يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى

   
العدد 1359-9يناير 2008
الرئيسية <<
الأولى <<
تحقيقات <<
أخبار وتقارير <<
الحياة السياسية <<
عربي ودولي <<
الرأي <<
رياضة <<
ثقافة وفنون <<
منوعات <<
بريد الأهالي <<
أعمدة <<
كاريكاتير <<
اتصل بنا <<
الأرشيف <<

تجمع المنوفية
 
 

الظاهرة الدينية تحت مجهر

 
 
 

العفيـف الأخضــر

 
 

 

 

 

 

أما اليقين فلا يقين وإنما أقصي إجتهادي أن أظن وأحدسا

هكذا يقول الشاعر أبوالعلاء المعري عن اليقين الديني أو أي يقين آخر. فإذا كانت هذه هي نظرة واحد من أكبر شعراء الانسانية قاطبة فماذا يقول العلم عن الظاهرة الدينية. وهو يسعي لحل ألغازها.. يتوقف الباحث والمفكر «العفيف الأخضر» في مقدمته لترجمة كتاب «جان بوترو».. بابل والكتاب المقدس عند مفتاحين من مفاتيح حل هذه الألغاز:

1- علم نفس الأعماق

2- وتاريخ الأديان المقارن ويقول.. المقارنة العلمية للظاهرة الدينية.. العفيف الأخضر

وضعت الثورة العلمية الحديثة المتواصلة بين ايدينا ترسانة هائلة من المعارف المتنوعة تتيح لنا الرصد العلمي للظاهرة الدينية المعقدة والعريقة تاريخيا والبالغة الحساسية لأنها ترتبط برغبات لا شعورية عارمة ومتأصلة في الشخصية النفسية للانسان الذي يحاول أن يعطي بها لحياته معني.. تعقيد الظاهرة، عراقتها وحساسيتها جعلها خاصة في الفضاء العربي الاسلامي لغزا قلما قاربه الباحثون مقاربة علمية. في غياب هذه المقاربة ساد الطرفان المتطرفان: النقد السطحي والدعائي، وقد آن الآوان لأن نقاربها مقاربة موضوعية لا مدعاة فيها للمدح أو للقدح بل للفهم العلمي ما أمكن ذلك عندما نقارب الظاهرة الدينية بمفاتيح التحليل النفسي، بسوسولوجيا الاديان، تاريخ الأديان المقارن، الأنثروبولوجيا، الفيلولوجيا، الالستية وعلوم ما قبل التاريخ التي تعرف اليوم ثورة غير مسبوقة فانها تتعقلها عندئذ علي نحو عقلاني لا يترك مجالاً يذكر للفكر الاسطوري المحلق بجناحين سحريين فوق التاريخ ويفتح الطريق للتفكير العلمي المحكوم بمنطق: لا شيء يأتي من لا شيء.. سأقتصر هنا بسبب ضيق الوقت علي مفتاحين من مفاتيح حل ألغاز الظاهرة الدينية هما علم نفس الاعماق وتاريخ الإديان المقارن.

الإضاءة النفسية للظاهرة

الرموز الدينية تحولت علي مر العصور إلي وقائع اجتماعية تعيد تنظيم إدراك الانسان لمحيطه وعالمه لانها تلبي امالاً وحاجات عميقة في بنية النفس الانسانية هيكلت الجهاز النفسي البشري. وراء نشأة المقدس الذي يعود إلي قبل التاريخ يكمن هذا الجهاز النفسي الكوني المسكون بالشعور بالذنب إزاء الأب، بالعصاب الاستحواذي الجماعي، بالرغبة المتأصلة في نيل حب الأب وحمايته واخيراً الرغبة في الخلود.. الشعور بالذنب: أن تخطئ في حق الآخرين وتشعر بالندم فتحاول إصلاح خطأك فذلك هو الشعور الصحي بالذنب الذي يشهد علي أن ضميري الاخلاقي معافي لأنه ما إن وعي أنه انتهك أمراً اخلاقيا حتي سارع إلي اصلاح خطيئته. أما أن تشعر انك مثقل بالذنوب دون أن تقترف خطيئة فذلك هو الشعور العصابي بالذنب الزائف العائد إلي الخطيئة التخيلية في حق الأب الذي توهمت أنك قتلته أو فكرت في قتله خلال المحنة الأوديبية في الصراع معه علي الاستئثار بالأم.. خطيئة القتل الوهمية في الطور الأودييي وقعت فعلا حسب فرضية فرويد المعقولة رغم أنه لم ينهض عليها دليل أثروبولوجي عن قتل انباء القطيع البدائي لأبيهم الذي حرم عليهم نساءه. لاشك انهم بعد اقتراف جريمتهم وقعوا ضحية شعور ساحق بالذنب فحاولوا طلب الغفران بتخيل أن أباهم القتيل حي يرزق في السماء وبالاعتقاد في قداسة فهمية عن سفاح المحارم.

وفي الثمانينيات تم اكتشاف هائل في حديقة الحيوانات اللندنية: الشامبنزي هو الوحيد بين جميع القرود الذي لا ينزو علي أمه والقرابة الجينية بينه وبين الانسان وثيقة جداً جينتان فيما القرابة بين الحمار والفرس أربعة جينات ومع ذلك ينجبان البغل. الوصايا العشر من منظور فرويدي تلخيص مكثف لدروس المحنة الاوديبية التي اكتوي بنارها الانسان في ليل التاريخ: لا تقتل «أباك» لا تزن «بأمك». ولو لم تكن هاتان الجريمتان، يقول فرويد، قد وقعنا مراراً فلماذا الالحاح الاستحوازي علي تحريمهما وتشديد النكير علي من يقترفهما؟ يعتقد فرويد أيضا أن رهاب نكاح المحارم هو الذي أسس تحريم الزواج من داخل العشيرة لدي البدائيين.

الشعور بالذنب، بالخطيئة الأصلية في حق الأب القتيل تستوجب الفداء طلب الغفران وهذا يستوجب بدوره طقوسا مقدسة إذن صارمة.

العصاب الاستحواذي: الشعائر التي أقيمت منذ اقدم العصور سواء في السحر أو الديانات البدائية من رقص طقسي واغتسال شعائري وطهارة وحركات وسكنات رتيبة تعبير عما أطلق عليه علم نفس الاعماق الفرويدي العصاب الرهابي الاستحواذي الجماعي: الرهاب هو هلع مقدس من ارتكاب الخطيئة المميتة يحاصر افكار عبدة وثن ما أو إله ما بشعائر قهرية لا حيلة لهم فيها ويعبر عن بنيتهم النفسية العصابية كدفاع ضد الجنون الذي سيصيبهم اذا ما تخلوا عن هذه الطقوس التعبدية التي لا مبرر منطقيا لها. هذه الشعائر تغطي جميع الانشطة المقدسة وجميع الانشطة مقدسة. لدي القبائل البدائية من صيد بحري وبري وزراعة وحصاد وزواج وختان وموت فضلا عن عبادة الألهة بحيث لا يمكن ان توجد ممارسة للمقدس بدون شعائر.

الرغبة في أب عطوف وحام: ألتقي الرحالة والأنثروبولوجيون بقبائل بدائية لم تفارق بعد مرحلتي الجني والصيد ومع ذلك متدينة أي تقوم بالشعائر وتؤمن بالخلود في حياة ثانية بعد الموت كعزاء عن بؤساء هذه الحياة فكيف آمنوا بالدين وهم مازالوا في مرحلة ما قبل الكتابة؟ علي هذا السؤال يحاول علم نفس الاعماق الفرويدوي تقديم مشروع إجابة يري فرويد ان الشعور الديني بما هو شعائر عبادات ومعتقدات تنظيم علاقة الإنسان بما فوق الطبيعة ( مقدس، الهة، إله) متجذر في اللاشعور لأن وظيفته النفسية هي تقديم العزاء للانسان الذي يواجه قسوة الطبيعة علي الانسان، قسوة الانسان علي الانسان وقلق الموت. العزاء الديني يلبي رغبة عتيقة تسكن أعماقه في مقدمتها رغبته طفلا في نيل حب وحماية أب ودود وقوي. قبائل الاسكيمو تنادي معبودها باسم الأب وكذلك يفعل المسيحيون.

شرط الانسان البالغ الهشاشة نفسيا وإجتماعيا يؤهله إلي البحث عن ملاذ أبوي يلوذ به كلما ألمت به الشدائد.. نعرف من المعاينات الانثروبولوجية ان بعض القبائل الهمجية لا تقبل علي القيام بالشعائر الدينية إلا إذا واجهت كارثة طبيعية تعيدها إلي شرط الطفل المحتاج إلي حماية أبوية عساها تخفف عنه بلواه. هذه الرغبة في الحب والحماية التي تسكن الانسان من المهد إلي اللحد ومنذ ليل التاريخ إلي الان دفعته علي مر العصور إلي عبادة آلهة شتي واعتناق ديانات لا تحصي قاسمها المشترك: تقديم العزاء الرمزي له: وعد بالخلاص يسميه فرويد «وهما» ليس بمعني الادراك المغلوط للحقيقة بل بمعني الاعتقاد القائم علي تحقيق الرغبة: «نسمي وهما، يقول فرويد، معتقدا ما عندما يكون تحقيق الرغبة عاملا اساسيا باعثا عليه فالوهم هو بديل لذيذ عن حقيقة مريرة لذلك هو دائما في قطيعة مع الواقع لانه تحقيق لرغبة لا شعورية لا علاقة لمنطقها الوجداني بالمنطق العقلاني. الوهم علي علاقة وثيقة بالفكر السحري الذي يعتقد أن بامكانه إرغام الواقع علي انتاج آثار مناقضة لقوانينه. لهذا السبب كان البدائي يهتدي بالأساطير التي تسليه لا بالأفكار لأنها تتجاوب مع رغبته في التجذر في المحلي لا في الانفتاح علي الكوني، في التسمر في ذاكرته الماضوية لا في التطلع إلي مشروع مستقبلي.

الوهمي عزاء

هذه حال البدائي أو ذي التفكر البدائي من المعاصرين، لكن فرويد يلاحظ أن انسان الحضارة هو أيضا كسلفه البدائي يرنو إلي عزاء الملاذ الوهمي الآمن. كيف؟ ذلك أن الحضارة بما هي حياة مشتركة في ظل مؤسسات بالغة التعقيد والانضباط تتطلب، حفاظا علي بقائها، قمعا للرغبات العدوانية واللاإجتماعية Antisaliales المتأصلة في البنية النفسية. قمعها يؤجج مشاعر الاحباط التي تتطلب تعويضا رمزيا، ملاذاً وعزاء. الدين، يقول فرويد، يقدم تبريرا مقبولاً لتخلي الإنسان عن غرائزه العدوانية ويضفي عليها دلالة نبيلة الرغبة في الخلود: غذاء مثالي لأنها تستجيب لرغبة عميقة وعتيقة كما تؤكد ذلك علوم ما قبل التاريخ يقول إيف كويتس y.Copens، وأستاذ الباليو نتولوجيا في الكوليج دوقرانس، «شرع الإنسان يدفن موتاه تسهيلا لرحلتهم إلي عالم آخر منذ خمسين ألف عام»، أي في العصر الإحيائي السحري.

أثناء دراسته لخصوصية اليهودية التاريخية التي تميزها عن المسيحية، المشتقة منها مع ذلك، قدم فرويد فرضية معقولة عن سر عجز الديانة اليهودية عن الارتقاء من منزلة الديانة القومية إلي مصاف الديانة الكونية علي غرار المسيحية: «استبعدت اليهودية، كما يقول، بعناية التذكرات الإنسانية المبهمة «للخطيئة الأصلية» وربما لهذا السبب فقدت اعتبارها كديانة كونية» لم تستبعد اليهودية وذكريات الخطيئة الأصلية، خطيئة قتل الأبناء للأب في القطيع البدائي «انظر كتاب الطوطم والمحرم لفرويد» التي تأسست عليها بالمسيحية انطلاقا من الأم صلب الأب الرمزي المؤسس وحسب بل وأضافت إلي ذلك أيضا استبعاد الوظيفة الأساسية لكل دين يطمح للكونية تقديم العزاء لمعتنقيها بالأمل في حياة ثانية: «مما يلفت كليا الانتباه، يقول فرويد، إن نصوصنا المقدسة لم تقرأ حسابا لحاجة الإنسان إلي الاطمئنان إلي أن حياته ستتواصل بعد الموت «...» أريد أن أضع هذا العنصر ضمن العناصر التي جعلت من المستحيل علي اليهودية أن تحل محل ديانات العصور القديمة بعد سقوطها»، لا تختلف اليهودية في هذه النقطة عن بعض الديانات القديمة التي لم تقرأ حسابا للخلود في ملكوت السماوات كالديانة الرومانية التي كانت ضامنة لانتصارات الشعب الروماني في حروبه لكنها لم تضمن لكل فرد روماني الخلاص لروحه في حياة ثانية.. بدوره لم يعريهوه، إله بني إسرائيل القومي، اهتماما للخلاص روح الفرد اليهودي بعد الموت بل اهتم حصرا بحماية شعبه المختار، وهكذا لم يستطع إغراء النفوس المسكونة بالخلود بالدخول في دينه الإثني المركزي المغلق دون غير اليهود.

إذا كان الإنسان شرع منذ خمسين ألف عام يدفن موتاه تسهيلا لرحلتهم إلي عالم آخر، عالم الخلود، حق لنا أن نتساءل لكن من أين جاءته فكرة خلود الروح المدماك المؤسس للميتافيزيقا الغربية كلها؟ هذه الميتافيزيقا ليست في الواقع إلا تنظيرا لاهوتيا - فلسفيا متأخرا جدا لرغبات إنسانية عتيقة وقع التسامي بها علي نحو متقن في مقولات فلسفية.

تخييلات الإنسان البدائي عن الخلود تعود دون شك إلي الطور الإحيائي الذي هو في حدود معلوماتنا الراهنة الطور الأول في مسار الإنسان الروحي الذي تجسد أولا في الإحيائية ثم في المعتقدات الأسطورية ومتأخرا جدا في المقولات الميتافيزيقية الأفلاطونية وبعد ذلك في المسيحية.

كيف توصل الإنسان البدائي إلي الاعتقاد في وجود الروح؟ يبدو أنه توصل إلي ذلك في الطور الأول للإحيائية «الاعتقاد بأن كل شيء في الكون مسكون بالحياة» من خلال عملية التنفس وتجربة الأحلام، بالنسبة للإنسان المعاصر النفس مادي: مجرد تبادل للأكسجين الذي نستنشقه والغاز الكربوني الذي ننفثه لكن الأمر لم يكن بمثل هذه البساطة عند الإحيائي بالنسبة له النفس «ومنه اشتقت النفْس» روحي وبعد الموت ينفصل عن الجسد ليرحل إلي عالم آخر، تقاليد بعض الشعوب البدائية تقتضي أن يسْجَي الميت علي ظهره لمساعدة الروح علي الخروج من الفم: يقول مرسيا إليادْ الإخصائي في تاريخ الأديان: عند قبائل ناسكابي، الهنود الحمر الصيادين بكندا، الروح لطيفة «صغيرة الحجم» وتفارق الجسد عن طريق الفم، بعض الشعوب البدائية تعتقد أن الروح تسكن القلب، في الفرنسية القلب مرادف للروح، ألا يتوقف القلب عن الخفقان بعدما تفارقه الروح بالموت؟ ويعتقد الهنود أن الروح تفارق الجسد عندما ينام وتعود إليه عندما يستيقظ وتشاطرهم قبائل النانو الكونغولية نفس الاعتقاد الذي يبدو أنه كان شائعا في الجزيرة العربية حيث يسود الاعتقاد بأن الروح تُقبض بالليل وتُبعث بالنهار فتعود إلي الجسد وهكذا دواليك إلي أن تفارقه أخيرا بالموت.

خلود الروح

الواقعة الأخري التي أقنعت الإحيائي بوجود وخلود الروح هي الأحلام، لم يكن طبعا بوسعه أن يعرف ما نعرفه نحن علميا عن الأحلام بما هي ظاهرة نفسية ذات مضمون ظاهر لا يكاد يدل علي شيء ومضمون خفي هو تعبيرها الحقيقي لكن لا سبيل لحل رموزه، إلا بالتحليل النفسي وأن هذا المضمون تعبير عن ماضي الحالم أي عن رغباته المكبوتة التي لم يحققها لا عن مستقبله كما يعتقد البدائيون.. لذلك يعتقد الهنود الحمر أن الأحلام هي الغنيمة التي تعود بها الروح من رحلتها بعد مفارقة جسد النائم، وما الأحلام؟ يجيب الهندي الأحمر: هي الأسرار التي أَطْلَعتْ عليها أرواح الموتي روح النائم التي حاورتها، من هنا الاعتقاد الشائع عند الهنود الحمر بأن أرواح الأسلاف هي التي تعطي الشرعية للحاكم وهي التي تتحكم في حياة الأحياء، وهكذا فمن تجربتي التنفس والأحلام استنتج البدائيون وجود عالم آخر خالد تخلد فيه الأرواح، يقود مرسيا إياد: اعتقد الإنسان الإحيائي في وجود روحه هو وفي بقائها بعد فناء جسده ثم أسقط ذلك علي ما يحيط به من أشياء فنسب لها أرواحا قادرة علي التأثير فيه.

التفكير الإحيائي شائع أيضا لدي الأطفال، عندما كنت طفلا كنت أنتقم من الحجر الذي يؤذي قدمي الحافيتين، نعثر في الديانة اليهودية مثلا علي نماذج منه ففي سفر الخروج (الإصحاح 5 في الآيتين 28 - 29) يعاقب الثور الذي ينطح رجلا أو امرأة، تحميل التوراة الثور المسئولية الجزائية يعني أنه ذو روح مسئولة، إذا كان، كما تقول الإحيائية، كل ما في الكون حي وذو روح فهو قادر علي تقديم الحماية للإنسان إذا استعطفه، وهكذا نشأت عبادة الطبيعة Naturishe كدين نفعي علي غرار جميع الديانات القديمة فالعبادة مفيأة بالاستعطاف أي استجلاب الحب والحماية، في الواقع لم يعتقد الإحيائي في وجود روح واحدة خالدة بل في وجود أرواح يتراوح عددها بين سبع وثلاث عشرة روحا، وهكذا سبق الاعتقاد في تعدد الأرواح الاعتقاد في تعدد الآلهة في المرحلة الوثنية التالية للإحيائية.. لعبة الموت والخلود في المعتقدات والأساطير العتيقة Archaigues تلقي أضواء علي إشكالية خلود الروح في الميتافيزيقا الغربية كما في الديانات التوحيدية، يقول مرسيا إلياد: في الأساطير (فراق الروح للجسد يفضي إلي ميلاد جديد، حيث يغدو الإنسان كائنا روحيا «نفسا» يصبح «روحا»).

 

«الحرية في الأسر »

نفي الموضوعية .. وترسيخ الأحادية

محمد عبد الفتاح السروري

(مأزق الإصلاح السياسي والمواطنة) هذا هو العنوان الفرعي للكتاب الذي أصدره الأستاذ عادل جندي بعنوانه العام (الحرية في الأسر). ويستعرض الكتاب الذي يقع من القطع المتوسط بعض أرائه وملاحظاته علي حال مجتمعاتنا العربية علي وجه العموم والمصرية علي وجه الخصوص فيما يتعلق بقضايا (العلمانية والمواطنة - والإرهاب والتطرف) واهم ما يتعرض له موضوع الأقباط في مصر.

القضايا التي طرحها الكتاب ليست جديدة بل هي قضايا مطروحة وقتلت بحثا وتحليلا كما يقول المثل ولكن الذي لفت نظري ودفعني للتعليق علي موضوع الكتاب هو أن الكتاب ومؤلفه دائما ما كان يتناول القضية التي نحن بصدد الكلام عنها من جانب واحد ومن وجه نظر واحدة حتي إذا وصل لنقطه لزم عليه فيها الحياد رأيناه إما يهرب أو يؤجل أو يسخر وهذا مما لا يليق خاصة إذا كان الكتاب بصدد هذه النوعية من الموضوعات.

أول ما لفت نظري في الكتاب هو أن الكاتب يكاد يكون مقتنعاً تمام القناعة أن مسلمي مصر جميعهم ينتمون (لجماعة الأخوان المسلمين) أن لم يكن بالانتماء المباشر فهو علي الأقل بالتأييد والمبايعة المعلنه أحيانا والمستترة أحياناً. وشعرت أن الكاتب يوزع جملة أتهامات لا أول لها ولا آخر للمجتمع المصري الذي ينظر إليه الكاتب علي إنه مجرد وعاء لتلقي الأفكار الدينية من مختلف الجهات الدينية وان المجتمع يتقبل هذه الأفكار بمنتهي اليسر والسهولة ولا اعرف في الحقيقة من أين أتي الأستاذ عادل جندي بهذا الرأي.. فعلي حد علمي أن المعارضه التي تلقاها جماعة الأخوان المسلمين من المسلمين في مصر لا تقل ضراوة عن المعارضة التي تلقاها من غيرهم بل علي العكس احيانا تفوقها غلظة وعنادا لما يطرحون من أفكار صحيح أن الكاتب ذكر جريدة (الأهالي) وعلي وجه الخصوص الأستاذ (رفعت السعيد) بين دفتي كتابه كمثال علي مقاومة المجتمع لنهج الأخوان الا انه يكاد يجزم أن باقي مؤسسات الدولة يرتع فيها الاخوان رتعــاً بلا حساب؟!!(راجع حديث عدلي أباديرفي المصري اليوم) .. وتطول اتهامات الأستاذ عادل جندي الجامعة المصرية وأساتذتها ....... الذين في مجملهم ( وإن كان منهم استثناء) لا يؤيدون نهج الجماعة فيما تطرحه من أفكار وألا كانت الجامعة المصرية غير ما هي عليه الان ونفي الموضوعية الذي اتحدث عنه يتجلي هنا فالجامعات المصرية (الحكومية) بالطبع تموج بما يموج به المجتمع من صراعات واحباطات لان فيها الشريحة الغالبة للمجتمع والمؤهلة للتغيير ألا وهي شريحة الشباب ... الذين بحكم طبيعتهم يكونون اكثر انجذابا للأفكار الأكثر حماسية لا لأن المجتمع الجامعي متطرف بطبعه.... ناهيك عن عشرات العوامل الأخري من فقر وتخلف وغياب القدوة وازدحام الأعداد الذي لا يتيح أي فرصة لأي نشاط أيا كان.

احتلال العراق

- تناول الأستاذ عادل جندي موضوع (حرب العراق) كما يسميها في كتابه ولا أدري لماذا لا يسمي الأستاذ (عادل) الأسماء بأسمائها الحقيقة فالاسم الحقيقي لما سبق هو (احتلال العراق) أو (غزو العراق) و ليس (حرب العراق) ويبدو أن هذا هو نهج الأستاذ عادل جندي في كل الكتاب فهو لا يسمي الأمور بأسمائها الحقيقة إلا قليلاً وكلامي ليس مرسلاً بل هو بالأمثلة لما ورد في الكتاب فبخلاف (حرب العراق) فلا اثر لكلمة (مقاومة) إلا مقرونة بالإرهاب وهذا شئ عجيب فالمقاومة شئ والإرهاب شئ آخر تماماً صحيح إن هناك في العراق إرهابا كثيرا من المدنيين لكن لم يتطوع الكتاب ليقول لنا ما هي أسباب هذا الإرهاب أو حتي بعض من أسبابة بل علي العكس عندما يستعرض الكتاب موضوع العراق ويأتي عند السؤال البديهي (الذي يطرحه هو نفسه في الكتاب) من أعطي أمريكا الحق في هذا ؟ يتهرب من الاجابه بصورة واضحة معلنا لنا أن هذا السؤال فلسفي لحد كبير ولا مجال للحديث عنه...... لماذا والكتاب ما شاء الله يقع فيما من (496) صفحه ألا توجد صفحة واحدة توضح لنا يا أستاذ عادل من الذي أعطي أمريكا الحق في كل هذا كما سألت أنت قبل نسأل نحن ؟

- استكمالا لعبث المسميات في هذا الكتاب الذي يموج بأحادية النظرة يذكر الكتاب في صفحة (334) في مجمل حديثه عن الثورة الفرنسية ( الثوار الذين حاولوا التخلص من رموز العهد البائد من بين الإقطاعيين والنبلاء ورجال الكهنوت) وهنا يتضح ما نبغي قوله فالثورة الفرنسية لم تسع للتخلص من رجال الكهنوت ولكن من رجال الدين فلم تكن ثورة فقط علي الكهنوت بل علي الكنيسة نفسها (وان كنا نتمني في هذا المقام أن تقوم لدينا ثورة مماثلة علي المساجد وما يحدث فيهما من طوفان خطابي يحث علي الكراهية والغيبوبة عن الواقع وان كنا لا نتمني أن يعامل رجال الدين (أي دين) كما عاملت الثورة الفرنسية القساوسة). فالثورة الفرنسية لم تكن ضد الكهنوت ولكنها كانت ضد الظلم الذي كانت الكنيسة ترعاه بصكوك الغفران ( بالمناسبة المسلمين أيضا يوجد عندهم صكوك الغفران يقدمها لهم المشايخ و بصورة مستمرة ولا مجال للحديث عنها الآن). (2)

- وفي جزء آخر في الكتاب يؤكد المؤلف أنه ليس من أهداف الولايات المتحدة الأمريكية تقسيم العراق فما رأي المؤلف الآن وقد أستصدر الكونحرس الأمريكي قرار بتقسيم العراق صحيح أنة قرار غير ملزم لكن علي أن ينفي نفياً قاطعاُ ما اكده المؤلف و أكد عليه ناهيك عن الصفاقة الأمريكية أساسا فبأي حق يتدخل الكوبحرس الأمريكي في الشأن العراقي فلو كان القرار قد صدر من الأمم المتحدة لهان الأمر قليلاً ولكن القرار صدر من برلمان دولة مختلفة تحتل أرضا لا حق لها في احتلالها ثم يصدر برلمانها قرارا بتقسيم الأرض المحتلة دون الرجوع لاهلها الأصليين والسؤال هنا للمؤلف من أعطي الولايات المتحدة هذا الحق أم أن هذا السؤال أيضا يعد فلسفياً إلي حد كبير مثل السؤال السابق.

الدستور المشترك

- يقول الكتاب في صفحة (382) حينما يتحدث عن مسودة الدستور المشترك لدول الاتحاد الاوروبي (فالمسودة لا تذكر شيئا عن الدين بخلاف اشارة في المقدمة الي أهمية التراث الديني في تاريخ اوروبا) ..... الكاتب هنا يتحدث عن التراث الديني لكنه لم يذكر ولم يكمل حديثه عن نوعية هذا التراث ويبدو أن الكاتب هنا خجل من ذكر ان التراث احادي ( مسيحي فقط) رغم ان هذا لا يعيبها ابدا فأوروبا (مع وجود بعض الاستثناءات) هي أوروبا المسيحية (في تصريح مشهور لعيملوت كول المستشار السابق لالمانيا قال أن أوروبا نادي مسيحي) وذلك في تعليق له علي محاولة تركيا الانضمام للاتحاد الأوروبي) ما يعنيني هنا هو عدم ذكر الديانة في مقام كان يجب ذكرها ...... اذا كان الكاتب يبغي الموضوعية ... إذا ..

- (الديمقراطي الصندوقية) هكذا يسعي لنا الكاتب العمليه الانتخابية التي لن تأتي نتائجها بالطبع علي هواه (ولكن علي هوي كثير من المسلمين و ليت الاستاذ عادل جندي يعرف هذا) ولم يوضح لنا الكاتب كيف تجري امور الحكم ان لم تكن من خلال هذه الالية ( الصندوقية)؟!!

آثار استيائي

- أن اكثر ما اثار استيائي في هذا الكتاب هو ما ذكره الكاتب في صفحة (409) حينما قال وهو يستعرض حال المصالح الحكومية حيث يترك الموظفون فيما إعمالهم استعداد الصلاة (التي تسبقها استعدادات القبقبة وبلبطه مائية)..... نحن وكثير من المسلمين ضد ما يحدث في المصالح الحكوميه علي اختلاف نوعيه ما يحدث وضد أيضا السخرية من الأديان والشعائرها وحقوقها .... والأستاذ عادل جندي هنا لم يلتزم حدودا في حديثه عن فريضة دينية مهمة عند المسلمين وهي (فريضة الوضوء) الذي يسبق الصلاة و أؤكد هنا أنني أقول هذا الكلام ليس من منطلق طائفي ولكن انطلاقا من مبدا وجوب احترام جميع الأمور المتعلقة بالشعائر الدينية (لآي دين) لأننا لو رسخنا مبدا السخرية من هذه الشعائر الطقوس ففي الحقيقة ان في كل دين به الشعائر والطقوس ما يشبع شهية أي شخص يبغي السخرية والاستهزاء ..... ونحن إذ كنا نعاني في مجال حياتنا من عقليات (إسلاميه) تسخر من المسيحيين وعقيدتهم ونحاول بكل أدب أن ندافع عن أخوان الوطن فيما يخص المعتقد فانه يجب ان يحترم أصحاب كل دين معتقدات الأديان المخالفة (حتي لو لم تكن سماوية) و نحن لا نري هنا أي تفسير لما ذكره الأستاذ عادل جندي (من قبقة وبلبطة مائية) إلا تجاوزا ما كان لباحث مثله ان يقع فيه وألا أعطي لغيره الحق لمثل هذا التجاوز وحنيذاك لن يكون لكتابه أي معني ..... وهذه مفارقه لم يلفت هو إليها.

موضوع الكتاب يحتاج لعرض اكثر مما سبق ولكنني حاولت فقط أن أتناول عدد من النقاط التي لفتت نظري نظر لما تحتويه علي وجهة نظر أحاد يه ومن غياب الموضوعية أحيانا و بث روح التعصب والسخرية التي لن نجني من ورائها إلا كل اثر مدمر لحياتنا المثقلة أساسا بما فيها.. وعلي أي حال هو كتاب جدير بالقراءة ولا شك وهو يلقي الضوء علي كثير من الأمور التي تشغل بال الأقباط في مصر ولنا هنا كلمه أخيرة.. القضايا والمشكلات التي حاول الكاتب طرحا في كتابه (الحرية في الأسر) لا تشغل فقط بال وخاطر الأقباط بل تشغل بال كل المهتمن بالمجتمع المدني في مصر وتشغل بال كل من يهمه وصول المجتمع للصورة المثلي التي يجب عليها أن يكون في القرن الواحد والعشرين والذي لا يزال الكثير يحاولون جاهدين بكل ما استطاعوا أن يحولوا دون انزلاق المجتمع في هاوية (بدأ فيها بالفعل) ولا يزال الكثيرون يدفعون الثمن مما يملكون في سبيل تحقيق هذا الهدف كلا في مجاله سواء كان الثمن مدفوعا من الطعن في الدين (نجيب محفوظ)او مدفوعا من الاستقرار العائلي (نصر ابو زيد)او مدفوعا من اغلي ما يملك الانسان (فرج فودة)....فالحرية المأسورة التي يتحدث عنها الكانب ليست فقط حرية الأقباط بل حرية المرأة وحرية الفكر وحرية المعتقد ...انها حرية الانسان سواء كان مسلما او مسيحيا أو حتي غير ذلك..أليس كذلك.

 

عن نهوض المرأة العربية .. أما بعد "3"

إرادة سياسية لتحقيق المساواة الشاملة

د. إصلاح جاد

< < تواصل الباحثة الدكتورة إصلاح جاد الاستاذ في قسم دراسات المرأة في جامعة بيرزيت قراءتها النقدية لتقرير البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة «نحو نهوض المرأة العربية» وكانت الباحثة ناقشت في العدد الماضي العديد من النقاط أهمها افتقاد الحركة النسائية للتنسيق، وقضية المواطنة المفقودة للمرأة با لإضافة إلي ضعف توطين حقوق الإنسان في الواقع العربي0 < <

هناك ضرورة لتكاتف الجهود المجتمعية وأيضا الحكومية لتنقية الأفكار الداخلية التي تعيد إنتاج ثقافة وتشريع التمييز ضد المرأة وفي كافة المجالات. إذ لا يمكن الدخول في القرن الواحد والعشرين ومازالت النظرة للمرأة باعتبارها تابع، معال، ومفعول به بينما الرجل ينوء تحت عبء الإعالة في ظل تراجع دور الدولة عن تقديم خدمات أساسية وتراجع القيمة الشرائية للأجور وانتشار البطالة.

ذ- أهمية الإرادة السياسية لتحقيق المساواة الشاملة والالتزام بعدم التمييز، ودور الآليات الوطنية في مراقبة التمييز وأهمية ربط عمل تلك الآليات بالسياسات العامة للدولة.

وآفاق مستقبلية

بناء علي هذه التحديات السياسية، الاقتصادية والاجتماعية يقترح التركيز علي بعض المجالات ذات الأولوية للعقد القادم والتي تشمل إنهاء الحروب والصراع، تحقيق الحقوق واستتباب الأمن والسلام في المنطقة، وضع المرأة في الاقتصاد والعمل برؤية شمولية، بناء الآليات الوطنية للنهوض بالمرأة، المشاركة السياسية للمرأة ووصولها لمواقع اتخاذ قرار بمعناه الشمولي لتكوين مستمر لقيادات شابة وأخيراً التركيز علي وضع المرأة في الاعلام كما مفصل في التالي:

أ- العمل علي استتاب السلم والأمن في المنطقة لترسيخ جهود التنمية الشاملة وحماية الإنسان والبيئة من الدمار وتوفير بيئة آمنة للاستثمارات سواء الخارجية أم الداخلية.

ب- تنسيق الجهود بين الحكومات ومنظمات المجتمع المدنيص لتفعيل تطبيق قرار مجلس الأمن 1325 في المنطقة العربية وذلك عن طريق توثيق كافة الانتهاكات التي يتعرض لها المدنيين سواء ما يتعلق باستهداف الأرواح، البيوت، البنية التحتية ووسائل العيش والإنتاج يقترح تأسيس مركز مراقبة، علي المستوي العربي، لتوثيق هذه الانتهاكات بهدف تقديمها للحكومات في العالم وتفعيل حركات حقوق الانسان والمرأة علي المستوي العالمي للضغط بهدف إدانة ووقف هذه الانتهاكات. كما يقترح إطلاق اليوم العالمي لحماية المدنيين خاصة النساء والأطفال.

نطاق الحرية

ت - توسيع نطاق الحريات المدنية والسياسية كإطار هام لتحقيق الحقوق والحريات الاجتماعية، واعلاء سلطة القضاء واستقلاليته وتزويده بعدد أكبر من النساء. إطلاق حرية العمل والتنظيم للقطاعات المختلفة للتعبير الحر عن احتياجاتها ومصالحها.. والعمل علي زيادة المشاركة السياسية الفعالة للنساء.

ث- كما يقترح أن يتم تطوير المؤشرات التي علي أساسها يتم قياس التمكين السياسي للمرأة في المنطقة العربية والتي تركز حتي الآن علي «كم» النساء اللواتي يصلن لمراكز اتخاذ القرار وهو مايقع تحت بند التمكين الفردي. المقترح أن تكون هناك مؤشرات لقياس التمكين السياسي الجماعي للنساء وذلك عبر توسيع مفهوم وصول المرأة لمراكز اتخاذ القرار سواء علي مستوي الأسرة، النادي، القرية، المدينة، الجامعة، الجامع وغيره من المؤسسات السياسية، الاجتماعية، الاقتصادية والثقافية أن توسيع المفهوم والمؤشرات سيؤدي إلي توسيع مفهوم المشاركة السياسية للمرأة ووصولها لمراكز اتخاذ القرار من القاعدة إلي القمة. كما سيؤدي إلي توليد قيادات شابة تقود العمل العام علي كافة المستويات.

ج- العمل علي إصلاح الهياكل الاقتصادية لتصبح أكثر تهيؤا لاستيعاب وتوظيف قدرات وطاقات المرأة عن طريق التطوير المستمر ورفع كفاءة المدرسين وتحديث وإصلاح مناهج التعليم العام والمهني وربطها باحتياجات سوق العمل التركيز علي تطوير وتنويع التعليم المهني للفتيات، مع تطوير وتوسيع فرص التدريب المستمرة لرفع قدرات المرأة خاصة المرأة الفقيرة والريفية والتي تعيش في المناطق المهمشة وذلك عن طريق تأسيس مراكز تدريب مستمر في القري والمناطق المهمشة والنائية.. ويقترح بهذا الصدد تحديدا انشاء لجنة وطنية لتطوير التعليم والتدريب المهني والتعليم المستمر بين وزارات التعليم، العمل، الآلية الوطنية للمرأة وممثلين للقطاع الخاص.

ح- سن ما يلزم من تشريعات لتوفير مزيد من الحماية والخدمات للمرأة العاملة وذلك عن طريق تفعيل بعض ما هو موجود من تشريعات في بعض الدول العربية والتي تنص علي أن تفتح كل مؤسسة تستخدم أكثر من 30 أمرآه دار حضانة ملحقة بمكان العمل. كما يجب بذل مزيد من الجهد لتتكفل الدولة بتعميم مجانية التعليم ما قبل المدرسي خاصة للنساء العاملات والنساء في الريف والمناطق المهمشة والفقيروة لتمكين تلك النسوة من العمل مع رعاية أطفالهن ودون توزيع عبء الرعاية علي نساء أخريات من العائلة. كذلك مالتنفيذ الفعلي لقوانين العمل التي تؤكد علي مساواة الأجر للعمل المتساوي دون تمييز بين الرجل والمرأة وسن ما يلزم من تشريعات لحماية المرأة في سوق العمل غير الرسمي وفي القطاع الخاص. كما يستدعي بذل مزيد من الجهود علي مستوي التشريعات والتطبيق لمناهضة العنف ضد المرأة وتشديد المحاسبة عليه وتأسيس البنية التحتية (شرطة، محاكم، إعلام، خدمات صحية وبيوت آمنة للرعاية، تعليم) لقلعة من الجذور.

اصلاح قوانين

خ- متابعة العخمل علي إعادة النظر في تحفظات بقية الدول العربية علي اتفاقية عدم التمييز ضد المرأة خاصة تلك التي لم تعمل بعد علي إصلاح قوانينها لتطبق المادة 9 (فقرة2) المتعلقة بمنح الدول الإطراف حقا للمرأة مساويصا لحق الرجل فيما يتعلق بجنسية أطفالهما، والمادة 15 (فقرة 4) المتعلقة بالمساواة بحرية الاشخاص واختيار محل السكن والإقامة وكذلك المادة 2 التي تطلب اتخاذ المناسب من تدابير للامتناع عن وحظر أي ممارسة تمييزيه من شخص، أو منظمة أو مؤسسة ضد المرأة والغاء جميع الإحكام الجزائية الوطنية التي تشكل تمييزا، يقترح يتم رفع مستوي التدريب للآليات الوطنية في الدول العربية المختلفة علي كيفية الضغط والمتابعة والتنفيذ لرفع تلك التحفظات علي المستوي الوطني لكل بلد. كما يقترح تأسيس آلية عربية لمراقبة ومتابعة تنفيذ هذه المواثيق.

د- توفر الإرادة السياسية الفاعلة لتعميم الاهتمام بقضايا النهوض بمستوي المرأة في جميع مؤسسات الدولة والمجتمع وذلك عن طريق توفير المخصصات المالية لآليات النهوض بالمرأة وتوفير الإحصاءات الكفيلة بالتخطيط الواعي والمستنير للنهوض بأوضاع النساء علي كل مستوي وطني. كما يقترح تأسيس «لجنة مراقبة الكفاءة» بين الاليات الوطنية للمرأة ووزارات التشغيل والعمل والتخطيط بهدف مراقبة وضع الشخص المناسب في المكان المناسب للوظائف العليا المتعلقة بدمج قضايا المرأة في السياسات الحكومية، وكذلك اقتراح مناهج تدريب مستمرة لرفع مستوي الوعي في الأجهزة الحكومية علي قضايا النوع الاجتماعي والتخطيط للنهوض بأوضاع المرأة.

ذ- مع انتشار العولمة وتقنيات الاتصال السريع أصبح الاعلام جبهة اساسية لكسب العقول والقلوب بهدف التغيير. من هنا ضرورة التركيز علي دور الإعلام في تنمية أوضاع المرأة ما يستدعي الاهتمام المادي والسياسي بوسائل الإعلام المرئية والمقروءة التي تبث خطاب نهضوي للمرأة ومراقبة مضمون الرسالة الإعلامية كي لا ترسيخ التركيز علي فكرة المرأة - الجسد يعري أو يغطي كمفعول به وليس فاعلا. كما أن للإعلام دورا هاما في التناول النقدي للموروث الديني والثقافي والذي يعيد أحيانا بني التمييز الثقافي ضد المرأة.

ز- العمل علي المستوي المجتمعي علي التمكين الجماعي للمجموعات المستهدفة ببرامج وخطط التنمية بهدف محاربة العادات والتقاليد التي تعيد إنتاج ثقافة التمييز ضد المرأة وذلك عنه طريق توطين خطاب حقوق الإنسان بشكل عام وحقوق المرأة بشكل خاص بين قوي مجتمعية فاعلة وحية لها وزن وثقل شعبي ومؤثر.. إن هذا يستعدي من منظمات المجتمع المدني المختلفة تطوير اليات لفتح وزيادة العضوية في صفوفها وكذلك تطوير آليات محاسبة ومراقبة شعبية لعملها. كما يستدعي الشراكة وتنسيق الجهود مع الحركات السياسية والاجتماعية الفاعلة في مجال إصلاح الحكم والديمقراطية، ومراقبة الفساد. ويفترض بالطبع إطلاق حرية العمل لتلك المنظمات، مع المحاسبة والمساءلة حسب القانون، وضمان الحريات السياسية والمدنية للفاعلين فيها.

 
 
     
  العودة للصفحة السابقة  


الرئيسية | الأولى | تحقيقات | أخبار وتقارير | الحياة السياسية | عربى ودولى | الرأى | منوعات | بريد الأهالى | أعمدة
رياضة | ثقافة وفنون | الأرشيف | أخبار حية | اتصل بنا

الأهالى الورقية  تصدر صباح الأربعاء  وتصدر على الانترنت صباح كل خميس-  ويصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى
جميع الحقوق محفوظة الأهالى © 2005-2006 -يحظرنشر أو اقتباس أى مادة بدون  الاشارة الى الجريدة