صور من المظاهرة وحصار
أمنى غير مسبوق التجمع يتحدى التحذيرات الأمنية وينظم اعتصاماً
ومظاهرة تضامناً مع القضاة
عاشت مدينة القاهرة لأكثر من ثلاثة أسابيع تحت قمع العسكر
وحصار قوات الأمن المركزى ومجموعات مكافحة الشغب خلال
مسلسل القمع والعدوان الذى شنته الدولة وأجهزتها ضد القضاة
والتيارات السياسية المتضامنة، حتى تحولت شوارع العاصمة
إلى ثكنات عسكرية وملاذا لمباحث أمن الدولة والأمن المركزى
الذين حصلوا على الضوء الأخضر بضرب وسحل واعتقال
المتظاهرين من المتضامنين مع القضاة، بل والأكثر من ذلك
فقد امتد شعاع هذا الضوء ليشمل المارة من غير المتظاهرين
أو المنتمين لأى تيارات سياسية، وفى ظل هذه الأوضاع
القمعية غير المسبوقة.
التجمع فى مقدمة الأحزاب كان حزب التجمع فى مقدمة الأحزاب والتيارات التى أخذت
على عاتقها الدفاع عن مبادئها والوقوف صفا واحدا بجانب
القضاة باعتبارهم يمثلون الحصن الأخير الذى يحتمى فيه
أبناء هذا الشعب، لذلك ومن هذا المنطلق أصر حزب التجمع بكل
قياداته وكوادره وأعضائه على تحدى التحذيرات الأمنية
المتكررة والصريحة وواصل أعضاؤه مسيرتهم فى النزول إلى
الشارع والترديد وسط الجماهير ارفعوا أيديكم عن القضاة..
ارفعوا أيديكم عن الشعب، وكانت الضريبة هى حصار استمر
لأكثر من 4 ساعات حول المقر الرئيسى للتجمع وبوابته
الرئيسية ومنع أعضائه من النزول خارج الحزب.
سبق المظاهرة الحاشدة التى شارك فيها قيادات وأعضاء حزب
التجمع وجريدة الأهالى أمام مكتبة مدبولى، أن نظم حزب
التجمع اعتصاما ضم عددا من قيادات وأعضاء الحزب وعلى رأسهم
الأمين العام حسين عبدالرازق وأبوالعز الحريرى ود. سمير
فياض نائب رئيس الحزب ود. إبراهيم العيسوى عضو المكتب
السياسى مع عدد من القيادات العمالية والمهنية، وأثناء
الاعتصام الذى سبق مظاهرة التجمع فى يوم الخميس الماضى
وزعت الأمانة المركزية والمكتب السياسى بيانات أدانت
الإجراءات القمعية التى اتخذتها الدولة تجاه القضاة وجميع
القوى السياسية المطالبة بالديمقراطية، حيث أكد بيان
المكتب السياسى للتجمع على مطالبه بانتخابات حرة ونزيهة
تخضع للإشراف القضائى الكامل ووقف تزوير الانتخابات وكشف
الكثير من ممارسات التزوير التى شهدتها الانتخابات
البرلمانية الأخيرة، كما شدد أيضا البيان على مطلب التجمع
المتكرر باستقلال السلطة القضائية فى إطار مطالبه
بالإصلاح، كما طالب بسرعة نظر مشروع القانون الذى أعده
نادى القضاة وقدمه نواب التجمع فى مجلس الشعب حول استقلال
السلطة القضائية.
المكتب السياسى يدينه من ناحية أخرى أدان المكتب السياسى أسلوب النظام
الحاكم فى مصر فى التعامل مع هذه القضية والتصرفات
البوليسية التى تتخذها الدولة فى مواجهة القضاة ومن يتضامن
معهم من القوى الوطنية على اختلاف توجهاتهم وأكد على حق
القوى فى التعبير عن آرائهم والتظاهر السلمى دون ترويع أو
تهديد أو عنف من جانب الحكم، وأخيرا طالب البيان بالإفراج
الفورى عن المعتقلين فى أنشطة التضامن مع القضاة وغيرها من
أنشطة التظاهر السلمى والذين ارتفعت أعدادهم داخل السجون
بعد أحداث الخميس الماضى.
اعتصام تضامني كما شهد اعتصام أعضاء التجمع يوم الأربعاء الماضى
توافد أعداد من الأشخاص من غير أعضاء الحزب والذين عبروا
عن تضامنهم واعتصامهم بجانب القضاة، ووقع المعتصمون على
البيان الذى أعدته الأمانة المركزية حول أحداث القضاة وما
تبعها من تصرفات أمنية غير لائقة امتدت لتشمل اعتقال عدد
من النشطاء السياسيين وعبر المعتصمون أيضا عن قلقهم إزاء
الأوضاع التى بدأت تتجه نحوها الدولة بفعل التصرفات غير
المسئولة التى تقوم بها الحكومة تجاه المعارضة.
حصار وسط العاصمة وفى يوم الخميس عاش وسط العاصمة القاهرة 24 ساعة من
الحصار الشديد حيث حشدت الأجهزة الأمنية جنود الأمن
المركزى وقوات مكافحة الشغب وأعداداً من السيارات الخاصة
بجهاز أمن الدولة بدء الحصار من الساعات الأولى من اليوم
نفسه.
وكانت جميع القوى السياسية قد دعت إلى تنظيم مظاهرات فى
جميع الميادين وأمام المحاكم تضامنا مع القضاة ومطالبه
باستقلاله، الوقوف بجانب كل من المستشار أحمد مكى
والمستشار هشام البسطويسى أثناء جلسة المحاكمة.
حصار للتجمعيين وفى ظل هذه الإجراءات الأمنية المشددة نظم حزب التجمع
مظاهرة بميدان طلعت حرب، بعد إصرار قيادات وأعضاء الحزب
على التظاهر أمام مكتبة مدبولى، وذلك على الرغم من الحصار
المشدد والاستعدادات الأمنية لضرب المتظاهرين، إلا أن
الشكل الذى كانت عليه قوات الأمن أثار قلق ومخاوف المارة
والعابرين قبل المتظاهرين إلى الحد الذى جعل أحد المارة
عبر عن دهشته لما رآه من حشود أمنية بعبارة إحنا فين هنا..
هو احنا فى جوانتانامو ولا فى العراق وأفغانستان.
لكن أعضاء التجمع أصروا على تحدى التحذيرات الأمنية
واختراق الحزام والطوق الذى فرضته الداخلية على منطقة وسط
البلد وميدان طلعت حرب ومقر حزب التجمع وكان فى مقدمة
المتظاهرين أعضاء من المكتب السياسى والأمانة المركزية
ورئيس تحرير الأهالى وأعضاء هيئة التحرير، ومنذ اللحظات
الأولى لانطلاق مظاهرة التجمع بدت واضحة رغبة وتعليمات
أجهزة الأمن بفض المظاهرة والتحرش بالمشاركين فيها.
إلا أن هذا لم يمنع المتظاهرين عن ترديد الهتافات المطالبة
باستقلال القضاة وسرعة إلغاء محاكمة المستشارين البسطويسى
ومكى، ومن بين الهتافات التى رددها المتظاهرون شدوا حيلكم
يا قضاة.. خلصونا من الطغاة، يا قضاءنا يا شريف.. يسقط..
يسقط التزييف كما حمل المتظاهرون لافتات مكتوب عليها
استقلال القضاء.. استقلال لمصر كلها، أوقفوا محاكمة
البسطويسى ومكى، يعيش نضال قضاة مصر الأحرار، القضاء ضد
الطغاة، العدوان على القضاة عدوان على مصر، عقاب القضاة
على مواقفهم من التزوير جريمة.
ومع اشتداد حدة الهتافات من المتظاهرين حاولت قوات الأمن
تضييق الخناق على أعضاء التجمع ومنعت عددا من الصحفيين
والإعلاميين من الوصول إلى المتظاهرين أو حتى التصوير فى
مناطق وسط العاصمة، والتفت عناصر الأمن المركزى حول مقر
حزب التجمع فى ميدان طلعت حرب كما سدت الطرق والأبواب
المؤدية إلى المقر، وإغلاق البوابة الرئيسية كما منعت
أعضاء الحزب ومحررى الجريدة من الخروج أو الدخول إلى المقر
القمع الأمني من ناحية أخرى وتجسيدا لأعمال الترهيب والقمع التى
شهدتها منطقة وسط البلد وميدان العباسية يوم الخميس الماضى
ألقت مباحث أمن الدولة القبض على أعداد كبيرة من النشطاء
السياسيين الذين استطاعوا الوصول إلى دار القضاء العالى
حيث مقر محاكمة كل من مكى والبسطويسى، ومن بين الذين
اعتقلتهم قوات الأمن نحو 60 من النشطاء التابعين لحركات
التغيير وحركة كفاية والحملة الشعبية من أجل التغيير وعدد
آخر من أعضاء حزب الغد.
الاعتداء على المتظاهرين وشهدت منطقة الإسعاف تصرفات أمنية غير مسبوقة
والاعتداء على المتظاهرين الذين حاولوا الوصول إلى أعضاء
نادى القضاة من الذين حضروا المحاكمة، وعلى جانب آخر ردد
عدد من أنصار حزب الغد من مقرهم فى ميدان طلعت حرب هتافات
تطالب باستقلال القضاة والإفراج عن د. أيمن نور مؤسس
الحزب، حيث كان موعد إعادة النظر فى محاكمته بمحكمة جنوب
القاهرة، إلا أنهم أيضا رددوا الهتافات التى أطلقها
متظاهرو التجمع من أجل استقلال القضاء، والهتافات المعادية
للتصرفات البوليسية التى تنتهجها قوات الأمن.
وكانت بعض القوى السياسية وفى مقدمتها حزب التجمع قد دعت
قبل الخميس الماضى إلى التظاهر والتضامن مع القضاة، إلا
أنه وفى صباح الخميس نفسه قامت قوات الأمن بمحاصرة الشوارع
الرئيسية أمام دار القضاء العالى واعتقلت تسعة من النشطاء
فى حقوق الإنسان، فى الوقت نفسه حاولت بعض الحركات
الاحتجاجية تنظيم مظاهرة أخرى بميدان العباسية، لكن قوات
الأمن تصدت لهم واعتدت عليهم بالضرب والسحل فى نفس
المنطقة، كما اعتقلت عددا آخر منهم من بينهم أعضاء فى حركة
كفاية ومن الحزب الناصرى.. إلى أن بلغ عدد المعتقلين فى
تلك المظاهرة إلى أكثر من 300 شخص من مختلف التيارات
السياسية.