يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى

   
العدد 1377-14 مايو 2008
الرئيسية <<
الأولى <<
تحقيقات <<
أخبار وتقارير <<
الحياة السياسية <<
عربي ودولي <<
الرأي <<
رياضة <<
ثقافة وفنون <<
منوعات <<
بريد الأهالي <<
أعمدة <<
كاريكاتير <<
اتصل بنا <<
الأرشيف <<
 

 
 

ضد التيار...

 
 
 

قفـزة نحـو المجهول

 
 

أمينة النقاش

 

 

 

لعله من المبكر الحكم علي نتائج المغامرة التي قامت بها حركة العدل والمساواة، التي انتهت باقتحام مدينة أم درمان، لاسيما إذا صحت الأنباء التي أعلنها قائد الحركة، بنجاحها في تحطيم القاعدة الجوية في منطقة «وادي سيدنا» القريبة من المدينة، والتي طالما اتهمت الحكومة السودانية باستخدامها في طلعات جوية، لضرب الحركات المسلحة في إقليم دارفور.

لم تتوافر الآن تقارير محايدة تؤكد أو تنفي إعلان الحكومة السودانية بأنها تمكنت من القضاء علي هذا التمرد، وأنه أصبح تحت سيطرتها تماما وأنها قتلت من عناصره نحو أربعمائة فرد في مقابل مائة من القوات السودانية النظامية، كما لا توجد أدلة، تؤكد مزاعم زعيم حركة العدل والمساواة الدكتور خليل إبراهيم، بأنه يقود التمرد بنفسه من داخل أم درمان، وأن المواطنين يدعمون تحركه، ويحمون عناصره، خاصة إذا ما كان معظم سكان أم درمان هم من النازحين من دارفور، بعد تفجر العمليات المسلحة التي سادت الإقليم منذ نحو 5 سنوات، اللهم إذا كان رصد الحكومة السودانية مكافأة قدرها نحو 125 ألف دولار، لمن يدلي بمعلومات تؤدي إلي اعتقاله، يكفي وحده دليلا علي صحة مزاعمه.

ربما كانت نشأة حركة العدل والمساواة وارتباطاتها الإقليمية والداخلية، وراء الاتهامات التي ساقتها الحكومة السودانية بأن تحركها مدعوم من قوي خارجية، فزعيمها د. خليل إبراهيم كان وزيرا في إحدي الولايات في حكومة عمر البشير، ثم انشق عن الحزب الحاكم في الصراع الذي اندلع علي السلطة في صفوف الجهة القومية الإسلامية عام 1999 وانضم إلي حزب المؤتمر الشعبي الذي أسسه د. حسن الترابي، قبل أن يتركه، وينشق عن حركة تحريرالسودان في دارفور، ليؤسس حركة العدل والمساواة عام 2..1 لتصبح ثاني كبري الحركات المسلحة في الإقليم، التي ترفض التوقيع علي اتفاق سلام أبوجا مع الحكومة التي لا تكف منذئذ عن وصفها، بأنها الذراع المسلحة لحسن الترابي في دارفور.

قبل ثلاثة أشهر تعرضت العاصمة التشادية انجامينا لهجوم من قوي المعارضة، كاد ينجح في إسقاط الرئيس التشادي إدريس ديبي، لولا مشاركة حركة قوات حركة العدل والمساواة في القتال مع القوات الفرنسية في صد الهجوم الذي اتهمت الحكومة السودانية بدعمه، لهذا كان متوقعا أن تسارع الخرطوم باتهام تشاد بمساندة الهجوم علي أم درمان، ليعيد التذكير بالهجوم الذي شنته أحزاب الجبهة الوطنية انطلاقا من الحدود الليبية ضد نظام نميري عام 1976.

باعتراف الحكومة السودانية، مازالت بعض قوات حركة العدل والمساواة هاربة وتحمل أسلحة، أي أن زعمها بأنها سيطرت علي الموقف يكذبه تصريحاتها عما يجري علي أرض المعركة، خاصة أن مدافع الحركة كانت علي مرمي حجر من القصر الجمهوري بعد أن أعلنت قيادتها أن الهدف من الهجوم هو إسقاط النظام.

الرؤية لم تتضح بعد، لكن المؤكد أن الأوضاع في الخرطوم بعد هذا التمرد، لن تكون كما كانت قبلها، فقد وجه هذا التمرد ضربة قاصمة لهيبة الدولة، وأثبت قدرته علي هز سلطتها المركزية في قلب العاصمة، حين غافل قواها الأمنية وتحرك مسافات شاسعة بعيدا عن رقابتها حتي يصل إلي عمق الخرطوم لتصبح العاصمة المثلثة في مرمي النيران برغم حالة العسكرة التي تخيم عليها بسبب الحرب الدائرة في غرب السودان.

يشكل هجوم حركة العدل والمساواة مع ذلك ضربة نحو المجهول غير محسوبة النتائج، لأن نظام الإنقاذ مع ارتعاد فرائصه سوف يزداد نزوعه للبطش ، كما أن الهجوم المغامر يعزز موقف دعاة الحلول الأمنية لقضية دارفور وكل المناطق المهمشة في السودان، ويقوي أنصارها علي حساب الدعوة للحلول السياسية التفاوضية.

المشكلة في السودان لن يحلها قطع العلاقات مع تشاد، أو اعتقال الترابي وأنصاره، أو ملاحقة مواطنين أبرياء في العاصمة السودانية لمجرد هجرتهم من دارفور إليها، أو مطالبة المجتمع الدولي باعتبار حركة العدل والمساواة منظمة إرهابية، فقد اثبتت التجربة التاريخية في السودان، أن قضايا التهميش والفقر والعجز عن التنمية، لن تحل بالقوة المسلحة، وأن الدولة الوطنية، لا يمكن حمايتها وضمان استقرارها ألا بحكم ديمقراطي يقوم علي احترام حقوق المواطنة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وعلي علاقة متوازنة بين المؤسسات الحاكمة والمواطنين دون تمييز أو إقصاء لأحد.

والعودة إلي مائدة الحوار هي الخطوة الأولي لبناء حل سياسي توافقي لقضية دارفور يضم كل الأطراف بما في ذلك حركة العدل والمساواة.

 
 
     
  العودة للصفحة السابقة  


الرئيسية | الأولى | تحقيقات | أخبار وتقارير | الحياة السياسية | عربى ودولى | الرأى | منوعات | بريد الأهالى | أعمدة
رياضة | ثقافة وفنون | الأرشيف | أخبار حية | اتصل بنا

الأهالى الورقية  تصدر صباح الأربعاء  وتصدر على الانترنت صباح كل خميس-  ويصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى
جميع الحقوق محفوظة الأهالى © 2005-2006 -يحظرنشر أو اقتباس أى مادة بدون  الاشارة الى الجريدة