يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى

   
العدد 1376-7 مايو 2008
الرئيسية <<
الأولى <<
تحقيقات <<
أخبار وتقارير <<
الحياة السياسية <<
عربي ودولي <<
الرأي <<
رياضة <<
ثقافة وفنون <<
منوعات <<
بريد الأهالي <<
أعمدة <<
كاريكاتير <<
اتصل بنا <<
الأرشيف <<
 

 
 

 

 
 
 

إسلام المصريين وإسلام الإرهابيين

 
 

محمد عبد النبي إبراهيم

 

 

 

 نسأل ولنا الحق ـ حين يقول بكل وضوح ـ الامام الاول لمدرسة الارهابيين للاخوان المسلمين ( حسن البنا ) في رسالة الجهاد ـ دار الكتاب العربي ص 37 ـ " الجهاد فريضة محكمة من فرائض الاسلام " ايها الاخوان ان الامة التي تحسن صناعة الموت وتعرف كيف تموت الموتة الشريفة. يهب لها الله الحياة العزيزة والنعيم الخالد في الاخرة ـ وما الوهن الذي أذلنا الا حب الدنيا وكراهية الموت . واعلموا ان الموت لابد منه وانه لن يكون الا مرة واحدة وثواب الآخرة ـ فاعملوا للموتة الكريمة تظفروا بالسيادة الكاملة رزقنا الله واياكم كرامة الاستشهاد في سبيله.

خرجت رأس الافعي وبخت سمها في عقول الإخوان حتي صارت تلك العقول المسمومة تشكل عناقيد الشر المتوحش تبيح القتل لكل من خالفهم باسم الاسلام.

وتوحشت الأفاعي بعدما تخرجت من مدرسة ( البنا ـ سيد قطب ) حاملة كل أنواع السموم حتي صارت تبخ بفحيح أفكارها إرهابا علي كل مراجع الاستنارة في ارض مصر ـ ثم بعدها تخرج للعالمية علي يد صاحب غزوة مانهاتن ( ابن لادن ـ الظواهري ) وشركاه ـ حتي صار الانتحار والاغتيال والذبح بجز الرءوس والقرصنة بأسر البشر طقوسا إسلامية تحتكرها الجماعات الارهابية التي تملك الحقيقة المطلقة واليقين الثابت بمعرفة حكم الله في كل أركان المعمورة .

هؤلاء القتلة والارهابيون المخضبة أيديهم بدماء الابرياء في الداخل والخارج ـ انتجوا مآسي انسانية لايمكن التسترعليها ـ فارضين موروثا تاريخيا بطاعة اولي الامر او كما يقول مرشدهم حسن البنا "الخليفة وارث النبوة فمن يمكن ان يعارضه " ويقول الشيخ ابن تيمية في نفس الشأن "ولاية امر الناس من اعظم واجبات الدين ـ بل لا قيام للدين او الدنيا الا بها " لاحظ هنا الرعية قاصرون لا يعرفون صالحهم ( دون كفيل ) ليصبح القاتل حكما وحارسا .

لينجحوا في غيبوبة الوعي بطمس عقل الوطن ـ حتي يرفعوا رايات الجهاد ـ ليصبح القتل فريضة للسيطرة علي الحكم ـ ومقاتلة كل من يعترض سبيل الدعوة الاسلامية ـ تطويعا لما جاء في الموسوعة الاسلامية" نشر الاسلام بالسيف فرض كفاية علي المسلمين كافة " وما أكثر الفرائض في فتاوي الائمة في عصرنا لاضفاء طابع القداسة لخدمة مصالح هؤلاء الإرهابيين.

لنرجع بالتاريخ قليلا للوراء لنفهم ما يحدث.

إغتيالات

بانتهاء الخلافة الراشدة وباغتيال عمر بن الخطاب . وقتل عثمان بن عفان ـ وخدعة معاوية مع عمرو بن العاص علي علي بن ابي طالب للتحكيم بالقرآن بعد قتل آلاف المسلمين في موقعة سهل صفين ـ وتصفية القضية باغتيال سيدنا علي ـ وفرض معاوية امبراطورا امويا علي الخلافة الاسلامية لتصبح ملكا عضوضا له ولابنه يزيد من بعده ليبدأ عصر الحكم الامبراطوري باستغلال الدين بأسلمة الانظمة (وهذا ما اوضحناه تفصيلا في بعض مقالاتنا بجريدة القاهرة) عندها توسعت الاطماع تحت ظلال السيوف فوقفت جيوش الامبراطورية الاموية تطرق ابواب الدنيا باعلان الجهاد باسم الاسلام بفريضة خيار قهري (الاسلام ـ او الجزية ـ او الحرب ) . لنتأمل جيدا فريضه ليست لتصدير حضارة او لاعلاء قيم الحرية والعدالة باسم الدين .وانما فريضة تفرض علي شعوب الارض ( لتغيير دينها او العرضة للنهب او سفك الدماء ) فريضة رافعة في سطوتها شعارا إسلاميا سياسيا لامبراطوريات قامت بالخديعة لقرون تحت يافطات اسلاميه من امويين وعباسيين وفاطميين حتي المماليك والعثمانيين ـ لنهب الشعوب تحت مسميات الجزية علي الرءوس والخراج علي الارض والتي كانت من ضمنها ولاية مصر التي اجاعوا شعبها نهبا وسلبا وسحتا . وكانت النتيجه ان هوت تلك الامبرطوريات بمستعمراتها وتمزقت في غياهب التخلف .

ما نستقيه من فريضة الجهاد للشيخ حسن البنا ( الذي اغتيل في حادث مؤسف ) تبناه الاخوان المسلمين الذين يلتحون بالاسلام السياسي ويطمعون في خلافة اسلامية في عصرنا تحت رايات الجهاد ( الاسلام ـ او الجزية ـ او الحرب ) لتكون النتيجة الحتمية لكل شعوب الأرض ( الحرب هي الحل ــ لا الإسلام هو الحل ) ليطوعوا الدين شعارا للقنص ونهب بلاد الله وخلق الله بلي عنق التاريخ لتبييض الوجوه الكالحة السواد والمطالبة بإنشاء دولة دينية من رحم هذا الفكر الصحراوي الذي سيطال كل شيء رافعين ثقافة تمجد الجاهلية وتحتقر كل تقدم باضفاء القدسية باسم الاسلام معاودة لتبرير جرائم القتل والنهب باعلان ان الجيوش مسيرة بأمر الهي لنشر دينه ـ ويصبح سلب الممتلكات واسر النساء والاطفال وبيعهم في اسواق الجواري والعبيد حقا مقدسا لامبراطوريات مطلوب احيائها بعد ان اندثرت بغير رجعة .

الإسلام المستنير

ابدا بلدنا للنهار بتحب موال النهار ـ علي راي الشاعر الحبيب الابنودي ( شفاه الله ) فرواد الاستناره في مصر المنوره باهلها ـ مصر الولادة بالامل من نهاية القرن التاسع عشر وحتي الآن ـ في ارضها غرسوا بذرة الاسلام المستنير الذي ارتوي من ماء النيل فأصبح سكان مصر مسلمين ومسيحيين ومن كل ملة ودين متضامنين عند الحاجة يقتسمون رغيف الخبز بالملح اخوة رضاعة من ماء النهر الفائض دائما بالحنان منذ الأبد والي الابد ببهائه الاسطوري .

لقد كان الامام محمد عبده امام المجددين في كل العصور فاتحا لباب الاجتهاد بأعمال العقل ـ ورفض اقتران الحكم بالسلطة الدينيةه ــ وآخي بين العلم والدين حيث قدم تفسيرا للدين وفقا لتطلعات العصر فكان الرائد لكل المستنيرين ومن قبله كان رفاعة الطهطاوي الي قاسم امين الي علي عبد الرازق ـ الذي دحض فكرة الخلافة في الاسلام من أساسها لما اصدر كتاب "الإسلام وأصول الحكم" وفيه يقول " فانما كانت الخلافة ولم تزل نكبة علي الاسلام والمسلمين وينبوع شر وفساد " الي احمد لطفي السيد الي طه حسين الي نصر حامد ابو زيد ... والي كل من اهدرت دماؤهم بفتاوي قوي البطش الأعمي ذبحا او اغتيالا ( فرج فوده ـ ونجيب محفوظ ) دفاعا عن الحريه للوطن والمواطن ... الي ... الي ... في متسلسلة لا لم ولن تنتهي تنتهي فما خاضوه من معارك لنصرة العلم والتعليم وحق تحرير المرأه ....الخ . في الخلاصه هؤلاء المفكرين الخلاقين بذروا الاستنارة لميلاد النهار في ارض مصر .

ما زالت السيدة العجوز .. التي تحمل وجه النور .. رغم ملامح الحزن وتجاعيد الزمن .. لاتبارح مخيلتي .. في ذلك الركن المعتم من الدار .. أراها وهي تقترب حثيثا من عتبة الموت .. ممسكة بيد سميحة القبطية رفيقة عمرها .. ودمعة في المآقي تسيل في صمت علي فراق محتوم .. في ذلك الوجه المضيء بالرضا وجه امي .. قبل ان تفارقنا الي رحلة الموت .. راضية بما قسمه لها الله .. هذا السلام مع النفس .. يرحل بي كلما نظرت الي ذلك الركن المعتم من الدار .. لأري ومضة النور تشع في نفسي .. فما زال الوجه المضيء لا يبارح مخيلتي رغم الفراق .. وهذا القلب مخزن الفرح والحزن في آن مازال يبعث باشارات الرضا .. حيث يسكن اسلام المصريين .. بروح السماحة والسلامة آمنين حتي الفراق .

 
 
     
  العودة للصفحة السابقة  


الرئيسية | الأولى | تحقيقات | أخبار وتقارير | الحياة السياسية | عربى ودولى | الرأى | منوعات | بريد الأهالى | أعمدة
رياضة | ثقافة وفنون | الأرشيف | أخبار حية | اتصل بنا

الأهالى الورقية  تصدر صباح الأربعاء  وتصدر على الانترنت صباح كل خميس-  ويصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى
جميع الحقوق محفوظة الأهالى © 2005-2006 -يحظرنشر أو اقتباس أى مادة بدون  الاشارة الى الجريدة