|
العدد 1347 -
3 اكتوبر 2007 كان ياما كان
لعوامل الغلاء
استجابة لرغبات مواطنينا
وحرصاً علي مصالحهم تعلن شركة المنسوجات المصرية «محمد
رزق» بعد دراسة دقيقة للسوق المصرية ولعوامل الغلاء
المختلفة ان تزف إلي الشعب المصري الكريم انها قررت بعون
الله ان تقوم من الغد بتخفيض هائل في الأسعار سنضع حدا
لموجة الغلاء، انتظروا قائمة الأسعار غداً إن شاء الله.
الأهرام 1/1/1950
عامل البلوك
كشفت التحقيقات في حادث
تصادم القطارين الواقع 7 الجاري ان الخلل يعود إلي ورش
صيانة القاطرات في القاهرة في بلوكات الاشارات وإدارة
الحركة وإظهار مدي رقابة كبار الموظفين الفنيين في مصلحة
السكك الحديدية علي صغارهم فيما يختص بتنفيذ التعليمات
والأوامر التي أصدر إليهم ويرجح ان يقدم عامل بلوك بحيرة
الحجر للمحاكم الجنائية وان يقدم بعض المتهمين الآخرين من
موظفي المصلحة إلي المحاكم الادارية.
صحف 1/1/1950
إكسير الحياة
ذكر الدكتور دوجرتي الاستاذ
في علم الهيستولوجي (الجسم وتركيب الانسجة) في رسالته امام
الجمعيات الامريكية لتقدم العلوم أن المركب الهرموني
الجديد المسمي (كورتيزون) قد يكون هو «اكسير الحياة» الذي
طالما حلمت به البشرية لأن من خصائصه اعطاء الحيوية
والنشاط للانسجة البشرية بحيث يطيل الحياة.
الأهرام 3/1/1950
سرقة 30 جنيها
تلقي بوليس شبرا من صدقي
سلطان افندي انه قد ترك منزله لأداء واجب العزاء في وفاة
أحد أقاربه ولما عاد إلي المنزل تبين سرقة ملابسه ومبلغ 30
جنيهاً كان قد أدخرهم.
صحف 6/1/1950
فيضان المجاري
اصيب حي الحنفي في منطقة سوق
مكة وعطفة الفريق وما تفرع منها بفيضان من المجاري منذ
سبعة أيام حيث حبس الناس في مساكنهم وعدم الذهاب إلي
اشغالهم، كما تسبب هذا الفيضان في تعفن تصاعدت عنه روائح
كريهة.
صحف 8/1/1950
عمال منسيون
وفي بريد القراء أرسل عمال
مصلحة التليفونات بقسم الجيزة، انهم تمت ترقيتهم إلي درجة
(صانع مدرب) درجة أولي في عام 1943 وحتي الآن لم تمنح لهم
علاواتهم الدورية المخصصة كل ثلاث سنوات، وقد أشاروا في
رسالتهم أنهم عمال منسيون.
الأهرام 3/1/1950
جمعتها: أمنية طلال
مدن إسلامية «فاس».. من الذهب
والفضة
يعود تاريخ مدينة فاس إلي
القرن الثاني الهجري، عندما قام "إدريس بن عبد الله مؤسس
دولة الأدارسة عام 172هـ الموافق لعام 789 م ببناء مدينة
علي الضفة اليمني لنهر فاس. ووفد إلي مدينة فاس عشرات
العائلات العربية من القرويين ليقيموا أول الأحياء في
المدينة والذي عرف باسم عدوة القرويين. كما وفد إليها
الأندلسيون الذين أرغموا علي الهجرة من الأندلس ليكونوا حي
عدوة الأندلسيين. وكان هناك حي خاص لليهود وهو حي الملاح.
ويعلّل "ابن أبي زرع" صاحب كتاب » روض القرطاس « هذه
التسميةَ بأن بعض خدمه صنعوا له فأساً من ذهب وفضة، فكان
"إدريس "يمسكه بيده ويبدأ به الحفر ويختط به الأساس
للبنائين، فكثر عند ذلك ذكر الفأس علي ألسنتهم طوال مدة
البناء فسُمّيت المدينة به. وهناك تفسير آخر لهذه التسمية
يرجحه نفس المؤرخ العربي فيقول:
» وقيل لإدريس: كيف تسمّيها،
قال: أسمّيها باسم المدينة التي كانت قبلها في موضعها الذي
أخبرني الراهب أنه كان هنا مدينة أزلية من بينان الأول
فخربت قبل الإسلام بألف وسبعمائة سنة وكان اسمها مدينة »
ساف لاكن «، أقلب اسمها الأول وأسمّيها به. فقلبه فأتي منه
فاس فسمّيت به. وقيل: إنه لمّا شرع في حصر أساسها من جهة
الجنوب عثر في الحفير علي فاس كبير فسمّيت به المدينة.
وقال المؤرخ "المراكشي"
عنها: وما أظن في الدنيا مدينة كمدينة فاس أكثر مرافقَ
وأوسع معايش وأخصب( 803 م ) .وفي في غرة ربيع الأول سنة
188هـ 804 م ،و بعد وفاة إدريس الأول بعشرين سنة أسس ابنه
إدريس الثاني المدينة الثانية علي الضفة اليسري من النهر.
وقد ظلت المدينة مقسمة هكذا إلي أن دخلها المرابطون فأمر"
يوسف بن تاشفين" بتوحيدهما وجعلهما مدينة واحدة ،فصارت
القاعدة الحربية الرئيسية في شمال المغرب للدول المتتالية
التي حكمت المنطقة بالإضافة ؛لكونها مركزا دينيا وعلميا في
شمال أفريقيا ،خاصةً أنها تحظي بموقع استراتيجي مهم
باعتبارها ملتقي للطرق التجارية بين الشرق والغرب ، كما
احتوت المدينة خليطا من أمازيغ الأطلس المتوسط
والقيروانيين والأندلسيين واليهود الذين ساهموا في تطورها
العمراني والاقتصادي والثقافي.
صراع تاريخي
وكانت مدينة فاس أحد ركائز
الصراع بين الأمويين في الأندلس والفاطميين في شمال
أفريقيا، وظلت تحت سيطرة الأمويين في الأندلس لمدة تزيد
علي الثلاثين عاما وتمتعت خلال تلك الفترة بالازدهار
الكبير. وعندما سقطت الخلافة الأموية بقرطبة وقعت مدينة
فاس تحت سيطرة أمراء زناتة الحكام المحليين للمغرب في تلك
الفترة، سيطر بعدها المرابطون علي المدينة، وتلاهم
الموحدون الذين أخذوا المدينة حصار دام تسعة أشهر ودخلوها
في عام 1143 م. قام بنو مرين بالسيطرة علي المدينة بعد
سقوط دولة الموحدين واتخذوها مركزا لهم بدلا من مراكش،
وأنشأوا مدينة ملكية وإدارية جديدة عرفت بالمدينة البيضاء.
في عهد المرينيين عرفت مدينة فاس عصرها الذهبي .
وقعت مدينة فاس تحت قبضة
العثمانيين عام 1554 م. ثم أصبحت مركزا للدولة العلوية في
المغرب في 1649 م.
المساجد
انتشرت بفاس العديد من
المساجد إلا أن أشهرها علي الإطلاق هو جامع القرويين الذي
أسس في 857 م ،حيث كانت مساحته صغيرة ثم هدم وقام بتشييده
علي بن يوسف المرابطي وزاد في مساحته زيادة كبيرة، وقام
بزخرفته صناع أندلسيون، وقد بني مئذنته الخليفة الأموي عبد
الرحمن الناصر علي نفقته الخاصة. ومن أجمل الآثار الباقية
جامع الأندلسيين وهو من التحف الخالدة. كما يوجد أيضا
العديد من المساجد مثل مسجد الحمراء، ومسجد الرصيف وغيرها
من المساجد المنتشرة في أنحاء المدينة. وجميعها لا تقل
روعة معمارها عن مسجد الأندلسيين.
علم وروحانيات
يوجد في مدينة فاس واحد من
أعرق وأقدم المؤسسات العلمية ،وهو جامع القرويين الذي
أسسته السيدة "فاطمة بنت محمد الفهري" عام 245هـ / 859 م،
بعد تأسيس المدينة بـ51 عاما. وقد بقي الجامع والجامعة
العلمية الملحقة به مركزا للنشاط الفكري والثقافي والديني
قرابة الألف سنة. وبعد أن وسعه "أبو يوسف يعقوب المريني"
صار الجامع يستوعب (22) ألف مصل. كما صار يدخل إليه من
(17) بابا منها بابان لدخول النساء، وكان هذا الجامع
الفريد في بنائه وهندسته يضاء في عصوره الأولي بـ (509)
مصابيح قائمة فوق قواعد قد يزيد وزنها علي (700) كيلو
جراما!، وتعتبر جامعة القرويين في العصر الحديث أقدم جامعة
ثقافية في العالم حيث تخرج منها بعض علماء الغرب وفيها
تعلم "جربرت دي لوفرينه" الثاني الذي أصبح فيما بعد "سلفستر"
الثاني. وفيها تعلم "الصفر العربي" في علم الحساب وهو الذي
نشر ذلك في أوروبا.
كما درس في جامع القرويين
أيضا ابن الشيخ الفيلسوف الرئيس "موسي بن ميمون اليهودي
القرطبي"،و الذي كان من أعظم الأطباء في عصره ،والذي غادر
الأندلس إلي المشرق وعين طبيبا لصلاح الدين الأيوبي ثم عين
مدرسا بالقاهرة.
وكانت فاس تضم أيضاً (785)
مسجدا جميعها أو معظمها كانت مدارس ، كمساجد البصرة
والكوفة تدرس فيها علوم الدين وعلوم اللغة والتاريخ وغير
ذلك من العلوم.
إعداد: فاطمة
خير
شعب واحد
المستشار لبيب حليم يتذكر «مصر
التي عرفناها
في كتابه «مسيحيون ومسلمون»
يتذكر المستشار لبيب حليم نائب رئيس مجلس الدولة ذكريات
أيام الطفولة والصبا خاصة مولده علي يد أم شحاتة الداية
المسلمة التي كان والدها يجد في قدومها إلي البيت الخير
والبركة والفأل الحسن واعتزاز والدته بها كثيرا.
ها هو يتذكر جارتهم المسلمة
أم ناهد صديقة والدته والتي كانت تجاملهم في كل المناسبات
وتصوم معهم صيام السيدة العذراء وتحتفل معهم في كل الأعياد
وتساعدهم في إعداد صاجات الكعك والبسكويت.
وعم محمد السني وأولاده
الذين كان يلعب معهم الطفل لبيب حليم كأنهم أخوات والذي
أهداه وهو صغير فانوس رمضان ليلعب به طوال ليالي الشهر
الكريم مع أصدقائه المسلمين وهو يردد حالو يا حالو.. رمضان
كريم يا حالو بالإضافة إلي صواني الكنافة وأطباق القطايف
التي كان يهديها إليهم الجيران المسلمون في أيام رمضان
وأطباق المهلبية التي كانوا يرسلونها إليهم في يوم
عاشوراء.
ويسرد المستشار لبيب حليم في
كتابه المواقف والأحداث التي جمعت بينه وبين جيران وأصدقاء
ومعلمين من المسلمين لم يشعر من جانبه وجانبهم بأي بادرة
تدل علي شعور بالتفرقة.
يقول: مصر التي ورثناها عن
أجيالنا السابقة كانت حديقة رحبة تتسع لكل الأزهار.. تزهو
فيها كل الديانات علي قدم المساواة مستمدة تآخيها من سماحة
الدين ومن سماحة الوطن.. تلك هي مصر الذي كنا نعرفها
وعشناها لم يفكر أحد أن يمحو أحدا ولا حاول أحد أن يستبعد
أحدا.. تجاورنا وتراكمنا في أعماق الوجدان المصري وتعايشنا
في محبة حسدنا عليها العالم كله.
هبة أمين
علماء خالدون البيروني موسوعة
الرياضة والطب والكيمياء
هو محمد بن أحمد المشهور
بأبي الريحان البيروني، ولد في خوارزم عام 362 هـ. ورحل
منها إلي عدة بلاد حتي استقر في الهند، حيث مكث بها نحو
أربعين سنة. وقد جاب البيروني بلاد الهند، باحثاً منقباً،
مما أتاح له أن يترك مؤلفات قيمة لها شأنها في حقول العلم.
وقد عاد من الهند إلي غزنة ومنها إلي خوارزم حيث توفي في
حدود عام 440 هـ.
ساهم البيروني في تقسيم
الزاوية ثلاثة أقسام متساوية، وكان متعمقاً في معرفة قانون
تناسب الجيوب. وقد اشتغل بالجداول الرياضية للجيب والظل
بالاستناد إلي الجداول التي كان قد وضعها أبو الوفاء
البوزجاني. واكتشف طريقة لتعيين الوزن النوعي. فضلاً عن
ذلك قام البيروني بدراسات نظرية وتطبيقية علي ضغط السوائل،
وعلي توازن هذه السوائل. كما شرح كيفية صعود مياه الفوارات
والينابيع من تحت إلي فوق، وكيفية ارتفاع السوائل في
الأوعية المتصلة إلي مستوي واحد، علي الرغم من اختلاف
أشكال هذه الأوعية وأحجامها. وقد نبّه إلي أن الأرض تدور
حول محورها، ووضع نظريه لاستخراج محيط الأرض
ترك البيروني ما يقارب
المائة مؤلف شملت حقول التاريخ والرياضيات والفلك وسوي
ذلك، وأهم آثاره: كتاب الآثار الباقية عن القرون الخالية،
كتاب تاريخ الهند، كتاب مقاليد علم الهيئة وما يحدث في
بسيطة الكرة، كتاب القانون المسعودي في الهيئة والنجوم،
كتاب استخراج الأوتار في الدائرة، كتاب استيعاب الوجوه
الممكنة في صفة الإسطرلاب، كتاب العمل بالإسطرلاب، كتاب
التطبيق إلي حركة الشمس، كتاب كيفية رسوم الهند في تعلم
الحساب، كتاب في تحقيق منازل القمر، كتاب جلاء الأذهان في
زيج البتاني، كتاب الصيدلية في الطب، كتاب رؤية الأهلة،
كتاب جدول التقويم، كتاب مفتاح علم الهيئة، كتاب تهذيب
فصول الفرغاني، مقالة في تصحيح الطول والعرض لمساكن
المعمورة من الأرض، كتاب إيضاح الأدلة علي كيفية سمت
القبلة، كتاب تصور أمر الفجر والشفق في جهة الشرق والغرب
من الأفق، كتاب التفهيم لأوائل صناعة التنجيم، كتاب
المسائل الهندسية.
تقرير الحقيقة الأولي
بقلم: د. محمد سيد طنطاوي
سورة «الأنعام» التي هي موضع
حديثنا، قد افتتحت بتقرير الحقيقة الأولي في كل دين، وهي
أن المستحق للحمد المطلق والثناء الكامل هو الله رب
العالمين. قال تعالي: (الحمد لله الذي خلق السموات والأرض
وجعل الظلمات والنور، ثم الذين كفروا بربهم يعدلون). ولفظ
الحمد معناه: الثناء باللسان علي الجميل الصادر عن اختيار
من نعمة أو غيرها. و«ال» في لفظ «الحمد» للاستغراق
والشمول، بمعني أن المستحق لجميع المحامد ولجميع ألوان
الثناء هو الله تعالي ـ وإنما كان الحمد مقصورا في الحقيقة
علي الله ـ تعالي ـ لأن كل ما يستحق أن يقابل بالثناء فهو
صادر عنه، ومرجعه إليه، إذ هو الخالق لكل شيء، وما يقدم
إلي بعض الناس من حمد جزاء إحسانهم، فهو في الحقيقة حمد
لله ـ تعالي ـ لأنه هو الذي وفقهم لذلك، وأعانهم عليه. وقد
فصل الإمام الفخر الرازي عند تفسيره لهذه الآية الكريمة
القول في الفرق بين المدح والحمد والشكر فقال: «اعلم أن
المدح أعم من الحمد، وأن الحمد أعم من الشكر. أما بيان أن
المدح أعم من الحمد، فلأن المدح يحصل للعاقل ولغير العاقل،
ألا تري أنه كما يحسن مدح الرجل العاقل علي أنواع فضائله،
فكذلك قد يمدح اللؤلؤ لحسن شكله؟! وأما الحمد فإنه لا يحصل
إلا للفاعل المختار علي ما يصدر منه من الإنعام والإحسان،
فثبت أن المدح أعم من الحمد. وأما بيان أن الحمد أعم من
الشكر، فلأن الحمد عبارة عن تعظيم الفاعل لأجل ما صدر عنه
من الإنعام، سواء أكان ذلك الإنعام واصلا إليك أو إلي
غيرك.. وأما الشكر فهو عبارة عن تعظيمه لأجل إنعام وصل
إليك وحدك، فثبت أن المدح أعم من الحمد، وهو أعم من الشكر.
وفي القرآن الكريم خمس سور مكية اشتركت في الافتتاح بتقرير
أن الحمد لله ـ تعالي وحده، إلا أن كل سورة من هذه السور
الخمس لها منهج خاص في بيان أسباب ذلك الحمد. أما السورة
الأولي فهي سورة «الفاتحة» التي تقول في مطلعها «الحمد لله
رب العالمين» أي: أن الحمد لله وحده، الذي ربي هذا العالم
تربية خلقية أساسها الإيجاد والتصوير، ورباه تربية عقلية
أساسها منح قوي التفكير والإدراك، كما أنه رباه تربية
تشريعية قوامها الأحكام التي أوحي بها الخالق إلي رسله،
فتربط استحقاق الحمد بربوبيته ـ عز وجل ـ للعاملين،
والربوبية المطلقة تنتظم التربية الخلقية جسمية وعقلية عن
طريق الإيجاد والتصوير، كما تنتظم التربية التشريعية التي
أساسها الأحكام التي أوحاها الله إلي أنبيائه ورسله وتجيء
بعد سورة «الفاتحة» في الترتيب المصحفي سورة «الأنعام»
فأثبتت ـ أيضا ـ استحاق الحمد لله وحده، لأنه «خلق السموات
والأرض وجعل الظلمات والنور» فهي تهتم بالحديث عن نوع خاص
من التربية، وهو الخلقية التي أساسها الخلق والإيجاد
والتسوية والتصوير الحقيقي. ثم تجيء بعدهما سورة «الكهف»
فتثبت أن الحمد لله لأنه، «أنزل علي عبده الكتاب ولم يجعل
له عوجا» فتراها تهتم بالتربية التشريعية التي تهذب الروح
وتهدي الفكر. والسورة الرابعة التي افتتحت بإثبات أن
«الحمد لله» هي سورة «سبأ» لأنه ـ سبحانه ـ «له ما في
السموات وما في الأرض وله الحمد في الآخرة وهو الحكيم
الخبير» ثم تراها بعد ذلك زاخرة بالحديث عن التربية
المطلقة التي تتجلي في إرساء مظاهر علم الله الشامل، وملكه
المطلق، وتدبيره المحكم، وقدرته النافذة التي تجعله أهلا
لكل حمد وثناء. أما السورة الخامسة التي افتتحت بقوله ـ
تعالي: «الحمد لله» فهي سورة «فاطر»، فقد أثبتت في مطلعها
أن الحمد لله ـ تعالي ـ لأنه «فاطر ـ أي: خالق وموجد ـ
السموات والأرض، جاعل الملائكة رسلا أولي أجنحة مثني وثلاث
ورباع، يزيد في الخلق ما يشاء إن الله علي كل شيء قدير».
والذي يقرأ هذه السورة الكريمة بتدبر وتأمل يراها تهتم
بإبراز إثبات أن الحمد لله وحده، عن طريق الجمع بين
التربيتين الخلقية والتشريعية فهي تذكر خلق السموات والأرض
والجبال وتصريف الليل والنهار والشمس والقمر، كما تذكر
أنواع الناس في الانتفاع بوحي الله، وبهدي أنبيائه ورسله.
وهكذا نجد أن السور الخمس قد اشتركت في أنها افتتحت بجملة
«الحمد لله» وفي قصر الثناء عليه وحده، إلا أن كل واحدة
منها قد سلكت منهجا خاصا بها في تقرير هذه الحقيقة، وفي
إقامة الأدلة علي صدقها. وقد أحسن الإمام القرطبي، رحمه
الله ـ عندما قال: «فإن قيل: قد افتتح غيرها ـ أي: غير
سورة الأنعام ـ بالحمد لله، فكان الاجتزاء بواحدة يغني عن
سائره فيقال في الجواب: لأن لكل واحدة منها معني في موضعه
لا يؤدي عن غيره من أجل عقده بالنعم المختلفة، وأيضا فلما
فيه من الحجة في هذا الموضع علي الذين هم بربهم يعدلون».
ولقد بين ـ سبحانه ـ في مطلع سورة «الأنعام» بيانا شافيا
الأسباب التي تحمل العقلاء علي أن يجعلوا حمدهم كله لله ـ
تعالي ـ وحده «الذي خلق السموات والأرض وجعل الظلمات،
النور» أي: الحمد كله لله الذي أنشأ بقدرته هذه العوالم
السفلية والعلوية، وأوجد ما فيها من مخلوقات ناطقة وصامتة،
وظاهرة وخافية، وأحدث ما يتعاقب عليها من تحولات وتقلبات
ونور وظلمات. ثم بين ـ سبحانه ـ الموقف الجحودي الذي وقفه
المشركون من خالقهم ورازقهم ومحييهم ومميتهم فقال: «ثم
الذين كفروا بربهم يعدلون». والمراد بالعدل هنا التسوية
بين الخالق والمخلوق. أي: أن الله تعالي ـ هو الخالق
للسموات والأرض وللظلمات والنور، فمن حقه أن يخلص الجميع
له العبادة والطاعة، ولكن الجاحدين والجاهلين مع كل هذه
الدلائل الدالة علي وحدانيته وقدرته عز وجل ـ يسوون به
غيره في العبادة.
بساط الريح
عمدة المائدة السودانية طبق
«الحلو مر»!
مع بداية شهر شعبان تنبعث من
المنازل السودانية رائحة جميلة، هي رائحة (الأبري) أو (
المديدة ). وعند ثبوت رؤيته تبدأ ( الزفة ) إذ يسير رجال
الشرطة، والجوقة الموسيقية العسكرية ورجال الطرق الصوفية،
وفئات الشعب شبابًا ورجالاً...وذلك لإعلان بدء شهر الصيام
.
وتحرص ربّات البيوت علي
تجديد وتغيير كل أواني المطبخ، احتفالاً وابتهاجًا بقدوم
شهر رمضان .
ومع حلول موعد الإفطار يتم
شرب (الآبريه) ويعرف بـ (الحلو - مر) وهو شراب يروي
الظمآن، ويقضي علي العطش الذي تسببه تلك المناطق المرتفعة
الحرارة. و(الآبريه) كما يصفه أهل تلك البلاد، عبارة عن
ذرة تنقع بالماء حتي تنبت جذروها، ثم تُعرَّض لأشعة الشمس
حتي تجفَّ، ثم تطحن مع البهارات، وتعجن وتوضع علي هيئة
طبقات في الفرن حتي تنضج .
ويستعد الناس عادة لتحضير
هذا الشراب قبل رمضان بأشهر، فإذا جاء شهر الصيام0 تقوم
النساء بنقع ( الآبريه) بالماء فترة حتي يصبح لونه أحمر،
ويفطر عليه الصائمون، فيشعرون بالري والارتواء بعد العطش
والظمأ طوال النهار .
ومن الأشربة المشهورة عند
أهل السودان شراب يصنع من رقائق دقيق الذرة البيضاء، حيث
تطهي علي النار، ويعمل منها مشروب أبيض يعرف بـ ( الآبري
الأبيض ) له خاصية الإرواء والإشباع، إضافة إلي شراب
(المانجو ) و( البرتقال ) و( الكركديه ) و( قمر الدين ) 0
وأشهر الوجبات العادية، هي (الويكة
) وهي نوع من (البامية ) مع (العصيدة ) وهناك أيضًا طعام
يسمي ( ملاح الروب ) وهو عبارة عن لبن رائب ممزوج بقليل من
الفول السوداني. وطعام يسمي ( القرَّاصة ) ويؤكل مع الإدام
.
ومن عادات السودانيين في هذا
الشهر خاصة في القري، خروج كل واحد من بيته قبل الأذان
حاملاً إفطاره وبكمية تزيد علي حاجته، ثم يجلس إما في
المسجد، وإما في الشارع منتظرًا أي شخص غريب ليفطر معه .
وتنتشر هناك الطرق الصوفية،
وهي كثيرة ومتعددة ومتنوعة، منها ( الختمية ) و( القادرية
) و( الإسماعلية ) وغيرها، ولكل منها أنشطتها الدينية
المختلفة التي تقيمها في زواياها الخاصة، ويؤمها كبار السن
بعد المغرب لقراءة قصة المولد النبوي، وسماع المدائح
النبوية، وإقامة الأذكار بواسطة ما يدعي ( النوبات ) وهي
طبلة كبيرة من الجلد، تُقرع بالعصا، وتستمر تلك الجلسات
والنوبات حتي منتصف الليل !!
قراءات الإسلام والحرية....
الحرية حق فطري للناس ـ كل
الناس ـ لأن الله سبحانه حين خلق للانسان العقل والإرادة
وأودع فيهما القدرة علي العمل فقد أكن فيه حقيقة الحرية
وخوله استخدامها بالإذن التكويني المستقر في الخلقة.
ومن هذا المنطلق كانت الحرية
حلية الانسان وزينة المدينة. فيها تنمو القوي وتنطلق
المواهب، وبصونها تثبت فضائل الصدق والشجاعة والتضحية
والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتتلاقح الأفكار وتورق
أفنان العلوم.
ومنذ أقدم العصور والحرية
عبء ثقيل علي الظالمين والجبابرة والمخادعين، الذين ما
فتئوا يبتكرون الحيل للضغط علي حريات غيرهم من الضعفاء
بغية تضييقها أو خنقها.
فلما جاء الاسلام حارب كبت
الحريات وأطلق سراح الانسان وأباح له استعمال حريته علي
وجهها الصحيح، وتصدي ببسالة وضراوة للدفاع عن تلك الحريات
كلما هددت من قبل الطغاة أو الغزاة.
حرية الفكر: والتفكير طبيعة
من طبائع الانسان التي فطره الله عليها. وهذه الطبيعة لم
يغمطها الاسلام حقها ولم يبح كبتها، بل حث عليها وطالب
المسلمين بالإيمان بالله عن طريق تفكر لا عن طريق تغطية
هذا التفكير وإلغائه، فقال تعالي: (الذين يذكرون الله
قيامً وقعوداً وعلي جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات
والأرض). فالاسلام يدعو إلي احتكاك الآراء وسعة الاطلاع
وتنوع الثقافات، واعتبرها إرثاً إنسانياً مشتركاً بين
الأمم. وهذا ما جعل العرب في العصور الاسلامية الزاهرة
يقتبسون دونما تحرج من حضارات الأمم السالفة والمعاصرة
وثقافاتها المتنوعة ما يجدونه نافعاً لهم وصالحاً لبناء
مجتمعهم. وأكبر شاهد علي حرية الفكر في الاسلام: تعدد
المذاهب السياسية والفرق الدينية ومدارس الاجتهاد ومبدأ
الشوري الذي أمر به القرآن الكريم بقوله: (وأمرهم شوري
بينهم).
والدليل علي أن الاسلام لم
يمنع أتباعه من إعمال فكرهم في الإفادة من ثقافات الأمم
السابقة عليه والمجاورة له والمتعاملة معه ما دامت تجلب
لهم منفعة أو تدرأ عنهم مفسدة، كونهم أخذوا عن النساطرة في
طبهم، وعن اليونان في فلسفتهم، بل وعن اليهود في تاريخهم.
وعلي الجملة، فإن الاسلام منح المسلمين حرية الفكر في جميع
المعقولات والتصورات والتصديقات، بل وأوجب علي إنسانه
المسلم أن يواظب علي التفكير في كل ما ينفع نفسه وينفع
غيره وفيما يقي الناس جميعاً الضرر والأذي، (فالحكمة ضالة
المؤمن أينما وجدها التقطها).
من كتاب الإسلام دين المدنية
القادمة
* د.مصطفي
الرافعي
ثورة الزنج
د. أحمد صبحي منصور
1ــ يحرم القرآن الكريم
اكتناز الأموال والذهب والفضة " والذين يكنزون الذهب
والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم يوم
يحمي عليها في نار جهنم فتكوي بها جباههم وجنوبهم وظهورهم
هذا ماكنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون 8/34: 35"
ويتوعد القرآن ذلك الذي
ينشغل باكتناز الأموال بأن يكون عذابه في الدنيا من خلال
أمواله وأولاده " فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم إنما يريد
الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا وتزهق أنفسهم وهم
كافرون : 8/55"
ويحذر القرآن من تركز الثروة
وما تؤدي إليه من وقوع انفجار في المجتمع من الداخل أو من
الخارج ، وهي التهلكة التي تنتظر أي مجتمع تتسع فيه الفجوة
بين الأغنياء المترفين ، والفقراء الجائعين، يقول تعالي "
وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلي التهلكة
وأحسنوا إن الله يحب المحسنين : 2/195".
هذا هو الإسلام .. ولكن
الإسلام في واد المسلمون في واد آخر ولهذا عرف المسلمون في
تاريخهم كثيرا من المهالك ــ التهلكة ــ كان سببها ما حذر
منه كتاب الله أي تركز الثروة في أيدي المترفين علي حساب
الجائعين .. ونضرب اليوم مثلا تاريخيا من الدولة العباسية
المترفة التي واجهت ثورة الزنوج الجائعين (255ـ 270هـ).
2ــ والحديث عن ترف
العباسيين يستغرق مجلدات . ولكن نكتفي منه ببعض اللمحات
فقد ظهر ترف العباسيين في منحهم الأموال في سفه للشعراء
المنافقين فالشاعر مروان بن حفصه مدح الخليفة الهادي
فأعطاه ( 130 ألف دينار ) والرشيد أعطي الشاعر منصور
النمري ( مائة ألف) وأعطي اسحق الموصلي(200 ألف). وتحدث
المؤرخون عن تبذير الأموال الذي ظهر في حفل زواج الخليفة
المأمون من بوران بنت الوزير الحسن بن سهل . فقد كتب
الوزير أوراقا فيها أسماء ضياع وثروات وجعلها في بندق
ونثرها علي الحاضرين فكل من أخذ واحدة كسب ماهو مكتوب فيها
، ويقول المسعودي إن الوزير نثر الأملاك والأموال مالم
ينثره ولم يفعله ملك قط في جاهلية ولا في إسلام ..!!
ويقال إن جملة ما أنفقه يبلغ
( 50 ألف ألف درهم ) ..!! وأن الوزير يجري علي طريقة
خليفته المأمون ، فقد وصل للخليفة إيراد بلغ ( 30 مليار
درهم ) ففرضه علي أتباعه ( 24 مليارا) منها وكان الذهب
حلية العباسيين ، وكان الخليفة المعتز ( الذي قتل في السنة
التي قامت فيها ثورة الزنج) أول من جعل الذهب في سرج دوابه
، وكان له تاج من الذهب وقلنسوة من الجواهر ووشاحان مليئان
بالجواهر ، وقد ثار عليه قواده من الأتراك فعزلوه من
الخلافة وأقاموه في الشمس يلطمون وجهه ويقولون له : اعزل
نفسك ، ثم بعد أن عزل نفسه قتلوه عطشا ، واختفت أمه ثم
ظهرت بعد أن صالحت القائد التركي ابن وصيف فعفا عنها في
نظير ما أعطته من أموال قيمتها( 3، 1مليون دينار) وجواهر
قيمتها (2مليون دينار).
وتولي بعده الخليفة المهتدي
الذي جنح للزهد ورفض الترف ، فأمر بإخراج أواني الذهب
والفضة وضربها دراهم ودنانير ورفع فرش الديباج وذبح الكباش
التي كان الخلفاء يتسامرون بمناطحتها. ولكن سرعان ما ثار
القواد الأتراك عليه وقتلوه ، وتولي بعده الخليفة المعتمد
الذي واجه ثورة الزنج وعاد لسيرة آبائه في الترف فقد كان
له وراق يكتب شعره بماء الذهب ، وانتهي أمره إلي أنه كان
يريد الدرهم والدينار فلا يستجيب له أحد وقال في ذلك شعرا
:
أليس من العجائب أن مثلي
يري ماقل ممتنعا عليه
وتؤخذ باسمه الدنيا جميعا
ومامن ذاك شيء في يديه
3ــ وكانت ثروة المترفين في
العصر العباسي ترجع إلي مجهودات الزنوج وعرقهم .. !! فقد
نشأ الإقطاع الزراعي من خلال الملكيات الواسعة التي كان
يقطعها الخليفة لأتباعه ، وكان من أهم هذه الأراضي مناطق
كثيرة من الأراضي البور في منطقة البطائح بالبصرة ووقع علي
الزنوج العبيد عبء استصلاحها، وتخصص التجار في استجلاب
هؤلاء الزنوج إلي جنوب العراق وحول الخليج ، وتكدست بهم
هذه المنطقة عملوا في استزراع الأراضي تحت ضرب السياط وسوء
التغذية ، يحملون علي البغال الطبقة الملحية التي تكونت
بفعل ظاهرة المد من الخليج العربي ويكشفون عن التربة
الزراعية تحتها ويقومون بنقل أكوام الطبقة الملحية إلي حيث
تباع ، وفي نظير هذا العمل الشاق كانوا يحصلون علي غذاء
بائس من تمر وسويق ، في الوقت الذي كان فيه المترفون في
بغداد بجانب الخليفة يأكلون طبق ( الجام) وهو ألسنة السمك
ويبلغ ثمنه أكثر من ألف درهم !!
4ــ لذا كانت معسكرات الزنوج
وقودا لثورة الزنج التي قادها علي بن محمد وقد ادعي النسب
العلوي والتشيع ودعا للثورة في المنطقة بين الأعراب ثم ما
لبث أن تحول للمذهب الخارجي حين وجه نظره لمعسكرات الزنوج
، وفي كلتا الحالتين استغل سوء الأوضاع والفجوة الهائلة
بين الفقراء المعدمين في جنوب العراق وحول الخليج وبين
المترفين في بغداد حول قصور الخلافة العباسية .
وقد استمرت ثورته من 225 ــ
270هـ . وتكاثر أتباعه ولم تتغلب عليه الدولة العباسية إلا
بشق الأنفس ، وقد دخل الزنج البصرة وأعمالها وخربوها وسبوا
النساء وأحرقوا ما وجدوه ، وأعقب ذلك الوباء الذي أفني
خلقا لا يحصون ، وذكر الصولي إن صاحب الزنج قتل من
المسلمين نحو مليون ونصف المليون ، وأنه قتل في يوم واحد
بالبصرة نحو ثلاثمائة ألف وكان له منبر في مدينته يصعد
عليه يسب فيه الصحابة ، وقالوا إنه كان ينادي علي المرأة
الهاشمية في معسكره بدرهمين وثلاثة دراهم لمن أراد شراءها،
وأنه كان عند الواحد من الزنج العشر من السبايا الهاشميات
يطؤهن ويستخدمهن .. أبعد هذا تهلكه؟!
5ــ قبيل ثورة الزنج كان
الخليفة المهتدي في جنوحه للزهد يقول لقومه : يابني هاشم
دعوني حتي اسلك مسلك عمر بن عبد العزيز فأكون فيكم مثل عمر
بن عبد العزيز في بني أمية .. ولكنهم تخلوا عنه وتركوه
وحده يحارب الثائرين عليه من القواد الأتراك حتي قتل ،
وتولي المعتمد العباسي فزينوا له أن يسير مسيرة أسلافه في
الفساد والترف ، وكانت النتيجة أن أصبحت الحرائر من نساء
بني هاشم سبايا في أيدي الثائرين من الزنج !!
ويبدو أنه قدر لهذه المنطقة
أن تشهد صراعا هائلا بين المسلمين ، سببه تلك الفجوة
الهائلة بين المترفين والمعدمين .. والزنوج الذين تكدسوا
بمئات الألوف في جنوب العراق وحول الخليج امتزجت دماؤهم
بالأعراب ولا تزال ملامحهم واضحة في أهل المنطقة حتي الآن
.. ولا يزال الدرس باقيا . |