 حلت يوم الخميس الماضي ذكري
معاهدة مونترو التي وقعتها مصر عام 1937 وبمقتضاها ألغيت
الامتيازات الأجنبية. وبهذه المناسبة نذكر معاهدة 1936 بين
مصر وبريطانيا ، والتي تحول إلغاؤها إلي مطلب شعبي إلي أن
ألغتها حكومة الوفد عام .1951 ثم نتذكر اتفاق تصدير الغاز
لإسرائيل الموقع عام .2..5 والذكري تنفع المؤمنين! دعونا
أولا نقارن بين معاهدة 1936 واتفاق تصدير الغاز لإسرائيل
بعدها بسبعين عاما. المعاهدة وقعت مع بريطانيا العظمي في
ظل الاحتلال وألغيت في ظل الاحتلال أيضا. أما اتفاق الغاز
فهو مع إسرائيل التي لا يوجد لها قوات احتلال في مصر في
حدود علمنا. فكيف يستحيل إلغاؤه؟
اتفاق الغاز مع إسرائيل هو
من اتفاقات التجارة التي تنص المادة 115 من الدستور علي
ضرورة عرضها علي مجلس الشعب، ولكن الحكومة لم تسمح للمجلس
أن يطلع علي الاتفاق قبل توقيعه ولو حتي بمجرد الاخطار. ثم
حرمت المجلس من مناقشته بعد أن انكشف المستور وظهر أن
الحكومة متورطة في صفقة مريبة ومشينة تنطوي علي تفريط في
المصلحة الوطنية وتهديد للأمن القومي. نعم، إنها أقصي
تفريط في المصلحة الوطنية وأكبر تهديد للأمن القومي. فماذا
يبقي لمصلحتنا الوطنية بعد بيع هذا المورد الناخب «بثمن
بخس»؟ وماذا يبقي لأمننا القومي ونحن نتطوع بتزويد عدونا
بالطاقة شريان الحياة؟ يعني «من دقننا ويفتل لنا»!
لقد كنت أول من أثار هذا
الموضوع في هذه الزاوية منذ ثلاث سنوات بالتمام والكمال.
قلت إن هناك مباحثات بين مصر وإسرائيل وأنكرت الحكومة. ثم
اتضح أننا كنا صادقين والحكومة مراوغة. والآن، فنحن نطالب
بتصحيح هذا الوضع الخطير، نطالب الحكومة التي أنكرت الأمر
في البداية أن تقوم بما يلزم لضمان المصلحة الوطنية وكفالة
الأمن القومي. فمعلوم أن مصر تشتري أكثر من نصف الغاز
الطبيعي الذي نستهلكه من الشريك الأجنبي بالأسعار
العالمية. وليس من مصلحتنا الوطنية بيعه لعدونا بأقل من
ربع السعر العالمي، بل لا يجوز إطلاقا بيع الغاز للعدو.
لقد قررت الحكومة مؤخرا رفع
سعر الغاز الطبيعي للمصانع كثيفة الطاقة بنسبة 58% (من 36
قرشا، م3 إلي 57 قرشا/ م3) لمواجهة أعباء الدعم وعجز
الموازنة. وأعتقد أن الأولي المطالبة بمراجعة سعر بيع
الغاز لإسرائيل تحقيقا للمصلحة الوطنية. ومعلوم أن إسرائيل
قطعت إمدادات الوقود لقطاع غزة مما أدي إلي توقف محطة
الكهرباء في القطاع مؤخرا. وبما أن خنق القطاع وحصاره يضر
بالأمن القومي المصري، فإني أطالب أيضا بالربط بين استمرار
توريد إسرائيل الوقود لغزة واستمرار حصول إسرائيل علي
الغاز المصري. والمطلوب لتحقيق ذلك إرادة سياسية مصرية
أولا، ثم فكر قانوني ونشاط دبلوماسي. ولكن المحرك الأول هو
الإرادة الشعبية. لذلك أدعو الشعب أن يهب لحماية مصلحته
الوطنية وأمنه القومي. |