الفقير، مهما مشى عدِل.. كل يوم فى وكسة.. والكبير، يعمل
بلاوى.. لكنه مغطى نفسه.. مثل شعبى مصرى.
التقرير المهم الذى أعده الزميل منصور عبدالغنى.. واحتل
صدر وعنوان الصفحة الأولى من الأهالي فى 10/5/2006.. من
إهدار شركة مصر للطيران لصالح شركات الطيران الخاصة، لا
تمثل ما اتخذت بشأنه من توجيهات للجنة السياسات بالحزب
الحاكم وقرارات من السيد وزير الطيران المدنى، مفاجأة
للمتابع لسياسات ومخططات النظام منذ حوالى ثلاثة عقود.
فالقانون رقم 2 لسنة 1997.. الذى صدر برفع الأيدى
بالموافقة من السادة الفضلاء من أعضاء الحزب الحاكم فى
مجلس الشعب ينص على ما يلى:
يجوز منح التزامات المرافق العامة للمستثمرين.. المصريين
وغيرهم، أشخاصا طبيعيين أو اعتباريين، فى الداخل والخارج..
لإنشاء وإعداد وتشغيل وإدارة وصيانة واستغلال المطارات
وأراضى النزول أو أجزاء منها، أو لإدارة وتشغيل وصيانة
واستغلال ما هو قائم من المطارات وأراضى النزول.
.. فالكبير - كما يقول المثل الشعبى العبقرى - مغطى نفسه،
مهما فعل.
ولا يقتصر الأمر - بهذا المنهج - على موضوع الطيران فحسب،
بل يمتد ليشمل جميع المقومات الرئيسية للمجتمع المصرى،
وعلى سبيل المثال لا الحصر:
أرض مصر.. لغير المصريين:
فى الوقت الذى يتم فيه النزاع - بل والتقاتل - بين صغار
الملاك والمستأجرين على حيازة بضعة قراريط، وفى الوقت الذى
يحلم فيه ملايين الخريجين العاطلين بقطعة أرض يتيسر لهم
استزراعها والتعيش من إنتاجها، فى نفس هذا الوقت يتمكن بعض
المستثمرين - من غير المصريين - من الحصول على مئات الآلاف
من الأفدنة من أرض مصر القابلة للزراعة.
.. ولأن كله.. بالقانون، فلقد تم إلغاء القانون رقم 15
لسنة 1963 - ومن قبله القانون رقم 37 لسنة 1951 - اللذين
يحظر كل منهما تمليك الأراضى المزروعة أو القابلة
للاستزراع أو الصحراوية لغير المصريين، وصدر القانون رقم 5
لسنة 1996، الذى يبيح للأجانب حق تملك أى مساحة من أراضى
مصر - القابلة للاستزراع - مجانا أو بإيجار رمزى.
تنظيم الاحتكار.. وليس إلغاؤه:
بعد اعتقال مشروع منع الاحتكار الذى تقدم به الدكتور أحمد
جويلى فى مطلع التسعينيات فى غياهب أدراج المكاتب، وبعد
الإفراج السريع للدكتور جويلى من مسئولية وزارة التموين،
وبعد توغل واستشراء الظاهرة الاحتكارية فى مجمل السلع
والمنتجات المصرية.. صدر القانون رقم 3 لسنة 2005 بشأن
حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية.
والغريب - وإن كان لم يعد هناك أمر غريب فى مصر فى هذا
العصر السعيد - أن الاحتكار ازداد توحشا - بالعمق والاتساع
- بالنسبة للسلع الرئيسية.. الحديد والأسمنت والسكر
والسماد والأرز.. إلخ.
.. وكان حل الفزورة فى تصريحات الدكتور هانى سرى الدين
رئيس هيئة سوق المال المنشورة بجريدة الأهرام فى 4/9/2005،
والتى يؤكد فيها سيادته أنه وفقا لصريح نص المادة 4 من
قانون حماية المنافسة، لا يمنع القانون السيطرة، ولكن ينظم
نشاط الشركة المحتكرة.
تلويث النيل.. والسادة المستثمرون:
كان القانون رقم 48 لسنة 1982، بشأن حماية مجارى نهر
النيل، ينص على عقوبة السجن للمسئولين عن الشركات الصناعية
التى تلقى بمخلفاتها فى نهر النيل، ولكن حكامنا الرشيدين
قاموا بمناسبة إصدار قانون البيئة رقم 4 لسنة 1994، بإلغاء
هذا النص، واكتفوا - فى القانون الجديد - بعقوبة الغرامة
فقط على ارتكاب هذه الجريمة، حرصا على السادة المسئولين عن
المصانع بعد أن تخصخصت وأصبحت ملكا للمستثمرين.
.. ويلوث النيل، وتقتل الأسماك، ويتعرض المواطنون لأخطر
الأمراض.. لا يهم، مادام أن ذلك يتم.. بالقانون.
مهما حاول من يسيء لمصالح الشعب أن يتذاكى ويغطى بلاويه -
كما يقول المثل الشعبى - ولو.. بالقانون، فسيأتى اليوم -
وهو قريب - الذى سيرتفع عنه ذلك الغطاء، ويحاسبه الشعب عما
ارتكبه، بعد أن يصبح عريانا.