|
بعد أن تمكنت مافيا البلطجة
والتزوير والهدم من تخريب كل شيء في مصر المحروسة وانتشرت
أنشطة تلك المافيا في مؤسسات النظام الحاكم ونشبت مخالبها
في كل مفصل من مفاصله عبر جهد مزدوج ممن وسدوا مناصب أكبر
من إمكاناتهم أو ممن باعوا مصلحة الوطن بمال وسلطة زائلتين
فتمكنوا من:
أولا: تفريغ المؤسسات العلمية من
الكفاءات إما بالهجرة القسرية أو بالهجرة الإغرائية، وقتل
البقية الباقية من هؤلاء العلماء حسرة وكمداً.
ثانيا: تربية وتصعيد عديمي الكفاءة
وتلميعهم إعلاميا وإداريا.
إن المتدبر في هذا الأمر يتبين له
بوضوح أن هذا السوس والعفن الذي ينخر في عظام المجتمع مع
أنه لم يستثن قطاعا واحدا من عملية التدمير الممنهج إلا أن
قطاع التعليم والبحث العلمي نالا النصيب الأكبر منه نظراً
لما لهما من دور خطير في قتل عقول الأمة وزرع اليأس في
نفوس أجيال المستقبل.
والسؤال المركب الذي يلح علي أي عاقل
في هذا البلد المنكوب هو: تري هل ما نراه من خراب مجرد وهم
أو حساسية مفرطة تحت تأثير تغلغل نظرية المؤامرة في
حياتنا؟ وهل من بدهيات الفطنة استبعاد نظرية المؤامرة إذا
كانت كثيرة الخيوط تشير صوب أهداف واضحة المعالم؟ إذن
تعالوا نقرأ معا بعضا من تجليات هذا التخريب المقصود - في
رأيي حتي نزيل عن عقولنا وأعيننا شبهة التوهم.
- تغيرت قواعد الترقيات ولجانها أكثر
من مرة والتغيير الأخير الذي طرحه «هلال» يكرس قواعد
السيطرة الأمنية وتجريف الجامعات من الكفاءات العلمية
والفكرية.
- ترقية بعض اعضاء هيئات التدريس
المرضي عنهم في الجامعات ومراكز البحث رغم أنف اللجان
العلمية الدائمة.
- تباطؤ كثير من الجامعات ومراكز البحث
في التحقيق مع من أثبتت اللجان العلمية الدائمة تورطهم في
سرقة ابحاث الترقية لتكوين شرائح فاسدة في الجامعة تخضع
للسلطة السياسية وتعمل بمقتضي رغباتها.
وما حدث بالهيئة القومية للرقابة
والبحوث الدوائية خير دليل علي ذلك حيث أوصت اللجنة
العلمية الدائمة بالشعبة العامة للفارما كولوجي بالهيئة في
خطاب رسمي موجه إلي السيدة د/ رئيسة مجلس إدارة الهيئة
القومية للرقابة والبحوث الدوائية بطلب لسحب الدرجة
العلمية من الدكتورة (ش.ك.أ) لإعادة الحق إلي نصابه فماذا
فعلت السيدة الدكتورة المسئولة عن الهيئة القومية للرقابة
والبحوث الدوائية؟!!! هل سحبت الترقية بناء علي قرار
اللجنة العلمية المعنية الأولي بشأن الترقيات في التخصص؟
أبداً.. هل حولت الأمر للشئون القانونية لاتخاذ اللازم نحو
جريمة السرقة العلمية المتكاملة الأركان؟ لا طبعا.. لقد
فعلت الأستاذة الدكتور تلك الحيلة التي يعرفها الأكاديميون
للالتفاف علي قرار اللجان العلمية الدائمة للترقيات إذا
رفضت ترقية أحد المقربين منهم وتتلخص في:
1- تشكيل لجنة ترقية إدارية بواسطة
مراسلات شخصية إلي أربعة أساتذة اثنين منهما تخصص
الفارماكولوجي والثالث أستاذ بقسم الأدوية والسموم والرابع
أستاذ في الصيدلة الإكليلنيكية.
2- طلبت من الاساتذة كتابة تقرير في
رأي اللجنة العلمية التي أوصت بسحب اللقب العلمي من
الدكتورة المذكورة عاليه (د. شريفة كمال).
كم كبير من الأسئلة يتوارد علي الخاطر
تبدأ ولا تنتهي بـالمصلحة من يتم هذا التخريب في المؤسسات
البحثية المصرية بالغة الحساسية؟ وما حجم هذه الجحافل
والقيادات التي تشارك في تمرير الغش والتدليس بطرق متعددة؟
وإذا كانت السيدة الدكتورة رئيسة الهيئة تريد ترقية
(ش.ك.أ) إداريا فلتفعل ولكن كيف تقف أمام ضميرها المهني في
الدنيا عندما تقوم بتسهيل ترقية من لا يستحق لتنشيء علي
يديها أجيال من فاقدي الضمير؟ وكيف تري نفسها في يوم
الحساب؟ وما حجم الآثار المترتبة من ترقية وتصعيد الغشاشين
علي مستقبل هذا البلد وعلي صحة مواطنيه؟
بالأمس خرج نائب الحزب الوطني صاحب
قضية أكياس الدم الملوثة بريئا بينما يتهم الأبرياء في
مئات القضايا كل يوم، فانتبهوا أيها السادة قبل أن يبتعنا
صمتنا علي الفساد وأعوانه المفسدين في الأرض خاصة في
مؤسسات التعليم والبحث العلمي.
daragII@hotmail.com
أستاذ بجامعة بني سويف |