موقف تلك
المنظمات من قضية تعذيب الخادمات؟.. أكدت
«د. ماجدة عدلي» - المنسق العام لمركز
النديم للتأهيل النفسي - أن وضع الخادمة لا
يختلف في كثير من الأحيان عن وضع العبيد
خاصة الخادمات صغيرات السن لأقل من 18 سنة
فهؤلاء يتعرضن لأنواع كثيرة من العنف علي
أيدي مخدوميها مثل استمرار العمل لساعات
طويلة والنوم علي الأرض وعدم الحصول علي
الغذاء المناسب، وتتعرض في بعض الأحيان
للاعتداء الجنسي، كل هذا يتم في غياب دور
الدولة وغياب التشريعات التي تحفظ حقوق
هؤلاء الخادمات.. وأضافت «د. ماجدة عدلي» أن
دور الدولة هو حماية مواطنيها وتوفير حياة
كريمة لجميع فئات المجتمع ثم يأتي بعد ذلك
دور المجتمع المدني ليكون شريكا مع الدولة،
ولكن للأسف الدولة تنسحب من مسئوليتها،
ولذلك تري أن هذه الفئة وغيرها كثير من
المواطنين محرومين من دخل مناسب ومن تأمين
صحي من ضمان اجتماعي وغذاء مناسب ومسكن
ملائم.. وتطالب «د. ماجدة عدلي» بضرورة
إنشاء نقابة لفئة الخادمات بجانب توفير
حماية الدولة لهن وسن قانون يحمي العاملات
من العنف داخل أماكن عملهن وأن يشملهن قانون
التأمينات الاجتماعية بشرط أن يدفع لهن صاحب
العمل «المخدوم» نسبة من الاشتراك الشهري في
التأمينات، وأن يصبح لهن حق في التأمين
الصحي، ومن الضروري أن يتم سن قانون لتحديد
السن الذي تعمل فيه الفتاة لأن الفتيات
الصغيرات أقل من 18 سنة اللائي يعملن في هذه
المهنة يتعرضن لأبشع صنوف العنف.. وأكدت «د.
ماجدة» علي أهمية تشديد الرقابة علي مكاتب
تشغيل الخادمات التي انتشرت في الآونة
الأخيرة وتقوم باستغلال الخادمات
أبشع استغلال..
أما حافظ أبوسعدة الأمين العام للمنظمة
المصرية لحقوق الإنسان فأكد أهمية إنشاء
نقابة لفئة الخادمات وإدماج معاهدات حقوق
الإنسان ضمن التشريعات والقوانين المحلية.