يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى

   
العدد 1309 - 10 يناير 2007
الرئيسية <<
الأولى <<
تحقيقات <<
أخبار وتقارير <<
الحياة السياسية <<
عربى ودولى <<
الرأى <<
رياضة <<
ثقافة وفنون <<
منوعات <<
بريد الأهالى <<
أعمدة <<
كاريكاتير <<
اتصل بنا <<
الأرشيف <<
 

 

 
 

ذهب صدام.. واختفت هداياه!

 
 

محمد فهمى

 

  لقد ظهرت علامات الثراء المفاجيء والفاحش، على عدد كبير ممن اقتربوا من النظام العراقى السابق فى ظل صدام حسين.
عندنا قانون يحدد مواصفات بدلة الرقص الشرقى.. رقمه 430 لسنة 1955.. وينص على أن تكون بدلة الرقص الشرقى.. مقفولة فى نصفها الأسفل.. وبلا فتحات جانبية.. أما بالنسبة للصدر والبطن.. فتكون مغطاة بطريقة غير منافية للآداب.
وأشار القانون نفسه إلى أنه لا يجوز الرقص الشرقى على مقطوعات موسيقية دينية أو وطنية.. حفاظا على جلال الغرض الذى وضعت من أجله.
قانون طويل عريض.. يضع الراقصة الشرقية تحت طائلة العقاب.. إذا هى أتت بحركة.. خارج الحركات التى حددها.
وفى نفس الوقت لا يوجد فى بلدنا.. أى قانون يحدد مصير الهدايا التى حصلت عليها الطبقة السياسية.. وأعوانها.. أثناء رحلاتها الخليجية.. طوال ربع القرن الماضى.
أين ذهبت السيوف والخناجر المصنوعة من الذهب؟.. أين ذهبت المجوهرات والحلي؟.. أين المبالغ النقدية التى تصل فى كل زيارة إلى مئات الآلاف من الدولارات؟.
أين هدايا صدام حسين؟!.
أين السيارات المرسيدس التى أهداها صدام حسين للقيادات الصحفية المصرية.. قبل غزوه للكويت؟!.
فى أمريكا تضع القوانين سقفا للهدية التى يقبلها المسئول.. وتلك التى يسلمها للدولة فور عودته لبلاده.
عندما يعود المسئول.. يسلم الهدايا.. لأنه لم يحصل عليها بصفته الشخصية.. وإنما كممثل لبلاده.
فالهدية.. للبلد.. وليس للشخص.
وفى الغالبية العظمى من دول العالم.. القوانين التى تنظم قبول الطبقة السياسية للهدايا، أما عندنا فيوجد قانون لتحديد مواصفات بدلة الرقص، وليس لدينا قانون يحدد مصير الهدايا، علما بأن خصخصة الهدايا.. حرام فى الإسلام.
وحدث فى عهد الرسول - عليه الصلاة والسلام - أن أرسل واليا لجمع الصدقات من قبيلة الأزد.. فلما عاد احتفظ ببعض ما معه وقال:
هذا لكم.. وهذا أهدى إلي!.
فغضب الرسول - صلى الله عليه وسلم - وقال ألا جلست فى بيت أبيك، وبيت أمك.. حتى تأتيك هديتك إن كنت صادقا.
المشكلة هنا.. أننا نعيش وسط منطقة لها ثقافتها الخاصة التى تعتمد على أن الهدية هى دليل المحبة وكلما اشتدت سخونة المحبة.. ارتفع ثمن الهدية.. وبالتالى فإن الهدايا التى قدمتها قيادات دول الخليج للطبقة السياسية فى مصر.. قد قصرت الهدية فى أضيق نطاق.. ولم تصل رسالة المحبة إلى البسطاء.. من أمثالنا.. وإنما بقيت فى حدود هذه الطبقة.. التى حولت الهدايا إلى أرصدة فى بنوك الخارج.
كل ذلك لا يهم.
السؤال الآن:
أين ذهبت هدايا صدام حسين.. بعد توقيع اتفاق مجلس التعاون العربى سنة 1989 الذى ضم كلا من مصر واليمن والأردن والعراق ومهد لغزو الكويت؟!.
لقد ذهب صدام حسين.. وبات فى ذمة التاريخ.
البعض هاجمه.. والبعض أشاد به.. والبعض لاذ بالصمت العميق.. وبات من حقنا أن نعرف.. أين ذهبت هداياه؟!.
لقد ظهرت علامات الثراء المفاجيء.. والفاحش، على عدد كبير ممن اقتربوا من النظام العراقى السابق فى ظل صدام حسين.
ثراء لم يكن له ما يبرره.. ولم يظهر مسئول مصرى واحد يسأل أى منهم: من أين لك هذا الثراء؟.
وهو السؤال الذى وجهه خليفة المسلمين عمر بن الخطاب إلى واحد من أعظم قادة الأمة الإسلامية.. وهو خالد بن الوليد.. عندما سأله:
من أين لك هذا الثراء؟.
الآن.. وبعد إعدام صدام حسين.. جاء الوقت للسؤال عن هداياه، وأن نناشد برلمان سرور بمطالبة الحكومة بسن تشريع.. يلزم القيادات السياسية بتسليم الهدايا وعرضها فى متاحف خاصة.. وهى الهدايا التى خصصها القادة بعيدا عن قوانين الخصخصة.
أما هدايا النبلاء والأمراء والحاشية.. فمكانها قوانين العقوبات لأنه ليس من المعقول أن تدخل الراقصة هياتم السجن لأنها خالفت القانون رقم 430 لسنة 1955.. وقامت بحركات اهتزازية إلى أعلى وإلى أسفل.. بينما لا يدخل اللصوص السجن.. لعدم وجود قوانين.. تقول لهم عيب.

---
عندما صدر القانون رقم 430 لسنة 1955.. كانت الناس فايقة ورايقة.. ولم نكن قد عرفنا فلسفة اللا مساس والفركيشة وأزهى العصور.. ورحلات الخارج من أجل الداخل!.
لم تكن فى مصر.. كما جاء على لسان اللواء أبوبكر الجندى.. رئيس الجهاز المركزى للإحصاء 12 ألفا و700 منطقة عشوائية.. يعيش بداخلها 12 مليون مواطن.. أى ما يعادل 20% من سكان مصر.
ولم نكن نتصور أن يأتى اليوم الذى يبلغ فيه عدد أطفال الشوارع ثلاثة ملايين طفل يتزعمهم التوربينى وشعشع وبقوه وشلاطه.
فى سنة 1955.. لم تكن مصر قد عرفت الصحفى المليونير، الذى يبيع الأراضى، ويشترى العقارات، ويضارب فى تجارة العملة.
كان كبار الصحفيين يتحدثون باسم البسطاء من أمثالنا.. كانت فى مصر أربع دور صحفية.. عملاقة بمفكريها وكتابها.
وكان الصحفى يصل للكافة بين الناس.. بما يكتبه.. وليس بالهدايا.. التى يقدمها لكبار المسئولين.
الآن أصبحت الهدايا تقدم عينى.. عينك.. وبالملايين من الجنيهات.
هدايا رجالى.. وهدايا حريمى.. وعربات.. وسيارات ومجوهرات.. ودهب.. وياقوت.. شيل.. شيل.. عبى.. أحمدك يا رب.
ولا يتجاسر أحد على محاسبتهم ولا يوجد قانون يضع سقفا لمواصفات الهدية على غرار القانون رقم 430 لسنة 1955.
الذى يتجاسر ويحاسب.. يعاقب.. ويتشرد.. وينضم أطفاله لحزب أطفال الشوارع الذى تتزعمه القيادات الشابة.. ابتداء من التوربينى.. وحتى بقوه.. وشعشع.
وعندما بددت هذه القيادات مليارات من الجنيهات.. لم يتكلم أحد.. علما بأن مجمل استثمارات مصر فى توشكى، لا يزيد على هذا الرقم.
حكومتنا اللطيفة استثمرت فى توشكى ستة مليارات جنيه وبددت فى شارع الصحافة ستة مليارات جنيه!.
الأسئلة تجرى على كل الألسنة عن جدوى مشروع توشكى.. ولم نسمع أن أحدا قد سأل عن مصير الستة مليارات جنيه.. أو الهدايا التى قدمت فى رأس السنة.. بعضها سيارات.. وبعضها مجوهرات!.
لمن قدمت هذه الهدايا.
لا أحد يعرف.
وتبقى علامات الاستفهام مطروحة:
ما الذى يدفع مؤسسة صحفية.. حكومية.. لتقديم هدايا فى رأس السنة؟.
لماذا يقدم الصحفى.. هدية.. لوزير؟.
هل هى من أجل المحبة.. أم من أجل المصلحة الشخصية.. أم هى صدقة؟.
هدايا تبدأ من قلم حبر صناعة الصين.. إلى سيارة لا يقل ثمنها عن ربع مليون جنيه.
وكلها هدايا مشروعة.. وبلا فتحات جانبية.. وبالتالى فهى تظهر فى ميزانيات المؤسسات الصحفية الخاسرة.. ويوافق عليها الجهاز المركزى للمحاسبات.. ومجلس الشورى.. والمهم.. هو الفواتير!.
وهذه الهدايا.. لا تختلف من حيث الثقافة عن الهدايا التى كان يقدمها صدام حسين.
هى رشاوى موسمية تقدمها المؤسسات الخاسرة، لمن بيدهم قرارات الحل والربط، لترسيخ قواعد الفساد والظلم.. وشيوع روح النفعية.. والانتهازية.. وتصعيد الناشلين على أشلاء أصحاب المواهب.
وهدايا رأس السنة.. هى إشارة.. أشبه بالغمز بالعيون، لقدرة مقدم الهدية على العطاء.. وقدرته على الدفع.
هى إثبات للياقته على العطاء.. ربما بأكثر مما يأخذ.
أريد أن أقول إن ملف الهدايا.. سواء تلك التى يقدمها زعماء الدول لرموز الطبقة السياسية.. أو تلك التى يقدمها أمراء ونبلاء هذه الطبقة فى الداخل للمسئولين وصناع القرار.. من ميزانيات القنعرة.. يجب أن يفتح.. وأن يجرى الحوار حوله بشفافية.. وتحت قبة برلمان سرور.
ومفهوم طبعا أننى لا أتناول ما نشرته إحدى المجلات عن تقديم أحد رجال الأعمال فيلا فى أحد منتجعاته لفنانة عربية كهدية بمناسبة افتتاح إحدى قراه السياحية.. ثمنها ستة ملايين جنيه!.
تلك الحالات لا تعنينى.. رغم القدر الهائل من الاستفزاز الذى تحمله.. لأن الغاوى ينقط بطاقيته وليس بطاقية البسطاء من أمثالنا.
إننى أتحدث عن الهدايا التى تقدم من أموال أطفال الشوارع.. أى من أموال الشعب.
ولعل فى إعدام الرئيس العراقى السابق صدام حسين.. فرصة لفتح ملف الهدايا.. حتى نتعلم من الدرس.. ولا نكرر أخطاء الماضى.. بكل نذالته!.
 
     
  العودة للصفحة السابقة  


الرئيسية | الأولى | تحقيقات | أخبار وتقارير | الحياة السياسية | عربى ودولى | الرأى | منوعات | بريد الأهالى | أعمدة
رياضة | ثقافة وفنون | الأرشيف | أخبار حية | اتصل بنا

الأهالى تصدر صباح الأربعاء - يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى
جميع الحقوق محفوظة الأهالى © 2005-2006 - يحظرنشر أو اقتباس أى مادة بدون إذن كتابى مسبق من الجريدة