|
«قناة التنوير» هي إحدي القنوات
التابعة لقطاع القنوات المتخصصة بالتليفزيون المصري، وقد
بدأ العمل الفعلي بها عام 1999 برئاسة الشاعر ماجد يوسف
وكان الهدف منها «إنشاء قناة ثقافية تعني بقضايا العقل
والتراث بمختلف مجالاته في المسرح والشعر والفكر وغيرها من
الأشكال والأنماط المعرفية».
وخلال الأيام القليلة الماضية كثرت
التصريحات المنسوبة إلي أسامة الشيخ - رئيس قطاع القنوات
المتخصصة - بعضها يشير إلي إدماج «قناة التنوير» مع
«القناة الثقافية»، وبعضها الآخر يشير إلي إلغاء القناة
أساسا، وكلا الاقتراحين يعني بدرجة ما تهميش واستبعاد
القناة، ويبدو أن الأمر - وإن لم يظهر في صورة قرار رسمي
حتي الآن - إلا أن هناك اتجاها قويا لتقليص دور القناة
المهمش فعليا، فحتي الآن لا يوجد بها سوي كاميرا واحدة،
وليس لها استديو خاص بها، بخلاف القناة الثقافية التي أعد
لها مبني خاص مجهز بأحدث الكاميرات واستديو متكامل في
المقطم.
في هذا التحقيق حاولنا استطلاع رأي عدد
من المثقفين حول مستقبل القناة في ظل التصريحات الأخيرة..
في البداية أكد الكاتب الصحفي والمؤرخ
صلاح عيسي - رئيس تحرير جريدة القاهرة - أن قناة التنوير
حسب الفكرة الأساسية في تأسيسها أن تكون قناة تقدم ما يوصف
بـ «الخطاب الديني المستنير» ، لكن هذا الاتجاه تراجع
وأصبح ما يقدم عليها تنويعات ثقافية مثل الذي يقدم علي
القناة الثقافية.
ويؤكد عيسي بأنه مع دمج القناتين بشرط
أن تكون القيادة للتنوير فهي أكثر رصانة، وإن احتاج الأمر
للإلغاء فلتلغي القناة الثقافية، التي تفتقد للرصانة فهي
قناة محافظة جدا وتعتمد علي الإثارة، ومصابة بحالة من
«الدروشة» ولا يوجد مجلس من كبار المثقفين يخطط لها.
قناة للرأي
ويضيف صلاح عيسي قائلا: «التفكير في
إعادة تخطيط القنوات التليفزيونية أمر إيجابي، وعلي حد
علمي كانت هناك دراسات خاصة بنقل القنوات الإقليمية إلي
المحليات، والخاصة بالوزارات إلي الوزارات، والآن وقد
ازدحم قمر «النايل سات» بالقنوات، أصبح التفكير في التخطيط
أمرا مطروحا في اتحاد الإذاعة والتليفزيون.
وفي رأيي أنه إذا كانت هناك فكرة
لإعادة خريطة القنوات المتخصصة، فلابد من وجود قناة للرأي
والأحزاب والمجالس البرلمانية وتكون مفتوحة للمجتمع المدني
مما يحفز الجماهير علي المشاركة في العمل العام».
مواجهة التحديات
ويري الروائي فتحي إمبابي أن قناة
التنوير منفذ ضروري للمثقفين خاصة أن علي رأسها شاعرا
ومثقفا كبيرا وموسوعيا هو ماجد يوسف فنحن بحاجة إلي أكثر
من قناة تنويرية تتصل بقضايا البشر وليس فقط للتحرك وسط
نخبة المثقفين.
ويضيف إمبابي قائلا: «هناك مشكلة
أساسية لقناة التنوير وهي أنها لم تأخذ الدعم الكافي من
وزارة الإعلام، فقد كانت أمامها وقت إنشائها مشاريع كبيرة،
لكن وقفت المشكلات حائلة دون تنفيذ بعضها، وهذا أمر خطير
فالدور المتبقي لنا في العالم اليوم هو الدور الثقافي الذي
لابد أن يدعّم ويقوي، وهنا يبرز دور الدولة في تنمية
الثقافة في الدول الفقيرة فدور المؤسسة الرسمية وإن كان
معيبا في بعض الأحيان إلا أنه ضروري في أحيان كثيرة خاصة
في الجانب الثقافي، وهو الشيء الوحيد الذي من الممكن أن
نواجه به التطورات العاصفة التي تحدث في العالم.
ويؤكد الناقد د. مجدي توفيق أن القناة
تكتسب اسمها من فكرة «التنوير» التي تمثل رمزا مهما لنوع
النهضة التي تحتاجها مصر، وتفتح بابا للكشف عن قدرات
ثقافية واسعة في الوطن خارج حدود الأدب منتشرة في مجالات
الفلسفة، والبحوث الاجتماعية والعلوم الطبيعية لا تحظي
للأسف بالاهتمام الكافي في البرامج الثقافية المختلفة في
صور الإعلام العربية كلها.
ويضيف د. مجدي قائلا: «وهذا كله يجعلني
أطالب بتطوير القناة لا بإلغائها، رغم أن الوضع الحالي
لقناة التنوير لا يمكن أن يكون مرضيا، فهي تعتمد علي
السهولة أحيانا وهذا لا يسمح لها بأن تنطلق لتكتمل لها
معالم شخصية، ولكن العلاج في تقديري لا يكون بالإلغاء،
وإنما يكون بمنحها دعما أكبر وصلاحيات أوفر وقدرة علي
العمل أكثر جمالا، وهذا لأني أعتقد أن وجود أكثر من قناة
ثقافية هو ضرورة للتعبير عن الحجم الثقافي الطبيعي للثقافة
المصرية، وهو أمر يتطلب إضافة «القناة الثالثة» التي
تمناها وزير الثقافة فاروق حسني ولم يحققها.
جوهر الثقافة
ويقول د. علي مبروك - أستاذ الفلسفة
بجامعة القاهرة: أتصور أن السياق العام محاصر لفكرة
«التنوير» فدلالة الاسم الذي تحمله القناة مزعج في
مجتمعنا، فلماذا يتاح لقناة تسمي «التنوير» أن تبقي؟ رغم
أن ساعات بثها لا تتعدي أربع ساعات، فيما يفتح الباب
لقنوات مشابهة في نفس القطاع لمدة 24 ساعة مثل «قناة
دراما» و«قناة المنوعات» و«قناة النيل للأخبار»، وهذه
الساعات القليلة يبدو أنها تسبب أزمة للتليفزيون المصري
فظل يلاحقها.
ويضيف د. مبروك: أنه من خلال دعوته
للمشاركة في بعض برامج القناة وجد فيها مساحة من الحرية
واحتراما لعقل المشاهد وتفكيره من خلال تنوع الآراء
المختلفة مع إعطاء المشاهد فرصة كي يناقش ويختار ويفاضل
بين الآراء، وهذا هو جوهر التنوير الذي هو مساعدة الشخص في
أن يفكر بنفسه، وقد تجلي ذلك في بعض برامج القناة التي
طرحت فكرة التعدد من خلال استضافة شخصيات من تيارات فكرية
مختلفة.
ويطالب د. علي مبروك بأن تبث القناة
أرضيا، مع زيادة مساحة البث الخاص بها، وتوسيع تصورات
القائمين عليها من خلال برامج جديدة تليق بقناة تليفزيونية
تحمل اسم «التنوير».
سطوة الشاشة
أما الكاتب المسرحي عبدالغني داود فيري
أن التنوير قناة تدمج فيها قنوات ولا تدمج هي في قناة
أخري، فالقنوات الأخري تقدم هامشا ثقافيا في حين تقدم
التنوير ثقافة حقيقية، فأرشيفها ممتليء بكثير من مقتنيات
التراث الدرامي والمسرحيات القديمة التي صورت في
الستينيات، وهناك برامج هامة عن المسرح المصري وليس «حوار
التنوير» فقط.. ويضيف داود قائلا: إن شعار التنوير - في حد
ذاته - هام جدا في ظل مناخ ظلامي، وإن كان لابد من فعل شيء
فيجب تفعيل فكرة التنوير في القنوات الأخري في هذا الجهاز
التليفزيوني الذي له سطوة كبيرة علي المشاهدين.
ربع قرن علي
رحيل أمل دنقل
الجنــــوبــــــــــي مـــــــــــر مـــــــــــن
هنـــــــــــا
تحقيق:رانيا
عبدالفتاح
في عصر يموج بأشكال وألوان من الاتصال
والتعبير الالكتروني، تمر الذكري الخامسة والعشرون علي
رحيل الشاعر المتمرد أمل دنقل (رحل في مايو 1983) بعد أن
عبر بمقدرة فائقة عن تناقضات الواقع المصري سياسياً
واجتماعياً ووظف التراث العربي في خدمة القصيدة الرافضة
المعاصرة في هذه الأيام: ماذا بقي من أمل دنقل؟
قيمة لا تنتهي
يجعل الشاعر الكبير أحمد عبدالمعطي
حجازي رأيه في جملة واحدة سوف يبقي أمل، وسوف تزول اسماء
كثيرة.
الكاتبة عبلة الرويني زوجته الشاعرة
وصاحبة كتابها عنه (الجنوبي) تقول: إن المبدع الحقيقي يبقي
عمله علي الدوام لان قيمته لا تنتهي والجمال لا ينتهي
والابداع الحق لا يتبدد ويبقي من أمل: القيمة والرؤية ودور
القصيدة والشاعر المرتبط بأمته، ودوره الاجتماعي الواضح
والقيم التي يدافع عنها والحرية التي كانت عنده معني
مطلقا.
أمير الرفض
ويقول الناقد الدكتور صلاح السروي: أنا
مع القائلين أن أمل دنقل هو من يطلق عليه باطمئنان أمير
الرفض العربي في الشعر العربي، فهو ذلك الذي حذر من النكسة
قبل أن تحدث وكانت أشعاره ودواوينه مليئة بالنقد والنقض
ورؤية ما خلف السطح البراق اللامع للتجرية الثورية
العربية. أما بعد 67 فقد بكي بين يدي زرقاء اليمامة وحاول
أن يؤكد أن هناك من كانت لديه القدرة علي رؤية الحقائق ولم
يستمع لهم أحد. وعندما مات عبدالناصر لم يرثه بالشكل
المتعارف عليه إنما قال أنت رجلت فإن الحصان سيبقي ماضياً.
لقد استدعي أمل الشخصيات التراثية من
الماضي العربي ليشهدها علي ما آل إليه واقعنا، تحدث عن
يوميات المتنبي في مصر وسخر من كافور الاخشيدي هي سخرية من
العجز العربي والتراخي الذي ران علي الانظمة العربية في
مواجهة الاحتلال.
وهو الذي مجد قيم الحرية والاباء وهو
صاحب قصيدة «الجنوبي» التي تمجد ليس فقط موطنه علي مستوي
الانتماء العرقي الخاص به، وإنما علي مستوي ما يحمله
الجنوب من قيم وشمائل وأخلاق تحمل مفهوم الإباء والصلابة
وقوة الإرادة والحزم والعناد الذي تفتقده في واقعنا الراهن
فيما يتعلق بالأنظمة أو المؤسسات الرسمية عامة وهو صاحب
التأمل في معني الحياة والموت في ديوانه الأخير «أوراق
الفرقة 8».
لم تتغير المناخات
أما الشاعر محمد فريد أبوسعدة فيقول:
نظراً لاستمرار الأوضاع الاجتماعية والسياسية والثقافية
دون تعديل في حياة دنقل وحتي الآن فتظل أشعاره التي كانت
تصديراً لهذه الأوضاع قادرة علي إثارة الدهشة، ومازال من
الممكن قراءتها مثل «الكعكة الحجرية» و«لا تصالح» وغيرهما
مما لايزال لهذا الشعر نفس التأثير لان تلك الاشعار كانت
تناضل من أجل الديمقراطية السياسية، لأنها أفضل تعبير عن
تلك الفترة ولأن المناخات المعبر عنها لم تتغير، لذا سيظل
أمل دنقل علامة شعرية كبيرة ووجداناً جماعياً كبيراً علي
مستوي العالم العربي لسنوات قادمة.
تعليقا علي ما حدث
قلت لكم مرارا
إن الطوابير التي تمر..
في استعراض عيد الفطر والجلاء.
(فتهتف النساء في النوافذ انبهارا)
لا تصنع انتصارا.
إن المدافع التي تصطف علي الحدود، في
الصحاري
لا تطلق النيران.. إلا حين
تستديرللوراء.
إن الرصاصة التي ندفع فيها.. ثمن
الكسرة والدواء؛
لا تقتل الأعداء
لكنها تقتلنا.. إذا رفعنا صوتنا جهارا
تقتلنا، وتقتل الصغارا !
أمل دنقل
عملات نادرة في
سانت گاترين
كتبت سهام
العقاد:
أسفرت أعمال الحفر الأثرية في سانت
كاترين عن كشف جديد، هو العثور علي عملات ذهبية نادرة
للإمبراطور البيزنطي فالينس الذي تولي الحكم عام 364م وحتي
378م.. أكد زاهي حواس الأمين العام للمجلس الأعلي للآثار
أن أهمية هذا الكشف ترجع لأنه لأول مرة يعثر علي عملات
ذهبية للإمبراطور البيزنطي بمصر، في حين عثر له علي عملات
في منطقة الشام، مما يضفي أهمية خاصة علي هذا الكشف.
تصور العملة الأولي الإمبراطور فالينس
وعلي رأسه التاج الإمبراطوري المكون من صفين من حبات
اللؤلؤ يتوسطه صليب ويرتدي العباءة الإمبراطورية، كما يصور
الوجه الآخر للعملة الإمبراطور مرتديا زيا عسكريا وممسكا
بصولجانه الذي ينتهي علي شكل صليب، وبيده اليمني كرة
يعلوها ملاك مجنح يقوم بتتويج الإمبراطور، في إشارة
للسيطرة علي العالم وتوحيد الإمبراطورية.
وتشبه العملة الذهبية الثانية في
موضوعات زخرفتها علي الوجهين ما هو موجود علي العملة
الأولي، وقد تم صك العملتين في إنطاكيا.. يذكر أن
المسيحيين الأوائل قد لجأوا إلي هذه المنطقة في أوائل
القرن الرابع الميلادي لقدسيتها، حيث تلقي نبي الله موسي
الشريعة، كما قامت القديسة هيلانة أم الإمبراطور قسطنطين
عام 33. ميلادية، بزيارة إلي سيناء، وأقامت في كنيسة
بالمنطقة، شهدت توسعات في العصور المسيحية المتلاحقة، حتي
شيدت كنيسة للقديسة كاترين، والتي عرفت المنطقة باسمها حتي
الآن.
حفل توقيع
لإصدارات حركة إضافة الأدبية
كتبت آمال
ممدوح:
عقدت جماعة «إضافة» الأدبية بالدقهلية
حفلا لتوقيع باكورة نشراتها الأدبية بمقر حزب التجمع
بالمحافظة وجماعة «إضافة» تصدر ضمن فعالياتها كتبا أدبية
أصدر الكتب بتمويل ذاتي من الأعضاء. والكتابان اللذان
أصدرتهما الجماعة هما ديوان «كأنها أنا» للشاعرة كاتبة
الأطفال أمل جمال التي صدر لها من قبل «لا أسميك» و«من أجل
سحابة»، وأمل جمال من اللائي يكتبن قصيدة النثر وتحتل
مكانة متميزة في عالم القصيدة الجديدة، والكتاب الثاني عن
إصدارات إضافة هو ديوان الشاعر الكبير علي عبد العزيز «آخر
حدود الوطن» وقد صدر لعبد العزيز ديوانان «طالع يغني»
و«نعي الغلابة لبعضهم» وعبد العزيز هو شاعر الغلابة كما
يحلو للكثيرين أن يطلقوا عليه.
أبـــــواب
حســـــن سليمــــــان
كتب أحمد
إسماعيل:
أكثر من ستين لوحة: باب النصر - حوش
قدم - مصر العتيقة بكل ألوانها وأطيافها، يرسمها حسن
سليمان في معرضه الجديد بقاعة الهناجر.. عالم يقف فيه حسن
سليمان في أعلي نقطة من النضوج والتحكم والرسوخ بألوانه
وظلاله ووشوشاته.. درس بليغ في فن الرسم يقدمه حسن سليمان
كعادته، أستاذا ومعلما وفنانا.. في هذا المعرض يكشف حسن
سليمان - كدأبه دائما - عن انحياز حقيقي وعميق لحياة
البسطاء من الشعب منازل أنهكها الزمن ولكنها باقية علي
تهالكها، بوابات تحمل معني الحراسة ومعني آخر للدخول في
عالم مشتبك ومتشابك، عالم يرسمه حسن بالضوء والظل والإحساس
واللون الخافت.. حواري ضيقة معتمة بأرضيتها الحجرية تحس
بوقع خطي حسن سليمان عليها، فوانيس خاصمها الضوء ولكنها
مشرعة علي أضواء أخري تنبعث من ركن ما من زاوية ما من حجر
ما أو من نبع ما.. لوحات قديمة جديدة في تواصل عبر ثلاثين
عاما يقدمها حسن سليمان في عقد ثمين لمن يري ويسمع ويحس
ويبص ويظمأ ويرتوي. |