يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى

   
العدد 1279 ( 24 - 31) مايو 2006
الرئيسية <<
الأولى <<
تحقيقات <<
أخبار وتقارير <<
الحياة السياسية <<
عربى ودولى <<
الرأى <<
رياضة <<
ثقافة وفنون <<
منوعات <<
بريد الأهالى <<
أعمدة <<
كاريكاتير <<
اتصل بنا <<
الأرشيف <<
 

طبقاً للموازنة التى أعلنها غالي

 
 

4.5 مليون موظف تحت خط الفقر والعلاوة توازى أقل من كيلو لحمة شهرياً!!

 
 

محمد النجار

 

  قدمت الحكومة على لسان وزير المالية يوسف بطرس غالى البشرى للموظفين والعاملين بالحكومة بعلاوة جديدة فى موازنتها عن العام المالى 2006/2007 بنسبة 10% من المرتب بحد أدنى 30 جنيها، وحسب تصريحات وزير المالية أمام مجلس الشعب فإن العلاوة الجديدة سيستفيد منها 4.5 مليون موظف، وسيصل عدد الموظفين الذين تتراوح الزيادة فى مرتباتهم ما بين 15% إلى 24% إلى 5.3 مليون موظف، بينما ستصل الزيادة إلى 10% لحوالى 2 مليون موظف.
وبلغ إجمالى الموازنة 2.274 مليار جنيه بزيادة 59 مليار جنيه عن العام الماضى، وبلغت اعتمادات الأجور 4.51 مليار جنيه بزيادة 7.23%، وبلغ عجز الموازنة 4.9%.
وتطرح الأرقام التى قدمها وزير المالية عن الموازنة عدة حقائق، أولها الحقائق الخاصة بالعلاوة الجديدة، وأولها المستويات المتدنية للأجور، فإذا كانت هذه الزيادة تمثل ما بين 15% إلى 24% من أجور 5.3 مليون موظف، فمعنى ذلك أن مستويات مرتباتهم تتراوح طبقا لهذه الزيادة بين 100 جنيه و150 جنيها على الأكثر، بينما تدور مرتبات 2 مليون موظف حول 300 جنيه شهريا لن يحصلوا إلا على الحد الأدنى من هذه الزيادة، وهو ما يعنى ببساطة أن متوسط دخل الفئة الأولى تتراوح بين 17 دولارا إلى 27 دولارا شهريا، أى أن عائلات هؤلاء الموظفين تعيش بدخل سنوى يتراوح بين 200 دولار إلى 320 دولارا سنويا، أى متوسط يومى بين 60 سنتا إلى 80 سنتا أما الفئة الأعلى دخلا، والتى يصل دخلها إلى 300 جنيه شهريا فتوازى 55 دولارا ودخل سنوى 660 دولارا سنويا أى 8.1 دولار يوميا تقريبا.
وتعنى أرقام وزير المالية أن 4.5 مليون موظف يعيشون فى مستويات دنيا تحت خط الفقر، الذى حددته المعايير الدولية بمراحل إذا كان دخلهم لفرد واحد، فما بالنا إذا كان هذا الموظف بدخله المتواضع مسئولا عن عائلة كاملة أى أن هذه العوائل تعيش فى فقر مدقع طبقا للمستويات التى حددها البنك الدولى وتقرير التنمية البشرية الصادر عنه، ولذلك لم يكن غريبا أن توضع مصر فى مراتب متدنية فى تنمية البشر على المستوى العربى والعالمى.
ونسى وزير المالية أن يحدد فى المقابل مستويات التضخم فى مصر وارتفاع الأسعار لمستويات فلكية بعد تحرير سعر صرف الجنيه محليا أمام الدولار، واستمرار تصاعد التضخم وارتفاع أسعار السلع الأساسية وفى مقدمتها الزيت والأرز والسكر والخبز والاحتياجات اليومية للمواطن، وغياب الخدمات الصحية عن المستشفيات الحكومية واضطرار المواطنين للبحث عن هذه الخدمات فى العيادات والمستشفيات الخاصة، وكذلك ارتفاع تكلفة التعليم سواء المصاريف المدرسية أو الدروس الخصوصية فى غياب الانضباط عن المدارس، وتذمر المدرسين من تدنى رواتبهم.
الزيادة الشهرية فى المرتبات التى بشر بها وزير المالية الموظفين لا توازى بأسعار السلع سوى أقل من كيلو واحد من اللحم شهريا بالأسعار الشعبية، ومع التوقعات باستمرار تحرك أسعار السلع صعودا وارتفاع التضخم فإن هذه الزيادة رغم ضآلتها لا تمثل زيادة حقيقية للقوة الشرائية للمرتبات، ولكنها تعوض جانبا من ارتفاع الأسعار.
وفى نفس الجلسة أمام مجلس الشعب أشار وزير التخطيط عثمان محمد عثمان إلى أن معدل النمو زاد على 6% والحكومة تستهدف الوصول إلى 7% تنمية حقيقية، لدفع الناتج المحلى الإجمالى من 558 مليار جنيه نهاية عام 2005/2006 إلى 626 مليار جنيه نهاية عام 2006/2007، وتوفير 650 ألف فرصة عمل لخفض معدلات البطالة من 6.9% إلى 3.9%، ورفع معدل النمو الصناعى إلى 7%.
وأشار إلى أن الصادرات السلعية سترتفع إلى حوالى 20 مليار دولار مقابل 6.16 مليار دولار والصادرات الخدمية ستصل إلى 3.17 مليار دولار مقابل 5.15 مليار دولار.
وتحمل الأرقام التى أعلنها وزير التخطيط العديد من المتناقضات مع الأرقام المعلنة من المؤسسات الدولية وعلى رأسها تحقيق معدل نمو سنوى يزيد على 6% بينما تشير تقديرات المؤسسات الدولية إلى أن معدل النمو لم يتجاوز 9.4% خلال عام 2005 ارتفعت إلى 2.5% خلال 2006، ورغم ذلك فإن التوزيع غير العادل للثروة أدى إلى تحول مكاسب النمو إلى فئة محدودة من كبار رجال الأعمال، بينما لم يشعر أغلب أفراد الشعب بأى تحسن فى الاقتصاد مع استمرار تزايد الغلاء، وعدم ارتفاع مستويات الدخل بنفس النسبة.
وجاء التناقض الأكبر فى الأرقام المعلنة عن البطالة، حيث أشار وزير التخطيط إلى أن معدلات البطالة حوالى 6.9% سيتم تخفيضها إلى 3.9%، بينما تشير تقديرات المؤسسات البحثية والمؤسسات الدولية إلى أن مستويات البطالة تتراوح بين 15% و20%.
وفى النهاية، فإن توجه الجانب الأكبر من الموازنة السنوية خلال الأعوام العشرة الماضية وحتى الآن كان لتحسين البنية الأساسية للمناطق الصناعية التى تخدم رجال الأعمال وكبار المستثمرين والأجانب، بعيدا عن تحسين الخدمات المقدمة للمواطن العادى، رغم أن العائد من استثمارات القطاع الخاص أقل من الأموال الهائلة التى تم ضخها لتوفير بنية أساسية لاستثماراتهم.
الإصلاحات التى تقوم بها الحكومة تصب دائما فى مصلحة المستثمرين بعيدا عن المواطن العادى، مما أدى إلى تدهور الصحة والتعليم ومستويات التنمية البشرية ودفع أغلب الشعب المصرى تحت خط الفقر.
 
     
  العودة للصفحة السابقة  


الرئيسية | الأولى | تحقيقات | أخبار وتقارير | الحياة السياسية | عربى ودولى | الرأى | منوعات | بريد الأهالى | أعمدة
رياضة | ثقافة وفنون | الأرشيف | أخبار حية | اتصل بنا

الأهالى تصدر صباح الأربعاء - يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى
جميع الحقوق محفوظة الأهالى © 2005-2006 - يحظرنشر أو اقتباس أى مادة بدون إذن كتابى مسبق من الجريدة