يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى

   
العدد 1377-14 مايو 2008
الرئيسية <<
الأولى <<
تحقيقات <<
أخبار وتقارير <<
الحياة السياسية <<
عربي ودولي <<
الرأي <<
رياضة <<
ثقافة وفنون <<
منوعات <<
بريد الأهالي <<
أعمدة <<
كاريكاتير <<
اتصل بنا <<
الأرشيف <<
 

 
 

قضية للمناقشة...

 
 

ثقافة كوبا الاشتراكية

 
 

فريدة النقاش

 

 

تحتفل «كوبا» هذا العام بالعيد الذهبي لثورتها الاشتراكية، وانتصار قائدها «فيديل كاسترو» ورفاقه علي نظام الدكتاتور «باتستا» الفاسد والذي كان مدعوما كلية من الإمبريالية الأمريكية، ولم تتوقف محاولات أمريكا علي مدي الخمسين عاما الماضية لإسقاط النظام، وقد ضرب فيديل كاسترو رقما قياسيا لا مثيل له في عدد محاولات الاغتيال التي تعرض لها، بينما ظلت الجزيرة الصغيرة الفقيرة والتي تقع علي بعد تسعين ميلا فقط من شواطيء الولايات المتحدة الأمريكية - أكبر قوة في العالم - ظلت محاصرة بلا انقطاع طيلة هذه السنين.

وعندما حدث الانهيار المأساوي للاتحاد السوفيتي ومنظومة الدول الاشتراكية في مطلع التسعينات، بذلت المخابرات الأمريكية جهودا خارقة لإسقاط النظام في كوبا وجندت عملاء ليطالبوا بإسقاط «كاسترو» وخروجه من البلاد، هو الذي كان قد رفع في ذلك الحين شعاره المعروف «الاشتراكية أو الموت» ملتزما أمام شعبه بالدفاع عن الاشتراكية حتي لو بقيت كوبا الصغيرة هي آخر البلدان التي تواصل هذا الاختيار، وقد واصلت «كوبا» الصمود بعد سقوط الاتحاد السوفيتي وثبت زيف الخرافة التي قالت إنها كانت تعيش عالة عليه.

ورغم الصعوبات الهائلة التي يعاني منها الشعب الكوبي بسبب الحصار وشح الموارد فإنه رفض النداءات الزائفة التي وجهها له الإعلام الأمريكي وأبواق الدعاية الرجعية لكي «ينتفض» ضد النظام، ويلتحق بمئات المتظاهرين أمام السفارات الأجنبية الذين أعلنوا عن رغبتهم في الهجرة.

فما هي العوامل التي جعلت الجماهير الكوبية تفضل اختيار النظام الاشتراكي علي الجنة الأمريكية الموعودة؟.

إن العامل الرئيسي في هذا الاختيار هو الثقافة والوعي.

وطالما تعلم الثوريون والاشتراكيون أنه لابد من توافر شرطين أساسيين كي تقوم الثورة، الشرط الموضوعي.. أي النضج الواقعي للتشكيلة الاجتماعية ومستوي تطورها، والشرط الذاتي أي وعي الجماهير وثقافتها ودرجة تنظيمها واستعدادها للنضال ووضوح أهدافه.

ورغم أن الثورة الكوبية لم تهتد بأي نظرية لدي اندلاعها وإنما كانت عملا تجريبيا خالصا، فإن «كاسترو» ورفاقه انتقدوا بشدة النظرية السوفيتية التي كانت شائعة في ذلك الحين والتي رأت أن الأولوية للاقتصاد، وعلي العكس من ذلك رأي الثوريون الكوبيون أن الأولوية للوعي والثقافة، وأن التوجه مباشرة يجب أن يكون إلي الطبقات الشعبية ومساعدتها علي إنضاج وعيها بالثقافة الاشتراكية ودفعها لاستعادة المبادرة الخلاقة، حتي تصبح الثورة قولا وفعلا هي تحرير القوي الهائلة والكامنة للشعب الفقير، وحين انتصرت الثورة جعلت من تربية الجماهير وتثقيفها حجر الزاوية في سياساتها العامة، ولم يكن هذا التثقيف مجرد نقل أفكار نظرية إلي الكادحين، وإنما كان ومايزال ممارسة يومية في حياة الشعب، فلا تتحدث الثورة عن المساواة وإنما تضعها علي أرض الواقع، فالرعاية الطبية مجانية بشكل كامل لكل المواطنين، والتعليم بكل مراحله أيضا مجاني بشكل كامل لكل المواطنين كل حسب اختياره ومرحلة التعليم التي يريد أن يصل إليها.

وطبقا لتقارير الأمم المتحدة تحتل كوبا المرتبة 57 من بين 177 دولة في مؤشرات التنمية البشرية، وتحتل كوبا هذا المركز بفضل استثمارها العالي في الاستهلاك العام لخدمات التعليم والصحة، ويري برنامج الأمم المتحدة أنه لا يجب تقييم الدول بتحليل دخل الفرد الواحد فقط، ولكن بما يفعله بهذا الدخل، وعليه يصبح مركزا للتنمية البشرية وليس للثروة.

وحين تثقف المؤسسات الحزبية الجماهير الكوبية بفكرة التضامن بين الشعوب تترجم الحكومة هذه الفكرة بالتعاون الوثيق بين كوبا و154 دولة في العالم وفيما بين 1961 و2008 قدمت لها كوبا مساعدات - رغم فقرها - عن طريق 270 ألف خبير، منهم 124112 أستاذا وفنيا بالصحة في 103 دول0

لم تكذب السلطة الثورية علي شعبها، وفي حين تعلمت منه ووثقت به، أكدت له وللعالم أن اقتران الفكر بالممارسة هو فضيلة ثورية حقا، ووثق الشعب في السلطة الاشتراكية وشكل وعيه عبر هذه الثقة، ورفض بقوة ومن واقع المعرفة التي نقلها له الطلاب الأمريكيون الفقراء الذين استضافتهم كوبا ليتعلموا الطب مجانا فيها، عرف أن الجنة الأمريكية الموعودة هي جنة لأقلية، ولم ينخدع بألوانها التي تبهر الأنظار، ولم يخذل السلطة التي وثقت بقدراته عبر الوعي والثقافة ومزاوجة القول بالفعل.. فالإنسان في نظر الثوريين الحقيقيين هو فعلا أثمن رأس مال.

 
     
  العودة للصفحة السابقة  


الرئيسية | الأولى | تحقيقات | أخبار وتقارير | الحياة السياسية | عربى ودولى | الرأى | منوعات | بريد الأهالى | أعمدة
رياضة | ثقافة وفنون | الأرشيف | أخبار حية | اتصل بنا

الأهالى الورقية  تصدر صباح الأربعاء  وتصدر على الانترنت صباح كل خميس-  ويصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى
جميع الحقوق محفوظة الأهالى © 2005-2006 -يحظرنشر أو اقتباس أى مادة بدون  الاشارة الى الجريدة