يصدرها حزب التجمع الوطني التقدمي الوحدوي

   
العدد 1377-14 مايو 2008
الرئيسية <<
الأولى <<
تحقيقات <<
أخبار وتقارير <<
الحياة السياسية <<
عربي ودولي <<
الرأي <<
رياضة <<
ثقافة وفنون <<
منوعات <<
بريد الأهالي <<
أعمدة <<
كاريكاتير <<
اتصل بنا <<
الأرشيف <<
 

 
 

عين حورس

 
 

علي الطلاق بالتلاتة

 
 

بهيجة حسين

 

 عقب فرملة عنيفة أوقف السائق الميني باص الأخضر، حدث ذلك عشية رفع أسعار البنزين والجاز والسولار وبعد أن أوقف الرجل السيارة نهض بعصبية من فوق مقعده ووقف في مواجهتنا نحن الركاب وأشاح بيده لراكب واقف بجواره، وترجمة حركة إشارة يده إلي لغة منطوقة هي «إبعد انت من وشي الساعة دي» فقد رفض الراكب دفع ثمن التذكرة بالزيادة التي أعقبت رفع سعر الوقود، كانت التذكرة بجنيه وارتفع سعرها إلي جنيه وربع.

بعد وقفة السائق المجيدة التي جعلتنا جميعا نبلع ألسنتنا داخل حلوقنا وننتظر ما سيفعله فوقفته رغم صغر سنه وضآلة حجمه تنبئ أنه سيسبنا أو سينطلق بنا إلي أقرب قسم شرطة وبعد برهة رفع يديه مشيرا إلينا وقال:

«اسمعوا يا افندية الحكاية مش ناقصة خنقة ولا تقطيم، واللي مزنوق في كلمة يبلعها ويسكت، واللي مش عاجبه ينزل أنا مش ناقص وجع دماغ ولا تنطيط، أنا شقيان وقرفان وطالع تلاتة ميتين أهلي كلهم، وأنا مش حاخد الزيادة دي أحطها في جيبي، ولا حاروح أتفسح بيها ومن الآخر كده يا افندية الراجل اللي شايف نفسه، ما يعملش الشويتين بتوعه دول في الهوا، لأن من الآخر برضه ملهمش لازمة يتعملوا علي، الراجل يعمل زي عمال المحلة ما عملوا، ولا زي الموظفين اللي قعدوا للحكومة في الشارع، واللي حيعمل راجل علي يروح يعمل راجل علي الحكومة واللي بيخاف من الحكومة يقعد ساكت، إيه يا بهوات نمشي ولا حد عنده كلام تاني؟».

انفجر بعض الركاب بعد هذه الخطبة في الضحك والبعض الآخر ارتسمت علامات الكمد والغيظ علي وجوههم وقال أحدهم «يالله يا اسطي إتوكل علي الله الحكاية مش ناقصة ناس تتأوز وتضحك ومش عارف بتضحكوا علي إيه علي خيبتكوا ولا علي اللي الحكومة لامؤاخذة الـ «...» عاملاه معاكو وفيكو، يالله يا اسطي سوق وخد طريقك خلينا نروح نريح جتتنا اللي اتهرت إحنا من صباحية ربنا بنلف علي كعابنا والساعة بقت عشرة ولسه ما اتنيلناش روحنا، خلص مش ناقصة مواعظ وحياة والدك يا اخويا».

التفت إليه السائق الذي كان قد جلس بالفعل علي المقعد وأدار السيارة وسار بها مسافة ليست بالقصيرة، وقال له: «فيه إيا يا ابا ما انا ماشي أهو أعمل إيه أطير يعني ولا الناس معدتش مستحملة بعضها، قلت لكم اتشطروا علي الحكومة مش علينا».

امرأة في الخمسين - تقريبا - لم تجد مقعدا خاليا تجلس عليه، قالت: «حكومة إيه يا أبوحكومة هي البلد دي فيها حكومة أصلا؟، دي حكومة مقضياها كلام أصل الفعل يا اخويا له ناسه برضه وكل يوم يقولوا لنا قال إيه الريس بيوصي علي الفقرا، قال إيه الريس مهموم بالمحدودين طيب وإيه رأيه في المهدودين وكله كلام أما الفعل فناسه حاجة تانية».

صعدت أسرة مكونة من أربعة أشخاص لم تشاركنا الرحلة من بدايتها، أعطي رب الأسرة السائق خمسة جنيهات وأعطاه السائق أربع تذاكر، استقرت الأسرة وقوفا بجوار بعضها وواصلت السيارة رحلتها وبعد نحو محطة ونصف قال رب الأسرة للسائق: «الباقي يا اسطي» رد السائق: «مفيش باقي يا غالي التذكرة غليت ولا معندكش خبر».

لم يرد رب الأسرة وزفر في ضيق وبدأ كلاما هامسا مع زوجته، ثم بادلته كلاما بصوت هامس أيضا ثم ارتفع صوت رب الأسرة قائلا: «علي الطلاق بالثلاثة ما انت رايحة لأمك تاني أصرف عشرة جنيه مواصلات بس وأروح واقف وارجع واقف كمان».

     
  العودة للصفحة السابقة  


الرئيسية | الأولى | تحقيقات | أخبار وتقارير | الحياة السياسية | عربى ودولى | الرأى | منوعات | بريد الأهالى | أعمدة
رياضة | ثقافة وفنون | الأرشيف | أخبار حية | اتصل بنا

الأهالى الورقية  تصدر صباح الأربعاء  وتصدر على الانترنت صباح كل خميس-  ويصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى
جميع الحقوق محفوظة الأهالى © 2005-2006 -يحظرنشر أو اقتباس أى مادة بدون  الاشارة الى الجريدة