يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى

   
العدد 1377-14 مايو 2008
الرئيسية <<
الأولى <<
تحقيقات <<
أخبار وتقارير <<
الحياة السياسية <<
عربي ودولي <<
الرأي <<
رياضة <<
ثقافة وفنون <<
منوعات <<
بريد الأهالي <<
أعمدة <<
كاريكاتير <<
اتصل بنا <<
الأرشيف <<
 

 
 

خوفا من حرب أهلية واجتياح إسرائيلي جديد

 
 

كل القوي اللبنانية تراجعت خطوة إلي الخلف

 
 

أحمد سيد حسن

 

 

الخوف من السقوط في حرب أهلية جديدة بدأت أولي مراحلها بالفعل، أنقذ لبنان مؤقتا من السقوط في آتون تلك الحرب، بعد أن تراجع الجميع خطوة إلي الخلف، وبعد أن أظهرت البروفة السريعة للحرب الأهلية موازين القوي الحقيقية، ولم يعد الأمر يحتاج للدخول في حرب تستغرق أياما أو حتي أسابيع وليس سنوات لاكتشاف موازين القوي.

لم يكن هناك علي الساحة اللبنانية من لا يعتقد بقدرة حزب الله علي حسم أي مواجهة عسكرية، فالحزب هو القوي السياسية الأولي وصاحب أكبر جيش حربي مزود بالصواريخ بعيدة وقصيرة المدي، وميليشياته بالآلاف مسلحة ومدربة علي حرب العصابات والمدن، وهي خاضت حربا باسلة ضد العدوان الإسرائيلي استخدمت خلالها تكتيكات عسكرية ميدانية ناجحة، جعلتها تخرج من الحرب مع إسرائيل محتفظة بقدر كبير من قدراتها، إذ تركت إسرائيل تدمر الطرق والمنشآت، فيما قوة حزب الله العسكرية كانت بعيدة عن قبضة الجيش الإسرائيلي، تختار مكان وساعة وطريقة المواجهة0

جيش حزب الله

ومع صدور قرار مجلس الأمن رقم 1559 الذي ينص علي تفكيك الميلشيات العسكرية وبينها ميلشيا حزب الله، فإن مواجهة جديدة أخذت تتصاعد علي الساحة اللبنانية الداخلية، ورفض حزب الله تفكيك ميلشياته أو تسليم سلاحه في ظل استمرار احتلال إسرائيل لمزارع (شبعا) وأسر عدد كبير من المقاومين اللبنانيين.

شبكة الاتصالات

ولم تجرؤ أي قوة دولية أو إقليمية أو محلية علي نزع سلاح حزب الله، وجاءت قضية شبكة الاتصالات التي أقامها حزب الله بشكل مستقل عن شبكة اتصالات الدولة اللبنانية بمثابة قنبلة فجرت الوضع الهش، فأصدرت حكومة فؤاد السنيورة قرارها بعدم شرعية هذه الشبكة وضرورة إزالتها فورا، بالإضافة إلي قرار آخر بإقالة قائد أمن المطار اللواء وفيق شقوير بدعوي أنه يتعاون مع حزب الله وسهل له تركيب كاميرات لمراقبة حركة السفر، ومتابعة دقيقة لكل ما يجري في المطار، وهو ما قد يؤهل الحزب إلي السيطرة علي المطار في أي لحظة.. وجاء رد حزب الله سريعا بنشر ميلشياته في بيروت التي يسيطر بالفعل علي جزئها الجنوبي، كما يقيم خياما للاعتصام في ساحة البرلمان في إطار خطته للعصيان المدني، ولكن التواجد هذه المرة اتسم باستخدام قدر محدود ومحسوب من العنف عبر استهداف مقار تيار المستقبل (سعد الحريري) وتدمير مبني تليفزيون المستقبل الذي توقف عن الإرسال، وقطع طريق المطار الذي أغلق أمام حركة الملاحة الجوية.. وامتدت إجراءات حزب الله إلي محاصرة مقر الحكومة، وكذلك نواب الأغلبية داخل أحد فنادق العاصمة، وبعد مناوشات صغيرة ظهرت قوة حزب الله الكبيرة، واتم السيطرة علي بيروت في ساعات، وهو ما اعترف به رئيس الحكومة فؤاد السنيورة معقبا : «لم نشك في السيطرة علي بيروت في ساعات، ولكن هل ستتم أيضا السيطرة علي عقولنا وضمائرنا».

إلي الجبل

وفيما كان رئيس اللقاء الديمقراطي وليد جنبلاط هو المفجر الأول لقضية شبكة اتصالات حزب الله بهجومه علي الحزب الذي يحاول بناء دولة داخل الدولة بمساعدة إيران، فتراجع أيضا خطوة إلي الخلف عندما بدأ مقاتلو حزب الله في اجتياح الجبل، فقبل مبادرة الأمير طلال أرسلان ، والقاضية بتسليم الجبل لعهدة الجيش اللبناني، بل ومناقشة إمكانية تسليم سلاح اللقاء الديمقراطي للجيش لحماية الجبل وأهله من حرب أهلية طاحنة0

تراجع الحكومة

وجاء هذا الموقف الواقعي بعد قرار آخر لرئيس الحكومة فؤاد السنيورة بتسليم قرارات الحكومة بخصوص شبكة اتصالات حزب الله وإقالة مدير أمن المطار للجيش لتكون عهدة لديه، وهي صيغة تحمل كثيرا من التراجع عن القرارين اللذين سببا الأزمة دون الإقدام علي إلغائهما.. وبهذا الإجراء أنقذ السنيورة حكومته نفسها، من السقوط أمام هجوم حزب الله الكاسح الذي كان متوقعا في عملية مماثلة لما قامت به حركة حماس في غزة، عندما قامت بانقلابها العسكري وطردت السلطة الفلسطينية والرئيس عباس من غزة.

وتراجع حزب الله

وفي المقابل تراجع حزب الله هو الآخر خطوة إلي الخلف بسحب ميلشياته من بيروت وقبول تسلم الجيش للأوضاع في بيروت وجبل لبنان، مع استمرار فرض العصيان المدني ورفض شرعية حكومة فؤاد السنيورة0 والاكتفاء بالرسالة الواضحة الحاسمة التي وصلت للجميع بأنه القوة الأكبر القادرة علي اكتساح أي قوة أخري، وفي نفس الوقت فقد ظهر حزب الله وقد تقاسم مع الجيش السلطة الحقيقية في لبنان بأكمله،

وبالتالي فإن تراجع حزب الله المحسوب ثم توظيفه من قبل الحزب بالحرص علي لبنان وتجنيبه حربا أهلية مدمرة، وهو نفس المبرر الذي ساقته مختلف القوي الأخري بداية من الحكومة اللبنانية نفسها وصولا إلي وليد جنبلاط ورئيس القوة التنفيذية للقوات اللبنانية سمير جعجع، ورئيس تيار المستقبل سعد الحريري0 بعد أن تبين بجلاء أن الأكثرية السياسية هي أكثرية برلمانية بالإضافة إلي الإمساك بمقاليد الحكومة المؤسسة الشرعية الوحيدة التي تعمل حاليا في ظل عدم وجود رئيس، وتغييب مجلس النواب وإمساك رئيس المجلس نبيه بري وهو أيضا رئيس حركة أمل بمفاتيح المجلس المغلق، واكتفي بدعوته 18 مرة حتي الآن لانتخاب رئيس، ولكن في ظل مقاطعة نواب المعارضة فإن أي من تلك الجلسات لم تكتمل دستوريا.

استحالة تنفيذ 1559

وإذا كان تراجع الجميع قد أنقذ لبنان مؤقتا من عجلة الحرب الأهلية التي دارت بالفعل وتوقفت نتيجة حكمة الجميع وتخوفاتهم الحقيقية أيضا، فإن أوضاعا جديدة أصبحت تفرض نفسها علي الساحة اللبنانية في ظل تغير موازين القوي بشكل حاسم.

فالجيش أصبح القوة الرئيسية التي تحل مكان المؤسسات الدستورية الثلاث الكبري (رئاسة الجمهورية- الحكومة- مجلس النواب)، وقرارات الحكومة مودعة لديه، وقد قام عمليا بإلغائها.

وهناك سيناريو مطروح بأن يعلن الجيش حالة الطوارئ ويتم تكليف قائده بتشكيل حكومة مؤقتة، في عودة إلي سيناريو فؤادشهاب قائد الجيش اللبناني سنة 1952 الذي شكل حكومة انتقالية أتت بكميل شمعون رئيساً للبنان، ثم تصديه للقوي القومية سنة 1958 لصالح حلف بغداد الشهير في مواجهة التيار القومي العربي الذي كان يقوده جمال عبد الناصر وقتها.

التدخل العربي

وإذا كانت عجلة الحرب الأهلية قد توقفت بفعل الحسابات الداخلية وإعادة كل طرف تقدير الموقف بدقة وحساب قوته، فإن مجلس وزراء الخارجية العرب ألقي بطوق نجاة للجميع من خلال المبادرة التي تبناها، وهي نفس المبادرة التي أقرتها الجامعة العربية في يناير الماضي والقائمة علي 3 خطوات تبدأ بانتخاب المرشح التوافقي قائد الجيش ميشيل سلمان وتشكيل حكومة ائتلافية جديدة لا تملك الأغلبية للسيطرة النهائية ولا تستطيع المعارضة تعطيل القرارات، ثم إعداد قانون جديد للانتخابات يراعي التغيرات السكانية والتوازنات الجديدة في لبنان.. ويضاعف من أهمية الدور العربي أن قوة دولية تراقب ما يحدث في لبنان ، فلن تسكت إسرائيل إذا ما استطاع حزب الله السيطرة علي بيروت وبالتالي علي لبنان بالكامل وقد تقوم باجتياح شامل للبنان.. والولايات المتحدة لن تسكت أيضا، خاصة أنها تعتبر لبنان ساحة مواجهة مع إيران التي تدعم حزب الله.. وهناك دول عربية لن تقبل بسيطرة حزب الله الذي يلقي سوريا وإيران، في ظل أنقسام العالم العربي إلي محورين، وقيادة السعودية ومصر لمحور ضد حزب الله وحلفائه، وجاء غياب وزير الخارجية السوري عن اجتماع وزراء الخارجية العرب ليمنع أزمة جديدة ومواجهة محتملة مع مصر والسعودية.

 
     
  العودة للصفحة السابقة  


الرئيسية | الأولى | تحقيقات | أخبار وتقارير | الحياة السياسية | عربى ودولى | الرأى | منوعات | بريد الأهالى | أعمدة
رياضة | ثقافة وفنون | الأرشيف | أخبار حية | اتصل بنا

الأهالى الورقية  تصدر صباح الأربعاء  وتصدر على الانترنت صباح كل خميس-  ويصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى
جميع الحقوق محفوظة الأهالى © 2005-2006 -يحظرنشر أو اقتباس أى مادة بدون  الاشارة الى الجريدة