يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى

   
العدد 1376-7 مايو 2008
الرئيسية <<
الأولى <<
تحقيقات <<
أخبار وتقارير <<
الحياة السياسية <<
عربي ودولي <<
الرأي <<
رياضة <<
ثقافة وفنون <<
منوعات <<
بريد الأهالي <<
أعمدة <<
كاريكاتير <<
اتصل بنا <<
الأرشيف <<
 

 
 

ضد التيار...

 
 
 

عن الحكومة والدولة

 
 

أمينة النقاش

 

 

 

أدهشني التصريح المتناقض الذي أدلي به الدكتور محمد حبيب النائب الأول للمرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين، لهيئة الإذاعة البريطانية ، الذي قال فيه أن إضراب 4 مايو قد نجح، وأن الدليل علي ذلك يعود في رأيه إلي أنه بمجرد تلويح جماعة الإخوان بالمشاركة فيه، قادت الحكومة حركة التفافية علي الإضراب من أجل إجهاضه، فأصدر الرئيس مبارك قرارا بمنح علاوة 3.% لموظفي الدولة والقطاع العام، وأوشكت أزمة رغيف الخبز علي الانتهاء وأفرجت الحكومة عن عدد من المعتقلين في إضراب 6 إبريل الماضي!

ومعني كلام الدكتور حبيب أن الحكومة نجحت في إجهاض الإضراب الذي وصفه بالنجاح، في الوقت الذي أجمعت فيه وكالات الأنباء الغربية والعربية علي وصفه بالفشل وبانعدام الاستجابة له في الشارع المصري، ومعناه أيضا أن الحكومة سارعت باتخاذ تلك الإجراءات خوفا من القوة القاهرة لجماعة الإخوان المسلمين، التي قررت هذه المرة الإعلان عن مشاركتها في الإضراب، خلافا لما زعمت أنه جري في إضراب 6 إبريل الماضي، حين تطوعت بالإعلان عن عدم المشاركة فيه. ومعناه أيضا أن الجماعة - شأنها في ذلك شأن كل من أيد الدعوة إلي الإضراب، وانبري للهجوم علي الأحزاب اليسارية والليبرالية التي تحفظت عليه - تتحصن وراء مطالب اجتماعية عادلة، وتبدو مستاءة من استجابة الحكومة الجزئية لتلك المطالب، لأنها لا تسعي حقا لإنهاء الأزمات الاجتماعية، لكن من أجل البقاء علي شروطها، التي تبرر بها تناقض مواقفها، ومعارضتها العشوائية، التي تجهد لأجل التقليل من فاعلية الأحزاب القائمة، وتختلط فيها معايير الجدوي والفاعلية والفوضي والانفلات، وتنمحي الفروق عمدا بين مفهومي الدولة والحكومة.

المفارقة التي يسوقها كلام نائب المرشد العام، هي أن ضعف الاستجابة الجماهيرية لدعوة الإخوان لإضراب 4 مايو، هو شهادة جديدة علي الحجم المحدود لقوة تأثير جماعة الإخوان المسلمين علي الرأي العام في مصر، ومحدودية قدرتهم علي تحريك الأغلبية الصامتة من المواطنين، واقتصار نجاحهم، كجماعة صغيرة العدد، شديدة التنظيم، علي الحشد لصالح أجندتهم السياسية الخاصة، التي تسعي لإقامة دولة الخلافة الإسلامية، رغم الجهد الذي يبذله القيادي البارز في الجماعة الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح للقول بغير ذلك، وعلي المتشكك قراءة برنامج الإخوان المسلمين الذي ينطوي علي عداء في الصميم لكل مقومات الدولة الوطنية الحديثة والمعاصرة.

نزوع الإخوان المسلمين لمكايدة الحكومة، التي قدمت قادتهم المدنيين إلي القضاء العسكري، وصادرت أموالهم وصدرت بحقهم أحكام قاسية بالسجن قد يكون مفهوما، لكنه لا يقلل من مخاطر السياسة الشعبوية التي تتغذي بتعميق الأزمات، ومفاقمة الحاجة إليها، ليحل سيناريو الفوضي الكارثي، الذي لا ينجو منه لا حكم ولا معارضة، ولا أخضر ولا يابس.

مطالب شباب الفيس بوك مشروعة، مشروعة، وواجبهم علينا جميعا أن نهيئ لهم وطنا مستقرا آمنا هم وحدهم ورثته، وسياسات الحكومة القائمة تعمق التناقضات الاجتماعية ولا تخدم أكثرية المواطنين ومعظمهم من الفقراء ومحدودي الدخل. واعتماد سياسات اجتماعية بديلة، توسع من حجم المشاركة في القرار السياسي وتوزع الدخل القومي، بعدالة وتقنن حق الإضراب السلمي وتحث المواطنين علي الدفاع عن مصالحهم في النقابات والروابط الجماهيرية والأحزاب، وتكف عن التهليل لتحركات يائسة، لجموع لا تتسم بأي وعي سياسي بدعوي أنها رد فعل لسياسات هي الأحري بالإدانة، أصبح الآن واجبا وطنيا للجميع يتطلب معه وقف الخلط السائد بين الحكومة وبين الدولة التي تتشكل من السلطات التفنيذية والتشريعية والقضائية والأحزاب والمجتمع المدني وحماية أمنها واستقرارها هو أولي أولويات هذا الواجب الوطني، الذي لايمكن لأحد انكاره.

 
 
     
  العودة للصفحة السابقة  


الرئيسية | الأولى | تحقيقات | أخبار وتقارير | الحياة السياسية | عربى ودولى | الرأى | منوعات | بريد الأهالى | أعمدة
رياضة | ثقافة وفنون | الأرشيف | أخبار حية | اتصل بنا

الأهالى الورقية  تصدر صباح الأربعاء  وتصدر على الانترنت صباح كل خميس-  ويصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى
جميع الحقوق محفوظة الأهالى © 2005-2006 -يحظرنشر أو اقتباس أى مادة بدون  الاشارة الى الجريدة