يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى

   
العدد 1372-9ابريل  2008
الرئيسية <<
الأولى <<
تحقيقات <<
أخبار وتقارير <<
الحياة السياسية <<
عربي ودولي <<
الرأي <<
رياضة <<
ثقافة وفنون <<
منوعات <<
بريد الأهالي <<
أعمدة <<
كاريكاتير <<
اتصل بنا <<
الأرشيف <<
 

 
 

 

 
 
 

ماذا يقلق الغرب في زيمبابوي؟

 
 

حلمي شعراوي

 

 

 

أدهش دائما من تلك الحملات الكبري علي الحكم في زيمبابوي من قبل الإعلام الغربي كلما جاءت سيرتها بحدث من أحداثها، وحتي بدون مناسبة أحيانا! ما بالك بانتخابات رئاسية وبرلمانية ومحلية في ضربة واحدة؟ ويبدو الأمر كأن الرئيس موجابي وحده هو الذي قضي في الحكم 28 سنة! أو أنه وحده يمثل زعامة كبري تنفرد بالحكم مع حزبه المسيطر؟ إلي غير ذلك من الافتراضات أو الصفات التي يتمتع بها عشرات الحكام في إفريقيا والشرق الأوسط.

وقد فوجئت برئيس الوزراء البريطاني يصرح عشية احتمال إعادة الاقتراع الرئاسي في زيمبابوي، بقوله إننا لا نريد موجابي؟ فذكرني ذلك بمواقف في الشرق الأوسط تطالب بانتخاب رئيس للبنان وإلا فلن تشارك في أي عمل عربي؟ وكأن من واجبات هذا الرئيس أو ذاك تحديد رئاسة هذه الدولة الأخري أو تلك؟ لكن الموقف من مسئول بريطاني بالذات يعد لافتا بحق، ليظل السؤال عن أسبابه العميقة تلك التي جعلت بريطانيا تقود الكمنولث كله لمقاطعة موجابي، وحرمت زيمبابوي من الاستثمارات الأوربية والأمريكية، وتضغط علي جنوب إفريقيا ذات الرأسمالية المتوحشة لتفعل ذلك نسبيا وعلي مضض. وحيث قد نشر الكثير عن تطور الوقائع في انتخابات زيمبابوي.

تساؤلات مدهشة

وسواء أعيد الاقتراع علي منصب الرئيس أم انفرد بها أحدهما فسيظل السؤال قائما؟ والتساؤلات المدهشة قائمة أيضا. أليس موجابي هو الذي تمت معه صفقة الاستغلال ضد منافسيه (حزب "زابو" بقيادة جوشوا نكومو) بتيسير عملية الاستقلال أمام حزب "زانو" (1980) فيما سمي باتفاق لانكسترهاوس مقابل تيسير بقاء المستوطنين الأوربيين (بريطانيين في الغالب) فوق أرض زيمبابوي الزراعية الخصبة لمدة عشر سنوات، ليبدأ الإصلاح الزراعي وتعويضاتهم بمعونات بريطانية عام 1990؟ وقد بقي سبعون ألف مستوطن في البلاد بعد الاستقلال تملك 10% منهم فقط حتي وقت قريب حوالي نصف الأراضي الزراعية (المزارع التجارية) في المرتفعات؟ وبعض هؤلاء الملاك يملك جنستين أو يتمتع بعضوية مجلس اللوردات مؤخرا. وقد حاول "موجابي" طول الوقت بين 1980-1997 أن يقنع بريطانيا باستكمال وعدها بدفع 75 مليون استرليني لتسديد تعويضات يسترجع بها الحكم الأراضي للمعدمين الأفارقة فرفضت ذلك حكومة تاتشر وبعدها بلير ، متهمين إياه بالفساد وتوزيع الأراضي علي معاونيه في الحزب. ومع ذلك ترد الاحصائيات لتقول إن أربعة آلاف أوربي في المزارع التجارية يملكون 11.2 مليون هكتار، بينما عشرة آلاف مزارع إفريقي جديد (ولنفترض أنهم ناس الحزب) حصلوا علي 1.2 مليون هكتار فقط، وراح مليون مزارع إفريقي غير قادرين علي الحصول أكثر من 3 هكتار لكل منهم... ورفضت بريطانيا طول الوقت إمكان استيلاء الحكم في زيمبابوي علي الأراضي طارحة مساعدات التعويضات في إطار "البيع والشراء الحر" بين البيض والسود! وحتي في هذا الإطار لم تصل المعونات لأكثر من 30 مليون استرليني، لتبقي كرامة الحكم بين 1991-2000 معلقة في يد السيد البريطاني، وقد مضي علي اتفاق لانكستر عشرون عاما بدلا من عشر، وبدون أي نتائج! وهنا تفجرت العلاقة بإعلان موجابي السيطرة علي الأراضي وإعادة توزيعها وفق قوانين داخلية وطنية.. الأمر الذي لم يهدد لوردات بريطانيا وحدهم في زيمبابوي، بل وهدد بتفجير قضية مصير أراضي المستوطنين الأوربيين كلهم في جنوب إفريقيا وناميبيا، وهي بالملايين التي تسيطر عليهاشركات أوربية كبري ولوردات تاركة أكثر من ثلاثين مليون إفريقي في "البانتوستانات" التي ورثها حكم "الأبارتهيد" لنظام "التحول الديمقراطي" في جنوب أفريقيا!

ليبرالية موجابي

إذن فلابد من التخلص من "موجابي"، ونقاط ضعفه عديدة بالطبع ليس لأن عمره (84 سنة) أو مدة حكمه (28 سنة) إلا أحدها. لكن تظل طبيعة نظام موجابي، وحزب الزانو القديم، وموروثه كحركة تحرير زيمبابوي، ميرانا لابد من التخلص منه، ولا يعدم أي متدخل أن يجدا أسبابا ظاهرة في طموحات طبقته الجديدة الفاسدة، أو انهيار الدخل القومي بسبب الحصار الشديد لأكثر من عشر سنوات، بل وانهيار أسعار المحاصيل الزراعية التي تنتجها زيمبابوي بالأساس (الذرة- القطن- الدخان) وكلها تخلق أوضاعاً يمكن مهاجمة النظام منها بسهولة. وللأسف لم يفهم "الزعيم التاريخي" الرسائل التي يبعثها هذا الوضع عن ضرورة انسحابه بشرف بل استمر متخلياً عن معظم قيمه "التاريخية"، ليبعث بالقيم السائدة ومنها محاولة اللعب بالأوضاع الإقليمية، أو بعبثية الليبرالية الجديدة! وكلاهما لم يشفعا له. فقد أرسل قواته المسلحة لفترة إلي الكونغو مع قوات أنجولا ضمن عملية منافسات إمبريالية واضحة حتي استقر الأمر للمصالح الأمريكية هناك مؤخراً.. ثم تمسك بشكل ساخر لفترة بأن الزانو ما زال "يتمسك" بالماركسية اللينينية -طوال التسعينيات!- متصوراً منافسة اليساريين في جنوب إفريقيا غير مقدر لفارق التنظيمات الشعبية في البلدين، ثم ترك ذلك إلي لعبة الليبرالية الجديدة التي يدهشني تجاهل الغرب "الليبرالي" لها وهو يهاجم "موجابي" بهذا الشكل هاربين من أصل الصدام حول "الأرض" ليصوره مجرد ديكتاتور وفاسد.. وحده.. والمتأمل في الموقف من هذا الجانب يمكنه ملاحظة الآتي:-

ثمة حرية لتنظيم الأحزاب في زيمبابوي منذ حوالي عشرة أعوام، وحركة عمالية جاءت بزعيمها "تشفا نجراي" علي رأس الحركة الديمقراطية للتغيير معارضاً لموجابي، قادت مظاهرات علي نمط المعارضة البرتقالية في أوروبا الشرقية لفترة، وثمة قضاء أسقط قضايا الحكم ضد زعيم المعارضة لثلاث مرات، وثمة انتخابات شفافة منذ عقد من الزمان لمرتين لم يحصل موجابي في الأولي (2002) إلا علي 54% وها هو يعيد مع غريمه في الثانية (2008) بل وفاز معارضه بأغلبية مقاعد البرلمان في الأخيرة مقابل ثلثها تقريباً في الانتخابات السابقة! فأي ليبرالية هذه يرفضها رئيس الوزراء البريطاني؟ أم أن عينة فقط علي أراضي زيمبابوي، والتنسيق مع الرئيس مبيكي الزائر الآن للندن لحماية الجنوب الإفريقي كله من عبثية استمرار قيادة "موجابي" الذي لن يسقطه إلا فساده، وانفراد أعوانه بالسلطة والثروة في البلاد وهو ما لا يذكر كثيراً.

الموقف مهدد بانكشاف وضع موجابي ولذا قد للقوة الغاشمة لبقائه شخصياً لصالح الشلة المحيطة به، ما دام لم يرتب الوضع في البلاد لصالح عدالة اجتماعية حقيقية والتوزيع الحقيقي العادل للأراضي. وثمة تهديد من قيادة الجيش والشرطة بالتدخل لصالحه. وأظن أن وساطة جنوب إفريقيا وحدها مبكراً هي التي قد تجنب زيمبابوي مصير كينيا في التوتر الدموي، وإن كانت تشير إلي الانتهاء لنفس المساومة بين بقاء الرئيس والمعارضة معاً

 
 
     
  العودة للصفحة السابقة  


الرئيسية | الأولى | تحقيقات | أخبار وتقارير | الحياة السياسية | عربى ودولى | الرأى | منوعات | بريد الأهالى | أعمدة
رياضة | ثقافة وفنون | الأرشيف | أخبار حية | اتصل بنا

الأهالى الورقية  تصدر صباح الأربعاء  وتصدر على الانترنت صباح كل خميس-  ويصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى
جميع الحقوق محفوظة الأهالى © 2005-2006 -يحظرنشر أو اقتباس أى مادة بدون  الاشارة الى الجريدة