تحولت شوارع القاهرة إلى ترسانة عسكرية باستخدام عشرات
الآلاف من قوات الأمن لحصار منطقة وسط البلد بالكامل بفرض
حظر التجوال بالتزامن مع أحداث القضاة الأخيرة مما دفع حزب
التجمع إلى التضامن مع القضاة برفع شعار لا للدولة
البوليسية فى مؤتمره بعد أن امتدت الإجراءات الأمنية إلى
حصار مقر الحزب حيث وصل تطويقه حتى المدخل الداخلى له
بالإضافة إلى اختطاف أعلام الحزب ولافتات التضامن ومحاولة
اعتقال بعض أعضائه رغم هذا أقام التجمع مؤتمرا تحت شعار لا
للدولة البوليسية وتضامنا مع القضاة.
وأصدر حزب التجمع بيانا أدان فيه هذا التصعيد الأمنى غير
المسبوق وطالب بالإفراج الفورى عن جميع المعتقلين بسبب
تضامنهم مع القضاة وحذر من خطورة هذا المنهج الذى يقطع
الطريق على الإصلاح السياسى فى مصر ويدخل البلاد فى نفق
مظلم.
المجد للقضاه أشارلبيان أن حزب التجمع يؤكد للجميع أن موقفه وموقف
كل القوى الديمقراطية فى التضامن مع قضية القضاة وقال إن
مطالبهم ليست مجرد مطالب فئوية أو مهنية بل تتعلق بقضايا
الحريات فى مصر سواء بإلغاء الطوارئ أو الإشراف القضائى
التام على الانتخابات فضلا عن كل شروط استقلال السلطة
القضائية تطبيقا للأحكام الدستورية ولما ورد فى المذكرة
التفسيرية بشأن استقلال سلطة القضاة.
المجد لحركة القضاة ولكل القوى التى تدافع عن حق الشعب
المصرى فى الحرية، والخزى والعار لأنصار الاستبداد الذين
يحاولون إجهاض آمال الشعب فى التعبير هكذا بدأ حزب التجمع
ورموزه مؤتمره برفض استمرار الدولة البوليسية وقيام دولة
الحق والقانون بهذا افتتح محمد فرج أمين التثقيف المؤتمر
بربطه بين الأحداث الحالية من ترد وقمع أمنى وشعارات
الإصلاح التى يرفعها النظام.
أما د. محمد نور فرحات أستاذ القانون فقال إن المطالبة
باستقلال القضاء ليست مجرد مطلب فئوى أو مهنى لفئة أقلية
من الناس بل هو مطلب رسمى لكل القوى المطالبة بالإصلاح، فى
ظل تغول السلطة التنفيذية على كل السلطات الأخرى، وقال إن
أزمة القضاة الأخيرة لم تكن مجرد نزاع داخلى كما ردد
النظام بل هى محاسبة من قبل الحكومة للقضاة بعد أن فضحوا
كل ممارسات التزوير فى كل من الانتخابات البرلمانية
والاستفتاء وهذا ما اعتبره النظام خطأ لا يغتفر لابد من
القصاص منه، لذلك فالأزمة ليست قانون السلطة القضائية بل
ملف التزوير الأسود الذى فتحه القضاة فكتبوا أسماءهم بأحرف
من نور فى صفحات التاريخ السياسى المصرى.
انعدام المعايير وأضاف نور فرحات أن المعيار الوحيد لاختيار القيادات
حاليا مدى انسياقها وراء الأوامر الأمنية وهذا ما أسسه
النظام ويجنيه الآن فانعدمت المعايير المهنية والصلاحية
والكفاءة ونصاعة اليد هكذا سلط النظام على المجتمع المصرى
مجموعة من القيادات الأمنية فى كل المناصب فأصبحت مصر تحكم
بإرادة رجل الأمن وفى ظل قانون الطوارئ.
طالب نور فرحات جميع القوى السياسية من أحزاب شرعية وقوى
شعبية أن تتحول من مرحلة الصراخ فى الندوات والمؤتمرات
وعلى صفحات الجرائد إلى مرحلة إنقاذ حقيقية تنقذ ما تبقى
من مصر بعد هذا التدهور.
وصف د. محمد سيد سعيد نائب مدير مركز الأهرام للدراسات
السياسية والاستراتيجية الصراع الدائر بين نادى القضاة
ونشطاء الإصلاح من ناحية والدولة بنظامها ومقوماتها من
ناحية أخرى، بصراع من أجل استعادة دولة القانون فى إطار
الدولة البوليسية التى تتجسد فى العلاقات القهرية بين
النظام والمجتمع حاليا، فتراجعت معانى الشرعية أمام أداء
الدولة المتنامى بوليسيا والذى يراه الجميع بالعين المجردة
فى شوارع القاهرة مما أدى إلى همجية ووحشية دولة اللاقانون
واللامقر.
أكد سعيد أن معركة القضاة لم تنته بعد، فهى حالة نضال
مستمر من أجل استعادة معنى القانون والحق وستكون هذه
المعركة أكبر ضربة يسددها نخبة النظام العام إلى النظام
نفسه والتى جاءت من أحد أهم مقوماته المتجسدة فى السلطة
القضائية.
أما صلاح عدلى مدير مركز آفاق اشتراكية فأكد أن موقف
القضاة فضح شرعية النظام القائم فجاء التصعيد الشعبى،
والذى تزامن مع تضامن كل القوى السياسية بحراك سياسى قوى
أدى إلى تأثير مباشر فى المجتمع ككل وليس النخبة المثقفة
فقط.
أضاف عدلي أن النظام فقد السيطرة على أطراف القضية كلها
بفعل شيخوخته فلجأ إلى ممارسات خطيرة وغريبة فى ذات
التوقيت تتجسد فى التدخلات الأمنية بكل القطاعات.
الصراع مستمر رصد أحمد سيف الإسلام مدير مركز هشام مبارك الانتهاكات
الأمنية فى الأعوام الأخيرة بانتهاكات النخب فماذا يحدث
للمواطن العادى فى الشارع المصرى؟ سؤال يفسره مندوب
المخابرات الموجود فى كل مكان فنحن دولة يديرها الأمن
تستمد قوتها من الوضع الأمنى الواقعى.
أضاف سيف أن البراءة فى قضية القضاة لم تنه الصراع الدائر
حول الشرعية فالحركة الإصلاحية أمامها العديد من المعارك
أهمها جمع قوى المعارضة تحت لافتة واحدة فنكون أمام ربيع
جديد يعيد إلى الأذهان نسائم الحرية والديمقراطية بتقليص
سلطات النظام وقهر دولة الفساد والاستبداد والتوريث بمعركة
تدار على يد شرفاء هذا الوطن.
وأشار حسين عبدالرازق الأمين العام لحزب التجمع إلى دور
الدولة البوليسية فى القمع الأمنى وتحول أجهزة الأمن إلى
عصا غليظة للنظام القائم تحفظ استقرار النظام ولا تحقق أمن
المواطن، أضاف أننا فى دولة، الأمن يسيطر على كل جوانبها
تحت شعار جاسوس لكل مواطن سواء بصفة علنية مثل جميع
القطاعات الحكومية أو بصفة خفية تدار من قبل مباحث أمن
الدولة أو جهاز الأمن القومى.