يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى

   
العدد 1367- 6 مارس 2008
الرئيسية <<
الأولى <<
تحقيقات <<
أخبار وتقارير <<
الحياة السياسية <<
عربي ودولي <<
الرأي <<
رياضة <<
ثقافة وفنون <<
منوعات <<
بريد الأهالي <<
أعمدة <<
كاريكاتير <<
اتصل بنا <<
الأرشيف <<
 

 
 

 

 
 

 

 
 

نص وثيقـة مبـادئ تنظيـم البـث والاستقبــال الفضائـي الإذاعـي والتلفزيونــي فـي المنطقــة العربيــة»

 

 

 

 

البند الأول:

ـ تهدف هذه الوثيقة إلى تنظيم البث وإعادته واستقباله في المنطقة العربية وكفالة احترام الحق في التعبير عن الرأي وانتشار الثقافة وتفعيل الحوار الثقافي من خلال البث الفضائي.

البند الثاني: (في معاني المصطلحات الواردة)

البند الثالث: تطبق هذه المبادئ على هيئات البث في الدول الأعضاء بجامعة الدول العربية وعلى كل من يباشر أي عمل أو نشاط من أعمال أو أنشطة البث وإعادة البث الفضائي الصادرة من أو الموجهة إلى أراضي الدول العربية. كما تطبق على كل من يباشر أي عمل أو نشاط متعلق بتقديم خدمات متعلقة بالبث أو اعادة البث الفضائي مثل النقل أو التوزيع أو غيرها متى كان هذا العمل أو النشاط محله أي من الدول العربية.

البند الرابع: تلتزم هيئات البث ومقدمو خدمات البث الفضائي وإعادة البث الفضائي بمراعاة القواعد العامة الآتية..

1 ـ علانية وشفافية المعلومات وحماية حق الجمهور في الحصول على المعلومة السليمة.

2 ـ حماية المنافسة الحرة في خدمات البث.

3 ـ حماية حقوق ومصالح متلقي خدمات البث.

4 ـ توفير الخدمة الشاملة للجمهور.

5 ـ عدم التأثير سلبا على السلم الاجتماعي والوحدة الوطنية والنظام العام والآداب العامة.

6 ـ التقيد بضوابط وأنماط خدمة البث وإعادة البث الفضائي التي تصدر وفقا لمبادئ هذه الوثيقة، وما نص عليه ميثاق الشرف الإعلامي العربي.

البند الخامس: تلتزم هيئات البث ومقدمو خدمات البث وإعادة البث الفضائي بتطبيق المعايير والضوابط العامة التالية في شأن كل المصنفات التي يتم بثها:

1 ـ الالتزام باحترام حرية التعبير بوصفها ركيزة أساسية من ركائز العمل الإعلامي العربي على أن تمارس هذه الحرية بالوعي والمسؤولية بما من شأنه حماية المصالح العليا للدول العربية وللوطن العربي واحترام حريات الآخرين وحقوقهم، والالتزام بأخلاقيات مهنة الاعلام.

2 ـ الالتزام باحترام مبدأ السيادة الوطنية لكل دولة على أرضها، بما يتيح لكل أعضاء جامعة الدول العربية الحق في فرض ما تراه من قوانين ولوائح أكثر تفصيلا.

3 ـ الالتزام بمبدأ ولاية دولة المنشأ ـ دون إخلال بحق أي شخص أو كيان في اللجوء إلى أجهزة تلقي الشكاوى وتسوية المنازعات التي تنظمها هذه الوثيقة ـ بالنظر إلى أن هذا المبدأ يوفر الضمان القانوني لهيئات البث الفضائي ومقدمي خدمات البث الفضائي بمختلف أنواعها ومشغليها كما يضمن في نفس الوقت لمستقبل الخدمة وجود جهة يحتكم إليها.

4 ـ الالتزام بمبدأ حرية استقبال البث وإعادة البث، بمعنى حق المواطن العربي على امتداد أراضي الدول الأعضاء في استقبال ما يشاء من بث تلفزيوني صادر من أراضي أعضاء جامعة الدول العربية.

5 ـ ضمان حق المواطن العربي في متابعة الأحداث الوطنية والاقليمية والدولية الكبرى، وخصوصا الرياضية منها، التي تشارك فيها فرق أو عناصر وطنية وذلك عبر إشارة مفتوحة وغير مشفرة أيا كان مالك حقوق هذه الأحداث حصرية كانت أو غير حصرية.

6 ـ الالتزام بحقوق الملكية الفكرية في كل ما يبث من برامج طبقا للقوانين الدولية في هذا المجال.

7 ـ الالتزام بتخصيص مساحة باللغة العربية، لا تقل عن عشرين بالمئة من إجمالي الخريطة البرامجية للقناة الواحدة أو لمجموعة القنوات التابعة لهيئة واحدة.

البند السادس: تلتزم هيئات البث ومقدمو خدمات البث وإعادة البث الفضائي بتطبيق المعايير والضوابط المتعلقة بالعمل الإعلامي التالية في شأن كل المصنفات التي يتم بثها:

1 ـ احترام كرامة الإنسان وحقوق الآخر في كامل أشكال ومحتويات البرامج والخدمات المعروضة.

2 ـ احترام خصوصية الأفراد والامتناع عن انتهاكها بأي صورة من الصور.

3 ـ الامتناع عن التحريض على الكراهية أو التمييز القائم على أساس الأصل العربي أو اللون أو الجنس أو الدين.

4 ـ الامتناع عن بث كل شكل من أشكال التحريض على العنف والإرهاب مع التفريق بينه وبين الحق في مقاومة الاحتلال.

5 ـ الامتناع عن وصف الجرائم بكافة أشكالها وصورها بطريقة تغري بارتكابها أو تنطوي على إضفاء البطولة على الجريمة ومرتكبيها أو تبرير دوافعها.

6 ـ مراعاة أسلوب الحوار وآدابه، واحترام حق الآخر في الرد.

7 ـ مراعاة حقوق ذوي الاحتياجات الخاصة في الحصول على ما يناسبهم من الخدمات الإعلامية والمعلوماتية تعزيزا لاندماجهم في مجتمعاتهم.

8 ـ حماية الأطفال والناشئة من كل ما يمكن أن يمس بنموهم البدني والذهني والاخلاقي أو يحرضهم على فساد الاخلاق أو الاشارة إلى السلوكيات الخاطئة بشكل يحث على فعلها.

9 ـ الالتزام بالقيم الدينية والأخلاقية للمجتمع العربي ومراعاة بنيته الأسرية وترابطه الاجتماعي، والامتناع عن دعوات النعرات الطائفية والمذهبية.

10 ـ الامتناع عن بث كل ما يسيء إلى الذات الإلهية والأديان السماوية والرسل والمذاهب والرموز الدينية الخاصة بكل فئة.

11 ـ الامتناع عن بث وبرمجة المواد التي تحتوى على مشاهد أو حوارات إباحية أو جنسية صريحة.

12ـ الامتناع عن بث المواد التي تشجع على التدخين والمشروبات الكحولية مع إبراز خطورتها.

البند السابع: تلتزم هيئات البث ومقدمو خدمات البث وإعادة البث الفضائي بتطبيق المعايير والضوابط المتعلقة بالحفاظ على الهوية العربية في المصنفات التي يتم بثها، بما في ذلك الرسائل القصيرة «اس ام اس» ومن ذلك على وجه الخصوص ما يلي:

1 ـ الالتزام بصون الهوية العربية من التأثيرات السلبية للعولمة، مع الحفاظ على خصوصيات المجتمع العربي.

2 ـ إثراء شخصية الإنسان العربي والعمل على تكاملها قوميا وإنمائها فكريا وثقافيا واجتماعيا وسياسيا والحفاظ على اللغة العربية.

3 ـ الامتناع عن بث كل ما يتعارض مع توجهات التضامن العربي أو مع تعزيز أواصر التعاون والتكامل بين الدول العربية أو يعرضها للخطر.

4 ـ الالتزام بالموضوعية والأمانة باحترام كرامة الدول والشعوب وسيادتها الوطنية وعدم تناول قادتها أو الرموز الوطنية والدينية بالتجريح.

5 ـ الالتزام بإبراز الكفاءات والمواهب العربية وخاصة تلك التي تنال اعترافا أو تقديرا عالميا وذلك إثباتا لثراء الطاقات الإبداعية والقدرات الخلاقة للوطن العربي وتحفيزا للناشئة على الاقتداء بالنماذج العربية الناجحة.

6 ـ الالتزام بإتاحة استخدام كل الإمكانيات التي يتيحها التطور التكنولوجي في بث البرامج والمواد الاذاعية والتلفزيونية التي تكفل حق الأمة العربية في نشر ثقافتها ورؤيتها الحضارية ومواقفها من القضايا المطروحة.

7 ـ الالتزام بالصدق والدقة في ما يبثه الإعلام من بيانات ومعلومات وأخبار، واستقاؤها من مصادرها الأساسية السليمة وتحري ذلك في الأشكال الإعلامية كافة، والالتزام بتصويب كل معلومة خاطئة أو ناقصة تم تقديمها من قبل، مع الاحتفاظ بحق الرد للشخص أو الدولة أو الجهة صاحبة الحق في ذلك.

البند الثامن: مع عدم الإخلال بالحق في إنشاء قنوات إعلانية متخصصة لا ينطبق عليها ما يرد بهذا البند، فإن هيئات البث وإعادة البث تلتزم في شأن ما يتم بثه أو إعادة بثه من مواد اعلانية بما يأتي:

1 ـ الالتزام بالتنويه الصريح عن المادة الإعلانية في بدايتها ونهايتها، وفصلها عن المادة البرامجية فصلا واضحا.

2 ـ الالتزام بوجود فاصل زمني بين كل فقرتين إعلانيتين أثناء عرض الأفلام والأعمال السينمائية وبرامج الأطفال والبرامج الاخبارية.

3 ـ إظهار كلمة إعلان على نحو واضح ومتواصل في الإعلان الذي يعرض في صورة برنامج.

4 ـ مراعاة المعايير الدولية لنسبة مدة الإعلانات بكافة أنواعها إلى إجمالي مدة البث في اليوم الواحد.

البند التاسع: تلتزم هيئات البث الإذاعي والتلفزيوني ومقدمو خدمات البث الفضائي في شأن توجيه المواد الاذاعية والتلفزيونية من حيث المحتوى والفئات المتلقية من الجمهور بالمعايير والضوابط والاشتراطات والأنماط المختصة بإصدار الترخيص ومن ذلك على وجه الخصوص:

1 ـ التقيد بجداول زمنية يتم وضعها من قبل لجنة مختصة بالرقابة على محتويات البرامج، على أن توضع قيود زمنية على البرامج أو المصنفات التي يتم بثها ويكون محتواها لا يتناسب مع سن الأطفال، بحيث يتم عرضها في الأوقات التي لا يكون فيها الأطفال من ضمن المشاهدين.

2 ـ الالتزام بالبيان الواضح قبل بدء البرنامج عن نوع المصنف والفئة العمرية غير المسموح بمشاهدته أو التي يكون من غير المناسب لها مشاهدته أو التي يجب أن تكون مشاهدتها له تحت رقابة عائلية.

البند العاشر: يلتزم أي شخص، طبيعيا كان أو معنويا، بألا يمارس أي عمل من أعمال البث أو اعادة البث أو أن يقدم أي خدمة من خدماته، ما لم يكن حاصلا على رخص بث أو اعادة بث صادرة من السلطة المختصة بإصدارها في أي دولة من الدول الأعضاء، متى تم استيفاء الشروط والضوابط والمعايير التي تحتويها هذه الوثيقة والشروط التي تضعها الدول على أراضيها والمناطق المفتوحة.

البند الحادي عشر: تلتزم هيئات البث وهيئات تنظيم البث في الدول الأعضاء بالمبادئ والأطر الواردة في هذه الوثيقة، والعمل على حسن تطبيقها وإنفاذها.

البند الثاني عشر: تقوم الدول الأعضاء بوضع الإجراءات اللازمة في تشريعاتها الداخلية لمعالجة حالات الإخلال بمبادئ هذه الوثيقة من قبل المخاطبين بهذه المبادئ وبصفة خاصة

هيئات البث الفضائي وإعادة البث الفضائي ومقدمي خدمات البث الفضائي التابعة الموجودة على أراضيهم ولو كانت تعمل من خلال مناطق خاصة أو مناطق حرة وحتى لو كانت تخضعها لتشريعات خاصة بهذه المناطق أو غيرها من التشريعات.

تعتبر الأعمال التالية مخالفة لمبادئ هذه الوثيقة:

1 ـ كل من يمارس أعمال البث الفضائي أو إعادة البث الفضائي أو تقديم أي خدمة من خدمات البث الفضائي دون الحصول على ترخيص من السلطة المختصة وفقا لمبادئ هذه الوثيقة مع ضمان أن يشمل ذلك مصادرة جميع المعدات والأجهزة المستخدمة وإزالة الضرر الناشئ عن المخالفة ومضاعفة العقوبات حال تكرار المخالفة.

ـ كل مرخص له بمباشرة أي نشاط من الأنشطة المنظمة بهذه الوثيقة ومن ذلك ممارسة نشاط البث الفضائي أو إعادة البث أو تقديم خدمة من خدماته متى تم ذلك بالمخالفة للمبادئ أو المعايير أو الضوابط أو الشروط التي تتضمنها هذه الوثيقة، أو التي يتم وضعها من أي من الأجهزة التي تقوم على تطبيق مبادئها.

3 ـ وفي جميع الأحوال ومتى ما رصدت السلطات المختصة بالدولة العضو التي منحت السلطة المختصة بها الترخيص أو تم إبلاغها بأي مخالفة لأحكام القانون الداخلي أو الأحكام الواردة بهذه الوثيقة، فإنه يحق لها سحب ترخيص المخالف أو عدم تجديده أو إيقافه للمدة التي تراها مناسبة.

 

 *****

 

خبير إعلامي مصري: وزراء الإعلام العرب تخطوا صلاحياتهم

 

 القاهرة: زينب غصن

 

لا يخفي وزير الإعلام المصري أنس الفقي دعمه لوثيقة «مبادئ تنظيم البث الفضائي في المنطقة العربية» التي وافق عليها وزراء الإعلام العرب في اجتماعهم الثلاثاء الماضي في القاهرة. فهو «أم الصبي»، او ابوه ما دامت السعودية أمه. والدولتان أشرفتا على وضع المشروع، قبل أن يتبناه وزراء الإعلام العرب مع تحفظ قطري. فالفقي يرى أن «بعض الفضائيات خرجت عن مسارها الصحيح (..) وهناك تجاوزات حدثت وتحدث على مدار الساعة (..) فمسؤوليتنا لم تعد مقصورة على إعلام المجتمع وإنما حمايته مما قد يتعرض له من مؤثرات دخيلة» !!

إعلان النوايا «الإيجابي» هذا ردت عليه المعارضة المصرية من خلال صحفها باتهام الوزراء العرب بالسعي إلى كم أفواه المعارضين في دولهم لا سيما أن الوثيقة تتضمن بنودا بتعابير فضفاضة مثل «حماية المصالح العليا للدول العربية» و«احترام خصوصية الأفراد والامتناع عن انتهاكها بأي صورة ». و«الامتناع عن بث كل ما يسيء إلى الرموز الدينية الخاصة بكل فئة». حيث يبدو غامضا معنى تعبير «الرموز» أو «حماية المصالح العليا للدول العربية» وما تستهدفه بالنسبة لصحافي يؤدي واجبه الإعلامي.

وبعيدا عن التجاذبات بين الحكومات والمعارضة، يبدو أن هذه الوثيقة ليست ما يطمح إليه خبراء الإعلام من أجل تنظيم بث الفضائيات نظرا لاحتوائها على بنود تتخطى في الكثير منها صلاحيات وزارات الإعلام بل وتتعدى على صلاحيات فئات مختلفة داخل المشهد الإعلامي العربي. فمع اعتراف خبير الإعلام المصري ياسر عبد العزيز بوجود «ضرورة ملحة لتنظيم البث الفضائي في العالم العربي، بعدما اختلط الحابل بالنابل وبات هناك فضائيات لبعض القبائل حتى»، فإن توقعاته خابت وظهر له «أن التنظيم في حاجة إلى تنظيم» وأن «الوثيقة سياسية بامتياز، ويعتريها كثير من الخلط والخلل».

إذ يرى عبد العزيز في حديث «للسفير» أن «الوثيقة خلطت بين ثلاثة أنواع من الوثائق التنظيمية للإعلام والتي تتوزع على ثلاثة مستويات:

1 وثيقة إطارية ترسي القواعد الإجرائية ذات الطابع القانوني لإطلاق فضائية، وممارسة عملها، وفق منظومة قانونية وإدارية تضعها سلطات تنظيم البث ووزارات الإعلام العربية.

2 ميثاق شرف عربي غير المعمول به حاليا والذي يعود إلى الستينيات من القرن الماضي لم يعد يناسب عصرنا الحالي تضعه الجماعات أو الهيئات المهنية العربية.

3 مدونات السلوك والقواعد والإرشادات التحريرية ذات الطبيعة المهنية الصرفة تضعها كل مؤسسة إعلامية».

غير أن ما حصل بحسب عبد العزيز هو أن وزراء الإعلام العرب «قاموا من خلال الوثيقة المطروحة بالتدخل على المستويات الثلاثة متجاوزين صلاحياتهم ومتعدين على صلاحيات الهيئات المهنية والمؤسسات الإعلامية بعد أن ضمنوها بنودا هي بمثابة ميثاق شرف وتدخل في السياسات التحريرية للمؤسسات. ومثال على ذلك ما تضمنته الوثيقة من بند «عدم التجاوز على الحرية الشخصية» وهي بحسب عبد العزيز «قاعدة لم تعرفها أية مدونة سلوك في العالم. فجميع مدونات السلوك أو مواثيق الشرف أو أدلة الإرشادات التحريرية في أي مجتمع متقدم تنصّ بالقطع على «جواز التعرض للحياة الشخصية للأفراد في حال تقاطعت بوضوح مع المصلحة العامة، وفي حال نشأ اعتبار موضوعي واضح للتجاوز على حرمة الحياة الشخصية، بما في ذلك ما يتعلق بقضايا الفساد والاستغلال وسوء التصرف في الموارد».

وبقدر ما كانت الحاجة إلى الوثيقة ماسة وعاجلة إلا أن الحاجة إلى إعادة النظر فيها تبدو أكثر إلحاحاً بحسب عبد العزيز. وهو اعتبر أن هذه الوثيقة «سياسية بامتياز. فالدول العربية المصنفة «معتدلة» مثل مصر والمملكة العربية السعودية والأردن كان لديها هاجسان: الأول هو استحقاق تنظيمي طبيعي فرضه النمو المتسارع لهذا القطاع مع وصول حجم الاستثمارات فيه إلى مئة مليون دولار أميركي خلال السنوات الخمس الماضية؛ والثاني سياسي ظهر على عدة مستويات مع دأب بعض الفضائيات العربية على استخدام الأدوات المتاحة لها لتسليط الضوء على قضايا بعينها تسبب إحراجا لحكومات أو تحريضا لفئات مما يؤثر على الأمن القومي لهذه الدول، في مقابل التغاضي عن قضايا دول أخرى، ما يجعل هذا النص الفضفاض للوثيقة قيدا معنويا لدولة ما تحتضن قناة لا ترضى عنها أنظمة أخرى». لكن هل تهدف الوثيقة بشكلها الراهن إحداث تأثير في الممارسة الإعلامية لفرض تهدئة في تغطية بعض هذه القضايا؟ جواب عبد العزيز هو الإيجاب لكنه لا يرى أن الوثيقة ستحقق هذا الهدف «لأن ليس بها آليات تطبيقية بعد» وإن كانت برأيه «ستحقق أثرا معنويا على الصحافي الذي قد «يهتز» قليلا فتصبح الوثيقة هاجسا لديه تدفعه ربما إلى مزيد من الرقابة الذاتية. كما ستحدث أثرا سياسيا لأنها ستنشئ حقا لمطالبة أو ملاحقة بعض الفضائيات وإن كانت الدول العربية بغالبيتها لا تفتقر أصلا لترسانة من القوانين تلاحق من خلالها الصحافيين في قضايا السب والقذف وغيرها».

   

وثيقــة لا قانـون

 

ضحى شمس

 

في الوقت الذي يمسك المواطن بنفسه وهي تسوّل له، بسبب أداء الشاشات اللبنانية المتدهور، الدعوة الى تأميم الإعلام اللبناني بأسره، والعودة الى زمن احسن احدهم وصفه بزمن «جاهلية» التلفزيون الرسمي، تقع وثيقة تنظيم البث الفضائي التي وضعها وزراء الإعلام العرب، وهم نموذج من الموظفين الرسميين نحب الظن انه في طريق الانقراض، مجلجلة ببنودها الثلاثة عشر التي وضعها «خبراء من وزارات الإعلام العربية»، والتي تبيح للحكومات هامشاً واسعاً للتحكم بالحريات عبر ألفاظ عامة يمكن تفسيرها كما تشاء اللحظة السياسية.

ومع أن إغراء التأميم يبدو قويا، تماما كرغبة اليائس برمي نفسه من علٍ لكي «يخلص» من شيء يعجز عن تغييره، إلا ان مجرد سؤال النفس الأسئلة الصائبة، سيجعلنا نغادر موقف أعداء حرية التعبير. فصحيح ان ما نراه، يجعلنا نحلم بالتأميم، تماماً كما يحلم الكثيرون بأن يستفيقوا فلا يجدوا إلا الجيش حاكما عسكريا أوحد يرسل مجرمي الحرب المتجددي العذرية، الى بيوتهم، مع سحب غطاء العفو العام عنهم كونهم يكررون ما فعلوا، إلا ان التمعن في اسباب المشكلة التي نعاني منها، اي عشوائية البث الفضائي يردك الى اسباب.. المشكلة.

ففلتان البث الفضائي الخاص، لم يكن قط بسبب جرعة زائدة من «الحرية» كما توحي «وثيقة تنظيم البث الفضائي»، لكن في عدم وجود قانون للمرئي والمسموع في كافة بلدان العالم العربي، يواكب هذه الفورة الإعلامية التي تستجيب للعصر ولرغبة السوق. هكذا تتدارك الحكومات تقصيرها في استشراف وقوننة هذه الفورة، بالضرب على الطاولة، من دون ان تعوض ما فاتها عبر وضع قانون. فتستعيض عن ذلك بوثيقة في ما بين الحكومات والدول لمعالجة ما يزعجهم فعليا: التطاول على القادة والتجريح الخ.. أما البلد الوحيد الذي يوجد فيه قانون للمرئي والمسموع، اي لبنان، فهو يوقع وثيقة اضافية مع الاستمرار بالامتناع عن تطبيق القانون، الأصل، الموجود منذ 1994!

لكن لماذا من المهم ان يكون هناك قانون وليس وثيقة «استرشادية» كما وصفها وزير الاعلام غازي العريضي؟ يعني ذلك ان هناك اصولا للمهنة القيمون عليها هم اهل المهنة والنقابات والقانون. يعني ذلك انه للعاملين فيها حقوقا وواجبات، وأن القضاء، وحده يبت فيها وفقا لقوانين ومصطلحات لا تملي تفسيرها اللحظة السياسية.

اخترع العرب أنواعا من التهم الصحافية كـ«التطاول على المقامات» و«تعكير صفو العلاقات مع دولة شقيقة» الخ.. اما حين يريدون تطبيق هذه «المفاهيم التقدمية» مع البلدان الغربية «الصديقة»، فيجابهون بردود من نوع «لا سلطة لنا على صحافتنا فهي حرة» او «قضاؤنا مستقل لا نملك التدخل فيه».

وبغض النظر عن الاسئلة التي يطرحها توقيت هذه الوثيقة عشية الاخطار الكبيرة المحدقة بالمنطقة، والتي تذكر بالضغوط على الصحافة عشية احتلال العراق، إلا ان نصها الذي يخلط، حسب ياسر عبد العزيز احد اهم خبراء الإعلام في العالم العربي، بين ميثاق الشرف وقواعد اطلاق فضائية «والإرشادات التحريرية ذات الطبيعة المهنية الصرفة» (الموضوع في الاسفل)، لا يغني عن وجوب شرح مصطلحاتها الغائمة (البندان السابع والسادس على الأخص). دون إلغاء السؤال عن معنى التشدد في كل ما يتعلق بالهوية والقيم العربية في بلاد أرادت ان «تكسر ارجل الفلسطينيين» المحاصرين بين فكي إسرائيل و..الشقيقة مصر. او معنى تفريقها المشكور بين «حق مقاومة الاحتلال» والإرهاب، في حين ان موقف حكومات اغلب الموقعين ناشطة ضد كل انواع المقاومة ولجرّ لبنان الى تطبيع مجاني مع اسرائيل بحجة «حب الحياة».

اما في ما يتعلق بلبنان، حيث حرية التعبير تعتبر قيمة تكاد تكون سياحية جاذبة، تماماً كقرب الجبل من البحر، فإن هذا لم يمنع وزير اعلامنا من التوقيع. والأمر «طبيعي»، فالسعودية خلفها و.. خلفنا. إلا ان وزير الإعلام حاول، كما في كل مرة يكون هناك هجوم على الحريات، ان يميز بين موقفه كشخص وكوزير (مع ان التمييز لا يكون إلا بالاستقالة حين لا يستطيع التعبير عبر وظيفته). هكذا ألقى خطابا «تعويضياً»، مبرئا الإعلام مما الصق به من تهم التلاعب السياسي مرجعاً المسؤولية في تلك «التجاوزات» لأهل السياسة انفسهم.

اما الوثيقة نفسها؟ فقد اعتبر العريضي في اتصال مع «السفير» انه «ليس فيها اي شيء مخالف لحماية الحريات» خصوصا انها «غير ملزمة لأحد إن لم تقرها المؤسسات التشريعية في كل بلد». معتبرا انها مجرد «إعلان مبادئ» والدليل انه «ليس هناك بعد من آليات لتطبيقها». لكن لا بد من معارضة الوزير العريضي، فالخبير القانوني اللبناني نزار صاغية يشير الى ابتداء غالبية البنود بكلمة «تلتزم». فإن أضفنا الى ذلك العقوبة الصريحة «في كل الأحوال» كما نصت الفقرة 3 من البند 12 اي عقوبة سحب الترخيص، فيصبح سؤال «كيف تكون الوثيقة إعلانا للمبادئ غير ملزم»؟ أكثر من مشروع.

وختاما يمكن القول ان زمن جاهلية التلفزيون الرسمي، بمعنى سيطرة رأي الحكومات الاوحد على الاعلام، قد يعود في زمن التعدد الفضائي. فكما ان «الأمّية» بما هي انعدام الثقافة قد تلازم أشخاصاً يتقنون أكثر من لغة، فإن التقدم التكنولوجي لا يصنع متحضرين او احرارا. وبعض اعلام لبنان مثال على ذلك، تماما كوثيقة القاهرة. 

 

السفير

2008 فبراير 19 الثلاثاء

 

 
 
     
  العودة للصفحة السابقة  


الرئيسية | الأولى | تحقيقات | أخبار وتقارير | الحياة السياسية | عربى ودولى | الرأى | منوعات | بريد الأهالى | أعمدة
رياضة | ثقافة وفنون | الأرشيف | أخبار حية | اتصل بنا

الأهالى الورقية  تصدر صباح الأربعاء  وتصدر على الانترنت صباح كل خميس-  ويصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى
جميع الحقوق محفوظة الأهالى © 2005-2006 -يحظرنشر أو اقتباس أى مادة بدون  الاشارة الى الجريدة