يصدرها حزب التجمع الوطني التقدمي الوحدوي

   
العدد 1377-14 مايو 2008
الرئيسية <<
الأولى <<
تحقيقات <<
أخبار وتقارير <<
الحياة السياسية <<
عربي ودولي <<
الرأي <<
رياضة <<
ثقافة وفنون <<
منوعات <<
بريد الأهالي <<
أعمدة <<
كاريكاتير <<
اتصل بنا <<
الأرشيف <<
 

 
 

ملف عن العلاوة والاسعار

 
 
 

وخســـــــر د. يوســـــــــف.. الرهــــان

 
 

د. رفعت السعيد

 

 

 

آخر إبداعات رئيس الوزراء:ارتفاع الأسعار حالة  نفسية

المواطنون: ما دفعته الحكومة باليمين أخذته بالشمال مضاعفاً

تقرير: عبداللطيف وهبة

نفسية!!بعيدا عن بورصة الأوراق المالية شهدت مصر بأسواقها العامة والخاصة ومواقف الميكروباصات المنتشرة في كل أنحاء الجمهورية.. حالة من الترقب الشديد لبورصة العلاوة الاجتماعية التي لم يستغرق عملها أكثر من أسبوع علي مستوي الوزارات الحكومية وحتي الموظفين والعاملين في القطاعين العام والخاص.

حالة الترقب هذه علي جميع المستويات في الجمهورية لم تكن بسبب قيام الحكومة بطرح سندات وأذون خزانة لتمويل الدين الحكومي والذي تتسابق فيه المؤسسات المالية الكبري والبنوك لشرائها.. كانت بسبب إعلان الحكومة عن طرح علاوة اجتماعية مقدارها 30% لتمويل العجز في جيوب المواطنين.

وفي الوقت نفسه انتاب القلق جميع المواطنين خاصة العاملين بالجهاز الحكومي والقطاعين العام والخاص، كانت هناك حالة قلق أيضا وترقب من جانب تجار القطاع الخاص والأسواق العامة والخاصة.. لمعرفة نصيبهم من حجم طرح العلاوة الجديدة التي تقدر بـ 30% في بورصة الأسواق العامة.

ورغم فترة الإعداد التي قاربت علي الشهر تقريبا، والعديد من الاجتماعات الوزارية علي مستوي وزراء المجموعة الاقتصادية.. كانت تدور الأفكار هناك من يقول إن أسعار السلع والخدمات العام الماضي وحتي الآن قد شهدت ارتفاعات لم تعهدها مصر منذ عقدين وبالتالي لابد من زيادة العلاوة الاجتماعية حتي تمتص غضب المواطنين.

أصحاب هذا الرأي اعتمدوا علي تجارب بعض الدول في المنطقة التي قررت زيادة المرتبات بنسب وصلت في بعض الأحيان إلي 40%.

لكن كان لوزير المالية موقف مختلف عملا بالمثل القائل «اطبخي يا جارية.. ردت عليه وقالت كلف يا سيدي منين أجيب فلوس لتغطية حجم الزيادة الجديدة؟.

المهم استقرت الحكومة علي مواعيد طرح العلاوة الجديدة في بورصة الأسواق العامة.. لكن بدون حضور يوسف بطرس غالي وزير المالية لآخر اجتماع قبل الطرح بيوم في القرية الذكية.. المصادر قالت إنه رغم عدم حضوره فإنه يتابع مؤشر البورصة مع رئيس الوزراء تليفونيا.

المهم.. أن تكلفة الطرح الجديد تصل إلي 14 مليار جنيه.. وبالتالي من الممكن يتم ذلك طبقا لقواعد البورصة وبالفعل أعلن عن العلاوة الجديدة يوم الأربعاء.. علي اعتبار أن الجمعة والسبت وحتي الأحد إجازة.

خلال هذه الفترة البسيطة استعد المواطنون وكذلك التجار والقطاع الخاص ومحلات السوبر ماركت.. بدأ المواطنون التفكير فيما بعد الدراسة والمصايف والفسح والرحلات وخلافه.. في المقابل تعهدهم التجار وأباطرة السوق.. لن ندعهم يهنأون بها.

لكن وكما يقول المثل «العبد في التفكير والرب في التدبير» جاءت الحكومة بقرارات جديدة لتمويل أعباء طرح العلاوة في بورصة الأسواق العامة.. وقررت رفع أسعار البنزين والسولار والسجاير ورسوم السيارات والتراخيص وخلافه.

وما أعطته الحكومة باليمين أخذته بالشمال.. هكذا علق أحد المواطنين في حوار موجه إلي رئيس الوزراء في برنامج «قضايا الساعة» الذي رد عليه بالقول إن هذا صحيح.. لكننا أخذنا من القادرين وأعطينا غير القادرين.. الأهم أن رئيس الوزراء قال نحن نستقبل غلاء غير عادي وبالتالي لابد أن نرد عليه بإجراء غير عادي.

* مواطن آخر يقول لرئيس الوزراء الزيادة الأخيرة في الأسعار ماحدش يستحملها.

* مواطن آخر يقول حكومة وظيفتها جمع فلوس.. احنا رجعنا للعصر المملوكي، ويرد رئيس الوزراء ارتفاع الأسعار هي عملية نفسية في المقام الأول وليست اقتصادية.

* مواطن آخر.. نظرة من الحكومة حسبنا الله ونعم الوكيل.

* مواطن آخر في حواره مع رئيس الوزراء.. أنا جاي من الزقازيق صرفت كل اللي في جيبي ولسه لم أتنقل داخل القاهرة، كل حاجة ارتفع سعرها.

* مواطنة .. كيلو الزيت وصل 11 جنيها والعادي عشرة جنيهات وأنا واحدة لست موظفة ذنبي إيه؟، قولوا للحكومة ترحمنا.

* مواطن آخر.. اللي معاه قرش يساوي قرش، بصوا للناس وحافظوا علي الشعب، كل الميكروباصات زادت وبدل ما بصرف 200 جنيه دلوقتي أصبحوا 400 جنيه.

* مواطن آخر.. الحكومة صرفت 30% وأنا بدفع الآن أكثر من 60%.

* مواطن آخر.. يا نحلة لا تقرصيني ولا عايز عسلك.

* أنا مواطن عندي تسعة أولاد أعمل إيه.. رد رئيس الوزراء ما انت عملت وخلاص.

 

زيادة في أسعار دراس القمح وحرث وري الأرض

   الحياة تشتعل في الريف

تقرير:منصور عبدالغني

جاء قرار الحكومة بزيادة اسعار السولار من 150 قرشاً للتر إلي 210 قروش بواقع 21 جنيها للصفيحة معبراً عن سوء التخطيط وقلة الخبرة وعدم الاهتمام بالفقراء ومحدودي الدخل.

تعاملت الحكومة في تفسيراتها لزيادة اسعار السولار من منطلق انه يستخدم في وسائل نقل البضائع والشاحنات فقط وتم حساب نتائج رفع اسعاره من وجهة النظر الحكومية علي اساس زيادة بسيطة في تكلفة نقل البضائع ولم تلتفت الحكومة إلي ما حدث عندما رفعت اسعار السولار قبل عامين تقريباً ونتج عنه اشتعال الاسعار ومضاعفتها حتي الآن.

كشف قرار رفع اسعار السولار ما تدعيه الحكومة بأن قراراتها لا تستهدف الفقراء وهم الذين تعتمد حياتهم اليومية في زراعة وتجارة ووسائل مواصلات علي السولار.

وانقسمت معاملات الفلاحين واصحاب الحرف إلي سعرين الأول قبل القرار والاخر بعد صدور القرار لدرجة أن اصحاب الجرارات الزراعية التي كانت تعمل في دراس القمح وخدمة الأرض الزراعية توقفت عن العمل مساء يوم الاثنين لرفع اسعارها والاتفاق علي الاسعار الجديدة والتي انتقلت إلي مختلف نواحي الحياة في الريف.. وجاءت النتائج المباشرة لزيادة اسعار السولار والذي وافق موسم حصاد القمح وخدمة الأرض لزراعة محصول الأرز وباقي المحاصيل الصيفية في زيادة تكلفة خدمة الفدان وحرث وتزحيف وتسطير من 120 جنيها إلي 160 جنيها وارتفع سعر الساعة في دراس القمح من 30 إلي 45 جنيها وارتفع سعر الساعة لماكينة الري من 7 إلي 10 جنيهات وشهدت الايام الماضية عقب صدور قرارات الحكومة إعادة الاتفاقات الخاصة بتربية محصول الأرز وتم رفع تكلفة تربية فدان الأرز بالمياه من 350 إلي 500 جنيه وتم رفع سعر إيجار الاراضي الزراعية من 200 جنيه للقيراط إلي 230 جنيها وارتفع إيجار الفدان من 4400 جنيه إلي 5060 جنيها وارتفع ثمن حمل التبن الناتج عن القمح من 100 جنيه إلي 135 جنيها وارتفعت تكلفة رش الفدان بالمبيدات من 7 جنيهات إلي 10 جنيهات للبرميل علماً بأن الفدان يحتاج 3 براميل في الرشة الواحدة.. وزادت اسعار تجهيز مشاتل الارز بعد الري من 10 جنيهات إلي 15 جنيها وارتفعت اسعار البرسيم رغم انتهاء الموسم الخاص به وبلغ سعر القيراط 120 جنيها وكان قبل صدور القرار 80 جنيها للقيراط. وارتفع اجر عامل اليومية في اليوم التالي لصدور القرار من 30 إلي 40 جنيها وشهدت اسعار الخضراوات من الأرض ارتفاعاً تراوح بين 30 و40% وزادت اجرة نقل المحاصيل بين القري بمعدل 5 جنيهات لحمولة الجرار الزراعي وشهدت ورش الحدادة واماكن تصليح ماكينات الري وغيرها مشادات بين المواطنين وارتفعت اسعارها فور صدور القرار الحكومي بزيادة أسعار السولار.

 

الخبـــــراء:تأثيرات طفيفة لقرار رفع أسعار الطاقة علي الحديد والأسمنت

تقرير:مريم عيسي وأحمد جلال الدين

ردود فعل متابينة أثارها قرار رفع أسعار الطاقة المقدمة للمصانع ففي حين أبدي المستهلكون تخوفهم من رفع أسعار الحديد والاسمنت علي أساس أنهما من أكثر السلع التي شهدت ارتفاعات متوالية في أسعارهما منذ نهاية 2007 بدعوي زيادة أسعار المواد الخام لهذه المنتجات إلي جانب ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً، اختلف المنتجون وأصحاب المصانع حول خطورة هذا القرار.

في هذا الاطار يشير جمال صفوان صاحب توكيلات شركات أسمنت إلي تأثر صناعة الاسمنت في مصر بهذا القرار نظراً لارتفاع تكلفة المنتج النهائي ولكن علي المدي الطويل بالاضافة إلي ارتفاع تكلفة الشحن والنقل بسبب رفع أسعار البنزين لكنه أشار إلي أن بنود التعاقد بين الدولة والشركات العاملة في المناطق الحرة تنص علي حصولها علي الغاز بأسعار متدنية علي عكس الأسعار التي تتكلفها الشركات العاملة بنظام الاستثمار المباشر، وقال صفوان أن أسعار الحديد مرشحة للمزيد من الصعود نظراً لاختلاف طبيعة سوق الحديد عن أسواق الاسمنت حيث تسيطر شركة بمفردها علي أكثر من 60% من السوق.

د. جلال الغازي الخبير الاقتصادي أيد قرار رفع أسعار الطاقة رغم أنه جاء متأخراً تبعاً لوجهة نظره لعدة أسباب أهمها أن المستثمرين يحصلون علي الاراضي بتسهيلات كبيرة إلي جانب أن أسعار الغاز المقدم إليهم تعد من أرخص الأسعار علي المستوي العالمي، لكن الغازي أشار إلي أن هذا القرار سيمثل خطوة صعبة علي شركات ومصانع المناطق الحرة فبعض الشركات كانت تحصل علي الطاقة بسعر 65.2 دولار للمليون وحدة حرارية وهو ما اعتادت عليه طوال السنوات الماضية.. وأبدي الغازي تخوفه من لجوء بعض المنتجين لرفع الاسعار خاصة بالنسبة لسعري الحديد والاسمنت ومن ثم ارتفاع تكلفة البناء واشتعال أسعار سوق العقارات مما يتطلب دورا رقابيا فعالا من قبل الأجهزة المعنية.

ونفي أحمد الزيني نائب رئيس شعبة الأسمنت والحديد بالغرفة التجارية قائلاً حدوث ارتفاع في أسعار الحديد والاسمنت بسبب رفع أسعار الطاقة بل بالعكس سوف يؤثر بالايجاب ونحن جميعاً كنا نطالب بارتفاع سعر الطاقة فبالنسبة لصناعة الاسمنت هناك استقرار في الاسعار وسوف يدوم بعد قرار وزير الصناعة بوقف التصدير مما أحدث وفرة وأصبحت مسألة الاسعار للأسمنت تخضع للعرض والطلب.. أما بالنسبة للحديد فكان سعره مرتفعا قبل ارتفاع الأسعار ولكن سعره استقر إلي حد ما ولن يؤثر ارتفاع سعر الطاقة بأي شكل من الاشكال أما بالنسبة لارتفاع سعر السولار فأنه قد يؤثر تأثيرا بسيطا وغير ملحوظ في ارتفاع سعري الحديد والاسمنت فقد يزيد سعر كل من طن الحديد والاسمنت من خمسة إلي عشرة جنيهات فقط.

وتوقع أحمد السيد رئيس اتحاد مقاولي البناء والتشييد حدوث زيادة في أسعار الاسمنت والحديد ولكنها سوف تكون زيادة نسبية إذا احتفظت المصانع بالربح من طن الاسمنت أمام سعر الطاقة بالدولار.. اما اذا اكتفت بالربح فقط فلن تحدث زيادة في سعري الاسمنت أو الحديد.. أما بالبنسبة لارتفاع سعر البنزين فأنه لا يؤثر علي صناعة الاسمنت لأن الاسمنت ينقل بسيارات جاز ولكن قد يتأثر سعر الحديد بارتفاع سعر البنزين.

 

 فور انتهاء الرئيس من خطابه في عيد العمال وإعلانه زيادة المرتبات والأجور بنسبة 30% اتصلت بي إذاعة أجنبية تسألني رأيي فقلت «أخشي أن يخوض د. يوسف بطرس غالي رهاناً بائساً يحاول أن يثبت به للرئيس ولنا أنه لا جدوي من أي مطالبة بزيادة الأجور فزيادة الأجور ستعني بالقطع زيادة كبيرة في الأسعار «ومن ثم فهو يحاول عبثا أن يقنعنا بأنه لا جدوي من أي مطالبة أو إضراب أو اعتصام أو حتي الهمس الرقيق. فما هو مكتوب سيظل مكتوباً والفقراء سيظلون فقراء، وكبار كبار كبار الاغنياء سيظلون كذلك.. وخلاص.

هذه هي النظرية الساذجة التي لا يمل د. يوسف من تكرارها والغريب أنه لا يتلقن الدرس ولا يعي بخطورة الانغماس في هذه الممارسة التي تفتقد لأي قدر من الذكاء أو الوعي بالمخاطر التي تترتب عليها.

د. يوسف قرأ في كتاب الرأسمالية أنه مادام حجم الناتج القومي علي حاله فإن زيادة الاجور ستعني بالضرورة زيادة التضخم وزيادة الاسعار، وهو لا يمل من أن يردد عبارات مفرطة في سذاجتها يرددها أمام المجلسين التشريعيين رغم أنني حذرته من أننا لسنا تلاميذ في مدرسة سيادته، والعبارات الساذجة يرددها د. يوسف مصحوبة بحركات تمثيلية ليمنحها -عبثا- أي قدر من المصداقية. «إذا إحنا معانا عشرة جنيهات وبننتج عشر وحدات، يبقي الوحدة ثمنها جنيه، لكن إذا فضلنا ننتج عشر وحدات وبقي معانا عشرين جنيها، يبقي حتما سعر الوحدة حيكون إثنين جنيه يعني باختصار مفيش فايدة».

لكن هذه القراءة غير الذكية في كتاب الرأسمالية تعبر عن تلميذ كسلان لم يستطع فقط أن يفهم حقيقة المعادلة ولكنه أيضا لم يكمل قراءة الكتاب.

فكتاب الرأسمالية حتي في أكثر أشكالها وحشية يكمل المعادلة قائلاً «ان العبرة ليست فقط بإجمالي الناتج القومي العام وانما بكيفية توزيعه. فإذا كنا ننتج عشر وحدات وعددنا عشرة أشخاص وكل شخص يحصل علي وحدة واحدة فإن الجميع سيكونون مهتمين بزيادة الانتاج حتي يحصل الجميع علي زيادة في الدخل كذلك فإننا ومهما زدنا من إجمالي الناتج القومي العام وجري توزيعه بحيث يحصل فردان أو ثلاثة علي ثماني وحدات من الانتاج بينما توزع الوحدتين الباقيتين علي جميع المواطنين فإن أي زيادة جديدة في الناتج القومي العام سوف توزع علي هذا النمط الظالم وهو ما لا يمكن لجموع المواطنين السكوت عليه، خاصة إن الزيادة في الاسعار تأتي من سوء توزيع الدخل ومن ممارسات احتكارية لحفنة محدودة جداً من «أصحاب الدكان» ومن ضعف شديد لجهاز الدولة إزاء هؤلاء «الديناصورات» بحيث تعجز عن حماية الاسعار من الإلتهاب، بل وتواصل ضخ العون المسمي بالدعم في جيوب السادة الأغنياء.

وهكذا فإن القراءة غير الذكية تنسي أو تغمض عينيها عن عمد أن ثمة أناسا إن شعروا بالظلم تحركوا، وبطونا ان جاعت ضجت، والويل للجميع عندما يتحرك المظلوم ويضج الجائع خاصة إذا كان يري أمام عينيه نماذج طائشة من ثراء سفيه، ثراء لا يتناسب بأي حال مع الوضع الاقتصادي العام للبلاد.

وباختصار لقد فهم السيد يوسف أن الرأسمالية تقوم علي حكومة تكون خادمة مطيعة لحفنة محدودة جداً من كبار كبار السادة وفي نفس الوقت تقوم هذه الحكومة بقهر وإفقار بقية الشعب.

ومع تمدد جشع السادة الكبار وتمادي ضعف السادة الحكام (وهم سادة علينا وحدنا لكنهم ضعاف خاضعون خانعون أمام كبار المستثمرين) يتمادي الفقر وتتسع دائرة الافقار بحيث تطول ابناء الطبقة الوسطي بما فيها من مهنيين ومعلمين واساتذة جامعات وحتي القضاة ورجال السلك الدبلوماسي، الجميع يتحسسون جيوبهم فلا يجدون شيئا ويتطلعون حولهم فيجدون حالات من ثراء مجنون بل واكثر من الجنون، وفي ظل وضع كهذا، يكون متوتراً بالضرورة وقلقا ومحتقنا ومؤهلا للانفجار في أي لحظة يكون رهان د. يوسف خطيئة لا تغتفر. اقصد انها خطيئة في حق نظام يقف علي أطراف اصابعه فوق كف عفريت، قبل أن يكون خطيئة في حق الشعب بسبب بسيط وهو أنه لا يعير الشعب أي اهتمام.

لكنني أود وقبل أن أسترسل ان أوضح انني اتخذت من د. يوسف مجرد نموذج لفرد من حكومة هي في مجملها مثله أو حتي في بعض الاحيان أسوأ، هذا إذا كان يمكن تصور أن هناك ما هو أسوأ.

فالحكومة بمجملها، وكل من قبل بها، وأعانها علي ما تفعل بنا وبوطننا، وكل من طبل وزمر لها ولما ترتكب من أخطاء، وكل من سكت عليها ومنحها مباركته.. الجميع مسئولون والويل لهم عندما يسألون يوم حساب قريب.

والرهان الذي حاولوا أن يفرضوه جاء متعجلا تعجلا أعتذر إذ أقول أنه غبي. فقبل أن يقبض المواطن مليماً واحداً من العلاوة التهبت الاسعار لتلتهم المرتب والعلاوة التي ستأتي إنهم - وياللحيرة - لا يحسون ولا يمتلكون أي مشاعر ويفتقدون أي رؤية مجتمعية. وكأنهم يعيشون في غيبوبة طائشة عاجزة عن فهم مشاعر الناس.

لم ينتظروا ان ترتسم ابتسامة واحدة علي شفاه الناس فالناس عندهم لا يستحقون حتي ابتسامة ترتسم عبر وهم العلاوة. وتطير العلاوة قبل أن تأتي. أليس هذا غباء؟ وحتي ما هو أكثر من الغباء؟. ونأتي إلي منظومة الاسعار التي فرضوها.

كنا نضج من أن دعم الطاقة يذهب في الأساس إلي كبار «الديناصورات» من الاحتكاريين وأنه إذ يقدر بحوالي 64 مليار جنيه فإن 60% منه تذهب إلي 40 مصنعاً فقط يمتلكها ستة أو سبعة أشخاص فقط أي ان الستة أو السبعة الكبار يحصلون علي دعم في الطاقة يقدر تقريباً بحوالي 40 مليار جنيه أي أن كل «باشا» منهم يحصل من الحكومة علي دعم قدره حوالي 5.5 مليار جنيه. ثم هو ورغم ذلك، وبعد ذلك، يبيع منتجاته بالسعر العالمي الشديد الالتهاب.

ثم يأتي تخفيض الدعم للباشوات علي استحياء فقيمة القدم المكعب من الغاز حوالي 4 دولارات وسعرها العالمي قفز إلي 8 دولارات والحكومة تبيعه الآن للكبار وبعد كل الضجيج الذي صاحت به وبعدما قيل عن تخفيض الدعم تبيعه لهم الآن بثلاثة دولارات أي أقل من نصف السعر العالمي، بل وتخسر هي دولاراً مع كل قدم مكعب تبيعه لهؤلاء السادة.

وبالمقابل يلتهب سعر البنزين وسعر السولار ومن ثم تلتهب اسعار النقل وكل السلع التي يشتريها الفقراء وتلتهب أجرة المواصلات ويضج الناس فتتدخل الحكومة.. وكما يقول الشاعر:

وتعدلون فيأتي عدلكم عجبا

فالاتفاق مع شركات النقل الجماعي الخاصة يرفع سعر التذكرة من 110 قروش إلي 150 قرشا ومع أصحاب الميكروباصات ان تزيد الأجرة بمقدار 40 قرشا.

ونحسبها معا بهدوء لو تصورنا أن الاسرة من خمسة أفراد يتحرك منها يوميا الأب إلي العمل وابنان إلي المدرسة ثلاثة أفراد يزيد انفاق كل منهم في اليوم 80 قرشا علي الانتقالات للذهاب والعودة أي 240 قرشا وفي الشهر 72 جنيها فما رأيكم إذا كانت العلاوة أقل من ذلك؟ وما رأيكم إذا كانت أسعار السلع الأخري قد ارتفعت بحجة أن تكاليف النقل زادت؟ أي علاوة هذه؟ انها علاوة لا تزيد الدخل وإنما تزيد الفقر.

وتأتي الحكومة لتقول في تصريحات تشبه التسول: وزير التعليم يقول «ليس من الضروري أن يؤدي فرض ضريبة علي المدارس الخاصة إلي زيادة المصروفات». ويقول رئيس هيئة النقل العام بالقاهرة «لا مبرر لزيادة اجرة النقل زيادة كبيرة» يا سلام..

أسد علي وفي الحروب نعامة

هذه الحكومة بقبضتها الحديدية وسطوتها تعجز عن أن تحمي المواطن من ارتفاع الاسعار. فلماذا تبقي؟ تعجز عن توزيع الخبز فيستدعي الجيش فلماذا تبقي؟

الحكومة وأمنها الذي يفرض بالقوة منع أدوات التعبير من مظاهرات ومسيرات ومؤتمرات ووقفات إحتجاجية وتجد ما يكفي ويزيد من آلاف آلاف الجنود لتفرض هذه الارادة تقف الآن تتوسل بل وتتسول رأفة من المستثمرين والمضاربين وتقول «ليس من الضروري» و«لا مبرر».. فماذا تفعلون؟ ولماذا تبقون اذا كنتم لا تستطيعون حماية الشعب من إلتهاب الاسعار؟

.. ويبقي بعد ذلك سؤال: لماذا تبقون؟ ألم يحن أوان الرحيل؟

الحقيقة أنه قد حان منذ زمن لكن إطالة بقائكم وبقاء سياساتكم الفجة والمعادية لصالح الجماهير يشيع مناخاً من الاحتقان والضجر يضر بمجمل النظام ويعرضه للمخاطر والأنواء.

 

 
 
     
  العودة للصفحة السابقة  


الرئيسية | الأولى | تحقيقات | أخبار وتقارير | الحياة السياسية | عربى ودولى | الرأى | منوعات | بريد الأهالى | أعمدة
رياضة | ثقافة وفنون | الأرشيف | أخبار حية | اتصل بنا

الأهالى الورقية  تصدر صباح الأربعاء  وتصدر على الانترنت صباح كل خميس-  ويصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى
جميع الحقوق محفوظة الأهالى © 2005-2006 -يحظرنشر أو اقتباس أى مادة بدون  الاشارة الى الجريدة