
أن يعمل أولو الأمر علي إرضاء
الجماهير فهذا شيء طيب وواجب ولكن أن ينقلب
الإرضاء ليكون سياسة فهذا أمر خطير إذ يعد رشوة
للجماهير لغض النظر عن مطالبها الحقيقية وقد حذر
نيقولا ميكافيلي في كتابه «الأمير» مرارا من هذه
السياسة لأن الحاكم إذا اتبع سياسة الرشوة فإن
الجماهير تتبع سياسة الابتزاز لأن مطالبها لا
تنتهي وموارد الأمير محدودة ولها نهاية ومطالب
الجماهير بلا نهاية.
كنت في صوفيا قبل تفكك الكتلة
الشرقية.. بجلاسنوست جورباتشوف وكان الغذاء وفيرا
جدا ورخيصا في نفس الوقت ولكن كانت السلع الأخري
نادرة ورديئة وسألت الكثيرين عن سبب ذلك فكان الرد
«إنهم يحشون أفواهنا بالطعام حتي لا نتكلم ونطالب
بحقوقنا» وكانت النتيجة كما لمسنا ورأينا..
فالإنتاج سيئ والسلع الشرقية وكذلك العملة الشرقية
لا تنافس نظيرتها الغربية.
المانشيتات الرئيسية هذه
الأيام ترضية الجماهير بالعلاوات وبلايين
الدولارات في مجالات استهلاكية مع عدم زيادة
القدرة الإنتاجية للدولة وهذا عيب كبير ونهايته
معروفة.
إحصائيات رسمية تؤكد أن ثلث
أيام العام عطلات وإجازات بأجر وأن الأجور لا
تتناسب مع الإنتاج والواردات أكثر من الصادرات
وإنتاجية العامل أو الموظف متدنية ونحن أصبحنا
نعيش كالأيتام في موائد اللئام.. الحوافز المادية
أصبحت حقا وكأنها جزء من الأجر ولا علاقة لها
بالإنتاج أو الإنتاجية.. نبيع القطاع العام لنسدد
بند الانفاق، سنستدين من كل أنحاء الدنيا لنأكل
وأحيانا لا يكفي ذلك لكي نأكل وكلنا يعلم أن من
كان إنتاجه بفأسه يكون أفكاره وقراراته من رأسه.
أن نرضي الناس يختلف كثيرا عن
أن يكونوا راضين فالرضاء خلاف الترضية والترضية
لابد أن تكون من موارد ثابتة.. ولست أدري كيف يرضي
وزير المالية عن ذلك؟ ومن أين يحصل علي هذه
الأموال؟ الخزينة تفرغ أولا بأول فمن أين نعيد
ملأها؟ الطلبات في تزايد فمن أين نلبيها؟ إصلاح
الحال يوفر كثيرا من ميزانيات الترضية لأن سياسة
الترضية تؤدي إلي خراب وتاريخنا به الكثير الذي
يؤكد ذلك والمثل يقول «امشي عدل يحتار عدوك فيك». |