يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى

   
العدد 1350 - 31اكتوبر  2007
الرئيسية <<
الأولى <<
تحقيقات <<
أخبار وتقارير <<
الحياة السياسية <<
عربي ودولي <<
الرأي <<
رياضة <<
ثقافة وفنون <<
منوعات <<
بريد الأهالي <<
أعمدة <<
كاريكاتير <<
اتصل بنا <<
الأرشيف <<

تجمع المنوفية
 
 

بعد مرور 3 سنوات علي القانون

 
 

محگمة الأسرة في الميزان!!

 
 

  متابعة: إبتسام كامل 

 

 

 مضت 3 سنوات علي اصدار قانون محكمة الأسرة في 1/10/2004 والذي كان هدفه الأساسي اصلاح احوال الأسرة وتعزيز استقرارها وحمايتها من دواعي التصدع والاضطراب وحسم ما يثور داخلها من منازعات اما بالتسوية الودية أو بحكم قضائي ناجز خاصة وقد كانت القضايا الخاصة بالاسرة قبل اصدار هذا القانون تظل معلقة لزمان قد يطول إلي اكثر من 10 سنوات الأمر الذي يجعل الحياة أمراً مستحيلاً وهذا ما يؤكده رقم القضايا التي مثلت أمام المحاكم منذ 3 سنوات وحتي الآن.. رقم ربما يصيبك بالفزع والهلع خاصة عندما تعلم أن مليونا ونصف المليون قضية أمام محاكم الأسرة تحتاج إلي سرعة الفصل فيها..!!

وكعادتها في تناول قضايا المجتمع والمرأة بصفة خاصة، برؤية مستقبلية مستنيرة.. قامت مؤخراً «جمعية ملتقي تنمية المرأة» بالتعاون مع «هيئة فريدريش ايبرت الألمانية» بتبني سلسلة ورش عمل في العديد من محافظات مصر بغرض رصد واقع محكمة الأسرة، وهل حققت الدور المتوقع منها بتسريع اجراءات الفصل والحكم في هذه الدعاوي لحل المشاكل المتنازع عليها؟ أم لاتزال الأسرة المصرية تعاني نفس المعاناة مع تغيير في بعض الاجراءات فقط ؟ وما هي الصعوبات التي تواجه جميع الأطراف التي تتعامل في هذه القضايا بداية بالزوجين والأطفال، حتي لحظة نطق القاضي بالحكم؟ ثم ما هي المقترحات التي يقترحها المختصون للاستفادة القصوي من إصدار هذا القانون وحسم نقاط الخلاف لصالح الأسرة،، وبصفة خاصة الأطفال والنساء؟

الغريب أنه برغم صدور هذا القانون بغرض تسهيل الكثير من الإجراءات القانونية لصالح الأسرة - كما ذكرنا - إلا أن المشاكل التي تم حصرها أظهرت خللاً كبيراً في الممارسة الفعلية لمحكمة الأسرة، كما اتضح من خلال الخبرات الواقعية للمشاركات والمشاركين في ورش العمل من المحامين والمحاميات، والإخصائيين النفسيين والاجتماعيين والقانونيين بمحاكم الأسرة، بالإضافة للعديد من قادة الجمعيات الأهلية العاملين والعاملات في مجال حقوق المرأة والطفل، حيث أكد الجميع أنه لايزال المحامون هم الذين يحركون أطراف النزاع، كما أن الإجراءات داخل المحكمة لاتزال طويلة، أما القضاة فيبدو أنه لم يتم تبصيرهم بدورهم داخل المحكمة.. كما يتضح من عدم تجاوبهم مع فلسفة المحكمة، بالإضافة لذلك.. لا يوجد تأهيل لهم ولا للإخصائيين ولا الخبراء النفسيين أو الاجتماعيين الذين يعملون علي إصلاح حال الأسرة لحسم النزاعات ودياً قبل الولوج للمحكمة. أما طلب حضور الزوج للمدعي عليه، فلا يتم عن طريق النيابة لكي يحضر، أضف إلي ذلك عدم الأخذ بتقارير الخبراء التي يفترض أن يقوم القاضي بمناقشتها معهم، واعتبارها مجرد اجراءات تكميلية لا يناقش فيها الخبير من قبل أحد.. أما بالنسبة للتحريات فحينما يؤجلها القاضي يخولها للمباحث التي لا تكون جدية لأنها تعتمد علي المخبر الذي من الممكن أن يغير أقواله بالرشاوي!! ناهيك عن التأجيلات التي قد تصل إلي ثلاثة شهور بين الجلسة والأخري حتي ينظر القاضي فقط إلي مشكلة واحدة لا غير.. والعديد من المشاكل الأخري.

سجل التاريخ

ومن خلال الست ورش التي تمت فعلياً بالعديد من محافظات مصر مثل المنيا، والأقصر، والاسماعيلية وجميع مدن القناة، والاسكندرية.. قام كل من ميرفت أبوتيج ومحمود عبدالفتاح المحاميان بالملتقي، باستعراض قوانين الأحوال الشخصية حتي منظومة الاتفاقيات الدولية داخل بنيان التشريعي المصري، وخاصة مفهوم حقوق الانسان الذي ظهر مع الميثاق العالمي لحقوق الانسان الذي صدر عام 1948، حيث أكدا أن مفهوم حقوق الانسان الذي يصر البعض علي اعتباره منتجاً غربياً.. هو من صميم ثقافتنا العربية والاسلامية، إذ أن أول مادة من مواد الاتفاقية التي تنص علي ما يفيد أن الانسان يولد حراً هي نفسها المقولة التي اشتهر بها سيدنا «عمر بن الخطاب» قائلاً: «متي استعبدتهم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا»؟ بل أنه من الجدير بالذكر.. أن كلا من «محمود عزمي» القانوني المصري المسلم السني، و«شارل مالك» الفقيه اللبناني المسيحي الماروني.. كانا ضمن الثمانية اشخاص الذين قاموا بكتابة الإعلان العالمي، ما يعني ضمان المساهمة العربية التي تكفل لنا ضرورة التمتع بهذه الحقوق. وتتبع محمود عبدالفتاح تاريخ المعاهدات والاتفاقيات الخاصة بالمرأة وصولاً لاتفاقية إلغاء جميع اشكال التمييز ضد المرأة عام 1979، بموادها المتنوعة الخاصة بالاجراءات القانونية والإدارية من أجل تعديل السلوك الاجتماعي والثقافي ومكافحة الإتجار بالمرأة، وحماية حقوق النساء في الحياة الأسرية والسياسية والعامة.

مالها وما عليها

ورغم أن الأسس التي أنشئت من أجلها محكمة الأسرة تسعي لتحقيق ما يعرف بالعدالة الناجزة المنشودة، وتقريب العدل من مستحقيه، وتيسير إجراءات التقاضي.. لتحقيق قدر أوفر من التنظيم والمتابعة وحسن سير العمل - كما ذكرنا - إلا أن المستشار حمادة حسين أبوطالب - رئيس محكمة الأسرة بالسويس - يري أنه برغم أن وظيفة محكمة الأسرة هي وظيفة اجتماعية خاصة بإصلاح حال الأسرة وحسم منازعاتها وديا بقدر المستطاع، إلا أنه بعد دراسة وتقييم التجربة.. كانت لديه بعض الملاحظات حول المميزات التي يتمتع بها قانون محكمة الأسرة منها.. إتباع أسلوب «التقنينات الموحدة» عن طريق تجميع وحصر التشريعات المنظمة للموضوع الواحد وتطويرها وتبسيطها وإعادة صياغتها في تقنين موحد. وسريان أحكام القانون علي جميع المصريين أيا كانت ديانتهم.. وعلي كل من يقيم علي أرض مصر ولو كان أجنبياً،و مع مراعاة منازعات المسلمين وغيرهم من مختلفي الديانة والملة والطائفة من غير المسلمين، ومنازعات غير المسلمين من المصريين متحدي الملة والطائفة والمذهب، والتخفيف من نفقات وإجراءات رفع الدعوي وعمل المحامين وعرض الصلح علي الخصوم في بعض الحالات، ونظام التحكيم ودعوي طلب التطليق أثناء نظر الاعتراض علي إنذار الطاعة، ودعوي التطليق للضرر التي ترفع للمرة الثانية بعد إخفاق الزوجة في الدعوي الأولي بعجزها عن إثبات الضرر، وايضا النص علي اختصاص قاضي الأمور الوقتية بالمحكمة الابتدائية دون غيره بإصدار أوامر علي عريضة في بعض مسائل الأحوال الشخصية ومنها المنازعات حول السفر للخارج، والتظلم من امتناع الموثق عن توثيق الزواج.

إثبات الطلاق

إلا أنه في هذا السياق.. هناك بعض الملاحظات الجديرة بالذكر في إطار تقييمنا لمحكمة الأسرة.. منها مسألة إثبات الطلاق طبقا لنص المادة 21 ق1 لسنة 2000، حيث لا يكون إثبات الطلاق إلا بالإشهاد والتوثيق (وليس بالبينة أو النكول أو أية كتابة)، في حين أنه كان بجميع طرق الإثبات الطلاق طبقا لنص القانون 25/20 معدل بقانون 100/85. إذن قصد المشرع في المادة 21ق 1/2000 هو الزام الزوج بتوثيق الطلاق.. فالفرض هنا أنه إذا كان الزواج بعقد مكتوب غير موثق وطلقها الزوج شفاهة دون كتابة أو بالكتابة، فإن القاضي يرفض طلب إثبات الطلاق لأنه غير موثق. والطلاق الشفوي الذي أوقعه الزوج أمام شهود إلا أنه يرفض توثيقه (وخاصة المكمل للثلاث). فالسؤال هو: كيف لها أن تحصل علي توثيق للطلاق والزواج نفسه غير موثق، ولو أراد الزوج - في الزواج العرفي - توثيق الطلاق لما استطاع لدي المأذون لأن ليس بيده عقد زواج موثق؟ فيتضح أن المتزوجة عرفياً افضل وأحسن حالا من المتزوجة رسمياً (في مجال إثبات الطلاق). فكيف يكون للمتزوجة عرفياً حق رفع دعوي بطلب التطليق.. ولا تستطيع رفع دعوي بإثبات الطلاق (لأنه غير موثق)؟ ففي حين أنه يقبل منها إثبات الطلاق بالبينة أو بأي كتابة لأنها متزوجة عرفيا (أي زواجها ثابت بالكتابة)، أما المتزوجة بوثيقة رسمية فلا يقبل منها إثبات الطلاق بالبينة إذا كان موثقا طبقا للنص. ما يعني أن المتزوجة عرفيا سمح لها المشروع بإثبات الزواج بأي كتابة ومن ثم يجوز لها إثبات الطلاق بأي كتابة أما المتزوجة رسمياً فلا يجوز لها اثبات الطلاق إلا بالتوثيق. والنتيجة الأخري غير المقبولة هي ما يتضح أن المشرع في المادة 17 يقبل إثبات الزواج نفسه بأي كتابة (ليمكن المتزوجة عرفياً من طلب التطليق) بينما لا يقبل إثبات الطلاق إلا بالاشهاد والتوثيق.. فهل عقد الزواج أقل شأناً من الطلاق أو أن إثبات الزواج أقل شأناً من إثبات الطلاق.

ثم تأتي الملاحظة الثانية حول «إثبات الرجعة» باعتبارها امتداداً لزوجية قائمة وليس انشاء لزواج جديد.. طبقا للمادة 22 من القانون 1 لسنة 2000، الذي يقر علي أنه يجوز للزوجة إثبات مراجعة الزوج لها بكل طرق الإثبات.. أما الزوج فلا يستطيع إثبات المراجعة - عند إنكار الزوجة - إلا إذا أعلنها بورقة رسمية خلال الميعاد (60 يوماً أو 90 يوما لمن كانت عدتها بالأشهر) من تاريخ توثيق الطلاق وليس إيقاعه - إلا إذا كانت الزوجة حاملا.. أو أقرت عند إعلانها بعد الميعاد بعدم انقضاء عدتها.. وهنا تتمثل المشكلة في أن المشرع والقانون يقران بأن العدة تبدأ فوراً عقب الطلاق ولا يتوقف ذلك علي إثبات الطلاق، أو علم الزوجة، أو إخطار الزوجة. فتوثيق المراجعة هنا للإثبات وليس للإنشاء.. والطلاق يقع فور التلفظ به وتبدأ العدة بعده فوراً.. كما أن المشرع بالمادة مقرراً ق 25/29 المعدل بالقانون 100/1985 ينص علي أنه علي المطلق توثيق إشهاد الطلاق خلال 30 يوماً من تاريخ إيقاع الطلاق. وتترتب أثار الطلاق من تاريخ إيقاعه. بينما يؤخذ علي ذلك اعتداد المشرع بتاريخ توثيق الطلاق (الذي من الممكن أن يكون 30 يوماً) لتبدأ منه المراجعة وليس بتاريخ ايقاع الطلاق الذي تبدأ منه العدة شرعاً وقانوناً، ومن ثم يمكن للزوج توثيق الطلاق في اليوم 29 ثم إعلانها بالمراجعة خلال ستين يوماً، وان كانت العدة قد انتهت فإن المراجعة مع ذلك تكون صحيحة قانوناً، رغم أنها غير صحيحة شرعاً.. وبناء عليه لا يكون لها الزواج بآخر وتجبر علي البقاء في عصمة هذا الزوج رغم طلاقه لها وانتهاء عدتها منه. هذه النتيجة الشاذة تترتب كذلك لمن كانت عدتها بالأشهر.. فإذا قام الزوج بتوثيق الطلاق في اليوم 30 وأعلنها بالمراجعة في اليوم الـ 90.. فإنه يصح قانوناً المراجعة رغم أنها بعد 120 يوماً، ورغم أن العدة تكون قد انتهت شرعاً بمرور الـ 3 شهور وبعد انفصام عري الزوجية ببينونة الطلاق (أصبح بائناً).. ويري المستشار حمادة حسين أن حل هذه الإشكالية يتمثل في النص علي أنه عند إنكار الزوجة للمراجعة لا تحدد مدة توثيق الطلاق ولا مدة للإعلان بالمراجعة وتكون العبرة في صحة المراجعة من عدمه هو قول الزوجة بيمينها في شأن انتهاء العدة من عدمه فيما تصدق به شرعاً..

كما أبدي ملاحظاته حول آثار الطلاق (العدة المالية)، وتنفيذ بنك ناصر لمحاضر الصلح علي النفقة. والطعن بالاستئناف في عواصم المحافظات فقط حيث محكمة الاستئناف. وايضاً تاريخ الاعتراض علي إنذار الطاعة (30 يوما من تاريخ الإنذار أم بعد اللجوء لمكتب التسوية، وأيضاً حول مسألة إلغاء الطعن بالنقض).

ماذا أنجزت؟

ولأنه غالباً ما تكون المرأة هي الطرف الأكثر تضرراً في قضايا الأحوال الشخصية فقد استعرضت الورش احتياجات النساء من الأسرة والتشريعات. حيث اتفق الجميع علي أن الأمان والتواصل والاحترام، والتمكين الاقتصادي، ودعم المشاركة السياسية هي أهم احتياجات النساء من الأسرة والمجتمع، أما تعديل نص مادة الرؤية بالنسبة للأب غير الحاضن ليكون له الحق في الرعاية المشتركة مع الحاضنة، وكذلك الفصل في التداخل بين انذار الطاعة ودعوي الخلع (نظراً لأن طلب الخلع يكون مفسدا لإنذار الطاعة)، بالإضافة لطلب تفعيل المواد القانونية الخاصة بتنفيذ أحكام محاكم الأسرة، من خلال وضع ضوابط مثل (أماكن الرؤية، وأحكام النفقة)، وغيرها من الأمور التي شكلت أهم احتياجات النساء من التشريعات والقانون.

 
 

رؤية نقدية ومستقبلية

وفي اطار الرؤية النقدية والمستقبلية لقوانين الأحوال الشخصية، دعت الأستاذة «فريدة النقاش» رئيسة تحرير جريدة الأهالي، ورئيسة مجلس إدارة جمعية ملتقي تنمية المرأة، إلي تبني حقوق الانسان لتكون المرجعية الأساسية في قوانين الأحوال الشخصية، مؤكدة أن هذه القوانين ليست غريبة، مشيرة إلي مشاركة السيدة المصرية «عزيزة حسين» - وهي من رائدات العمل النسائي الحالي في مصر - في صياغة اتفاقية الغاء جميع اشكال التمييز ضد المرأة CEDAW. ثم أوضحت أن التعديلات التي حدثت اثر التغيير الجزئي بقانون 1925، الخاص بقوانين الأحوال الشخصية في مصر.. لم تمس القضية بشكل عام لأنها لم تمس فلسفة التشريع، وهو ما يتضح في قانون 100 لسنة 1985، وقانون 1 لسنة 2000 المعروف بالخلع، وذلك حينما وجدت المحاكم نفسها أمام واحد ونصف مليون قضية طلاق منذ عام 1985 حتي عام 2000، فأصدرت هذا القانون.. رغم كونه ظالماً، ولكنه في نفس الوقت كان الحل الذي تأتي عبر القانون لعلاج علاقة مستحيلة، كما أوضحت أن روح قانون الأحوال الشخصية مأخوذة من روح الشارع.. الذي يري أن المرأة مخلوق أدني، فتستحق أن تؤدب من خلال الرجل سواء كان الأب أو الزوج، ومن هنا جاءت القوانين مؤسسة علي العبودية التي تقر مبدأ طاعة الزوجة مقابل انفاق الزوج! خاصة أنه وبحسب الأفكار العالمية الشائعة في العالم كله عن النساء، وحتي في الدول الديمقراطية والحديثة والصناعية.. أن «جسد المرأة» هو السبب في انتشار الأفكار الثلاث ، التي تقر بما يعرف «جسد المرأة العورة»، باعتبارها المسئولة عن الشهوات والإغواء والفتنة والتحريض علي الفتنة من باب الشيطان والدنس.. وهي الفكرة الشائعة في الأساطير وبعض الديانات و«جسد المرأة المقدس».. باعتباره رمز الخير والعطاء ويرتبط بالأرض والأمومة، وتجري محاصرة هذا الجسد باسم الحماية لأنه مقدس ويجب حمايته (وتجسدت هذه الفكرة في مبادرة المرشد العام للإخوان المسلمين في مارس 2004 قائلاً: إن المرأة كائن طاهر.. فلابد أن نصون عفافها ونحميها) كما تحدثت عما يعتبره البعض طبيعة المرأة الخاصة.. وهو ما نسفه العلم عندما أثبت أن طبيعة الانسان يتشكل في المجتمع. ثم تحدثت عن «المرأة السلعة» التي تستخدمها الأغاني والفيديو كليبات والاعلانات كوسيلة جذب.. وتناولت الأستاذة «فريدة» مسيرة المرأة المصرية مع ولادة الحركة النسائية منذ نهاية القرن الثامن عشر، إذ اعتبرت بدايتها الجنينية كانت اثناء مقاومة النساء للحملة الفرنسية عبر ثورة القاهرة الأولي والثانية. ومثلما ساهمت النساء الشعبيات في مقاومة الاستعمار، تظاهرت نساء الطبقية الوسطي لمطالبة الأزواج بمعاملتهن باحترام مثلما يعامل الفرنسيون زوجاتهم، كما تعرضت لبعض خبرات الدول العربية في مجال الأحوال الشخصية وخاصة تونس التي تعدلت قوانينها منذ عام 1956 - بناء علي تفسير وتأويل متقدم للشريعة الإسلامية - لتعامل المرأة علي قدم المساواة مع الرجل باعتبارها كائن كامل الأهلية، فمنع زواجها بالإكراه، ومنحها حق تزويج نفسها، مثلما منحها حق الطلاق أسوة بالرجل، وفي هذا الاطار جاء مفهوم الشراكة والتعاون علي إدارة الأسرة ولم يعد للأب وحده شرف هذه الإدارة وإنما المشاركة والرئاسة الثنائية للأسرة ولم تصبح القوامة بذلك قمعا.

وفي النهاية اختتمت الورش الست ببعض التوصيات التي كان أهمها اقتراح بعمل حساب أو صندوق خاص للنساء اللواتي لا يدخل عملهن ضمن الناتج العام، يتم تمويله من رسوم عقد الزواج والهبات والتبرعات والمخصصات الحكومية.. حتي لا يكون هذا الدخل بمثابة معونة تقدم للنساء وانما حق من صميم عملهن، وحتي لا يعتبر المجتمع أن هذا الصندوق معونة أو وصدقة أو منحة. وتشبيك جهود عمل المؤسسات والجمعيات لتشجيع الحكومة علي إصدار قوانين جديدة تتأسس مبادئ المساواة والعدالة واحترام الكرامة الانسانية للجنسين، واعتبار الأسرة شراكة تقوم علي المودة والرحمة وللشريكين نفس الحقوق وعليهما نفس الواجبات.

بعد حفظ التحقيق في قضية بيع أرض النقابة

استمرار تصاعد الأزمة في نقابة الاجتماعيين

تقرير: نجوي إبراهيم

رغم إن النيابة العامة حفظت التحقيق مع السيدة «ثريا لبنة» نقيبة الاجتماعيين في موضوع بيع قطعة الأرض التي كانت قد خصصتها هيئة المجتمعات العمرانية ومساحتها 25 ألفا و200 متر، بمنطقة المستثمرين بأرض التجمع الخامس لإقامة مشروع إسكان تعاوني للاجتماعيين، إلا أن المخالفات والتجاوزات التي صاحبت عملية البيع لاتزال ثابتة كما انها تركت آثاراً معنوية ومادية غائرة في النقابة العامة والنقابات الفرعية وجموع الاجتماعين.

وأوضح د. «جلال الدين عبدالخالق» - نقيب الاجتماعيين بالإسكندرية مطروح ان السبب الحقيقي وراء قرار حفظ التحقيق مع السيدة «ثريا لبنة» هو قيام هيئة المجتمعات العمرانية بإلغاء التخصيص وسحب الأرض من النقابة العامة حيث إن الأخيرة قد باعت قطعة الأرض وبالتالي أصبحت عملية البيع كأنها لم تكن، وهكذا لم تعد الارض ملكاً للاجتماعيين.

وأكد أن المستندات والوثائق الخاصة بعملية البيع تكشف التجاوزات والمخالفات التي تمت وأولي هذه المخالفات أن السيدة النقيبة تجاوزت الشروط التي وضعتها هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة عقد التخصيص فقد ورد في خطاب الهيئة بتاريخ 5/4/2007 في أسباب إلغاء التخصيص وسحب الأرض أن النقابة العامة لم تلتزم بتنفيذ مشرع الإسكان وفقاً لبنود عقد البيع الابتدائي بين هيئة المجتمعات العمرانية والنقابة بتاريخ 11/5/2004، كما ان السيدة النقيبة قد باعت قطعة الأرض بسعر 18 جنيهاً للمتر رغم أن الحكومة كانت تبيع المتر في ذلك الوقت بسعر يتراوح ما بين 500 جنيه إلي الف جنيه مما أضاع علي النقابة الملايين من الجنيهات تقدر بنحو 5.11 مليون جنيه، ويطالب المشتري حالياً بفوائد المبالغ التي دفعها ثمناً للأرض بعد أن تم الغاء عملية البيع وتقدر هذه المبالغ بنحو 6.2 مليون جنيه.

خسائر فادحة

ومن ضمن الخسائر المادية التي سوف يتحملها الاجتماعيون أيضاً المصروفات التي أنفقتها النقابة العامة علي مشروع فاشل نظير رسومات هندسية ولمشروع الاسكان فضلا عما تخصمه هيئة المجتمعات العمرانية من حساب المشروع ويقدر بنسبة 2% سنوياً من ثمن الأرض أي بإجمالي 20% خلال العشر سنوات، وغيرها من المصروفات التي تقدر بنحو 5 ملايين جنيه وفقاً لتقارير الجهاز المركزي للمحاسبات، كما أن هيئة المجتمعات العمرانية سوف تعيد ثمن الأرض التي سحبتها إلي النقابة العامة بدون فوائد بذلك تكون النقابة قد أضاعت حوالي 6 ملايين جنيه من فرصة الاستثمار لهذا المبلغ لمدة عشر سنوات تقدر قيمة الفوائد بعد السنة الأولي بحوالي 311 ألف جنيه، وبعد السنة الثانية بمبلغ 37 ألف جنيه ليصل بعد عشر سنوات إلي حوالي 6 ملايين جنيه (وفقا لتقارير الجهاز المركزي للمحاسبات).

خراب مالطة

وأكد د. جلال الدين عبدالخالق إن النقيبة تراجعت عن عملية بيع الأرض بعد «خراب مالطة» دون أن تتحمل هذه الأموال التي تسببت في إهدارها وضياعها، فضلا عن الخسائر المعنوية التي حدثت من جراء عملية البيع حيث إن الضجة الإعلامية التي صاحبت عملية البيع وما شابها من مخالفات وتجاوزات أحدثت شروخاً عميقة في صورة الاجتماعيين أمام الرأي العام وأحدثت انتقاصاً من مكانة المهنة في المجتمع.

مطلوب.. انتخابات!!

وطالب عدد من قيادات النقابات الفرعية بألا تتحمل النقابة العامة هذه الخسائر بأي حال من الاحوال وأن يتحملها النقيب ومجلس النقابة الحالي مؤكدين أن المجلس الحالي فقد شرعيته وانتهت مدته القانونية منذ عام 1998.

وطالبوا بضرورة إجراء انتخابات النقابة العامة التي مضي عليها حوالي خمسة عشر عاماً دون أن تجري بها انتخابات بالمالفة للقوانين واللوائح المنظمة لذلك. وتوجهوا برجاء إلي هيئة المجتمعات العمرانية بوزارة الإسكان باتخاذ قرار بإعادة الأرض بالتجمع الخامس إلي النقابة مرة أخري بعد أن سحبتها حتي لا يحرم الاجتماعيون من اقامة مجمع سكني تعاوني عليها بشرط ألا تتم اعادة الأرض أو تسليمها إلي مجلس النقابة الحالي الذي فقد مصداقيته، وأن تسلم الأرض إلي مجلس النقابة الجديد بعد أن يتم اجراء الانتخابات بالنقابة العامة.

 
     
  العودة للصفحة السابقة  


الرئيسية | الأولى | تحقيقات | أخبار وتقارير | الحياة السياسية | عربى ودولى | الرأى | منوعات | بريد الأهالى | أعمدة
رياضة | ثقافة وفنون | الأرشيف | أخبار حية | اتصل بنا

الأهالى الورقية  تصدر صباح الأربعاء  وتصدر على الانترنت صباح كل خميس-  ويصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى
جميع الحقوق محفوظة الأهالى © 2005-2006 -يحظرنشر أو اقتباس أى مادة بدون  الاشارة الى الجريدة