يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى

   
العدد 1377-14 مايو 2008
الرئيسية <<
الأولى <<
تحقيقات <<
أخبار وتقارير <<
الحياة السياسية <<
عربي ودولي <<
الرأي <<
رياضة <<
ثقافة وفنون <<
منوعات <<
بريد الأهالي <<
أعمدة <<
كاريكاتير <<
اتصل بنا <<
الأرشيف <<
 

 
 

لليسار در

 
 

فارقونا بالمعروف.. وإلا

 
 

حسين عبدالرازق

 

 

تبذل «كتيبة» إعلاميي السلطة التي تدين بالولاء المطلق لرئيس الدولة جهودا خارقة لمحاولة إقامة فصل مطلق بين رئيس الجمهورية وسياساته وقراراته وبين حكومته ومواقفها وقراراتها، خاصة بعد رد الفعل الجماهيري الرافض لقرارات رفع الأسعار التي أعلنتها الحكومة ووافق عليها مجلس الشعب، باستثناء النواب المعارضين والمستقلين.

فالرئيس طبقا لمقولة هؤلاء صاحب «مكرمة» منح العاملين في الحكومة والقطاع العام علاوة 30% من الأجر ومنح أصحاب المعاشات زيادة 20% من المعاش وزيادة حافز الإثابة للعاملين بوحدات الإدارة المحلية إلي 75% من الأجر الأساسي، وهو الذي رفض اقتراح الحكومة بأن تكون الزيادة في حدود 15% أو 20% وأصر علي 30% منحازا بذلك لمحدودي الدخل.

بينما الحكومة هي التي اتخذت قرار توفير الاعتمادات الخاصة بهذه الزيادة التي تصل إلي 5.1 مليار جنيه في ميزانية هذا العام عن طريق رفع أسعار عدد من السلع الأساسية في مقدمتها البنزين والسولار، وهو ما أدي إلي ارتفاع أسعار جميع السلع والخدمات بنسب مختلفة تتجاوز في أغلب الأحيان نسبة الـ 30% زيادة في أجور العاملين في الحكومة والقطاع العام، علما بأن الأسعار شهدت في أبريل - قبل القرارات الأخيرة في 5 مايو - ارتفاعا كبيرا مقارنة بأبريل في العام الماضي (2007)، بلغت نسبتها في مجموعة الطعام والشراب 22% (الخبز والحبوب 9.31% - اللحوم 5.17% - الأسماك الطازجة 15% - الألبان والجبن والبيض 3.25% - الزيوت 3.52% - الفاكهة 5.14% - الخضروات 4.17% - السكر 7.18%)، وفي مجموعة المطاعم والفنادق بما فيها مطاعم الفول نسبة 1.46%.

ويقع كتاب السلطة بهذا الادعاء في خطيئة تضليل الرأي العام وخداعه، فالقاصي والداني يعلم أن القرار في مصر، سواء القرار السياسي أو التنفيذي أو التشريعي أو الإداري، هو احتكار مطلق لشخص واحد هو رئيس الجمهورية، وأن الحكومة لا تعدو كونها جهازا تنفيذيا لقرارات رئيس الجمهورية، ورئيس الوزراء والوزراء ليسوا أكثر من مديري مكتب أو سكرتارية لرئيس الجمهورية، وهو - للأسف - وضع مقنن في دستور 1971 الذي أصدره السادات ومازال معمولا به حتي الآن، وينص الدستور في المادة 137 علي أن «يتولي رئيس الجمهورية السلطة التنفيذية..» فهو ليس مجرد رئيس للسلطة التنفيذية بل هو - طبقا لهذا النص الشاذ - السلطة التنفيذية ذاتها (!)، وهو الذي «يرعي الحدود بين السلطات لضمان تأدية دورها في العمل الوطني» بما يعني أنه فوق السلطات الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية (!!)، و«يعين رئيس الجمهورية رئيس مجلس الوزراء ونوابه والوزراء ونوابهم، ويعفيهم من مناصبهم»، وله حق دعوة مجلس الوزراء للانعقاد وحضور جلساته ويرأس الجلسات التي يحضرها، ويعين الموظفين المدنيين والعسكريين والممثلين السياسيين ويعزلهم، ويصدر قرارات لها قوة القانون في غيبة مجلس الشعب، ويصدر اللوائح اللازمة لتنفيذ القوانين ولوائح الضبط، والقرارات اللازمة لإنشاء وتنظيم المرافق والمصالح العامة، ويعلن الرئيس حالة الطوارئ (وهي معلنة منذ 6 أكتوبر 1981 وحتي اليوم)، وهو القائد الأعلي للقوات المسلحة ويبرم المعاهدات.. إلخ.

وبالتالي فالمسئول الأول عما تعيشه مصر من أزمات سياسية واقتصادية واجتماعية وأخلاقية هو رئيس الجمهورية، فهو إضافة لكونه رئيس الدولة فهو رئيس الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم منذ 32 عاما، وهو الذي يقرر في النهاية أسماء مرشحي لحزب الحاكم في الانتخابات العامة ويفوز أغلبهم بالتزوير باعتبارهم مرشحي حزب الرئيس، وبالتالي فهو المسئول عن تشكيل الأغلبية في مجلس الشعب وكيفية ممارستها دورها في التشريع والرقابة، أو علي الأصح عدم ممارستها هذا الدور علي وجهه الصحيح، وهو المسئول عن تدهور الإدارة المحلية فهو الذي يعين المحافظين الذين يملكون سلطات رئيس الجمهورية في محافظاتهم.

وتتأكد هذه الحقيقة إذا تذكرنا أن الأزمة الشاملة التي نعيشها اليوم وتمسك بخناق المجتمع في جميع المجالات، هي نتاج السياسات المطبقة طوال الست والعشرين السنة الماضية والتي تشكلت خلالها حكومات مختلفة ودخلها وزراء وخرج منها عشرات الوزراء، ولكن جوهرها ثابت لأن المسئول عنها ثابت لا يتغير وهو رئيس الجمهورية الرئيس حسني مبارك، لقد تولي رئاسة مجلس الوزراء في عهد الرئيس حسني مبارك وباختيار شخصي منه كل من د. فؤاد محيي الدين وكمال حسني علي ود. علي لطفي وعاطف صدقي ود. كمال الجنزوري ود. عاطف عبيد وأخيرا د. أحمد نظيف، وتولي الوزارات السيادية والوزارات الاقتصادية عديد من الشخصيات التكنوقراطية، وكثيرين منهم لا تاريخ أو ممارسة سياسية لهم، وبعضهم لم يكن أصلا عضوا بالحزب الوطني، ويعرف الجميع أن اختيار رئيس مجلس الوزراء والوزراء يتم بعيدا عن الحزب الوطني «الحاكم» فلا مكتبه السياسي «الذي لا يجتمع غالبا إلا مرة واحدة بعد أن يشكله الرئيس» ولا الأمانة العامة للحزب لهما أي دور في تشكيل مجلس الوزراء، ولا يراجع الرئيس أي جهة إلا بعض الأجهزة الأمنية المعاونة لتأكيد طبيعة الدولة البوليسية القائمة في مصر.

لقد قادنا هذا الأسلوب والمنهج إلي ما نعانيه من أزمات نتيجة للاستبداد وتخلي الدولي عن أي دور في التنمية والاستثمار وتوفير السلع والخدمات الأساسية، وتركها السوق والمجتمع نهبا لشريحة طفيلية من الرأسمالية التابعة والخاضعة لرأس المال الأجنبي والمؤسسات المالية الدولية وهيئة المعونة الأمريكية، والتي قادت المجتمع إلي الفقر والبطالة وانخفاض مستوي معيشة الغالبية وشيوع الفساد والخلل البيئي في توزيع الدخل القومي.

والموجة الحالية لارتفاع الأسعار ليست الأولي ولن تكون الأخيرة، ولم يعد في استطاعة الناس أن تصبر أكثر من ذلك، ولو أدرك الحكم القائم، حزبا وحكومة ورئيسا وأغلبية مصنوعة في مجلس الشعب، حقيقة الأزمة التي أورثوها للمجتمع لتركوا مواقعهم وفارقونا بالمعروف، وإلا فعليهم تحمل مسئولية ما سيصيبهم والمجتمع من كوارث إذا وقع الانفجار العشوائي الذي تلوح مقدماته في الأفق..

 
     
  العودة للصفحة السابقة  


الرئيسية | الأولى | تحقيقات | أخبار وتقارير | الحياة السياسية | عربى ودولى | الرأى | منوعات | بريد الأهالى | أعمدة
رياضة | ثقافة وفنون | الأرشيف | أخبار حية | اتصل بنا

الأهالى الورقية  تصدر صباح الأربعاء  وتصدر على الانترنت صباح كل خميس-  ويصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى
جميع الحقوق محفوظة الأهالى © 2005-2006 -يحظرنشر أو اقتباس أى مادة بدون  الاشارة الى الجريدة