يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى

   
العدد 1317 - 7 مارس 2007
الرئيسية <<
الأولى <<
تحقيقات <<
أخبار وتقارير <<
الحياة السياسية <<
عربى ودولى <<
الرأى <<
رياضة <<
ثقافة وفنون <<
منوعات <<
بريد الأهالى <<
أعمدة <<
كاريكاتير <<
اتصل بنا <<
الأرشيف <<
 

الدكتور إمام الجمسى ل الأهالي:

 
 

الدول الغنية فرضت علينا سياسات زادتنا فقراً وزادتهم غني!

 
 

منصور عبدالغني

 

  الدكتور إمام الجمسى أستاذ الاقتصاد الزراعى بمركز البحوث الزراعية والخبير التنموى الذى يحظى بتقدير المؤسسات المحلية والدولية بدأ حياته مشاركاً فى حرب 1973 قبل أن يبدأ مسيرته العلمية وحصل على نوط الجمهورية العسكرى من الطبقة الأولى تقديراً لما قام به من أعمال استثنائية تدل على التضحية والشجاعة،
وبروح المحارب ظل واقفاً على قدميه فى وزارة الزراعة ولم ينحن يوماً أمام أية ضغوط طوال 23 عاماً أمضاها الدكتور يوسف والى مسئولاً عن القطاع الزراعي.
رفض الإغراءات ولم يسع لتولى المناصب ورفض المساومة على أمانته العلمية وكان شغله الشاغل مصلحة الوطن وهموم المواطن البسيط وتوفير الغذاء الآمن له وكان لنا معه هذا الحوار:
- لم تستطع السياسة الزراعية التوفيق بين الضغوط الدولية لإلغاء الدعم، وضرورة مساندة القطاع الزراعي.. مما تسبب فى إصابة مختلف المحاصيل الزراعية بأضرار بالغة ما قولك فى عدم مساندة الدولة لقطاع الزراعة فى مصر؟
-- وصل دعم مستلزمات الإنتاج الزراعى خلال حقبة الثمانينيات إلى 276 مليون جنيه ومثل دعم الأسمدة المحلية والمستوردة منه 70% وتناقص بعد ذلك إلى 97 مليون جنيه إلى أن تم إلغاؤه فى إطار تطبيق برنامج الإصلاح الاقتصادى فى الزراعة المصرية، وتضمن ذلك إلغاء تحرير أسعار مستلزمات الإنتاج، وسعر الصرف على واردات القطاع العام من الأسمدة وإلغاء الدعم على بذرة القطن ونخالة القمح ليتم التوزيع بأسعار السوق الأمر الذى تسبب فى خروج فئات عديدة من عمليات تربية الماشية وزراعة الأرض، بالإضافة إلى السماح للقطاع الخاص بالدخول فى تجارة الأسمدة والتقاوى وبقية المستلزمات مما تسبب فى ارتفاع كبير وغير مبرر فى أسعار تلك المستلزمات وبالتالى تكاليف الإنتاج الزراعى النباتى والحيواني.
- ما الأثر المباشر على المواطن من جراء تطبيق تلك السياسة وهل كانت لها منافع تذكرها؟
-- إكتوت ميزانية المواطنين المحدودة من ارتفاع أسعار الغذاء وشاهدنا لأول مرة ارتفاع سعر كيلو البصل إلى 5 جنيهات واستمرت أسعار الطماطم على سبيل المثال عند مستويات مرتفعة طوال العام بالإضافة إلى الزيادة الشديدة غير المبررة فى أسعار الخضر والفاكهة وفى المقابل لم تحدث زيادة مباشرة أو غير مباشرة فى الصادرات المصرية من السلع الزراعية ولم يخفض ذلك من واردات مستلزمات الإنتاج واظهرت المؤشرات أن سلبيات إلغاء الدعم الزراعى أكبر بكثير من إيجابياته ويحتاج الأمر إلى إعادة النظر فى ضوء سلوك الدول الغنية.
- ما المسلك الذى تتبعه الدول الغنية فى قضية الدعم الزراعي؟
-- هناك حقائق يجب أن نقر بها وهى أن توليفة السياسات التى فرضتها الدول الغنية لتطبيقها فى الدول الفقيرة خلقت ظروفا زادت الاغنياء رفاهية بينما ازداد الفقراء فقراً، والحماية الزراعية التى تمارسها الدول الغنية مكنتها من تطويع الأسواق لصالحها فالتعريفات الجمركية والقيود التجارية الموضوعة منها استطاعت استبعاد منتجات الدول النامية روتينيا من الدخول إلى أسواق هذه الدول كما أن بعض القيود غير التجارية مثل التدابير الصحية والصحة النباتية كانت عائقاً لمنع الدخول إلى أسواق الدول الغنية وأصبحت تجارة السلع الزراعية غير نزيهة.
- ألغت مصر الدعم الزراعى بضغوط من الآخرين الذين يحرصون على استمراره لمزارعيهم لتحقيق مصالحهم داخلياً وخارجياً، ما حقيقة ذلك؟ وإلى أى درجة بلغ الأمر؟
-- أنت محق تماماً فيما تقول وتقدم الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبى دعماً للزراعة يزيد على 3000 مليار دولار سنوياً وهذا الرقم يعادل أكثر من 6 أمثال ما تخصصه تلك الدول من إعانات تنمية للدول الفقيرة وهى القيمة المستهدفة من تنشيط التجارة العالمية وفقاً لمفاوضات دورة أورجواى للجات، وتستخدم تلك الدول القيود التجارية وغير التجارية لمنع المنتجات الزراعية للدول النامية من الدخول إلى أسواقها، والتعريفات فى الولايات المتحدة والسوق الأوروبية تبلغ من 4 - 5 أمثال تلك التعريفات على السلع الصناعية وتصل إلى 100% للفول السودانى ومنتجات الألبان. ويبلغ دعم القطن فى أمريكا 4،3 مليار دولار سنويا وهو يزيد بكثير عما تقدمه من دعم للدول الافريقية جنوب الصحراء ويؤدى إلى خفض الأسعار العالمية للقطن بنسبة 25% وتؤكد الدراسات أن الغاء الدعم الزراعى فى الدول الغنية يؤدى إلى عوائد فى الدول النامية تقدر بنحو 40 مليار دولار وتسببت تلك السياسات فى تراجع التنمية الزراعية داخل الدول النامية من 4،3% إلى 2،2% خلال السنوات الأخيرة وهى معدلات غير كافية للاستمرار فى الزراعة وكما قلنا فهى سياسات إفقار لهذه الدول الفقيرة أصلاً مما يفرض علينا سرعة مراجعة السياسات الزراعية فى مصر خاصة أن طبيعة الزراعة لدينا لا يمكن أن تستقيم أو تحقق أهدافها دون مساندة من الدولة بصرف النظر عن الشكل الذى تأخذه هذه المساندة
- فيما يخص بنك التنمية والإئتمان الزراعى والاتجاهات المتصارعة حوله داخل وزارة الزراعة لتحويله إلى بنك تجارى غير متخصص، هل لديكم رأى فى ذلك؟
-- دعنى اؤكد أن هذا البنك هو أهم وأقوى أداة لدى وزير الزراعة لتحقيق التنمية الزراعية وبدونه لن يتمكن من تحقيق أهداف السياسات الزراعية، والتخلى عنه لأى جهة يعنى فقدان الزراعة لقوة كبيرة تملكها خاصة أن البنك يمد الزراعة بنحو 80% من جملة الائتمان الموجود بينما تقدم البنوك التجارية 20% فقط من جملة الإئتمان الزراعى ولا يتوجه للتعامل مع البنوك التجارية سوى كبار الملاك ورجال الأعمال ولا يجد صغار المزارعين أمامهم سوى بنك التنمية الزراعي.
- هل هناك حاجة لما يدور حول البنك حالياً والحديث عن تحويله إلى بنك مصرفى أو شركة مساهمة؟
-- لا ضرورة لذلك على الاطلاق ووفقاً للقانون رقم 117 لسنة 1976 فإن البنك يؤدى جميع الأعمال المصرفية بما فيها قبول الودائع والمدخرات والتعامل فى الأوراق المالية فهو الآن بنك مصرفى وتنموى فى الوقت نفسه وبما أن هذا البنك هو الوحيد المتخصص فى الزراعة فإن تلافى السلبيات فيه يجب أن يتم بعيداً عن تغيير هويته واتجاهاته، وبخصوص تحويله إلى شركة مساهمة قد يفتح الباب على مصراعيه لمساهمين لا نعرف أهدافهم وهويتهم ويتحكمون فى قرارات البنك وفى هذه الفترة الهلامية من حياتنا الاقتصادية يجب أن نستيقظ ونغلق الأبواب التى تأتى علينا بريح لا نريدها وتهدد قطاعا حيويا مهما.
- فى ظل السياسة الزراعية الحالية لم يعد هناك مكان للمحاصيل الاستراتيجية واختفت من الخريطة محاصيل الأمن القومي؟
-- المحاصيل الاستراتيجية يمكن تصنيفها إلى نوعين الأول يتصل بالأمن الغذائى وهى محاصيل الحبوب بصفة عامة مثل القمح والأرز والذرة وهى التى يمكن اعتبارها محاصيل أمن قومي، ومحاصيل ترتبط بمكانة مصر مثل محصول القطن وما يترتب عليه من صناعات ومن الخطورة البالغة أن نبعد هذه المحاصيل عن سلم الأولويات لأنها تضر بالميزان التجارى من منطلق زيادة فاتورة الواردات وتقليل حجم الصادرات وبخصوص القطن يمكن أن نشير إلى ظاهرة الأسواق التى خسرها وذهبت جميعها إلى أقطان البيما الأمريكية رغم أن الطبيعة ميزت القطن المصرى بخصائص غير موجودة ولا يمكن إيجادها فى الأصناف الأخري.
- الأرض الزراعية فقدت حمايتها، وما تم الحفاظ عليه فى سنوات يتعرض الآن لعمليات إهدار منظمة بدعاوى باطلة مثل الحصول على أعلى عائد اقتصادى لوحدة الأرض، والحفاظ بتنظيم البناء وغيرها من الأساليب التى تهدف إلى إهدار الرقعة الزراعية ما حقيقة ذلك؟
-- أحذر من المساس بالأراضى الزراعية خاصة المساحة المحدودة فى الوادى والدلتا والتى لا يمكن تعويضها إطلاقاً عن طريق استصلاح أراض جديدة ويجب أن أذكر هنا الدكتور يوسف والى نائب رئيس الوزراء ووزير الزراعة الأسبق بالخير لعدم تفريطه فى الأرض الزراعية وعدم المساومة عليها ونجد أن دعاوى كثيرة مثل تعظيم العائد من الأرض باستغلالها فى أنشطة أخرى وهى دعاوى باطلة وخطيرة تستهدف فى النهاية التهام مساحات كبيرة من الأراضى وتحقيق بعض الأهداف لأفراد بعينهم طالما حاولوا تحقيقها فى فترات سابقة ولم ينجحوا فى ذلك، وأعارض البناء على الأراضى الزراعية حتى لو كان ذلك لإقامة مساجد عليها وأوضح أن لكل بلد طبيعتها والأنظمة التى يجرى استيرادها للتعامل مع الأرض الزراعية تأتى من دول يزرعون الخضار فى شرفات وعلى أسطح المنازل وهو لا يصلح فى مصر والمتتبع لأسعار الأراضى الزراعية يجد أن ثمن القيراط فى منطقة جديدة مثل النوبارية وصل 10 آلاف جنيه بينما بلغ 15 آلف جنيه فى محافظات الدلتا.
- ما رأيك فى فتح باب استيراد الدواجن كوسيلة لمواجهة انهيار الثروة الداجنة بسبب مرض أنفلونزا الطيور؟
-- السماح باستيراد الدوجن كان مطلباً قديماً للمستوردين حاولوا تحقيقه بكل السبل لضرب الصناعة الوطنية وتحقيق أطماعهم وأجيب عن سؤالك بواقعة بسيطة كنت شاهداً عليها فى مكتب الدكتور أحمد جويلى عندما كان وزيراً للتموين.
حضر أمريكيان من أصل مصرى وطلبا منه خفض الجمارك لفتح استيراد الدواجن من الخارج لكنه رفض ذلك وقال إنه خطير على الصناعة الوطنية لأن المنافسة لن تكون عادلة وقال إن تجربتنا مع السوق الخارجية كانت دائماً سيئة باستيراد طيور جارحة، والمستورد لم يكن أميناً، وفقاً للتجربة ورحمة بالمستهلك المصرى المسكين لن نفتح باب استيراد الدواجن ولنكن عند مستوى الأمانة علماً بأن الطالب كان صديقاً للوزير وقتها.
- تعتبر حكومة رجال الأعمال أن وجود الدولة للسيطرة على أسعار السلع والخدمات أحد مظاهر النظام الاشتراكى لذلك يجب خروجها بشكل كامل فما قولك فى ذلك؟
-- ناديت فى كثير من المؤتمرات والندوات والمحاضرات بضرورة تواجد الدولة بشكل مباشر فى السوق مهما كان النظام الاقتصادى الذى تتبناه الحكومة سواء اشتراكيا أو رأسماليا أو خليطا وسواء اتجهت الحكومة إلى الخصخصة أم لا، وأؤكد ضرورة أن تحتفظ الحكومة بنسبة لا تقل عن 20% من السوق حتى تتمكن من قيادة العملية السعرية وأن تضمن المنافسة ومنع الاحتكارات وهذه النسبة تكون فى السلع والخدمات الرئيسية، وتحتفظ الحكومة بمخازنها وأسطولها المناسب للنقل ومحلات البيع المباشر للجمهور ويجب أن يعلم صاحب القرار أن استقرار الأسواق مرتبط تماماً بالاستقرار السياسى الذى ينشده.
- البحث العلمى فى مصر يعيش أزمة مزمنة وينعكس ذلك على البحوث الزراعية التى تراجعت فى السنوات الأخيرة، هل هناك تفسير لتراجع دور البحوث الزراعية وكيف يمكن الخروج من هذا المأزق!
-- تجرى البحوث الزراعية فى عدد من المؤسسات منها الجامعات والمركز القومى للبحوث ومركز البحوث الزراعية ومركز بحوث الصحراء ومركز بحوث المياه إلا أن مركز البحوث الزراعية يتحمل 72% من نسبة المساهمة فى جهود التنمية الزراعية ويكفينا النظر إلى القمح والأرز والذرة والشعير وأصناف الفاكهة والخضر، وأذكر ذلك للمطالبة بضرورة زيادة التمويل المخصص لمركز البحوث الزراعية وإعادة النظر فى اختيار قياداته.
- ولماذا تراجع دور المركز؟
-- إجابتى تنحصر فى مطالبتى للمسئولين بالابتعاد عن الواسطة والمحسوبية والمجاملة فى تعيين قيادة ما فى موقع علمى لأنها تمثل عقل الأمة، وألا يقتربوا بالقدر نفسه من المجاملة فى التعيين فى القضاء لأنهم ضمير الأمة ولا خير فى أمة ذهب عقلها وضميرها، ولقد انتشر ذلك فى مركز البحوث الزراعية فى الفترة الأخيرة وشاهدنا أساتذة فى مستوى الطلبة، والأخطر من ذلك أنهم أعضاء فى اللجان الدائمة للترقيات.
- أعلم أن لديك رأياً فيمن حصلوا على جائزة الدولة فى الزراعة، وهل يرتبط هذا بالتدهور؟!
-- التدهور يمتد إلى جوائز الدولة ومعظم من حصلوا عليها فى الزراعة من أعضاء اللجنة التى تمنح الجائزة أو من الذين تم تعيينهم فى مشروعات بحثية أو مناصب قيادية دون أية إنجاز حقيقى وإذا استثنيت الدكتور عبدالسلام جمعة والدكتور أحمد جويل والدكتور عثمان الخولي، فإن من حصلوا عليها فى الاقتصاد الزراعى ليسوا أهلا لها ويجب علينا أن نسأل أين اسم الدكتور البلال أبو الأرز والدكتور عبدربه إسماعيل فى الذرة ومعه الدكتور عبدالرحيم شحاتة.. ويرجع ذلك إلى أن أسماء شعبة الزراعة فى أكاديمية البحث العلمى والتى ترشح للجائزة لم تتغير منذ زمن طويل ولا تتوقع خيراً ما دامت الجائزة تذهب لهؤلاء.
- حصلت على الدكتوراة منذ 22 عاماً فى موضوع الدعم الإيجابيات والسلبيات والبدائل ولك دراسات عديدة بعد ذلك فى القضية؟ هل توافق على إلغاء الدعم؟
-- اطلاقاً، وإحذر من ذلك بشدة، بل أطلب بالابتعاد عن التلاعب فيه وأساند زيادته ولا أرى مبرراً لإثارة القضية هذه الأيام خاصة أن الضغوط الدولية التى كانت تطالب بذلك لم تعد موجودة الآن وهناك قضايا أخرى أولى بالاهتمام0
- نريد تفسيراً للسعى الحكومى لإلغاء الدعم؟
-- فى بداية الثمانينيات كانت هناك مطالبات دولية لإصلاح الدعم فى مصر خاصة أن الاقتصاد المصرى كان يعانى عجزاً شديداً فى الميزانية وارتفاعا فى معدلات التضخم وعجز الميزان التجارى والدين الخارجى والمحلى وانخفاض متحصلات المجتمع وغيرها من مظاهر الأزمة المعروفة وكان 90% من المصريين يحصلون على بطاقات تموين وبلغ عدد السلع المدعومة حوالى 22 سلعة بمعدل 22% من الانفاق الحكومي، وكانت طوابير الجمعيات التعاونية أحد مظاهر الحياة اليومية بينما اليوم الصورة تختلف فالدعم اقتصر على 4 سلع غذائية فقط هى الخبز، والدقيق، والسكر والزيت كما أننا لا نعرف خط الفقر فى مصر ولا نعرف من هم تحت خط الفقر والأرقام متضاربة فهناك من يقولون أن النسبة 70% والبعض يرفعها إلى 85% والبعض الآخر يقول إنها 30% أو 40% وضرورة معرفة مستحقى الدعم شرط أساسى للحديث فى الموضوع ولا أجد تفسيراً مقبولاً لهذا الإلحاح.
- ما ضرورة إعادة النظر فى دعم الغذاء الآن؟
-- لا ضرورة لذلك، وما يحدث الآن عبارة عن بالونة اختبار يجب ألا تكون لها الأولوية فى ظل الظروف الاقتصادية والاجتماعية الحالية، خاصة أن الدعم كان يمثل 22% من جملة الانفاق الحكومى وانخفض الآن إلى 5% فقط من الانفاق الحكومي، وكما قلت لا توجد ضغوط دولية والدول المانحة للمعونات والدائنة لمصر لا تعتقد بوجود مشكلة فى ميزانية دعم الغذاء وهذا مؤشر يجب أن تأخذه الحكومة فى الاعتبار.
- هل هناك ما تخشاه من تعامل الحكومة مع الدعم؟
-- نعم أحداث 17، 18 يناير لم تغب عن الأذهان خاصة أن مؤشرات تزايد نسب الفقر فى مصر ارتبطت بالعديد من السياسات وهناك قضايا ذات أولوية وإلحاح على المجتمع مثل مشكلة البطالة وانخفاض فرص العمل فى الدول العربية والآثار السلبية لخفض قيمة الجنيه المصرى أمام كل العملات الأخري، وارتفاع تكاليف المعيشة.
- هل الحكومة صادقة فى طرح قضية الدعم والتعامل معها؟
-- أشك فى ذلك لأن دعم الغذاء ليس صدقة من أحد فالميزانية من أموال الشعب المفترض أنه إئتمن الحكومة على إدارة شئونه وليس هناك مبرر لأن تتصور بأنها تتصرف فى أموالها، والدعم ليس مظهراً للنظام الاشتراكى وهو ضرورة للأمن الاجتماعى ومتوسط الانفاق الأمريكى على طوابع الغذاء 50 مليار دولار سنوياً والقول بأن ميزانية دعم الغذاء تتزايد سنوياً غير صحيح والزيادة تأتى من انخفاض قيمة الجنيه المصرى وللتوضيح نجد أنه فى عام 1999 كان دعم الغذاء 4،3 مليار جنيه ارتفع عام 2003 إلى 8،4 مليار جنيه فى الفترة نفسها انخفض الدعم من 1،1 مليار دولار إلى 825 مليون دولار بنسبة تصل إلى 27% وهذا الرقم أقل من المنحة أو المعونة الأمريكية.
- الدعم بشكله الحالى هل يرضيك؟
-- أطالب بزيادته حيث تحولت فلسفة الدعم من أداة لتوزيع الدخول إلى وسيلة لحفظ الأمان الاجتماعى ويصل متوسط نصيب الفرد من الدعم 69 جنيها أى أقل من 6 جنيهات شهرياً أى أقل من 20 قرشاً يوميا وبهذا المفهوم الفرد فى مصر لا يحصل على دعم يساوى رغيف خبز واحد غير مدعم وهو مبلغ بسيط لا يستحق التفكير فى إعادة النظر لخفضه.
- هل لديك تعليق على ما يطلقون عليه بالحراك السياسى الحالى فى مصر؟
-- دعنى أسميه ضجيجاً أو ضوضاء سياسياً وأطلب من المسئول عن العمل السياسى التفكير بشكل صادق للخروج من المأزق والذى يتمثل فى رغبة القوى السياسية فى التغيير الحقيقي، والحل من وجهة نظرى أن يظل الرئيس مبارك بامتيازاته طالما استمر فى الحكم على أن يأتى من يخلفه على دستور جديد ويسمى دستور ما بعد مبارك والذى يقوم على أساس تداول سلمى للسلطة ومدة محددة للرئيس ودور فعال للمجالس النيابية وتوزيع الأدوار بين السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية.
 
     
  العودة للصفحة السابقة  


الرئيسية | الأولى | تحقيقات | أخبار وتقارير | الحياة السياسية | عربى ودولى | الرأى | منوعات | بريد الأهالى | أعمدة
رياضة | ثقافة وفنون | الأرشيف | أخبار حية | اتصل بنا

الأهالى تصدر صباح الأربعاء - يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى
جميع الحقوق محفوظة الأهالى © 2005-2006 - يحظرنشر أو اقتباس أى مادة بدون إذن كتابى مسبق من الجريدة