يصدرها حزب التجمع الوطني التقدمي الوحدوي

   
العدد 1376-7 مايو 2008
الرئيسية <<
الأولى <<
تحقيقات <<
أخبار وتقارير <<
الحياة السياسية <<
عربي ودولي <<
الرأي <<
رياضة <<
ثقافة وفنون <<
منوعات <<
بريد الأهالي <<
أعمدة <<
كاريكاتير <<
اتصل بنا <<
الأرشيف <<
 

 
 

ملف العمال ... انتشار حالات الإفلاس والحبس والهروب

 
 
 

أصحاب المصانع .. بين احتكار كبار رجال الأعمال و "العفريت الصيني"!

صناعة النسيج في المحلة يسيطر عليها 10 أشخاص فقط!

 
 

تحقيق: أحمد بلال

 

 

 

الاهالى  تدخل مانشيستر مصر

كفر الدوار تستغيث.. فهـــــــــــل مـــــــــــــــن مجيــــــــــــب؟!

تحقيق امنية طلال

في شمال الدلتا بالتحديد علي المشارف الشرقية للإسكندرية بمحافظة البحيرة تسمع أصوات الماكينات وتشم رائحة عرق الشغيلة أحفاد عرابي الذين تصدوا للعدوان الانجليزي عام 1882 في معركة كفر الدوار وظلوا صامدين يخوضون المعارك والاضرابات ضد الفساد والظلم وارتفاع الأسعار، هم عمال مدينة كفر الدوار التي تعتبر من المدن الصناعية المهمة في شمال الدلتا، ويصل تعدادها السكاني لأكثر من مليون نسمة.

 

إليها ذهبنا ومع عمالها جلسنا وإلي أصوات ماكينات مصانعها استمعنا لننقل لكم الحال الذي أصبحت عليه تلك المدينة الثقيلة!!

وتعتبر شركة مصر للغزل والنسيج الرفيع إحدي منشآت بنك مصر تأسست عام 1937 وكانت السبب في تحويل كفر الدوار من مدينة صغيرة إلي مدينة صناعية عمالية كبيرة حيث بنيت الشركة علي مساحة 400 فدان ويعمل فيها حالياً 8700 عامل بعدما وصلت العمالة فيها إلي 24 ألف عامل ووصفت كفر الدوار وقتها «بمانشيستر» مصر لانها من المدن العمالية الكبري، وتمتلك شركة مصر للغزل والنسيج الرفيع محطات لتوليد الكهرباء، وورشا صناعية ومساكن للعمال تحيط الشركة من جميع الجوانب.

كان من المستحيل أن أكون هناك ولا التقي هذا الرجل انه عم غزال الصفطي أهم غزال بشركة مصر للغزل والنسيج الرفيع وهو حالياً علي المعاش بدأ عمله في الشركة منذ ان كان صغيراً في سن الرابعة عشر، ويروي ان الشركة بدأت بأول مصنع من مصانع الغزل والنسيج وتحضيراتها وفي عام 1947، 1948 تم انشاء ثاني مصنع للغزل والنسيج وتم تشغيله عام 1949، وفي 1956 تم انشاء ثالث مصنع للغزل بالشركة.

وفي الستينيات أسس مصنع العادم وكان أداؤه العملي والفني وصمة عار علي جبين صناعة الغزل والنسيج لانه كان يأخذ فضلات القطن وبواقي التشغيل ويقوم بتصنيعها من جديد، ويضاف للقطن بنسبة معينة تصل إلي 8% ولكن سوء الادارة والبيروقراطية أدت إلي زيادة النسبة بشكل مبالغ فيه وصلت إلي 25% الامر الذي اساء لسمعة صناعة الغزل والنسيج - والكلام علي لسان عم غزال تم انشاء مصنع (4) للغزل والنسيج وتحضيراته، ثم انشيء مصنع الملابس الجاهزة (تطريز وتبطين وحياكة) وكان التشطيب النهائي للملابس لا يرقي لجودة المنتج الاجنبي، وكان هذا المصنع كما أكد عم غزال بداية لفشل الشركة حيث كانت الماكينات بحاجة إلي تطوير وليس انشاء مصانع ووحدات جديدة.

«جامعة وسينما وكمان نادي.. كان زمان»

أما مجدي شرابية عضو المجلس المحلي لمحافظة البحيرة فتحدث حول الدور الاجتماعي الذي لعبته شركة مصر للغزل والنسسيج الرفيع تجاه مدينة كفر الدوار حيث كانت أهم هذه الادوار هو تسيير اتوبيسات الشركة لخدمة أهالي المدينة في الوقت الذي لم يكن في المدينة مواصلات فكانت تتحول اتوبيسات الشركة بين الورديات لخدمة أهالي المدينة الذين اعتمدوا عليها في التنقل.

أيضا أسست الشركة النادي الرياضي لكل أهالي المدينة وكان يضم ملاعب رياضية ويقيم مهرجان رياضيا كل اسبوع وكان النادي علي وشك الوصول للدوري الممتاز لولا أن رئيس الشركة في هذا الوقت وهو عيسي شاهين رفض دعم النادي وأوقف المنحة المالية التي يحصل عليها النادي مما أثر علي نتائج النادي، وكان لدينا أبطال رياضيون في المصارعة ورفع الاثقال.

كما أنشأت الشركة سينما صيفية للعاملين وأهالي كفر الدوار وأهالي المدينة كنوع من انواع الترفيه وكان سعر التذكرة 5.3 قرش وظلت ترتفع إلي أن وصلت لجنيه واحد قبل اغلاقها من حوالي 6 سنوات وتحويلها إلي قاعة أفراح بعدما كانت السينما الوحيدة في كفر الدوار.

وكان بالشركة ما يسمي بالجامعة الشعبية والتي تقوم بتعليم الحرف للطلاب برسوم قليلة واهتمت بالكهرباء والميكانيكا والموسيقي وكان وقتها توجد حركة مسرحية وفنية، وكانت كفر الدوار تضم اشهر فرقة موسيقية في مصر وكان قائدها الحاج مغاوري ومنذ سنوات تم تقليص المصروفات وتحولت الجامعة الشعبية إلي جراج بعدما خرجت أشهر العازفين محمد الهلباوي، السيد البروان، حسني الصفطي.

ويستكمل مجدي شرابية ان شركة مصر للغزل والنسيج انشأت ايضاً مطعماً كبيراً يسع ألفي شخص وكان يقدم وجبة الافطار والعشاء بقرش، ووجبة الغذاء بقرشين في البداية وتحول هذا المطعم إلي مخزن.

كما ضمت الشركة أفضل مجموعة كشفية علي مستوي الجمهورية «اشبال ومرشدات» كانوا يسيرون علي مبادئ «بيدن باول» مؤسس الكشافة في العالم وحصل بعضهم علي الشارة الخشبية أعلي رتبة في التنظيمات الكشفية.

ومن الخدمات التي قدمتها الشركة ومازالت قائمة هي تخصيص اتوبيسات تقوم بتوصيل الطلبة إلي جامعة الاسكندرية، ايضاً المستشفي التابع للشركة والذي كان من أفضل المستشفيات في كفر الدوار وخاصة في الجراحة الأمر الذي اختلف حالياً وتدهور وضع المستشفي.

ويضيف شرابية ان الشركة كانت تساهم في تشجير المدينة ورش شوارعها بالمياه ورشها ضد الناموس وكل هذه الخدمات انهارت وتدهورت حيث قضت الخصخصة علي كل ذلك وقضت علي الدور الاجتماعي لشركات القطاع العام داخل مدينة كفر الدوار واثرت علي الحركة التجارية بعد تدني احوال العمال بعد سياسة المعاش المبكر.

 

مناضل عمالي

طه سعد عثمان

ملحمة نضال

في مطلع صباه وتحديداً في الثانية عشرة من عمره شارك في تشكيل (لجنة وطنية ) في قرية الكوم الأحمر مسقط رأسه ببني سويف.

واشترك في هذه السن الصغيرة في المظاهرات ضد حكومة صدقي باشا الأولي وكاد أن يموت تحت سنابك خيول الإنجليز لولا أن أنقذه جندي مصري .

وفي الثانية والعشرين من عمره وبعد تخرجه بعام واحد من مدرسة الفنون التطبيقية قسم نسيج اختاره زملاؤه رئيساً لأهم نقابة عمالية في مصر وهي النقابة العامة لعمال النسيج الميكانيكي بالقاهرة وضواحيها عام 1938، وظل عضوا بمجلس إدارتها حتي حلها علي يد الحكومة عام 1954.

وهذه النقابة تتميز بأنها نقابة مكافحة حتي أنه كان من مبررات حلها أنها قادت 50 إضراباً في ثلاثة أشهر فقط.

اختير سكرتيراً للجنة التحضيرية لمندوب نقابات عمال مصر في مؤتمر النقابات العالمي عام 01945

كان من الرعيل الأول الذي آمن باستقلالية النقابات عن الحكومة وعن رجال الأعمال والأحزاب السياسية ولهذا بادر إلي نقل مقر النقابة من دار اتحاد نقابات العمال الذي كان يتزعمه النبيل عباس حليم إلي دار أخري مستقلة في شبرا الخيمة.

عمل علي توحيد الحركة النقابية وصولاً إلي تشكيل اتحاد عام للعمال، واختير سكرتيراً لمؤتمر نقابات عمال مصر عام 1946.

سعي إلي تشكيل حزب سياسي علني للعمال، وهو لجنة العمال للتحرير القومي ـ الهيئة السياسية للطبقة العاملة عام 1945 وكان عضو في سكرتارية هذه اللجنة.

اهتم بالصحافة العمالية لرفع مستوي وعي العمال بقضاياهم، فكان سكرتير تحرير مجلة شبرا عام 1942 وسكرتير تحرير مجلة الضمير (45 ـ 1946) وعضو هيئة مجلة صوت العامل (85 ـ 1987)

إلي جانب ذلك أصدر 24 كتاباً حول تاريخ الحركة العمالية وقادة وشهداء الطبقة العاملة، والوضع الراهن للنقابات، وخبرات نضالية حول الإضرابات والعمل النقابي.

شارك في الانتخابات البرلمانية منذ 1945 حتي 1990 مرشحاً أو مناصراً لمرشحين عمال أو يساريين، وقد قام عمال شبرا الخيمة بترشيحه لعضوية مجلس الأمة عام 1957 وتبرعوا بمبلغ التأمين ونفقات الدعاية ولكن الاتحاد القومي اعترض علي ترشيحه.

وكان ضمن المرشحين علي قائمة حزب التجمع في دائرة جنوب القليوبية التي تضم قسم شبرا الخيمة أول وثاني عام 1986.

انتمي إلي الإخوان المسلمين في مطلع شبابه لكنه سرعان ما اكتشف خيانتهم للعمال وتفتيت حركتهم وإرشاد البوليس عن قادتهم.

دفع ضريبة النضال سجناً وإعتقالاً وتشريداً، ولم يندم قط علي ذلك، فقد تعرض لحبس حريته خمس مرات (عام 45 ـ يناير 46 ـ يونيو 46 ـ 48 حتي عام 50 ـ يناير 59 حتي إبريل 64)

وتعرض للفصل من العمل كعامل نسيج، وأصدر اتحاد الصناعات المصري (قلعة الرأسمالية المصرية) قراراً بوضع اسمه علي القائمة السوداء لمنع تشغيله في أي مصنع مما اضطره إلي الاشتغال بالتدريس.

وفي أبريل 59 صدر قرار جمهوري بفصله من العمل ثم أعيد إلي الخدمة مع منعه من التدريس في أغسطس 1964 ثم أحيل إلي المعاش عام 1976.

واستمر في ممارسة أنشطته العامة حتي آخر لحظة من حياته، فاشترك في حزب التجمع وانتخب عضواً باللجنة المركزية، وساهم في تأسيس (لجنة الدفاع عن عمال شبرا الخيمة) ثم اللجنة القومية للدفاع عن عمال السكة الحديد عام 1986 وأيضاً في حركة التضامن مع عمال الحديد والصلب عام 1987، كما ساهم في أنشطة اللجنة التنسيقية للحريات والحقوق العمالية منذ نشأتها.

من كلماته "الطبقة العاملة طبقة حية لا تموت، قد تمر بها أيام صعبة فتتراجع حركتها أو ينخفض مستوي كفاحها، لكن ذلك وضع مؤقت واستثنائي، إذ سرعان ما تسترد عافيتها وتواصل مسيرة نضالها من جديد

 

وهم المعاش المبكر

أقضي أسوأ أيام حياتي.. والعمل كان أفضل

تحقيق: ألفت مدكور

عاملات وعمال في قمة نشاطهم بحكم السن والخبرة.. فجأة وجدوا أنفسهم «في البيت» بعد الإحالة للمعاش المبكر وتخيلوا أن مبلغ المعاش سينقلهم إلي مكانة اجتماعية أعلي ولكن الواقع كان صارماً تعالوا نقرأ أهم ما توصلت إليه احدي الدراسات ونلتقي بعدد من الذين أحيلوا مبكراً للمعاش.

اثبتت الدراسة التي قدمتها د. ايناس الجعفري عن اصحاب المعاش المبكر أن 95% من تلك الاسر تحولت لأسر فقيرة، حيث انخفض الدخل بنسبة تتراوح بين 40% إلي 70% ليصبح نصيب الفرد في الاسرة المكونة من 5 أفراد أربعة جنيهات في أحسن الاحوال.

هذه الاسر تنعدم لديها القدرة علي تلبية الاحتياجات الضرورية من مأكل وملبس وسكن وهي المشاكل المؤثرة في التنمية في مصر، لذلك تشارك المرأة في إعالة هذه الاسر بنسبة 51% مما يعني ضرورة عمل المرأة لها.

عمالة ماهرة

كما أوضحت الدراسة أن معظم اصحاب المعاش المبكر علي مستوي تعليمي جامعي ومتوسط مناسب وتتراوح اعمارهم من 45 إلي 55 سنة بنسبة 86% مما يجعلهم عمالة ماهرة تمثل عصب الصناعة المصرية وجدت نفسها فجأة بلا عمل.

وقد بينت الدراسة الاثار السلبية للمعاش المبكر كانخفاض دخل الاسرة بنسبة 85% والتحول إلي طاقة عاطلة 68% والحرمان من الرعاية الاجتماعية والثقافية والترفيهية 93% ومشاكل اسرية نتيجة الفراغ 41% وعدم الاستفادة من الوقت 4.60% وتدهور المكانة الاجتماعية 2.85% والعجز عن مواصلة تعليم الابناء 9.26% والتفكك الاسري بنسبة 25%.

طاقة عاطلة

وايضاً اكدت علي وجود علاقة اكيدة بين التحول إلي طاقة عاطلة والاحساس بتدهور المكانة الاجتماعية وافتقار العلاقات في دائرة أوسع مع زملاء العمل وتضيف ان اصحاب المعاش المبكر لم يحسنوا التصرف في مكافأة نهاية الخدمة فإن 50% منها تم صرفها بالكامل بدون استثمارها في مشروع لعدم درايتهم بكيفية استثمار مثل هذه الأموال أو لحاجتهم اليها في تزويج ابنائهم أو ما شابه ذلك.

وكشفت الدراسة أن اشتراك ثلاث جهات في تمويل مشروع المعاش المبكر وهي الشركة التابع لها العامل وهيئة التأمينات الاجتماعية والصندوق الاجتماعي للتنمية تحرم العامل من الحصول علي قرض من الصندوق لاقامة مشروع صغير طبقاً للقانون وبالتالي يتعطل الفرد ويصبح عاجزاً عن مواصلة حياته.

وأرجعت اسباب لجوء العامل لنظام المعاش المبكر لعدة أسباب منها أن شركاتهم قامت بالغاء الامتيازات التي كانوا يحصلون عليها أو الحوافز التي تصرف لهم أو عدم توافر استثمارات كافية لتشغيل كل الطاقات الانتاجية بنسبة 48% أو لضغوط تمارسها جهة العمل علي العاملين بنسبة 4%.

المرأة والمعاش

كما أوضحت الدراسة أن المرأة تمثل نسبة هامة من اصحاب المعاش المبكر تقدر بـ 4.30% والغريب أن ثلاث سيدات سلمن أزواجهن قيمة المكافأة كاملة وكانت النتيجة أن تزوج هؤلاء الرجال من نساء أخريات وطلقوا زوجاتهم.

ويكشف الواقع صدق ما قدمته الدراسة. تقول عائشة عريبي «خرجت علي المعاش المبكر منذ عشر سنوات» وحصلت علي 35 ألف جنيه مكافأة وبهرنا من المبلغ في ذلك الوقت وفكرت في الخروج لمساعدة بناتي الثلاث وتجهيزهن للزواج ولكني اخطأت التصرف حيث قمت بصرف المبلغ بالكامل ولم يكف إلا لشراء لوازم بنت واحدة.

البيت مش راحة

وتواصل عائشة كلامها مبينة انها قضت اسوأ عشر سنين في حياتها منذ خروجها علي المعاش فتقول: كنت متصورة ان البيت راحة لكن العمل افضل حيث كنت اشارك في مصروف البيت ومرتبي يكفي مع الحوافز والعلاوات والآن معاشي 118 جنيها لا تكفي مصاريف العلاج لأنني اعاني من مرض السكر والكبد.

وتضيف عائشة إنني لم استطع التأقلم في عزلة المعاش المبكر. فانتهاء العمل وسط الزملاء جعلني افقد مكانتي الاجتماعية واحساسي بوجودي، حتي أن زوجي يذكرني دائماً بأني اصبحت اسوأ من قبل تركي العمل. فأحياناً اجلس بمفردي وابكي من شدة الاكتئاب.

أمام التليفزيون

وتقول سيدة اخري رفضت ذكر اسمها وكانت تعمل قبل خروجها علي المعاش مديرة مصنع تجميع بشركة النصر للتليفزيون. كنت أدير مكاناً به 150 عاملاً واشعر بوجودي عندما أقوم بمساعدتهم في المواقف الصعبة، والآن فقدت مكانتي هذه واصبحت شخصا خمولا جداً حتي اقاربي لم أقم بزيارتهم واقضي كل أوقاتي أمام التليفزيون.

وتضيف هذه السيدة انها برغم حصولها علي مكافأة 48 ألف جنيه فانها لم تتمكن من عمل مشروع صغير والاستفادة من المبلغ لانها ليست علي دراية بالاعمال الحرة والتجارة وفضلت وضع المبلغ في البنك حتي تستفيد من عائده مع المعاش لانه ضئيل ولا يكفي احتياجاتها الاساسية أو قد يحتاجه أحد ابنائها.

خسارة أدبية

أما زكريا حسين فيقول خرجت علي المعاش برغبتي بعد خدمة في العمل 36 سنة لاني كنت أريد المبلغ لاعمل به في تجارة الملابس حيث كنت أعمل بها قبل التحاقي بالوظيفة ولدي خبرة بها، لذلك لا أعاني من الفراغ مثل باقي زملائي في المعاش المبكر الذين لم يتكيفوا مع الوضع الجديد إلا أنه يعود فيقول انه برغم انشغال وقته بالتجارة إلا ان خسارته الادبية والمعنوية كبيرة كما فقد احساسه بالانتماء والحياة المنظمة.

ويصف رجب عبدالعزيز حالته منذ خروجه علي المعاش المبكر بأنه يموت بالبطء من «قعدة البيت فهو لا يخرج إلا لضرورة أو لقضاء الصلاة في المسجد فقد قام بتوزيع المبلغ علي ابنائه الاربعة وتزوجوا جميعاً ولا يفكر أحدهم بزيارة والده ووالدته المريضة ويتحسر قائلاً «تركت عملي ولم تنفعني الفلوس».

 

أهـــــــو اضرابـــات گفـــر الـــدوار

ومن أهم الاضرابات التي خاضتها شركة مصر للغزل والنسيج الرفيع كفر الدوار كان الاضراب الثاني بعد الثورة بحوالي اسبوعين بالتحديد في 18 اغسطس 1952 حين أعلن قيادات الثورة عن اجراء محكمة الثورة وقتها وقع اضراب بشركة «صباغ البيضا» وكان رئيس مجلس ادارتها «إلياس اندراوس» من البلاط الملكي ولم يستطيعوا السيطرة علي العمال وتم الاستعانة بالعضو المنتدب لشركة مصر للغزل الذي قام بتهدئة العمال.

واشيع في هذا الوقت ان المهندس محمد سيد الجمال قال «أن عمال شركة مصر للغزل لا يمكن أن يضربوا لأن بيننا «زواجا كاثوليكيا» مما أثار غضب العمال وقاموا بحرق بعض الاوراق وتم السيطرة علي الاضراب الذي راح ضحيته اثنان من أشرف العمال بالشركة وهم خميس والبقري بعد محاكمة عسكرية في النادي الرياضي بعدما أدانهما «موسي صبري» وكان محاميا صغيرا وفي حين حصل باقي العمال علي أحكام بالسجن.

ومن أشهر الاضرابات أيضاً كان الاضراب الرابع للشركة ولكنه اضراب فئوي صغير عام 1979 وكان متهم فيها عمر مزيكا أحد اعضاء التجمع وسمي باضراب الزير حيث قام مدير عام الورش نبيه عامر بتحطيم الزير الخاص بالعاملين فكان أول مطلب من مطالب العمال لانهاء اضرابهم هو عودة زير جديد وسميت بمطالب اضراب الزير.

وفي عام 1984 وهو من أشهر الاضرابات حيث تم القبض علي 450 عاملا واتهم التجمع بانه المحرك الرئيسي للاضراب وكان علي رأسهم مجدي شرابية، ياسين الفيل، الشافعي فريد عرفات، عبدالمعطي الشربيني، وعبدالمعطي فهمي، عرفه بدوي. وكان السبب الرئيسي للاضراب هو رفض قيمة الاشتراك في التأمينات الاجتماعية وزيادة سعر الدقيق والعيش وظل سعر رغيف العيش في كفر الدوار بقرشين في حين ارتفع في مصر كلها إلي خمسة قروش. وكان أهم اضراب هو ما تم مؤخراً في فبراير 2007.

 

منهم من أغلق مصنعه، و منهم من أشهر إفلاسه، و من حبس، و من وقع علي كمبيالات و لا يستطيع سدادها، و من هرب خارج البلد، و منهم من أصبح كسمكة صغيرة تسبح ضد التيار في محاولة يائسة للهروب من الحيتان، إنهم أصحاب مصانع النسيج الصغيرة المكونة من ماكينتين أو يزيد قليلا، فبين إغراق لسوقهم بالبضائع الصينية، و غلاء لأسعار المواد الخام و الكهرباء و المياه، و حرمان من المميزات و الاعفاءات و منح الاستثمار التي تأتي من الخارج و التي تتمتع بها المدن الصناعية الجديدة، و بين احتكار كبار رجال الأعمال لصناعتهم التي حولوا أصحاب المصانع الصغيرة فيها إلي عمال يعملون عندهم بالمتر، يقف أصحاب مصانع النسيج "الأهلية" متسائلين .. هل ترعي الدولة مشروعا صناعيا حقا أم أنها ترعي فقط أفرادا صناعيين؟!!.

"وائل بصل"، صاحب مصنع نسيج، بالمحلة الكبري، قال لـ"الأهالي" "الصناعة أصبحت متخلفة و لا تواكب التكنولوجيا، كلنا نعمل بالماكينات القديمة و سوق العمل أصبح لا يستوعب خريجي المدارس المهنية، لا يوجد عندنا أي تطوير في الوقت الحالي لأن السوق لا يسمح بذلك، و بدلا من أن أزيد عدد عمالي أصبحت أنقص من عددهم، و من غير المعقول أن أشتري ماكينة بنصف مليون جنية أنافس بها المنتج الصيني"، فالصين في رأي "وائل بصل" "زي العفريت، كل يوم منتج جديد"!.

اغراق الأسواق

"العفريت الصيني" كما يقول "وائل بصل" "يغرق الأسواق في هذا المجال فيلجأ المواطن العادي لشراء المنتج الصيني، و لا يوجد تشجيع من الدولة مثلما يحدث في الصين، هناك الدولة تساعدهم و تدعمهم في الخامات و بالتالي يستطيعون تشكيل أي شئ تريده، هنا الدولة لا تهتم سوي بكبار رجال الأعمال، أما في الصين فيدعمون الصناعات الصغيرة كما يدعمون الكبيرة، و في الوقت الذي تولي فيه الدولة اهتماما للمناطق الصناعية الكبيرة فإنها تنسي المناطق الصناعية الأساسية و الأصلية مثل المحلة الكبري و شبرا الخيمة، المنطقة الصناعية في المحلة محرومة من جميع الخدمات لدرجة أنها أصبحت منطقة عشوائية، في الوقت الذي تحصل فيه مدينة العاشر من رمضان و 6 أكتوبر علي استثمارات كبيرة و اعفاءات، من المفترض أيضا أن يتم توزيع جزء من منح الاستثمار التي تأتي من الخارج علينا و لا تقتصر علي كبار رجال الأعمال".

و يضيف "وائل" "أسعار المواد الخام ارتفعت جدا، بالإضافة إلي تعريفة الكهرباء و المياه، و لا أستطيع إنتاج منتج غال بسبب قلة الأجور، و في نفس الوقت لن أستطيع أن أنافس به المنتج الصيني، أنا لم أجدد المصنع منذ سنوات، بل و أعمل بقوة عمل أقل لأن الظروف الاقتصادية أربكت ترتيبات كل الناس، من المفترض أن يكون هناك رعاية أسلوب مرن في التعامل، علي سبيل المثال يجب تخفيض الضرائب لأن الظروف الحالية غير ملائمة، وبرغم ذلك فإن الضرائب تنظر إلينا و تحاسبنا و كأننا نكسب ذهبا"!!.

مستقبل مظلم

البيروقراطية الحكومية لها نصيب أيضا في تدهور حال هذه الصناعة كما يؤكد "وائل بصل" "مجلس الوزراء يقوم بعمل أبحاث ميدانية عن الصناعة في المحلة، إلا أن من يأتون إلينا لا يفهمون الصناعة نفسها، و بالتالي تكون مهمتهم مجرد ملء خانات، لست سعيدا أن يأتي لي أحد يأخذ بيانات و لا يعرف الوضع علي الطبيعة، لابد أن يكون من يقوم بهذه الأبحاث علي دراية بهذا المجال".

و عن مستقبل صناعة النسيج في مصر كما يراه يقول "وائل" "مستقبل صناعة النسيج سييء جدا، المستقبل مظلم بدون أي مبالغة، الآن نستورد غزولا من سوريا، و السؤال هو كيف طور السوريون صناعتهم في هذا المجال في ظل حصارهم، مع العلم أن مهندسيهم و أساتذتهم من جريجي جامعة القاهرة و عين شمس، طوروا زراعة القطن لدرجة أن مصر التي كانت تشتهر دوما بقطنها أصبحت تعتمد عليهم"!!.

"أصحاب المصانع اشتروا الماكينات الموجودة حاليا منذ حوالي 5 أو 6 سنوات، و بالتالي أصبح سعرها الآن لا يزيد علي 50% من سعرها الأساسي"، كما يقول "نبيل شعلان" صاحب مصنع نسيج، و الذي أضاف "لا يستطيع أحد شراء أي ماكينات جديدة بسبب غلاء الأسعار و كساد السوق، من يوم أحداث المحلة لا يوجد بيع و لا شراء، و مضطرون لدفع أجور العمال كل أسبوع، و لا نستطيع أن نوقف المصنع، أوضاعنا أصبحت خرابا .. نظل بالأسبوع لا نبيع و لا حتي قطعة واحدة".

و عن احتكار كبار رجال الأعمال لصناعتهم يقول "مصطفي عبد الجليل حسين"، صاحب مصنع للملابس الجاهزة "المصانع الكبيرة تحتكر إنتاجنا و تشتريه بنفس السعر و تصدره إلي أوربا و أمريكا و تأخذ الربح كله"، مؤكدا أن "نسبة 99.9% من المصانع الصغيرة في المحلة أو كلها تعمل لحساب المصانع الكبيرة بسبب عدم قدرتها علي التسويق"، و إلي هنا لم تنته المشكلة و إنما تزداد تعقيدا عندما يذكر "مصطفي عبد الجليل" أن "مصنعية المتر الواحد لصاحب الماكينة كانت منذ عام واحد فقط 1.25 قرش، أما اليوم فقد أصبحت 65 قرشا فقط"!!.

اختلاق الأزمة

و إذا كان "مصطفي عبد الجليل" قد تحدث عن "المصنعية" التي يتقاضاها صاحب المصنع علي إنتاجه بطريقة طبيعية تماما، إلا أن كلامه أشار إلي أن شيئا غير طبيعي بالمرة يحدث، و هو أن أصحاب المصانع الصغيرة في المحلة كلهم أصبحوا عمالا لدي القلة التي تحتكر هذه الصناعة في المدينة!!، فـ"صناعة النسيج يسيطر عليها في المحلة حوالي 10 أشخاص فقط"، كما يقول "مصطفي عبد الجليل"!!.

احتكار صناعة النسيج ليس الاحتكار الوحيد الذي تعاني منه مصانع النسيج الصغيرة، فهناك احتكار آخر تتأثر به هذه الصناعة هو احتكار الغزول، يقول "مصطفي عبد الجليل" "هناك مجموعة تحتكر صناعة الغزول في مصر، و هي التي تتحكم في سعره، التجار الكبار هم الذين يختلقون الأزمة، حيث يخزنون الغزول في مخازنهم ليرفعوا سعرها"، و عن أنواع الغزول التي يرتفع سعرها و أسعارها يقول "الغزل البوليستر يكاد يكون ثابتا أما القطن فهو الذي ترتفع أسعاره، حتي عندما نشتريه من شركات مصرية يكون غاليا، و ذلك رغم أنها لا تدفع جمارك و لا أي شيء، حتي النقل نحن الذين نتكفل به، و مع ذلك يرتفع سعره!!، طن الغزل كان بـ 12 ألف جنيه من حوالي شهر واحد فقط أو أقل، و حاليا وصل سعر الطن إلي حوالي 16 ألف جنيه، و هناك أنواع وصلت سعرها إلي أكثر من ذلك".

القدرة الشرائية

احتكار كبار رجال الأعمال لصناعة النسيج، بالإضافة إلي احتكار الغزول يترتب عليه في النهاية كما يقول "مصطفي عبد الجليل حسين" "ارتفاع سعر القماش و عليه ترتفع أسعار الملابس، و هو الأمر الذي يتسبب في عدم وجود حركة بيع و شراء، بسبب ضعف القدرة الشرائية للمواطن، فنضطر لبيع الطقم حتي لو كان بنفس سعر تكلفته، و ذلك علي الأقل لنتمكن من دفع الضرائب و التأمينات و غيرهما من المتطلبات الأخري مثل الكهرباء التي أصبح سعر الكيلو بـ 23 قرشا بدلا من 19 قرشا كما كان منذ 3 شهور فقط، فالحكومة لا تعاملنا و لا تقدم لنا تسهيلات مثل المصانع الجديدة".

مشكلة أخري تواجه أصحاب هذه المصانع، هي أن "تراخيص المصانع أصبحت معقدة جدا، و هو الأمر الذي يجبر العديد من المصانع علي العمل بشكل غير رسمي، و بالتالي لا يستطيعون التأمين علي عمالهم، و يقعون فريسة للعديد من الموظفين المرتشين الذين يقبضون ثمن سكوتهم، و من هذه الشروط أن يكون ارتفاع السقف 4 أمتار، و هو الأمر الذي لا يتوفر للعديد من أصحاب المصانع الذين يستأجرون المكان"، كما يقول "مصطفي عبد الجليل".

مشكلة أخري تواجه هذه الصناعة و خاصة المبتدئين فيها و هي عدم تخصيص أماكن لإقامة المصانع"، يقول "كرم علي" "من المهم أن يتم تخصيص أماكن لإقامة مثل هذه الصناعة، هذا المكان فيه ماكينتان و إيجاره 2000 جنيه شهريا، و لم ألجأ إليه سوي لأنني لم أجد مكانا آخر أرخص منه، لا نستطيع أن نبني مصانعنا خارج المدينة، لأنهم يقولون إن الأرض زراعية، و بالتالي لا يوجد أمامنا سوي هذه المناطق السكنية الغالية".

احتكار الصناعة تحدث عنه "كرم" قائلا "المصانع الصغيرة تعمل لصالح المصانع الكبيرة، و من يمسك زمام الأمور هم الكبار، هم الذين يستطيعون تصدير إنتاجهم للخارج، و استيراد خاماتهم من الخارج أيضا، يمولونني بالغزل و أنا علي الماكينة و العمل، و هو الذي يحدد الشيئ الذي سأنتجه، و يعطيني مصنعية"، "كرم" أكد أن هذه الطريقة لا تربحه سوي الفتات "مجرد اتفاق دون أي عقود، و الضرائب تحاسبني علي أساس أن الانتاج كله ربحه لي، و بالتالي يكون هامش الربح قليلا جدا"!، و أشار "كرم" في حديثه لـ"الأهالي" أن الاحتكار لا يمارسه أصحاب المصانع الكبيرة فحسب، و إنما أيضا كبار التجار "هناك بعض التجار يتحكمون في المصانع أيضا حيث يعطون لهم الغزل و يطلبون منهم أشياء محددة و صاحب المصنع يعمل عندهم أيضا بالمصنعية"!!.

الدولة في نظر "كرم" هي المتسببة في تدهور هذه الصناعة "الأعباء المالية تعوق هذه الصناعات الصغيرة علي تطوير الميكنة و تشغيل عمالة أكبر، بالإضافة إلي أن الإيجار غال و المرتبات غالية و الأسعار غالية و كل هذا يضاف علي سعر المنتج، و الدولة هي المتسببة لأنها ترفع أسعار كل شيئ، من المفترض أن توقف الدولة أو علي الأقل تضع ضوابط مشددة علي الاستيراد من الخارج".

المواد الخام

"بدأت بـ 300 ألف جنيه، و حاليا أقول لله يا محسنين"، هكذا بدأ "سعيد الكوش"، صاحب مصنع نسيج حديثه إلينا، مؤكدا لنا بلغة الأرقام أن الدافع الذي قد يكون وحيدا الآن لعمل هذه المصانع هو الخوف من الحبس بسبب الديون!!، فقال "سعر متر القماش كان بـ 4.60 قرش بهامش ربح 10 قروش في المتر، حاليا و بسبب ازدياد أسعار الغزول زاد علي قطعة القماش مبلغ 3 جنيهات، بواقع 60 قرشا لكل متر، و بالتالي أصبح من المفترض أن يباع المتر علي الأقل بمبلغ 5.40 قرش، إلا أنه و برغم ذلك يباع حاليا بـ 4.75 قرش، بخسارة تصل إلي 65 قرشا في المتر الواحد و أضف إلي هذه الخسارة سعر الكهرباء و الضرائب و ضرائب المبيعات و التأمينات!!، و مع ذلك فإننا مضطرون للعمل و إلا سيكون الجزاء الحبس بسبب الديون".

"الكوش" أكد أن الظروف الصعبة التي تمر بها مصانع النسيج الصغيرة كانت سببا في أن تعمل معظم المصانع بثلث قوة عملها و أن يفقد العامل ثلث مرتبه الشهري "المصانع الأهلية كل مصنع يعمل 3 ورديات و الوردية بها 3 عمال علي الأقل و 40 عاملا علي الأكثر، و حتي لا نزيد الخسارة فإن المصانع أصبحت تعمل ورديتين بدلا من 3، و بالتالي خفضنا ثلث قوة العمل للمصنع، بالإضافة إلي أن العامل فقد ثلث مرتبه الشهري لأنه أصبح يعمل بالتبادل مع زملائه الذين كانوا يعملون في الوردية الثالثة"!.

"الكوش" لم يطالب بدعم أي من المواد الخام الداخلة في الصناعات النسجية، و إنما طالب الدولة بأن تمنحه فقط حق المنافسة مع المنتج الصيني "لا نطلب دعما علي مادة، و لكن من المفترض أن يتم تخفيض قيمة الجمارك علي المواد المستوردة بغرض التصنيع، و ذلك حتي تمنحني الدولة حق المنافسة مع المنتج المستورد، فعندما يتم استيراد الغزول بأسعار مرتفعة فإن فكرة المنافسة التي من المفترض أن أتميز بها كمنتج وطني قد انعدمت، الدولة رفعت التعريفة الجمركية علي منتجات الغزل و النسيج المستوردة، إلا أنها في نفس الوقت رفعت التعريفة الجمركية علي الغزول و هو ما يعني أنه لم يحدث أي شيء"!.

كساد مصانع النسيج لا يتأثر به أصحابها فقط كما يقول "سعيد الكوش"، و إنما هناك العديد من الأعمال القائمة عليها تتأثر هي الأخري، فإلي جانب تأثر أسر عمال هذه الصناعة فإن هناك أيضا حوالي 1000 سيارة تعمل علي إنتاج عمل هذه المصانع و مثلهما من عربات الكارو، بالإضافة إلي المصابغ و المباوش و مشاغل التطريز، الحلقة مفرغة الكل يدور فيها و من يأتي عليه الدور يقع!!، نحن و لو حتي كنا أصحاب مصانع نسيج فإننا الرعاع الذين يعملون عندهم بسبب الاحتكار"!!.

قطاع النسيج الذي لايزال البعض مستمرا في مسلسل تدميره يعد أكبر قطاع صناعي في مصر، حيث يساهم بنسبة 30.7% من إجمالي ناتج قطاع الصناعة، وتمثل اليد العاملة فيه حوالي 30% من حجم القوي العاملة في مصر، و 45% من حجم اليد العاملة في القطاع الصناعي، و قد بدأت صناعة النسيج المصرية تعاني من المشاكل منذ عام 1994 عقب إعلان الحكومة المصرية تحرير تجارة القطن، فوصلت الزيادة في سعر قنطار القطن المزروع محليا إلي 125 جنيها فوق السعر الأصلي للقنطار عقب إعلان الحكومة لقرارها مباشرة.

 

العمال يتساءلون: أين ذهبت حصيلة

بيع أراضي شركة الغزل والنسيج؟!أكد العمال ان هذا البيع لم يعرف عنه العمال شيئاً ولم يعرفوا اين ذهبت حصيلة هذا البيع ولمصلحة من في الوقت الذي تبلغ مديونيات الشركة 3.2 مليار جنيه ولا تغطي ايرادات الشركة غير 3% من المصروفات، وتتم تغطية 65% من قبل الشركة القابضة والديون تتزايد.

ومن هنا طالب شوقي سليمان الامين العام للجنة النقابية بشركة مصر للغزل والنسيج الرفيع وأحد قادة اضراب فبراير 2007 بضرورة زيادة العمالة بما لا يقل عن الف عامل لتشغيل جميع المصانع حيث لا تكفي العمال الموجودة حالياً كما طالب بتثبيت العمالة الحالية حيث تم فصل حوالي 300 عامل مؤقت.

ومن ناحية أخري اشار شوقي إلي ضرورة تحديث اسطول الجمعية التعاونية لنقل العاملين بالشركة المتمثل في 47 اتوبيساً .

كما وعدت وزيرة النقل بعد أن أصبح الاسطول متهالكاً بسبب عدم وجود قطع غيار وعدم انتظام محطة التموين الخاصة بالسيارات حيث تعمل اسبوعاً وتتوقف أسبوعين.

 

تحديـــــات تواجههـــــا نســـــاء الغـــــــزل والنســـــــيج

عرض: ماجدة عبدالبديع

نساء الغزل والنسيج.. بحث ميداني، أجراه مركز البحوث العربية ومنظمة العمل العربية، وقام ملتقي الهيئات لتنمية المرأة بنشره، عرفانا بالأهمية البالغة للنتائج التي توصل إليها، وبحاجة الحركة النسائية والديمقراطية بعامة، لمعرفة الأوضاع الواقعية للنساء العاملات في واحدة من أعرق الصناعات في مصر، وهي صناعة الغزل و النسيج ، لتكون هذه المعرفة أساسا للحركة المنظمة في أوساط العاملات.

وكانت صناعة الغزل والنسيج تاريخيا بمصانعها الكبري في المحلة وكفر الدوار مركزا رئيسيا لكل من عمالة النساء والإضرابات الكبري نتيجة للأوضاع المتدنية فيها وكان بإضراب السادس من أبريل هو آخر الأشكال الاحتجاجية التي نظمها عمال الغزل والنسيج نساء ورجالا.

تحت عنوان «دفاعا عن القطاع العام والحريات الديمقراطية» قالت الكاتبة الصحفية «فريدة النقاش» إن هذا البحث هو بمثابة شهادة للقطاع العام في مصر، ولدوره الإيجابي في فتح مجالات العمل أمام النساء وإدماجهن في القوي المنتجة المنظمة، بما يمثله ذلك من انتقال نوعي في حركة تحرير النساء من حيث وعي المرأة بذاتها كإنسان مع طرح قضية الحريات الديمقراطية علي جدول أعمال التقدم الاجتماعي كضرورة لصيانته كما أنه يكشف زيف الدعاية القوية والرائجة في أوساط المدافعين عن حرية السوق، وتقديس الملكية الخاصة بدعوي كفاءتها المطلقة، مقارنة بالملكية العامة، إذ أن حملة الخصخصة الجارية الآن علي قدم وساق، لمؤسسات القطاع العام، تطرد أعدادا متزايدة من النساء خارج سوق العمل المنظم، وتدفع بهن إلي الأعمال الهامشية، بسبب الانكماش الاقتصادي أولا، وثانيا لأن النساء هن الأقل تعليما وتدريبا.

مستقبل الصناعة

يقول «عبدالفتاح الجبالي»: إن صناعة الغزل والنسيج المصرية تتعرض مثلها مثل العديد من الصناعات الأخري، لتحديات جسيمة، ليس فقط كنتيجة لما يحدث علي الصعيد الدولي من تغييرات، ولكن أيضا وهو الأهم، نتيجة للأوضاع المحلية والإقليمية السائدة حاليا.

ويؤكد «الجبالي» علي أن تاريخ مصر الاقتصادي، قد ارتبط أساسا بهذه الصناعة، وما يحدث بها من تطورات وتغييرات. ولمعرفة مستقبل صناعة الغزل والنسيج في مصر، أجريت دراسة عن الأوضاع الحالية لصناعة الغزل والنسيج، عالميا، وإقليميا محليا والعوامل والمتغيرات الجديدة المؤثرة علي صناعة الغزل والنسيج مثل الجات 94 وصناعة النسيج واتفاقية المشاركة مع الاتحاد الأوروبي والسوق الشرق أوسطية ثم أوضاع ومستقبل صناعة الغزل والنسيج المصرية وتشير الإحصاءات الرسمية والكلام - للجبالي - إلي أن هناك تذبذبا في إنتاج الأنواع المختلفة من الغزل والنسيج المصرية، إذ هبط إنتاج غزل القطن من 9.284 ألف طن عام 86/87 إلي 9.257 ألف طن عام 94/95، وذلك بسبب تراجع إنتاج القطاع العام من 9.249 ألف طن إلي 9.192 ألف خلال الفترة نفسها، في حين تضاعفت معدلات إنتاج القطاع الخاص من هذا النوع من 35 ألف طن إلي 65 ألفا خلال عامي 86/87 و94/95 علي الترتيب. وعلي العكس من ذلك فقد ارتفع إنتاج الملابس الجاهزة من 76 مليون قطعة عام 86/87 إلي 2.162 مليون وذلك بعد الطفرة الهائلة في إنتاج القطاع الخاص من هذه النوعية والتي تضاعفت من 8.59 مليون قطعة إلي 4.148 مليون خلال عامي 86/87 و94/95 علي التوالي.

أوضاع المرأة في الصناعة

تحت هذا العنوان تشير «صفاء زكي مراد» في البداية إلي أن مسألة عمل المرأة في المجتمع، لم تعد بديهية، وأن المرأة العاملة المصرية، باتت مهددة بانتزاع حقها المكتسب في العمل، والذي طالما ناضلت من أجله منذ أكثر من سبعين عاما، في أعقاب ثورة 1919 «عندما صدر أول كتاب عن المرأة والعمل لنبوية موسي»، وأن هناك عدة رؤية مختلفة لمسألة عمل المرأة يمكن إجمالها في الآتي:

أولا: رأي مفاده أنه لا مجال للحديث عن عمل المرأة، سوي في مجال عملها داخل المنزل، ودورها في تنشئة ورعاية أطفالها والقيام بواجباتها الأسرية كما أن خروج المرأة من عدمه يتحدد بحسب حاجة المرأة إلي العائد المادي لعملها أو عدم احتياجها له. أما الرأي الثالث فينظر إلي المرأة باعتبارها كائنا اجتماعيا له دوره المؤثر والفعال الذي يتسع ليشمل التزامها نحو الأسرة والأبناء إلي جانب دورها في المجتمع.

سوق العمل

في هذه الورقة، رسمت «عزة خليل» صورة لتطور علاقة المرأة المصرية بالعمل، بدءا من دخولها إلي سوق العمل في القرن الماضي، وحتي آخر الثمانينيات، وذلك من خلال أربعة أجزاء. الجزء الأول تم فيه تحديد المفاهيم الخاصة برؤية مكانة المرأة وعلاقاتها بالعمل، ثم ناقشت مشكلة عجز الإحصائيات الرسمية عن تقدير حجم وخصائص العمالة بشكل صحيح وواقعي وفي الجزء الثاني من الورقة تناولت دخول المرأة المصرية سوق العمل، ثم دخلت إلي سوق العمل الخاص بصناعة النسيج بمزيد من التفاصيل.

ثم تعرضت إلي إشكالية ارتبطت بدخول المرأة سوق العمل، هي علاقات التعارض والتضامن بينها، وبين الرجل العامل، ثم تناولت «عزة خليل» عن طريق البيانات الواردة في التعداد العام للسكان تصورا لتطور أهم ثلاث خصائص لعمالة المرأة، وهي حجم عمالتها والنشاط الاقتصادي الذي تقوم به، ثم المهن التي تباشرها.

واختتمت «عزة خليل» الورقة بخلاصة عن تأثير التغيرات الاقتصادية والاجتماعية التي مرت بها مصر في الفترة الأخيرة - حتي أواخر الثمانينيات - وكان لها تأثير علي عمالة المرأة.

العمالة النسائية

وتهدف هذه الورقة كما يقول الباحث «عادل شعبان» إلي التعرف علي إحصائيات العمالة النسائية في مصر، خلال الفترة من (75 - 95) وهي مساحة زمنية تسمح بالكشف عن كثير من أوجه التغييرات التي عرفتها تلك العمالة كما تهدف الورقة إلي رصد درجة مساهمة المرأة في النشاط الاقتصادي، وتقدير الوزن النسبي لمعدلات مشاركة المرأة داخل قطاع الصناعة، وصناعة الغزل والنسيج خاصة.

وتسير منهجية هذه الدراسة عبر مستويات تحليلية، متعددة، تبدأ بتحديد معدلات مشاركة المرأة داخل قوة العمل، وخصائص هذه العمالة، ثم طبيعة مشاركة المرأة داخل قطاع الصناعة وخصائصها الأساسية، وينتهي المستوي التحليلي الثالث بتقدير الوزن النسبي لمشاركة المرأة، داخل قطاع الغزل والنسيج، والكشف عن ملامحها الأساسية والتي تشمل الحالة العمرية والتعليمية والمهنية، وتتم هذه المعالجة في إطار تناول الورقة لخصائص المنشآت بالقطاع الصناعي، بمختلف قطاعاته «العام - الخاص - الاستثماري».

التقرير النهائي

وضع د. «محمد محيي الدين» التقرير النهائي للبحث، حيث تناول آثار سياسات التكيف الهيكلي علي المرأة، وخروج أعداد هائلة من سوق العمل، بل وقبول كثير من النساء لأعمال أدني كثيرا من قدراتهن، وكفاءتهن، وقبول شروط أقل كثيرا في القطاع الخاص والاستثماري، مما كانت تتمتع بها مثيلاتهن في القطاع العام.

ثم تناول الإجراءات المنهجية للبحث والعمل الميداني وصعوباته، كما استعرض دوافع وقرار العمل بين التأييد والمعارضة الاجتماعية، خاصة بعد ظهور حركات الردة التي تطالب بعودة المرأة للبيت، وتفضيل الرجل عليها، خاصة في القطاع الخاص والاستثماري، مما يؤكد وجود حالة من التمييز ضد النساء. وقد توصل د. محيي الدين في خاتمة البحث إلي عدة نتائج منها: أولا: أنه نتيجة للضيق المتزايد لفرص العمل في القطاع العام، فإن العديد من العاملات يجدن أنفسهن في موقف المضطر لقبول وظائف في القطاع الخاص والاستثماري، وفي ظل ظروف عمل أدني بكثير من مثيلتها في القطاع العام.

ثانيا: تلعب المرأة دورا بالغ الأهمية بما تكسبه من دخل، ناتج عن عملها في الحفاظ علي أسرتها من الانهيار الاقتصادي في ظل تعاظم دور قوي السوق في الاقتصاد المصري.

ثالثا: كشفت الدراسة عن تدني مستوي الوعي القانوني للعاملات، وعن سلبيتهن تجاه وقائع التمييز ضدهن، وتفضيل الذكور عليهن.

 

عمال الإسكندرية يتظاهرون ويضربون في عيد العمال

كتب أحمد سلامة

قبل أن يفض عمال شركة الإسكندرية للغزل والنسيج اعتصامهم تظاهر الآلاف من عمال شركة ستيا مطالبين عائشة عبدالهادي وزيرة القوي العاملة بتنفيذ الأحكام القضائية الصادرة لصالحهم بخصوص الترقيات والبدلات المتوقفة منذ 10 سنوات ويقول العمال إن الإدارة قامت ببيع نادي الشركة بحوالي 80 مليونا لأحد رجال الأعمال، في حين أن ملكية النادي تؤول للعاملين حسب اللائحة حيث قامت الإدارة بخصم 10% من المرتبات لصالح شراء وصيانة النادي حتي تم سداد ثمنه.

وقد حصل رئيس مجلس الإدارة وأعضاء اللجنة النقابية علي مكافآت نظير البيع ولا يعرف العمال مصير حصيلة البيع كما اختفي أيضا رصيد صندوق الزمالة الذي ضموه إلي ميزانية الشركة، ويقول العمال إن إدارة الشركة هي التي تسببت في خسارتها لقيامها بتوزيع حصة القطن المصري علي المصانع الخاصة واستيراد أقطان من اليونان وسوريا والسودان تسبب عيوبا إنتاجية وفنية لا حصر لها، وكذلك قيام الإدارة بإجبار العمال علي الاستقالة والمعاش المبكر وخروج عدد كبير منهم، علاوة علي توقف مشروع الإسكان للعاملين في منطقة الصالحية لبناء وحدات سكنية بعد قيام العمال بحجز الشقق وسداد الأقساط المطلوبة وقامت الإدارة فجأة برد مبالغ الحجز بدون فوائد رغم أنها كانت مودعة في البنوك.

كما تظاهر عمال شركة العامرية للبترول احتجاجا علي حركة الترقيات التي تجاهلت المئات منهم للمرة الثانية.

كما طالت الإضرابات والمظاهرات أيضا شركات الأدوية الخاصة حيث تجمع المئات من عمال شركات العامرية للأدوية وفاركو علي الطريق الصحراوي اسكندرية - القاهرة وتوقف العمل في ثلاث شركات للأدوية ضمن 12 شركة يمتلكها رجل الأعمال حسن عباس ونجله شيرين حسن عباس للمطالبة بحقهم في نسبة الأرباح التي قررتها إدارة المجموعة خاصة أن الشركات حققت زيادة تصل إلي 70 مليون جنيه عن العام الماضي 2006 - 2007، كما زادت نسبة المبيعات من منتجات الأدوية بحوالي 300 مليون جنيه رغم المعوقات التي تواجه صناعة الدواء، وفض العمال الإضراب بعد إقالة العضو المنتدب ووعد نائب رئيس المجموعة بتحقيق مطالبهم.

 
 
     
  العودة للصفحة السابقة  


الرئيسية | الأولى | تحقيقات | أخبار وتقارير | الحياة السياسية | عربى ودولى | الرأى | منوعات | بريد الأهالى | أعمدة
رياضة | ثقافة وفنون | الأرشيف | أخبار حية | اتصل بنا

الأهالى الورقية  تصدر صباح الأربعاء  وتصدر على الانترنت صباح كل خميس-  ويصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى
جميع الحقوق محفوظة الأهالى © 2005-2006 -يحظرنشر أو اقتباس أى مادة بدون  الاشارة الى الجريدة