يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى

   
العدد 1376-7 مايو 2008
الرئيسية <<
الأولى <<
تحقيقات <<
أخبار وتقارير <<
الحياة السياسية <<
عربي ودولي <<
الرأي <<
رياضة <<
ثقافة وفنون <<
منوعات <<
بريد الأهالي <<
أعمدة <<
كاريكاتير <<
اتصل بنا <<
الأرشيف <<
 

 
 

مؤتمر المانحين والرباعية الدولية وجولة رايس

 
 
 

مفاوضات اللحظات الأخيرة لإنقاذ عملية السلام

 
 

 أحمد سيد حسن

 

 

 

 من المتوقع أن تحدد الايام القليلة الحالية مستقبل عملية السلام الإسرائيلية الفلسطينية، وذلك في ضوء التطورات المتلاحقة التي تستهدف مراجعة ما تم التوصل اليه من اتفاقات بين الطرفين، وكذلك استعراض العقبات التي تواجه بقية القضايا العالقة.

وعقدت اللجنة الرباعية الدولية اجتماعا في لندن، اضافة إلي اجتماع آخر لأكبر للدول المانحة للمعونات للشعب الفلسطيني، وعلي هامش تلك الاجتماعات عقد وزير الخارجية أحمد أبوالغيط اجتماعا مع وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني.. وبعد ساعات من انتهاء اجتماعات لندن توجهت وزيرة الخارجية الامريكية كونداليزا رايس إلي إسرائيل والضفة الغربية للاجتماع برئيس الحكومة الإسرائيلية ايهود أولمرت ورئيس السلطة الفلسطينية (المريض) محمود عباس.

وإلي جانب اجتماعات لندن والقدس ورام الله، فإن القاهرة تواصل احتضان ورعاية مباحثات الفصائل الفلسطينية - مع غياب حماس وفتح - بهدف التوصل إلي توحيد للموقف الفلسطيني بخصوص قضايا التهدئة والتسوية السياسية الشاملة، كما تواصل القاهرة جهودها في الوساطة بين حماس من ناحية وإسرائيل من ناحية أخري لتذليل العقبات أمام عقد اتفاق للتهدئة بين الجانبين.. وإذا نجحت تلك الجهود، فإن الأبواب قد تكون مفتوحة في هذه الحالة امام عقد قمة خماسية في شرم الشيخ تحدد لها يوم 18 مايو الحالي، حيث سيزور الرئيس الامريكي جورج بوش المنطقة ويشارك في اعمال المنتدي الاقتصادي العالمي، وذلك بعد زيارة لإسرائيل بمناسبة الاحتفالات التي تقيمها بذكري عيدها الستين.

ومن المقرر طبقاً للمشاورات الأولية أن يشارك في القمة الخماسية الرئيس مبارك والرئيس بوش والملك الأردني عبدالله الثاني ورئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود اولمرت والرئيس الفلسطيني محمود عباس.

لا نتائج مشجعة

وإذا حاولنا قراءة نتائج الاتصالات والاجتماعات التي تمت ولاتزال حتي الآن، فإن القاسم المشترك لها جميعا هو (لا نتائج مشجعة)، بل علي العكس فأن التصريحات تشير إلي وجود حالة احباط وعقبات حقيقية امام أمكان التوصل إلي نتائج مهمة تساعد علي تحريك عملية السلام والتوصل إلي ما وعد به الرئيس بوش بإقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة بنهاية هذا العام.. في مؤتمر المانحين الذي شاركت فيه الدول والمنظمات والهيئات التي شاركت في مؤتمر أنابوليس الذي عقد في ولاية بولاند الامريكية في نوفمبر الماضي، فإن المحصلة كانت غير مشجعة حيث لم تصل أكثر من نصف الأموال التي كان مقرراً طبقا للوعود والتعهدات ان يتم تحويلها للسلطة الفلسطينية لمساعدتها علي القيام بواجباتها وخاصة توفير الاحتياجات الأساسية للشعب الفلسطيني المحاصر، وبناء المؤسسات الفلسطينية المختلفة.

والمثير أن تقوم وزيرة الخارجية الامريكية كوندا ليزا رايس بتوجيه الانتقادات إلي الدول العربية الغنية التي لم تف بكامل تعهداتها قائلة « أعتقد أنه علي البلدان التي تملك الامكانات إلا تسعي إلي دفع أقل ما يمكن، بل إلي دفع اقصي ما يمكن» صحيح أنها لم تحدد أي دولة ولكن مسئولاً أمريكياً كبيرا أشار إلي الكويت وقطر والسعودية.

وقالت رايس في تصريحاتها أن نصف الأموال التي قطعت بها وعود لدعم الميزانية الفلسطينية وخصوصاً رواتب الموظفين لم تدفع حتي الآن.

وكان اجتماع الدول المانحة الأول المنبثق عن مؤتمر أنابوليس والذي عقد في باريس في ديسمبر الماضي قد أقر بدفع 7 مليارات دولار للفلسطينيين منها 5.1 مليار لدعم الموازنة لدفع رواتب الموظفين، وتفيد أرقام الخارجية الأمريكية أن 717 مليونا دفعت حتي الآن منها 500 مليون من الاتحاد الأوروبي وبريطانيا والنرويج وفرنسا والولايات المتحدة.

شكوك في عملية السلام

واعترفت رايس بأن هناك شكوكاً كبيرة وعقبات تواجه عملية السلام، وربما تكون السبب وراء ضعف ضخ المساعدات المالية للفلسطينيين وقالت في تصريحات عكست أجواء الأزمة إن فرص نجاح حل يقضي بوجود دولتين إسرائيل وفلسطين تعيشان جنبا إلي جنب بسلام تتضاءل علي مدي الايام، ذلك أن نافذة هذا الحل لن تبقي مفتوحة إلي الأبد.

وفيما عكست أجواء اجتماع الدول المانحة علامات سلبية، فأن اجتماعات الرباعية الدولية (الولايات المتحدة - روسيا الاتحادية - الامم المتحدة - الاتحاد الأوروبي) التي عقدت علي هامش هذه الاجتماعات عكست أيضاً اجواء سلبية، ولم تجد الرباعية بداً من الاعتراف في بيانها الختامي بأن سياسة الاستيطان الإسرائيلية ونهب الأراضي الفلسطينية يهدف إلي فرض الأمر الواقع علي الأرض، وتقوض خيار الدولتين بشكل واقعي.

وكالعادة فأن الحكومة الإسرائيلية تجاهلت تلك الانتقادات، ولم تتعهد بوقف عمليات الاستيطان مكتفية بالقول بأن المفاوضات كفيلة بحل المشاكل المعلقة.

ولكن تلك المفاوضات المستمرة بلا انقطاع منذ عدة أشهر وبعد أنابوليس مباشرة في ماراثون مستمر، لم تحقق اتفاقات بخصوص القضايا الصعبة التقليدية، وفي المقدمة الاستيطان والحواجز والقدس والمياه واللاجئين، وهو ما يشير إلي ان ما تحقق من نتائج عبر تلك المفاوضات السرية هو جزء يسير، لا يصلح للتوصل إلي أي صيغة للاتفاق سواء اعلان مبادئ أو اتفاق أطار، وبالتالي استبعاد اتفاق سلام دائم.

الرئيس محمود عباس الذي يعاني من مشاكل صحية لم يخف تشاؤمه، وفي نفس الوقت فإنه حذر من البدائل المجهولة والخطيرة إذا انهارت عملية التسوية الحالية، وإذا ما انتهت إدارة الرئيس بوش دون التوصل إلي أي اتفاق.

ولكن هذه التحذيرات لم تلق صدي سواء للحكومة الإسرائيلية التي تعاني من مشاكل داخلية تهدد الائتلاف الحاكم وتجعله عاجزاً عن تحمل أي اتفاق وتمريره في الكنيست وتفضل الهرب إلي الأمام بانتخابات داخلية، وكذلك علي الساحة الفلسطينية المنقسمة.

توحيد الموقف الفلسطيني

مباحثات القاهرة لتوحيد الموقف الفلسطيني أقتصرت علي الفصائل الأقل قوة وفاعلية في ظل غياب حماس وفتح اكتفاء باتفاق صنعاء، واستعدادهما للنقاش حوله وهو ما يمثل جموداً في التوصل لتوحيد الموقف الفلسطيني.

وبذلك يتبقي الملف الاخير الخاص بالتهدئة وهو يواجه ايضاً مشكلات فنية خاصة بتفاصيل حول وقف اطلاق النار والعمليات التي يحق للجيش الإسرائيلي القيام بها في أي وقت، وكذلك حول هوية الأسري الفلسطينين.

ويبدو اتفاق التهدئة هو الملف الأقرب للتوصل إلي اتفاق حوله في ضوء الأزمة الخانقة التي يعيشها الشعب الفلسطيني في غزة، وموقف مصر الحاسم بعدم السماح بأي تجاوز لحدودها وان الحل الانسب هو التوصل لاتفاق التهدئة مع إسرائيل لصالح الشعب الفلسطيني المحاصر، والخروج من ساحة الارهاب الإقليمية التي تتم في غزة.. وإذا ما تم التوصل إلي اتفاق تهدئة، ونجح الفلسطينيون في مفاوضات الفصائل في دعم هذا الاتفاق، وفي التوصل لاستراتيجية تنضم اليها حماس وفتح، وكذلك نجاح مهمة رايس الرابعة منذ أنابوليس في إسرائيل والضفة في إعطاء دفعة للمفاوضات، فإن قمة شرم الشيخ ققد تعقد وقد تشهد التوقيع علي أي وثيقة علي مستوي اتفاق إطار أو اعلان نوايا أو اعلان مبادئ، اتفاق يتيح للرئيس بوش أن يعلن انه حقق نجاحا في الشرق الأوسط وأنه لم يخدع العرب، وبالتالي قد يدفع العرب لخطوات أكبر سعياً وراء هذا الاتفاق، حيث قد يكون الثمن المطلوب أكبر ويشمل المساعدة في تهدئة الأوضاع في العراق، والقيام بخطوات تطبيعية أكثر مع إسرائيل التي شاركت بالفعل من خلال وزيرة خارجيتها ليفني في المنتدي الاعلامي الدولي بقطر، والتقت هناك مع زعماء وقادة عرب خليجيين.

تطورات متلاحقة ومترابطة، وإذا انهار بعضها فستنهار كما احجار الدومينو، وإذا نجحت فإنها قد تكون كمن يقيم قصراً علي رمال متحركة، وهي علي كل حال ملامح الشرق الاوسط المضطربة بشدة، وحيث تستعد المنطقة للأسوأ في ظل صيف قادم ساخن بل ملتهب الحرارة

 
 
     
  العودة للصفحة السابقة  


الرئيسية | الأولى | تحقيقات | أخبار وتقارير | الحياة السياسية | عربى ودولى | الرأى | منوعات | بريد الأهالى | أعمدة
رياضة | ثقافة وفنون | الأرشيف | أخبار حية | اتصل بنا

الأهالى الورقية  تصدر صباح الأربعاء  وتصدر على الانترنت صباح كل خميس-  ويصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى
جميع الحقوق محفوظة الأهالى © 2005-2006 -يحظرنشر أو اقتباس أى مادة بدون  الاشارة الى الجريدة