|

أكثر من مائة مواطن مصري يقبعون منذ
يوم 6 أبريل الماضي داخل زنازين سجن الغربينيات ببرج العرب
بموجب قرارات اعتقال صادرة استنادا إلي قانون الطوارئ الذي
يعطي الحق للسلطة التنفيذية ممثلة في وزير الداخلية في
الاعتداء علي السلطة القضائية ممثلة في أحكام الإفراج
الصادرة عن النيابة أو المحكمة.
هكذا هو الأمر أو الواقع الذي نحياه،
والذي إن لم نقبله صامتين خاضعين فقرارات الاعتقال جاهزة،
وهي أقوي من القانون، فنحن نعيش في بلد محكوم بالطوارئ
وليس بالقانون الذي يحترم ويرعي الحريات العامة والذي من
المفروض أن نخضع له جميعا فكل مواطن أو كل «نفر» كما يقول
أهلنا في الريف وحظه طالما لا يحكمنا جميعا قانون واحد، بل
اثنان واحد طوارئ وواحد عادي!!.
ففي يوم السادس من أبريل الماضي ألقي
القبض علي ثلاثة من عمال المحلة الكبري اثنان هما طارق
عبدالحميد وكمال الفيومي من أمام بوابة الشركة بعد انتهاء
وردية العمل وهما في طريق خروجهما، والثالث هو كريم
البحيري الذي ألقي القبض عليه من أحد فنادق المدينة،
وأفرجت عنهم النيابة.
طبعا «ما يخلصش» الداخلية هي البلد «سايبة»
حتي يفرج عنهم،وعنها وصدرت قرارات الاعتقال والترحيل إلي
السجن، وغيرهم قصص كثيرة عبثية، يرددها أهالي المحلة فمن
بين المعتقلين مواطن كان في «مشوار» بصحبة أمه ساقه حظه
العاثر إليه بينما الأمن يتعامل بطريقته مع المواطنين،
وألقي القبض عليه ولم تشفع له صرخات أمه وتشبثها به، ورغم
إفراج النيابة عنه فقد اعتقل مع بقية المعتقلين.
والحقيقة
إذا خرجنا قليلا بعيدا عن دائرة العبث التي ضاقت علينا
واختنقنا بها سنطالب بالتحقيق والمساءلة للأمن وسياساته
التي أشعلت البلد وداست بجبروت القوة وصلف الغرور علي
أقدام ملتهبة ودامية ولن نسأل في هذه الحالة الذي يحاكم؟.
سياسات خانقة لا تضع في عين واضعيها
حصوة ملح وتضع في عيوننا وعلي أجسادنا وفي طريقنا وتحيط
أيامنا بكتل من اللهب المشتعل ومطلوب منا الصمت والقبول
والرضا بنظام فقد الرؤية والسمع وكأن أصوات الاحتجاجات
المنطلقة بطول البلاد وعرضها لا تصل إليه.
الحقيقة وإن شئنا الدقة تصله ويسمع
ويري ولكنه حدد انحيازاته ورسم سياساته التي لن يمنعنا من
رفضها ومقاومتها لا اعتقال ولا قانون طوارئ ولا حتي قانون
الإرهاب القادم.
وإضافة
مائة معتقل إلي آلاف المعتقلين الذين لا يعرف أحد عددهم
ليس بالرادع كما يعتقد النظام أو يتصور.
استوقفني في الملف الرائع «تاريخ
الغلاء والجوع في مصر» الذي أعده الزميل «ماهر حسن»
بالزميلة «المصري اليوم» نص نادر كتبه «محمد علي» عام 1836
موجها إلي مفتش عموم «الفبريقات» ويقول فيه «إن الفلاح ولي
نعمتي».
ويؤكد «أن الفلاح ولي نعم الجميع.. لأن
أخذنا وعطاءنا ونيلنا هذا
الشرف هو من وجوههم». |