يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى

   
العدد 1375-30 ابريل 2008
الرئيسية <<
الأولى <<
تحقيقات <<
أخبار وتقارير <<
الحياة السياسية <<
عربي ودولي <<
الرأي <<
رياضة <<
ثقافة وفنون <<
منوعات <<
بريد الأهالي <<
أعمدة <<
كاريكاتير <<
اتصل بنا <<
الأرشيف <<
 

 
 

ملف عيد العمال : المحلة الكبري:

 
 

قلعة الصناعة المزدهرة تتحول إلي مدينة للعشوائيات

 
 

تقرير: عبداللطيف وهبة

 
 

حالة شديدة تواجهها مدينة المحلة في كل ميادين الحياة ولن نكون مبالغين إذا قلنا إن حال المحلة ربما يكون نتيجة لعدم تنفيذ ما يسمي باللامركزية التي أعطت المحافظين سلطة تحديد المشروعات التنموية وأولوية التنفيذ، والأغرب من ذلك أنها طلبت من كل محافظ إعداد تقرير بذلك علي أن تقوم لجنة من مجلس الوزراء بمناقشته وتوفير التمويل اللازم.. ولكن يبدو أن المسئولين التنفيذيين يعملون بمبدأ «يومين أقضيهم علي خير.. ويعني ما كان هنا أكثر من محافظ هو أنا اللي حعدل الحال المايل».

والسؤال هل قال المحافظ السابق في تقريره إن هناك 1895 مستشفي ومركزاً ووحدة صحية بنسبة 463 مواطناً لكل سرير و1009 مرضي لكل طبيب؟.. هل ذكر أن في المحافظة والمحلة 1382 مخبزا بلديا حصتهم 305 آلاف طن سنويا بمتوسط استهلاك للفرد يصل إلي 9.2 رغيف يوميا؟.. هل ذكر أن هناك انفصالاً بين الحكومة المركزية والمحافظة بدليل أن معظم المخابز تم إنشاؤها في الريف (433 مخبزا) مقابل 377 مخبزا في المدن؟.

الواقع يقول إن المحلة الكبري من المدن التي كانت تستحق اهتماما شديدا في جميع مرافقها حتي يمكن أن تتحمل الضغط السكاني والصناعي الموجود فيها.. فهي مدينة لا يوجد فيها فرصة لأي امتدادات وتوسعات عمرانية أو صناعية.

أين ذهبت القلعة؟

في الحقيقة فإن حال مدينة المحلة الكبري علي مدار العقدين الأخيرين المعروفين باسم عقدي الإصلاح الاقتصادي هو التفكك.. كما أن حال قلعة صناعة الغزل والنسيج وأقصد بها شركة الغزل والنسيج، هو انعكاس لحال المحلة المدينة الآن، فمحافظة الغربية التي تقع علي مساحة تصل إلي 1942 كيلو مترا وتحتل المحلة ثلث مساحتها ويوجد بها ثمانية مراكز ومثلهم مدن كانت المحلة الكبري تعتبر رائدة في مجال التنمية الصناعية.. بل واجتذبت الجانب الأكبر من الزيادة السكانية التي تعاني منها محافظة الغربية الآن حتي اشتهرت في الفترة الأخيرة بأنها الصين الشعبية.

لكن الحقيقة المؤكدة عندما تدخل مدينة المحلة الكبري الآن تجد فارقا كبيرا بين المحلة قبل الإصلاح الاقتصادي ومحلة ما بعد الإصلاح، قبل هذه المرحلة كانت بؤرة تنمية صناعية وقلعة للغزل والنسيج اكتسبت شهرة عالمية.. ولم يتوقف الأمر عند ذلك الحد - بل قال عدد كبير من المواطنين من أهالي المحلة - خلال فترة الستينيات والسبعينيات كان كل تنمية وازدهار في هذه المدينة نتيجة وجود تلك القلعة.. تدر دخلا لخزانة الدولة.. وآخر كان يتم توجيهه لتطوير المرافق العامة والبنية الأساسية.. وكان طبيعيا أن تري شوارع نظيفة.. وحدائق عامة.. ودور السينما وخلافه.. كان لدينا مناطق وشوارع لا تقل بأي حال من الأحوال عن مثيلتها في القاهرة والإسكندرية.

الصورة الأخري

الآن وبالتحديد منذ أن طالت الخصخصة الشركات الخاسرة والرابحة علي حد سواء تغير الحال في ظل ما يتردد عن بيع جميع الشركات انعكست هذه الحالة علي العمال وشركة غزل المحلة وبدأت حالة التدهور منذ منتصف التسعينيات.. حدث نوع من الفتور لدي العمال الذين يشكلون الجزء الأكبر في الخريطة الديموجرافية للمدينة.. وطالما تدهور وضع الشركة.. فإن ذلك ليس بمنأي عن المدينة.. طال الإهمال كل شيء لم يحدث أي نوع من التطوير في مدينة المحلة حتي باتت البنية الأساسية والمرافق والخدمات متدهورة أيضا.. ويكفي أن محافظة الغربية بكاملها.. كما تقول التقارير يوجد بها 35% فقط من السكان الذين يتمتعون بخدمة الصرف الصحي.

هذا الوضع يجرنا إلي صورة أخري من المحلة الكبري حتي وقت قريب تغرق المدينة في مياه الصرف الصحي وحتي الأمطار وهذا شيء طبيعي وسط بنية أساسية متدهورة الشوارع معظمها غير مرصوف.. أعمال حفر منذ سنوات لدرجة أن منطقة الرجبي ومحلة أبوعلي المواجهة لشركة الزيوت والصابون ولا يفصلهما عن غزل المحلة سوي شريط السكك الحديدية المتجه إلي المنصورة قد اختفي منها الدور الأول من جميع المباني نتيجة قيام المواطنين بأعمال الردم السنوية لزوم مواجهة الأمطار والصرف الصحي هناك تحولت الأدوار الأرضية إلي بدرومات

انتشار العشوائيات

عندما تجلس مع أهالي المحلة - تجدهم علي الفور - وقد نقلوك من صورة إلي صورة أخري.. تتذكر في هذه اللحظة عنوان أحد مؤلفات د. جلال أمين.. ماذا جري لمصر.. وطالما أن الأمر يتعلق بالمحلة الكبري.. سرعان ما تقول ماذا جري للمحلة.. بداية من المستعمرة من مدخل المدينة مرورا بمنطقة الشون.. وانتهاء بأبوشاهين وعزبة الرجبي ومحلة أبوعلي.. زحام شديد.. ارتفاع في نسبة المتعطلين طبقا لرواية المواطنين.. لا تجد شقة في هذه المناطق المزدحمة إلا وبها معطلون.. الأدوار الأرضية تحول جزء منها إلي محلات بقالة.. طلبا للرزق وكسراً لحاجز البطالة.. ومن يسكن في أدوار عليا أقام كشكا عشوائياً علي أي ناحية.

قبل أن تصل إلي هذه الأحياء.. ونحن في الطريق لمقابلة الحاج كامل عبدالسلام أحد العمال الذي اختتم حياته بشركة الزيت والصابون قبل أن تطوله يد المعاش المبكر.. تجد أشهر مواقف المحلة الكبري وقد تحولت إلي موقف عشوائي اختفت منه أتوبيسات القطاع العام واحتله الميكروباص والميني باص.. زحام شديد وعندما تتركه لتصل إلي أبوشاهين والرجبي وأبوعلي.. يتبادر إلي ذهنك مرة ثانية ماذا جري للمحلة الكبري.

الحاج كامل يتذكر هذه المنطقة قامت علي أكتاف عمال الغزل والنسيج وشركة الزيت والصابون ومضارب الأرز.

كان عبارة عن «كومبوند».. وكل كومبوند يتبع «كومبانية» كما كنا نسميها حقيقة مازلت أتذكرها حتي الآن.. طقوس لن ننساها.. في السبعينات وبداية من الستينات.. كنت تضبط ساعتك علي العمال الماشيين في الشارع.. في الليل إذا سمعت طرقاً علي الأبواب.. تعلم أن وردية خرجت وأخري ذهبت.. فترة تسليم وتسلم في السادسة صباحا ومع عودة الوردية تدب الحياة في الشوارع.. ولكن باختصار كان هناك «هم» التف حوله العمال وتفانوا في العمل.

النظرة المستقبلية

اليوم اختلف الوضع ظروف الحياة تغيرت تماما البطالة زادت والأسعار ارتفعت ومازالت في ارتفاع.. والعمال مهددين إما بالمعاش المبكر.. أو بيع المصنع أو الشركة.. كل ذلك سبب توتراً شديداً في المدن الصناعية.

مع عدم وجود نظرة مستقبلية أو خطط طويلة الأجل.. يقيم بالمحلة الآن تقريبا أكثر من ثلث سكان محافظة الغربية البالغ عددهم حوالي 1.4 مليون نسمة.. وبالنسبة للتعليم يوجد في المحافظة بالكامل 1910 مدارس تستوعب 770 ألف طالب.. لكن المحلة مركز ومدينة يوجد بها ثلث هذه الأعداد أيضا أي حوالي 300 ألف طالب موزعين علي 300 مدرسة.

ويؤكد بعض العمال.. من حسن الحظ أنه لا توجد جامعات في المحلة الكبري وإلا وقعت الكارثة.. أين البنية الأساسية التي يمكن أن تستوعب هذه الأعداد.. في الوقت الذي لا توجد فيه أي فرصة لتوسعات أو امتدادات.. نظرا لأنها تمثل نهاية حدود للمحافظة مع سمنود.

اختفاء العمران

ويزيد من الكارثة أنه لا يوجد توزيع عادل في الخدمات وعلي سبيل المثال يوجد بمحافظة الغربية حوالي 1382 مخبزاً بلدياً منهما 774 في الحضر ومثلها في الريف.. يحدث ذلك في الوقت الذي يدخل فيه إلي المحلة حوالي مائة ألف مواطن يوميا لقضاء احتياجاتهم أو الذهاب إلي المدارس والمصانع والجهاز الإداري.

الأغرب من ذلك أن الغربية بصفة عامة والمحلة بصفة خاصة لا يوجد بها مناطق عمرانية جديدة.

 

ليه أمشي حافيليه امشي حافي وأنا مثبت مراكيبكم

ليه فرشي عريان، وأنا منجد مراتبكم

ليه بيتي خربان، وأنا نجار دواليبكم

**

ساكنين علالي العتب، وأنا اللي بانيها

فارشين مفارش قصب، ناسج حواشيها

قانيين سواقي دهب، وأنا اللي بدور فيها

بيرم التونسي

 

الأصل التاريخي

للاحتفال بأول مايو

يرتبط أول مايو تاريخيا بنضال العمّال الأمريكيين في الولايات المتحدة ، فمع شروق شمس أول مايو سنة 1886 ، خرجت مظاهرة عارمة من 350 ألف عامل أمريكي في شيكاغو ، أخذت تجوب الشوارع والميادين ، كان المتظاهرون يطالبون فيها بتخفيض ساعات العمل من احدي عشرة ساعة إلي ثماني ساعات بنفس الأجر. وكانت الهتافات تشق الفضاء وتبث الخوف والفزع في قلوب الرأسماليين ، وبالفعل استجاب بعضهم لضغط العمّال ، واضطروا لتخفيض ساعات العمل إلي 8 ساعات بالنسبة لـ42 ألفا من العمّال في اليوم الأول ، إلاّ أن المظاهرات لم تتوقّف ، وخرجت في اليوم التالي تطالب بأن يشمل التخفيض جميع العمّال في كل الصناعات ، وحدث مرة أخري تخفيض لساعات العمل بالنسبة لـ150 ألفا آخرين واستمرت المظاهرات السلمية بنفس هدوئها السابق، وفي اليوم الثالث خرجت لتطالب بتخفيض ساعات العمل حتي تشمل جميع العمّال الباقين وحتي يعم التخفيض كل الصناعات وجميع العمّال الأمريكيين.

فبدأ تآمر رجال الأعمال بالاشتراك مع مدير بوليس مدينة شيكاغو الذي قام شخصيا بتنفيذ مؤامرة ضد العمّال، فحين بدأت جموع العمّال تتدفّق من الشوارع وتصب في ميدان شيكاغو ووقف " أوجست سبايز" أحد قادة العمّال المناضلين خطيبا بين العمّال يشرح عدالة القضية التي من أجلها اتحد العمّال ووقفوا صفا واحدا، ويستمر في خطابه ، ثم يعلن في قوة في النهاية إصرار المتظاهرين علي استمرار المظاهرات حتي يشمل التخفيض جميع عمّال أمريكا في كافة الصناعات . وهنا تحرّكت عناصر المؤامرة ، وقام مدير البوليس بدوره في تنفيذ الجريمة ، فدس واحدا من العملاء.

المأجورين وسط جماهير العمّال المحتشدة في الميدان ، واستغل العميل فرصة انتباه العمّال نحو الخطيب ، وألقي قنبلة يدوية كان مدير البوليس قد زوّده بها ، علي زملائه من رجال البوليس ، وبذا أصبحت الفرصة سانحة لمدير البوليس لينفّذ جريمته الوحشية ، وفي لمح البصر أصدر الآوامر للجنود المسلّحين بالبنادق والرصاص ، بالهجوم الغادر علي المؤتمر والبطش بالعمّال المسالمين ، وحدثت مذبحة بين قوّتين غير متكافئتين وسقط القتلي والجرحي ، وامتلأت أرض الميدان بهم وبالمحتضرين ، وقبض البوليس علي الفور علي مجموعة من العمّال القياديين وساقوهم إلي السجون وقدّم البوليس للمحاكمة علي وجه السرعة أربعة من زعماء العمّال المكافحين هم " أوجست سبايز" و«أودلف فيشر» و «ألبرت باسونز».. و «جورج اثيل» ، وأصدرت المحكمة حكمها بإعدامهم فورا ، وتمّ تنفيذ الحكم بعد صدوره بساعات ، وقد كشف مدير البوليس نفسه عند احتضاره أسرار هذه المؤامرة الكبيرة ضد العمّال وقادتهم ، ودوره في تنفيذها . وفي سنة 1891 ، تشكّلت بفعل النضال العمّالي محكمة خاصة لإعادة التحقيق في قضية العمّال الأربعة ، وراجعت حكم الإعدام الذي صدر ونفّذ علي أربعة من زعماء العمّال في أوّل مايو سنة 1886 ، وأصدرت المحكمة قرارا بإلغاء حكم الإعدام وحكمت ببراءة العمّال الأربعة بعد أن غطت الحشائش والأشجار قبورهم ، وأعلن حاكم ولاية " إيللينوي " قرار المحكمة وحكمها الأخير ببراءة العمّال. وفي عام 1888 ، قرّر المؤتمر الفرنسي لنقابات العمّال المنعقد في مدينة " بوردو" اعتبار أول مايو عيدا للعمّال، كما قرّر اتحاد العمل الأمريكي في اجتماعه المنعقد في " سانت لويس" في ديسمبر من نفس العام اعتبار أول مايو عيدا للعمال، واتخذ مؤتمر النقابات البريطاني نفس القرار في نفس العام . وفي عام 1899 ، انعقد مؤتمر " الدولية الثانية " للأحزاب والنقابات العمّالية في باريس واتخذ القرار التالي : إنه ابتداء من عام 1890 ، في كافة بقاع العالم ، يجب أن ينتظم العمّال في مظاهرات كبيرة في جميع البلدان في يوم أول مايو.

عبدالحميد الشيخ

القيادي العمالي الراحل

 

محطات رئيسية

*مصر كان بها نقابة للحلاقين ونقابة للخياطين عام 1901 ونقابة لكتبة المحامين عام 1902.

*البائعون بالمحال التجارية كانت لهم نقابة وخاضوا إضرابا شهيرا في سبتمبر 1909 في الإسكندرية مطالبين بعطلة أسبوعية يوم الأحد.

*عمال المخابز أضربوا عن العمل عام 1910 من أجل رفض تشغيل العمال الأجانب وحقهم في العمل وألا يتم تشغيل أي عامل غير عضو في النقابة.

*تظاهر العمال العاطلون أكثر من ألف وخمسمائة عاطل في الإسكندرية يوم 31 أغسطس 1914 أمام دار المحافظة «طالبين عملا أو قوتا يسدون به جوعهم» وفي 3 سبتمبر تجمهر العمال العاطلون في القاهرة ونظموا مظاهرة صاخبة مرت بشوارع القاهرة.

*بدأ عمال السجاير في القاهرة محاولة لتأسيس نقابة وصندوق توفير واستأجروا قاعة ملهي ألف ليلة وليلة لعقد اجتماع تأسيس النقابة في صباح يوم 29 ديسمبر 1918 وحضر الاجتماع 500 عامل انضموا للنقابة، وفي 17 فبراير 1919 عقد عمال مطابع القاهرة اجتماعا في دار مدرسة وادي النيل بالقاهرة لتأسيس نقابة لهم.

*استطاع عمال ترام القاهرة في أبريل 1919 فرض اعتراف الشركة بالنقابة وأنها تقوم مقام العمال في جميع علاقاتها بها، وأن تدفع الشركة الأجور للنقابة.

*إضرابات عمال الغاز والكهرباء «كانت شركة خاصة فرنسية» في 8 يناير 1920 من أجل الحصول علي مكافأة شهر عن كل سنة خدمة «حيث لم تكن أنظمة المعاشات قد بدأت بعد» وإجازة سنوية 15 يوما بأجر كامل، وزيادة في الأجور تعادل 50%، لم تستجب الشركة فأضرب العمال عن العمل وتم وقف خمسة من قيادات العمال وتحويل عدد منهم لوظائف أخري واعتقال عدد آخر ورغم ذلك استمر الإضراب خمسة أسابيع غرقت خلالها القاهرة في ظلام دامس ولم يتوقف الإضراب إلا بعد الاستجابة لكامل مطالب العمال، هؤلاء هم أسلافنا الذين نعتز بميراثهم النضالي ونعيش علي المكاسب التي حققوها.

من دراسة للباحث إلهامي الميرغني

 

علي مدار تاريخها: السينما المصرية تحل مشاكل العمال بتحويلهم إلي رجال أعمال!

إســلام عـــزام

تثير قضية صورة العامل في السينما المصرية عديدا من المآزق لدي التعامل معها ، يأتي علي رأسها ندرة المواد العلمية المتاحة ، واعتماد أغلبها علي اجتهادات شخصية لأصحابها خلطت في معظمها ما بين طبقة العمال والفقراء بشكل عام .. وهو ما يعد أحد اشكاليات التعامل مع السينما المصرية بالبحث ، هذا ناهيك عن الفوضي العارمة في التواريخ وسنوات الانتاج بل وفي المعلومات الاساسية عن أي فيلم.

لكن ورغم هذا فإن المادة الضئيلة المتاحة تؤكد مفارقة مدهشة ومثيرة في نفس الوقت وهي أن السينما المصرية كرست طوال تاريخها لصورة نمطية للعامل . فهي دائما تجسد العامل الفقير والذي يسعي للحصول علي حقوقه وينجح في ذلك لكن عبر صعود طبقي مكلل بالجهاد والعرق ، فكل العمال في السينما المصرية يصبحون في نهاية الفيلم اصحاب مصانع وثروات وتتفاوت المحصلة النهائية لكل فيلم حسب الغاية الاساسية منه.. فحتي سيناريو فيلم العامل الذي حققه محمود علي وصدر ضمن سلسلة ملفات السينما ، يؤكد هذه المفارقة فالفيلم يدور حول عامل يقود زملاءه نحو المطالبة بحقوقهم في ساعات عمل محددة وتأمين صحي افضل واجور عادلة وهي مطالب عمالية بحتة ، ولكنه يفصل من عمله ويسعي للبحث عن عمل جديد وينجح فيما بعد في انشاء مصنعه الخاص والذي يحقق من خلاله تصوراته عن الوضع الامثل في التعامل مع العمال وقود مصنعه.. أهمية الفيلم تأتي من انه الاول في السينما المصرية الذي يقدم العمال علي انهم طبقة تسعي لحقوقها داخل المجتمع ، وكذلك تزامنه مع حركة وعي عام في هذا المجتمع ادت بضغطها علي الحكومة المصرية لتغيير قوانين العمل الخاصة بهذه الطبقة .الفيلم كان عرضه الاول عام 1943 وكان باكورة انتاج الشركة التي اسسها الممثل الراحل حسين صدقي وقدم فيه ثاني بطولاته السينمائية وهو من اخراج احمد كامل مرسي.. لقد شهدت مصر في الثلاثينيات من القرن الماضي وحتي بداية الاربعينيات ذروة الحركة العمالية التي يؤرخ لبدايتها بالعام 1899 عندما قام عمال لفافي السجائر بإضرابهم الاول .تلك الحركة التي تجلي انتصارها في تشريع قانون عام 1940الذي كفل المزيد من الحقوق للعمال.. ومن هنا تبرز مكانة فيلم العامل في تاريخ السينما المصرية ، فهو اول فيلم يتعرض لمناقشة مشاكل العمال بشكل جدي عبر طرح مشروعية مطالبهم ومحاولاتهم الحصول عليها .

لأنه في الفترة التي سبقت ذلك كانت السينما تكتفي بوضع العامل داخل الافلام علي انه موتيفة للدلالة علي اننا نتحدث عن الفقراء وغالبا ما كانت هذه الافلام هزلية كما في أفلام علي الكسار التي اخرجها توجو مزراحي ومنها "غفير الدرك" 1933 و"التلغراف" عام 1938 و"ميت ألف جنيه" 1936 و"سلفني ثلاثة جنيه" و"عثمان وعلي" عام 1939 و"العز بهدلة" عام 1937 بطولة شالوم وأحمد الحداد وغيرها.. وقد سبقها جميعا بفيلم "الكوكايين" عام 1930 وقدم فيه قصة صديقين من العمال يخون أحدهما صديقه مع زوجته ولكن القدر يقف له بالمرصاد ويموت عندما يسقط من فوق "سقالة" أثناء تأديته لعمله.

إبن الحداد

في العام 1944ظهر فيلم "ابن الحداد" تأليف وبطولة وإخراج يوسف وهبي ويروي قصة ابن عامل بسيط يصبح مهندسا وصاحب مصنع لكنه يصر علي تقديره لقيمة العمل .

أما فيلم "لعبة الست" 1946 إخراج ولي الدين سامح وبطولة نجيب الريحاني وتحية كاريوكا فيروي قصة عامل بسيط يخلص لعمله ويتحول في النهاية إلي صاحب العمل . وهو مايؤكد الملاحظة الاساسية التي طرحناها من قبل وهي ان ذروة حصول العامل علي حقوقه تتجسد في صعوده طبقيا ليصبح صاحب عمل .

ثورة يوليو ساهمت في تغيير هذه الفكرة فقد سعت الافلام الاجتماعية التي تم انتاجها بعد الثورة لتصوير واقع مختلف كان يعيشه العمال قبل الثورة كما حدث في افلام مثل "ضحايا الإقطاع" إخراج مصطفي كمال البدري و وفيلم فريد شوقي الشهير "الفتوة" من إخراج صلاح أبوسيف 1957وحتي في افلام خفيفة مثل "تاكسي الغرام" عام 1954 الذي قدم النظرة الجديدة للعامل في المجتمع الجديد من خلال قصة فتاة أرستقراطية تقع في غرام سائق تاكسي.. الفيلم بطولة عبدالعزيز محمود وهدي سلطان وإخراج نيازي مصطفي و"تحيا الرجالة" 1955 إخراج كامل حفناوي و"خالي شغل" إخراج حسن عامر 1955 و"الكمساريات الفاتنات" بطولة إسماعيل يس ونجاح سلام.. وغيرها.. لكن اهم افلام هذه الفترة علي الاطلاق هو فيلم "باب الحديد" 1958 للمخرج يوسف شاهين الذي عبر بوضوح عن حياة العمال البسطاء في السكة الحديد وسعيهم من اجل شروط عمل افضل واكثر انسانية.

وكذلك فيلم "الحرام" قصة يوسف إدريس سيناريو وحوار سعد الدين وهبه وإخراج بركات الذي قدم صورة شديدة القتامة لحياة عمال التراحيل.وفيلم الزوجة الثانية للمخرج صلاح ابو سيف الذي قدم معاناة الفلاح الاجير في مواجهة استبداد العمدة صاحب الارض.

الحقيقة انه لا يمكن اغفال البعد السياسي عند قراءة افلام تلك الفترة فهي جميعها افلام كانت تقدم مبررا لقيام ثورة يوليو التي ارتبطت الدعاية لها بالانتصار لقيم العدالة الاجتماعية واذابة الفوارق بين الطبقات وغيرها من القيم الاشتراكية . لذلك فقد عنيت الافلام التي تتعامل مع العمال بتصوير حالة البؤس الذي يعانيها العامل وخصوصا في الريف علي حساب محاولاته المطالبة بحقوقه . وكأن هذه الافلام تؤكد بشكل مباشر أنه لا خلاص للعمال من الظلم إلا بالثورة المباركة! مغفلة تماما انه كانت هناك حركة عمالية تموج بالمجتمع المصري ومغفلة انضمام العمال والطلبة في لجنة واحدة عام 1946. في حين انه قبل قيام الثورة اهتمت السينما المصرية كثيرا بقيمة العمل ومجدت العامل المصري الذي تم تصوير عمله الدؤوب في المصنع علي انه نوع من النضال ضد الاستعمار الذي يبغي القضاء علي الصناعة الوطنية .فمن ينسي اغنية ليلي مراد «دور ياموتور» التي غنتها في الفيلم الميلودرامي سيدة القطارعلي الرغم من ان قصة الفيلم نفسه بعيدة تماما عن قضايا العمال ..لكنه جزء من مناخ عام كان سائدا في تلك الفترة.

عمال وأثرياء

في الستينيات ظلت السينما تتعامل مع العامل علي انه اكسسوار يجمل الفيلم ليعطيه بعدا سياسيا عميقا فهو دائما والد كادح يسعي لتعليم اولاده الذين يصعدون به طبقيا فيما بعد .سواء عن طريق ارتقائهم المهني او عن طريق تصالح طبقي يتم بزواج الابن الثري من ابنة العامل الفقير. كما في افلام فاتن حمامة وعماد حمدي وشادية وكمال الشناوي ..

اما في السبعينيات فقد تراجعت قيمة العمل والقضايا العمالية ايضا تراجعت كثيرا ، فكان طبيعيا ان تبتعد عنها السينما مكتفية بطرح العمال في الفيلم ضمن الحديث عن منظومة فساد كاملة كما في فيلم العوامة 70 لخيري بشارة مثلا أو للدلالة علي ضياع تام لهذه الطبقة كما في فيلم الحريف لمحمد خان فيما بعد. وحتي افلام سينما الواقعية الجديدة اكتفت بتناول قشور حول العمال كما في فيلم الهروب لعاطف الطيب الذي اشار لهجرة العامل المصري الي بلاد النفط بحثا عن العمل .

اما اليوم فالسينما تبدو بعيدة تماما عن طبقة العمال ومشاكلهم لا تشير لهم من بعيد أو قريب مكتفية بصورة نمطية تستخدمها احيانا لعامل مكافح يسعي مع فقره المدقع لتربية ابنائه وتعليمهم كما في فيلم مثل مافيا للمخرج شريف عرفة.. او حتي فيلم مأخوذ عن نص ادبي كعمارة يعقوبيان للمخرج مروان حامد ، او عامل فقير يسعي فقط للحياة بعيدا عن مشكلات المجتمع كما في فيلم واحد من الناس للمخرج احمد جلال.

ربما كان السبب في ذلك هو حالة سكون استمرت سنوات طويلة.. لكن اليوم وبعد تجليات حركات التمرد علي الواقع الفاسد الذي نعيشه ربما تدرك السينما هذا وتسعي للتعبير عنه في افلام قادمة.. امنية وحدهم صناع السينما قادرون علي تحقيقها .

 

حكم تاريخي

إضراب عمال السگة الحديد سنة 1986 .. مشروع

باسم الشعب

محكمة أمن الدولة العليا طوارئ القاهرة المشكلة علنا برئاسة السيد المستشار/ محمد أمين الرافعي رئيس المحكمة وعضوية السيدين الأستاذين/ أحمد عبد الوهاب حليمة ومحمد منصور عبد الله المستشارين بمحكمة استئناف القاهرة.. وحضور الأستاذ/ علاء يحيي إسماعيل وكيل النيابة.. وحضور السيد/ سعيد حكيم شحاتة أمين السر.

أصدرت الحكم الآتي:

أن المادة 124 من قانون العقوبات تنص علي أنه إذا ترك ثلاثة علي الأقل من الموظفين أو المستخدمين العموميين عملهم ولو في صورة الاستقالة أو امتنعوا عمداً عن تأدية واجب من واجبات وظيفتهم متفقين علي ذلك أو مبتغين منه تحقيق غرض مشترك عوقب كل منهم ...إلخ".

وبالنسبة للدفع بنسخ المادة 124 ضمنياً بالاتفاقية الدولية للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية فإن مصر قد وقعت عليها ونصت المادة الثامنة منها علي أنه "تتعهد الدول الأطراف في الاتفاقية الحالية بأن تكفل أ.... ب.... جـ....

د- الحق في الإضراب علي أن يمارس طبقا لقوانين القطر المختص ...إلخ.

وهذا النص قاطع الدلالة في أن علي الدولة المنضمة للاتفاقية الالتزام بأن تكفل الحق في الإضراب، بمعني أنه صار معترفاً به كحق مشروع من حيث المبدأ ولا يجوز العصف به كلياً وتحريمه علي الإطلاق وإلا فإن ذلك بعد مصادرة كاملة للحق ذاته وما تملكه الدول المنضمة للاتفاقية لا يعدو أن يكون مجرد تنظيم ذلك الحق المقرر بحيث تنظم التشريعات الداخلية طريقة ممارسة ذلك الحق وهناك فرق بين نشأة ووضع قيود علي ممارسته، وعدم وضع تنظيم لذلك الحق لا يعني علي الإطلاق العصف به أو تأجيله لحين وضع تلك النظم وإلا لاستطاعت أي دولة التحلل من التزامها بعد وضع تنظيم لممارسة ذلك الحق.

وقد أكد الدستور المصري هذا المعني فنص في الفقرة الأولي من المادة 151 علي "رئيس الجمهورية يبرم المعاهدات ويبلغها مجلس الشعب مشفوعة بما يناسب البيان وتكون لها قوة القانون بعد إبرامها والتصديق عليها ونشرها وفقا للأوضاع المقررة".

وحيث إنه تطبيقا لنص المادة 151 من الدستور سالفة الذكر ولما استقر عليه الفقه والقضاء فإن المعاهدات الدولية التي صدرت وفقا للأصول الدستورية المقررة ونشرت في الجريدة الرسمية حسب الأوضاع المقررة تعد قانونا من قوانين الدولة يتعين علي القضاء الوطني تطبيقها باعتبارها كذلك.

والمحكمة في هذا الصدد تهيب بالمشروع أن يسارع إلي وضع الضوابط اللازمة لهذا الحق علي نحو يحقق مصلحة البلاد العليا ومصالح العمال في نفس الوقت حتي لا تعم الفوضي وتتعطل المصالح العليا للمجتمع ولضمان عدم توقف سير المرافق الأساسية أو المساس بوسائل الإنتاج أو إيذاء غير المضربين.

وحيث إنه بالنسبة لتهمة تعطيل سير القطارات والإضرار العمدي بأموال ومصالح الهيئة القومية لسكك حديد مصر فإنه من المقرر فقهاً وقضاء بأنه متي قرر الشارع حقاً اقتضي ذلك حتما إباحة الوسيلة إلي استعماله أي إباحة الأفعال التي تستهدف الاستعمال المشروع للحق وكذلك النتائج المترتبة علي هذا الاستعمال سواء للحصول علي ما يتضمنه من مزايا أو لمباشرة ما يخوله من قواعد القانون إذ يصدم المنطق أن يقرر الشارع حقا ثم يعاقب علي الأفعال التي يستعمل بها فيكون معني ذلك التناقض بين قواعد القانون وتجريد الحق من كل قيمة.

فإذا أباح المشرع فعلا من الأفعال فمن غير المقبول أن يحاسب بعد ذلك علي ما قد يحدث نتيجة لهذا الفعل وحيث إنه متي كان ذلك وكان حق الإضراب مباحا بمقتضي الاتفاقية الدولية السابق الإشارة إليها وكان الثابت من الأوراق والتحقيقات أن أيا من المتهمين لم يقم بإتلاف أو تخريب القطارات أو المعدات مما يقطع بحسن نيتهم فإن ما حدث نتيجة لذلك الإضراب لا يمكن أن يقع تحت طائلة قانون العقوبات عملاً بالمادة 60 سالفة الذكر.

وحيث إنه بالنسبة لتهمة استعمال القوة والعنف والتهديد والتحريض المنسوبة إلي المتهمين من الأول إلي الخامس عشر فإنه فضلا عن عدم اطمئنان المحكمة إلي أقوال شهود تلك الوقائع أمام النيابة العامة فإنها تطمئن إلي أقوال من شهد منكم أمام المحكمة وهما حسني عفيفي حسن ومحمد أبو العلا علي فقد شهد الأول أن أيا من المتهمين لم يقم بتهديده بقصد إجباره علي ترك عمله علي القطار المكلف بالعمل عليه وأن ما أدلي به في تحقيق النيابة إنما كان تحت طائلة تأثير تهديد رجال المباحث له بتشريد أولاده خاصة أن المقدم (.........) كان موجوداً معه أثناء الإدلاء بأقواله وشهد الثاني بأن أحدا لم يقم بالضغط عليه أو تهديده لحمله علي ترك عمله.

والمحكمة وقد استقر في وجدانها أن ذلك الإضراب ما كان يحدث من تلك الفئة من العمال - وقد كانت مثالا للالتزام والتضحية - إلا عندما أحست بالتفرقة في المعاملة والمعاناة عن كاهل فئات الشعب حتي لا يستفحل الداء ويعز الدواء.

وحيث إنه بالبناء علي ما تقدم فإن التهم المسندة إلي المتهمين جميعا تكون قد تخاذلت في أساسها القانوني والواقعي وتقوضت لذلك أركانها الأمر الذي يلازمه البراءة عملا بالمادة 304 من قانون الإجراءات الجنائية.

فلهذه الأسباب

وبعد الإطلاع علي المواد سالفة الذكر .

حكمة المحكمة حضورياً ببراءة جميع المتهمين مما أسند إليهم

صدر هذا الحكم وتلي علنا بجلسة الخميس الموافق 16/4/1987.

 

صرخة عمالية:

نريد المساواة في المهنة والعمل

تطبيق المواثيق الدولية الخاصة بحقوق العاملين

تحقيق: ألفت مدكور

تصوير: سهام شوادة

بمناسبة عيد العمال يطرح العاملون في جميع المؤسسات والقطاعات مطالبهم آملين حلها، يلخص عبدالعزيز سلامة رئيس اللجنة النقابية لسجاد دمنهور سابقا مطالب العمال بشكل عام في ضرورة ربط الأسعار بالأجور خصوصا للعاملين بالمصالح الحكومية والذين يخضعون للقانون 47 لسنة 1978 وجدول العلاوات يبدأ بـ 150 قرشا إلي 5 جنيهات ويكون متوسط أجرهم بعد 10 سنوات في العمل 300 جنيه فقط.

نظام الحوافز

ويضيف سلامة أن هناك بعض المواقع للعاملين تحتاج إلي تعديل أنظمة الحوافز لتتناسب مع زيادة الإنتاج حيث إن معظمها ثابت منذ 10 سنوات خصوصا أنه لا توجد وسيلة للتعبير عن المطالب العمالية ووجود فجوة واضحة بين العمال والتنظيم النقابي حيث تسحب الثقة من اللجان النقابية.. ويبين عبدالعزيز أن العمال ليس أمامهم إلا الاعتصامات والاحتجاجات للتعبير عن مطالبهم.

ضغوط وحرية

أما سعود عمر نقابي بهيئة قناة السويس فيري أن أهم مطلب عمالي بعد رفع الأجور هو حرية تنظيم النقابات العمالية فالعديد منها تخضع لضغوط أصحاب العمل مما يجعل النقابيين إما مهادنين أو محايدين.

ويوضح عمر أن قضية الصحة والسلامة البيئية والمهنية من مهمات صحية وملابس وكشف طبي وغذاء مناسب لطبيعة العمل حلم كل عامل مصري وأيضا تطبيق ما يسمي بـ «معايير العمل الدولية» والاتفاقيات التي وقعت عليها مصر منها اتفاقيتا 110، 111 اللتان تنصان علي عدم التمييز في استخدام المهنة واتفاقية 87 لسنة 1948، 1949 الخاصة بالحق في التنظيم والتجمع.

ويؤكد سعود أهمية الأخذ بالعهود الدولية فيما يخص حقوق العمال خاصة الحقوق الثقافية والاقتصادية والاجتماعية.

رفع الحافز

ويتكلم ناجي رشاد عبدالسلام عامل بشركة مطاحن جنوب القاهرة والجيزة عن مطالب العمال بالقطاع الذي يعمل به فيقول: نريد رفع الحافز إلي 100% من الأجر لأن من حق العامل بالشركة إذا حقق الإنتاج بالكامل الذي يبلغ 350 طنا في اليوم أن يحصل علي حافز 100% والإدارة ترفض ذلك وتصرف 45% من نسبة الحافز فقط.

وأيضا يطالب ناجي برفع وجبة الغذاء إلي كيلو لبن يوميا أو ما يعادل قيمته نقديا وتطبيق قرار وزير الاستثمار لسنة 2007 الخاص ببدل طبيعة العمل التي تحسب علي أساس المرتب وليس علي مربوط الدرجة.

كما يطالب عبدالسلام بترحيل الإجازات إلي السنوات القادمة أو صرف بدل عنها إذا كانت ظروف العمل لا تسمح بالإجازات وضرورة عدم التميز في الخدمة المقدمة للعاملين علي حساب البعض الآخر بسبب محسوبيات الإدارة.

حضانة للأطفال

ويقول ناجي إن هناك أعدادا كبيرة من السيدات بالشركة تصل إلي 2000 عاملة ولا تقوم الشركة بتوفير حضانات لرعاية أطفالهن وناشدنا الإدارة ولم تستجب لهن وأيضا توفير وسائل النقل للعاملين لأن الشركة تخصم بدل الخدمة من المرتب ولا تقوم بالخدمة حيث إن الأتوبيسات التابعة لها متعطلة ولا تعمل.

ويشير ناجي إلي أن العمال قد طالبوت مجلس الإدارة بتقديم كشف يوضح حجم المكافآت التي صرفت للعام المالي الماضي فلم تتم الاستجابة ويتهرب المجلس دائما.

أما حمادة فتح الله الشوري عامل بشركة السمولي وهي إحدي شركات القطاع الخاص فيطالب برفع الأجور حيث إن الشركة تجبره علي العمل لمدة 12 ساعة ولا تحاسبه إلا علي 8 ساعات، بدون حوافز أو أجر إضافي ويقول إنه قد أصيب إصابة عمل في عينه اليمني وانشغل بالجراحة ولم يحرر وحضر خلال 24 ساعة الأمر الذي أدي إلي تلكؤ الشركة في علاجه ويطالب بتوفير خدمة علاجية حقيقية بالعمل.

العلاوات الاجتماعية

محمد عبدالحميد مبروك يعمل بأحد البنوك ويطالب بصرف العلاوات الاجتماعية التي توقفت منذ 1987 وحتي عام 2006 وعندما تدخلت وزارة القوي العاملة تم صرف سنة واحدة 2007 فقط، يقول إن النقابة العامة للعاملين بالبنك تتجاهل مطالب العاملين وتتخلي عن دورها النقابي في مساندة الموظفين.

ويبين مبروك أن عدم دفع أجر اشتراك تأمين علي العلاوات مخالف للقرار الوزاري رقم 64 لسنة 1992 و40 لسنة 1998 الصادر من وزارة التأمينات الاجتماعية بشأن ضم العلاوات الخاصة علي أجر علاوات لجنة التأمينات الاجتماعية.

كما يطالب محمد عبدالحميد بوجود لائحة للنظام الأساسي والجزاءات وجود هيكل مالي وإداري للمصرف فقد تسبب غياب تلك الآليات في عدم المساواة في الأجور نتيجة عملية الدمج الأمر الذي أدي للتمييز في الأجور لأكثر من هيكل هو مخالف للقانون رقم 12 لسنة 2003 ومخالف للمادة 40 من الدستور.

ويؤكد مبروك أن وجود لائحة للنظام الأساسي والجزاءات التأديبية بالمصرف مخالف للمادتين 58، 59 من قوانين العمل رقم 137 لسنة 1981 وأيضا يطالب بتسوية الترقيات التي لم تسوس منذ قرار دمج بنك النيل والمصرف الإسلامي والمصرف المتحد منذ ثلاث سنوات.

 

عبدالرحمن خير يكتب عن :

الگفاح طريق الطبقة العاملة

يهل أول مايو هذا العام عبر كم غير مسبوق من التحركات الاجتماعية علي صعيد العمالو المهنيين وهو ما لم يحدث منذ عام الإضرابات العظيم 1908 الذي تمر عليه مائة عام وقد كتبت فيه الطبقة العاملة السطور الأولي في كتاب الحقوق العمالية عبر مواجهات عنيفة مع رأس المال الأجنبي والإدارات البريطانية والفرنسية والبلجيكية، وقد كانت حركتها هي الرافعة للنضال الوطني الذي اتخذ بعدا اجتماعيا حينما تولي محمد فريد قيادة الحزب الوطني آنذاك وتبني نهج الاشتراكية الفابية وأنشأ مدارس العمال وشجع قيام النقابات وتبني نضالات القائم منها.

ولعل الطبقة العاملة لم تجد من يحنو عليها بعد ذلك عبر تاريخ طويل مليء بالمعاناة سوي محمد فريد وحزبه والذي دفع ثمنا غاليا حيث أجبر علي مغادرته والموت في المنفي حيث باع عصاه ليأكل.. خاضت الطبقة العاملة غمار ثورة 1919 وبذلت من الشهداء والضحايا جرحي ومسجونين ومفصولين ما أتيح لها وأعطت الثورة حسا اجتماعيا، كان أول الناس إحساسا به سعد زغلول الذي وضعته الظروف في قياداتها، وحينما صعد الوفد الحزب الذي ولد مع الثورة إلي أريكة الحكم، كانت أولي إنجازاته إغلاق اتحاد العمال والحزب الشيوعي المصري الذي خرج من رحم النضال السياسي والطبقي للعمال بعد أقل من ثلاثة شهور من توليه الحكم ولقي العمال جزاء سنمار حيث سجنت قياداتهم وطوردت واستخدمت التشريعات التي صدرت في عهد الحماية والوزارات الإدارية لتقييد حركتهم، وأقام الوفد اتحاد عمال وادي النيل بقيادة أحد باشواته الذي لم تتح له فرصة اعتلاء مقعد وزاري أو نيابي.

سن الوفد رؤية عمل بها كل من أتوا بعده في محاولة السيطرة علي حركة الطبقة العاملة وتوجيهها لصالح الحكومات المتعاقبة ولكنها ظلت عصية علي الانقياد تمارس في كل عصر نضالاتها بأشكال متعددة.. في عهد محمود وصدقي والوفد سعديا.

ترك الجميع مواجهة الإضرابات والمظاهرات التي كان يصعب قمعها، ولكنهم وقفوا سدا منيعا في طريق أن يكون للطبقة العاملة حزبها أو تعبيرها السياسي المستقل، وقف الوفد ضد قيام حزب العمال برئاسة عباس حليم والذي كان رغم صورته الهزلية محاولة من العمال لتأكيد وجودهم في واقع اجتماعي مرير، ورفض وبحزم ضم عمال أو نقابيين منتخبين لقوائمه الانتخابية أو أن يكون لهم قائمة مستقلة.

مع نهاية الثلاثينات وقع الطلاق البائن بين العمال والوفد، والذي حاول استمالتهم بقانون النقابات الأعرج الذي أصدره عام 1942 ليغطي سوأته ومع العودة الثانية لليسار بدأت تنظيماته تجتذب جموع العمال وطلائعهم ولكن صراعات اليسار وأمراضه حالت دون أن يكون قيادة للطبقة خصوصا وقد مارست حكومات النقراشي وصدقي أقسي درجات القمع والإرهاب ضد قيادات اليسار بكل صنوفها.

قطعت حرب فلسطين مسيرة الحراك العمالي ومع إنهاء الأحكام العرفية عام 1950 عاد اليسار مرة أخري ليلتحم بحركة الطبقة العاملة ويساهم مع قياداتها اليسارية وغير اليسارية في تكوين اللجنة التحضيرية للمؤتمر التأسيسي لاتحاد عمال مصر.. قامت ثورة يوليو في أسابيعها الأولي وقعت فاجعة كفر الدوار، والتي كشفت انتهازية الأحزاب القائمة حيث أجمعت بعض يمينها ويسارها علي إدانة الإضراب العمالي الكبير والمطالبة بالضرب بشدة علي أيدي القلة المخربة.. أصابت حالة من الفزع أوساط الطبقة العاملة حال إعدام الشهيدين خميس والبقري وارتفع شعار «لا حزبية في النقابات» ودخلت قيادة يوليو في حوار مع النقابات العمالية التي حصلت علي قدر من المكاسب مع النظام الجديد وتكون حلف اجتماعي حرصت فيه قيادة الثورة علي أن يكون العمال تحت السيطرة، وبهمة بالغة طوردت القيادات اليسارية في الوسط العمالي لكي يكون العمال أكثر طاعة.. وفي انتخابات مجلس الأمة عام 1957 لم يسمح إلا بمرور أربعة من قيادات اتحاد العمال الوليد.

ولدي تقرير نسبة الـ 50% للعمال والفلاحين حرص النظام علي تمييعها مما أدي لافتقاد العمال لتعبير حقيقي.. وفي ظلها صدرت الكثير من التشريعات المعادية لمصالح العمال.

والآن تزعم قوي كثيرة أنها تعبر عن العمال وتدافع عنهم والحقيقة المؤلمة أن هذا الدفاع لا يتجاوز القاعات المكيفة، ومانشيتات الصحف، واستجداء العون الأجنبي أما الانتقال إلي حيث يعمل العمال في المناجم والمحاجر والمزارع الشاسعة والحديث إليهم بلغة يفهمونها كما فعل «عبدالله النديم» زمان فحدث ولا حرج لأن العمال حسب قول أستاذنا المرحوم «فتحي كامل» ريحتهم وحشة.

والآن وبعد هذا السفر البعيد عن المعاناة ينظر العمال لتلك القوي نفس نظرتهم للأحزاب القديمة «زي الوز حنية بلا...» وتتطلع جماهيرهم إلي التعبير السياسي المستقل بعيدا عن شعارات فقدت معناها، وأحزاب شاخت قبل الأوان.. والمجال مفتوح بشرط توافر حسن القصد وشرف الممارسة وألا تتاح لأصحاب السرطانات المتعددة فرصة الوثوب علي أي محاولة لإيجاد منبر يدافع عن الطبقة العاملة ويشارك في حلبة الصراع السياسي والاجتماعي لتقرير مستقبل الوطن، والله من وراء القصد.

 

مناضل عمالي

محمد علي عامر

ولد بمنطقة شبرا الخيمة العمّالية في 9 نوفمبر 1908 ، بدأ العمل بالمطابع في سن مبكرة ، وفُصل عام 1920 من مطبعة " أمين هندية " بالزيتون وذلك بسبب قيامه بتنظيم مجموعات من زملائه صبيان المطابع للاحتجاج علي أساليب المعاملة اللاإنسانية التي كانوا يعاملون بها ، تعرّض بسبب كفاحه النقابي والسياسي للملاحقة والطرد المتواصل من قبل السلطات الرجعية الملكية وأصحاب الأعمال : طرد من ورشة " هرنط" لخراطة المعادن ، بالمطرية بسبب احتجاجه علي عمل الصبيان بمنازل الأسطوات أيام الراحة . وفي سنة 1928 ، فصل من العمل بغابريقة " مكرونة أبو الهول" لحثه العمّال علي رفض تخفيض أجورهم . عندما ألّف حزب الوفد " المجلس الأعلي للعمل النقابي " ، وذلك لمواجهة النفوذ المتزايد للأمير عباس حليم في صفوف العمّال، دعّم محمد علي عامر بنشاطه النقابي ، المجلس الأعلي الوفدي . كلّفته اللجنة الوطنية للطلبة والعمّال بتحريك عمّال منطقة الزيتون والمطرية ، وقاد إضراب مصنعه يوم 21 فبراير 1946 ، ودُفع مع زميله العمّالي " نصر عوّاد نصر" إلي اشتراك المصانع الكبري الأخري في المنطقتين في الإضراب، وفي مظاهرة جماهيرية كبري ، اتجهت إلي ثكنات الجيش البريطاني ، اصطدمت بجنود الاحتلال وسقط منها الجرحي والشهداء. اشترك في أول مايو 1946 ، مع 80 عاملا من عمّال مصانع النسيج في اجتماع سري بالمطرية ، ولّدت فيه فكرة تكوين نقابة عامة لعمّال النسيج الميكانيكي وملحقاته بالقاهرة ، وتحقّق هدفهم في أول مايو 1947 . تولّي رئاسة النقابة العامة لعمّال النسيج الميكانيكي وملحقاته بالقاهرة ، وضواحيها . اشترك في أوائل عام 1951 مع " أحمد طه أحمد " سكرتير نقابة عمّال وموظفي شركة ماركوني ، و " سيد خليل ترك " سكرتير نقابة السائقين المتحدين في عقد أول اجتماع للجنة التحضيرية لتكوين الاتحاد العام لنقابات العمّال المصرية . شارك في تكوين اللجنة التحضيرية المصرية لأنصار السلام سنة 1951 ، وقبضت عليه السلطات الملكية الرجعية لذلك . شارك في تكوين اللجنة الوطنية لمقاومة الاستعمار البريطاني بالقوة المسلّحة بعد إلغاء معاهدة 1936 .

 

القاسم المشترك لرحلتي الذهاب والعودة:

العمالة المصرية في الخارج

مهانـــــة وتعذيــــــــب وضيـــــــــاع حقــــــــــوق

تحقيق: أحمد زكرياتبدو المهانة هي القاسم المشترك في رحلتي الذهاب والاياب. فإذا رحل العامل المصري إلي خارج وطنه لن يصادف إلا الذل والغربة، وإذا حاول ورجع لن يلقي سوي الهوان من أجل الحصول علي أدني متطلباته.. والمهانة ليست إلا رحلة من رحلات عذابات الشباب الذي حلم بأن يهاجر إلي خارج بلاده بعد أن انعدمت فرصة حقيقية له داخلها.

واهمال الحكومة لا يساعد إلا الطامعين في استغلال العمالة المصرية بعد خروجها، والامر الذي صار ثابتاً ومتكرراً هو تسخير العمالة المصرية أو إلقاء القبض عليها أو ترحيلها إلي مصر، وفي جميع الحالات يفقد العامل المصري مستحقاته.

تقنين الأوضاع

في مايو من العام الماضي قالت وزيرة القوي العاملة والهجرة عائشة عبدالهادي في اطار احتفاليات مصر بعيد العمال انه «علي اعتبار ان مصر هي إحدي الدول المصدرة للعمالة فقط تبنينا مجموعة من السياسات والاجراءات لتقنين أوضاع ابناء الوطن العاملين في الخارج ورعاية مصالحهم بقدر ما تسمح به ظروف الدول المستقبلة لهم، مما يسهم في خلق اطار ملائم لحماية حقوق وكرامة الجاليات المصرية العاملة في الخارج.

لكن بعد عام بأكمله من تصريحات الوزيرة.. هل كان الاهتمام من قبل الحكومة المصرية ووزارة القوي العاملة والهجرة ووزارة الخارجية علي أكمل وجه، أم كان يشوبه وكالعادة التقصير؟ بعد عام من تصريحاتها عادت وزيرة القوي العاملة والهجرة لتكرر المعاني نفسها عقب مقابلة الرئيس مبارك يوم الخميس الماضي!!

نبدأ مع قصة حمدي ثابت رياض الذي احتجز في السعودية بعد أن قام كفيل سعودي بالاستيلاء علي جواز سفره وفلوسه ومنعه فوق كل ذلك من العودة إلي المحروسة ونقلت إحدي الصحف بتاريخ 31 يوليو 2007 بعد تصريحات الوزيرة بشهرين عن زوجة « حمدي» قولها: «زوجي محتجز في السعودية ولجأت إلي الخارجية المصرية فقال لي المسئولون فوتي علينا بعد ثلاثة شهور إحنا مش شئون اجتماعية كما نقلت الصحيفة عن مدرس يدعي محمد حافظ توفيق انه اضطر للعودة إلي مصر بعد سوء معاملة الكفيل للمصريين مشيراً إلي أن المصري الذي يتعرض للاساءة لا يجد من يحميه.

وننتقل إلي قضية الدكتور ممدوح فل وسنظل في السعودية حيث اتهم الطبيب المصري القبطي ممدوح فل بالتبشير داخل المملكة وعندما فشلت السعودية في اثبات تهمة التبشير وجهت إليه تهمة أخر