يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى

   
العدد 1279 ( 24 - 31) مايو 2006
الرئيسية <<
الأولى <<
تحقيقات <<
أخبار وتقارير <<
الحياة السياسية <<
عربى ودولى <<
الرأى <<
رياضة <<
ثقافة وفنون <<
منوعات <<
بريد الأهالى <<
أعمدة <<
كاريكاتير <<
اتصل بنا <<
الأرشيف <<
 

 

 
 

الفاشية والعواطف الدينية

 
 

محمد الحديدى

 

  فاشيو بالإيطالية يعنى حزمة وهى مشتقة من كلمة فاشيس اللاتينية وتحمل نفس المعنى، وهكذا فإن فلاسفة هذا المذهب يختارون لوصفه صفة التماسك الذى يدعون اتباعهم إليه، وإن كانت الحركات الفاشية لا تطلق على نفسها هذا الاسم الآن لكثرة ما هاجمها الماركسيون، وكان النازيون هم: حزب العمال القومى الاشتراكى الألماني ولكن موسولينى لم يكن يتحرج من أن يصف نفسه وحركته بهذا الاسم، أما فى لغتنا فالكلمة تذكر ب تفشي الوباء، وحروفها تتمثل فى تعبيرات أخرى مثل الفساد والوشاية، وكان فى مصر حركة فاشية تمثلت فى حزب مصر الفتاة وكانت الصحافة المصرية تضم هذه الحركة مع حركة الإخوان المسلمين وحركة الشيوعية وتضع هذا كله فى زكيبة واحدة تسميها المبادئ الهدامة.
وتختلف الماركسية عن الفاشية وحركة الإخوان فى إنها تقوم على ما تدعى أنه نظرية علمية فى تفسير حركة التاريخ، أما الفاشيست والإخوان فهناك قدر كبير مما هو مشترك بينهما، وهو أن كلا منهما تقوم على إثارة أو استفزاز مشاعر الجماهير وجعلهم يلتفون كحزمة حول فكرة تحاط بالتقديس كانت فكرة هتلر هى سيادة العنصر الآرى واستحاقه لأن يستأثر بكل السلطة والسطوة وأن بقية الأجناس ليست سوى الواغش البشري الذى لابد أن يخضع لهذه السيادة ولا مانع من إبادة أجناس بأكملها من هذا الصنف الرديء إذا لزم الأمر، وكان من حلفائه الطليان واليابانيون - دول المحور - هكذا كانت تسمى من ينطبق عليهم هذا وهو بالطبع كان يرى أن الألمان هم السادة وأن هؤلاء ليسوا سوى أدوات يستخدمونها فى تحقيق أهدافهم السيادية أما موسولينى فكان يحلم بإعادة أمجاد الامبراطورية الرومانية ولذلك قام بغزو الحبشة وإخضاعها لسلطانه، وكان موسولينى يدعو إلى احتقار الأغلبية ويأخذ على الديمقراطية إنها تشرك الدهماء فى السلطة السياسية، وكان كالمعتاد يرتدى بزة عسكرية ويواجه المشاكل الاقتصادية بحل بالغ البساطة وهو التجنيد، فبدلا من أن يدور الشباب فى الشوارع فإنهم ينخرطون فى صفوف جيشه الخائب أما قوته الحقيقية فتتمثل - كما هو الحال دائما فى النظم الفاشية - فى فرق تجمع الشباب المتميز فى حزمة الفاشية، وكان هذا هو الحال مع هتلر أيضا، كلاهما لديه شباب يرتدون يونيفورم واضحا ويعيثون فسادا فى المجتمع بقصد إخضاع الناس جميعا لأهداف الحركة الحماسية وجعلهم يلتفون حول البطل المعبود وهم يتميزون بملابسهم وشاراتهم وقمصانهم الملونة بالأسود أو الأزرق والويل لمن يظهر عدم رضائه عن الحركة، فإنهم ينقضون على هؤلاء ويدمرون أرزاقهم وممتلكاتهم ومبدؤهم المعلن هو من ليس معنا فهو علينا ولا بد من القضاء عليه وسلاح هذا النوع من الأوليجاركية أو الطبقة المتميزة المتسلطة هو العنف والمال والمال يبسط للشباب المنخرط فى هذا التنظيم لإغراء العناصر المتميزة منهم بالانضمام إلى الحركة ولا مانع من إبادة المعارضين بأى أعداد يلزم القضاء عليها من أجل بقاء الحركة والاستمرار فيها، وكان هذا بالطبع شأن فرانكو فى أسبانيا الذى كان حليفا للمحور ولكنه استطاع ببراعته أن يجتاز تلك الحقبة.
حق يراد به باطل
كان الإمام على بن أبى طالب كرم الله وجهه هو الذى ابتكر هذا التعبير ليصف به خصومه، وأصبح بعد ذلك تعبيرا يشيع استخدامه فى وصف كل حركة شريرة تتشح برداء الخير، وبعد أن انتفت فاشية هتلر وموسولينى ثم ماركسية لينين وستالين وبريجنيف، ظهرت على سطح العالم كله هذه الفاشية الجديدة التى لا تعتمد على الحماس القومى أو النظرية العلمية بل على قداسة الدين واستفزاز العواطف الدينية عند الجماهير التى كلما زادت معاناتها من أعباء الحياة كلما مالت إلى فكر يدعو إلى الخلاص منها كما يتمثل فى مقولتهم الشهيرة الموت فى سبيل الله أحلى أمانينا الأفكار والممارسات فاشية بكل معنى وبكل حرف فى هذه الكلمة، الهدف هو التسلط على رقاب الناس وعلى أرزاقهم، وفوق كل شيء على نسائهم! الرجال يتميزون باللحى وبعلامات تصطنع على جباههم، وقد رأينا الناس يصلون لخالقهم المعبود مئات السنين ولم نرهم يخرجون من هذه بعلامات تتخذ أشكالا هندسية ثلاثية ورباعية وخماسية، ومنهم صبيان قد لا يكونون حتى قد تعلموا الصلاة فضلا عن أن يمارسوها آلاف المرات وهو ما لابد منه لكى تصيبهم هذه القروح المصطنعة، هذا هو نظير الصليب المعقوف لدى النازيين وغير ذلك من أنواع اليونيفورم الذى يتمثل أكثر من أى شيء آخر فى الحجاب الذى أصبح مفروضا على الإناث بالإرهاب الاجتماعى.
إن فتيات النوادى يضعن الحجاب على رءوسهن ولو كانت صررهن ظاهرة!
فالحجاب لم يعد احتشاما بل علامة على الخضوع للحزب، والمسجد لم يعد بيت الله بل هو مقر الحزب، والقرآن هو مانيفستو التنظيم والصلاة خمس مرات فى مقر الحزب هى الطابور الذى لا يتغيب عنه عضو الحزب وإلا فهو كافر مرتد ويستباح دمه.
الذى نحن فى حاجة إليه هو هذا، أن ندرك الفرق بين الصلاة والطابور، بين الإيمان والهوس، بين طاعة الله وطاعة الزبانية من عبيده، علينا أن ندرك أن الشريعة تأتى لإصلاح أمور الناس، لا لتكون أداة لإزلالهم بواسطة السلطة الحاكمة، إن إطلاق شعار مثل هذا: الموت فى سبيل الله أغلى أمانينا، لا يتفق فى شيء مع أى شيء يريده لنا الخالق سبحانه، لا يتفق مع قوله كلوا من طيبات ما رزقناكم ومع قوله تعالى المال والبنون زينة الحياة الدنيا ومع قوله تعالى: ولا تنس نصيبك من الدنيا ومع قوله تعالى إن الحسنات يذهبن السيئات إن الآيات التى تجدها فى عديد من سور القرآن تمتلئ بوعد منه سبحانه وتعالى بأن يمحو سيئاتنا وأن يغفر ذنوبنا فهو الذى خلقنا وهو يعلم صفاتنا ونقط الضعف فينا، وتأمل هذه الآية الكريمة يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر وتأمل هذا التأكيد على هذا المعنى الرفيع، فى تكرار ولا يريد إنها ليست يريد بكم اليسر لا العسر بل يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر لو أنه قد خلقنا لا لشيء إلا لنموت فى سبيله لما كان هناك داع لدستور للحياة يأتينا من كل مصدر للشريعة السمحاء، القرآن والحديث والسنة، إذا كانت حياتنا ليست سوى طريق قصير إلى الموت ونحن فى أعمار الشباب إن الذين خاضوا الغزوات إلى جانب الرسول عليه الصلاة والسلام، كانوا يدافعون عن حقهم فى الإيمان وفى الحياة السوية، وهم لم ينسفوا أنفسهم رغبة فى الموت والخلاص من حياة قوامها اليأس والضياع والتعاسة، تلك الأمور التى لا يبشر دعاة الأصولية إلا بها، بل إنهم حملوا سيوفهم ليدفعوا الأذى عن أنفسهم، ومنهم من نجا ومنهم من هلك، والذين نجوا من الغزوات عاشوا حياة سوية وتزوجوا وأنجبوا وأقاموا على أنقاض البدوية القبلية مجتمعا يسوده العدل والمساواة، ومنهم الصحابة العظماء الذين خلفوا الرسول، إن دعوة أمثال بن لادن والظواهرى لأن يموت أبناؤنا وأحفادنا فى سبيل الله ليست إلا دعوة لأن يموتوا فى سبيلهم هم، وهذا الأفاق الدولى أسامة بن لادن مازال يعاشر أسرابا من إناث البهائم الآدمية لكى يملأ الدنيا بنسله المقدس ليكونوا هم حكام العالم الإسلامى لأن سلالته هى شعب الله المختار، والخلافة لم تصبح وراثية بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم بل تتابع الخلفاء الراشدون بالبيعة التى نسميها الآن الاقتراع الوطني إن بنى أمية هم الذين أستأثروا بها وأقاموا ملكا وراثيا دمويا لن نذكر منه إلا واقعة قتل الحسين حفيد النبى صلى الله عليه وسلم الذى أخذوا يشوطون رأسه بأقدامهم فى كربلاء.
هل كان عمر بن الخطاب
يعرف الإسلام؟!
نعم هذا الرجل الذى صاحب الرسول صلى الله عليه وسلم منذ بداية الدعوة إلى وفاته، والذى صاحبه وكان من أقرب الناس إليه ودفن إلى جواره مع أبى بكر، هل كان يعرف الإسلام، أم أن الظواهرى والملا محمد عمر وبن لادن يعرفونه بدرجة أكبر من الدقة؟!
هذا الخليفة العظيم الذى ارتفعت رايته على العراق وفارس ومصر والشام، هل كان يعرف الإسلام؟!
لماذا إذن لم نره يأمر بهدم تمثال أبو الهول؟! لماذا لم نره يأمر بهدم الكنائس ومعابد اليهود؟! لماذا لم يأمر بقطع رقاب كل من لا يدخل فى الإسلام؟! وقد كان حاكما مقتدرا لم يتيسر لأحد ما تيسر له من استقرار الحكم واستتباب الأمور؟
ها نحن نرى أن أقباط مصر يعيشون منذ ذلك الحين بيننا وماتزال كنائسهم كما هى، ومثلها كل ما كان فى القدس عندما فتحها المسلمون، وقد رفض هذا الخليفة العظيم أن يصلى فى موضع يقدسه النصارى لكى لا يتخذ هذا ذريعة لإقامة مسجد فيه؟
ما الذى لدى هؤلاء الأفاقين مما يعطونه للبشرية؟ مجرد أن أمهاتنا وزوجاتنا وبناتنا لسن سوى عورات؟ مجرد أن أبناءنا وأحفادنا ليسوا سوى شراذم من العاطلين البائسين الذين لا يصلحون إلا أن يكونوا قنابل بشرية؟ مجرد أننا لا نأتى إلى الدنيا إلا لنكون رسل الخراب وزبانية الموت ودعاة البغضاء والشحناء؟
إن مقاومتهم والوقوف فى وجوههم الكالحة لا يكون إلا بنشر الوعى فى الناس وأن ندرك جميعا أن العبادة لا قيمة لها إلا عندما تنبع من قلوبنا لا من سيوف السلطة وهى ممتدة إلى رقابنا - إن مجتمعا يسوده السلام والوئام ويتآخى فيه الناس مع بعضهم البعض سيكون هو الذى يجعلنا سعداء فى الدنيا والآخرة.
 
     
  العودة للصفحة السابقة  


الرئيسية | الأولى | تحقيقات | أخبار وتقارير | الحياة السياسية | عربى ودولى | الرأى | منوعات | بريد الأهالى | أعمدة
رياضة | ثقافة وفنون | الأرشيف | أخبار حية | اتصل بنا

الأهالى تصدر صباح الأربعاء - يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى
جميع الحقوق محفوظة الأهالى © 2005-2006 - يحظرنشر أو اقتباس أى مادة بدون إذن كتابى مسبق من الجريدة