
منذ خمس سنوات كتبت في هذا المكان متسائلاً عن حقيقة ما
رددته وكالات الانباء والمصادر الاسرائيلية وقتها عن
مباحثات تجري بين مصر واسرائيل لتصدير الغاز المصري وجهت
السؤال مباشرة للمهندس سامح فهمي وزير البترول، الذي آثر
الصمت في البداية ثم عاودت سؤاله مرة أخري وثالثة تحت
عنوان بيع الغاز المصري للعدو وتدخل الاستاذ خالد محيي
الدين بصفته عضو مجلس الشعب آنذاك.. تدخل لدي الوزير
للحصول علي رد بعدها اتصل بي مكتب الوزير وحددنا موعدنا
لمناقشة الأمر. ثم عاد مكتب الوزير في اليوم التالي ليطلب
تأجيل الموعد.، ومازال الموعد مؤجلاً!أثبتت الأيام أن ما
أثرناه كان حقيقة وأثبتت ايضاً أن صمت الوزير وتسويفه في
عقد لقاء للتوضيح هو جزء من سياسة التعتيم التي يتبعها
نظام الحكم في الكثير مما يتصل بالشأن العام ثم يتحدث
جهابذة الفكر الجديد في الحزب الوطني عن الشفافية والحوكمة
والحكم الصالح! وقد انكشف المستور بعدما نشرت جريدة
الاهالي بعض تفاصيل صفقة الغاز المصري، وبعدها نشرت جريدة
الفجر نص عقد بيع الغاز وحكومتنا السنية رفضت عرض اتفاقية
بيع الغاز المصري علي مجلس الشعب، بحجة أنها علاقة بين
شركات وأن الحكومة ليست طرفا فيها. مدهش!والحقيقة أن
الحكومة كذبت علي مجلس الشعب، وعلي الشعب ، فاتفاقية إمداد
وشراء الغاز التي يرجع تاريخها إلي 19 يونيو 2005 وقع
عليها طرفان - البائع الهيئة المصرية العامة للبترول
والشركة المصرية للغازات البترولية، وهما ملك الحكومة
المصرية - والمشتري شركة غاز شرق المتوسط، الذي أبلغه مجلس
الوزراء رسمياً بقراره في 18 سبتمبر بالسماح لوزارة
البترول من خلال مؤسساتها ببيع كميات تصل إلي 7 مليارات
متر مكعب من الغاز سنويا بسعر يتراوح بين 75 سنتاً ودولار
ونصف الدولار لكل مليون وحدة حرارة بريطانية،. لمدة 15
عاما قابلة للتجديد باتفاق مشترك.والآثار الاقتصادية
للاتفاقية شديدة الاستفزاز. فشعب مصر الذي يعيش أكثر من
40% منه تحت خط الفقر يقوم بدعم عدوه اللدود إسرائيل ببيع
الغاز له بأقل من ربع السعر العالمي، بل أكثر من ذلك،
مطلوب منه شراء الغاز من الشريك الاجنبي بالسعر العالمي
وبيعه لإسرائيل بربع هذا السعر! الادهي من ذلك أن الحكومة
خالفت الدستور فالمادة 151 فقرة 2، تنص علي أن معاهدات
الصلح والتحالف والتجارة والملاحة وجميع المعاهدات.. التي
تحمل خزانة الدولة شيئاً من النفقات غير الواردة في
الموازنة، تجب موافقة مجلس الشعب عليها!! لكل هذه الأسباب
ولأن ما بني علي باطل فهو باطل، أطالب بوقف العمل بهذه
الاتفاقية، فهل يبادر الرئيس بذلك حرصا علي مصالحنا
واحتراما لدستورنا؟
حكمة
اليوم: أحرام علي بلابله الدوح.. حلال للطير من كل جنس؟ |