يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى

   
العدد 1279 ( 24 - 31) مايو 2006
الرئيسية <<
الأولى <<
تحقيقات <<
أخبار وتقارير <<
الحياة السياسية <<
عربى ودولى <<
الرأى <<
رياضة <<
ثقافة وفنون <<
منوعات <<
بريد الأهالى <<
أعمدة <<
كاريكاتير <<
اتصل بنا <<
الأرشيف <<
 

 

 
 

إيهاب طلعت.. يحييكم.. الفاتحة!

 
 

محمد فهمي

 

 
57 سنة سجنا للسيد إيهاب طلعت لا تكفى. المطلوب محاكمة المجنى عليهم.. لأنهم عصابة واحدة!.
فى يوم الثلاثاء 16 مايو 2006.. وافق المستشار حامد حسنين مساعد وزير العدل لشئون الكسب غير المشروع على قرار منع السيد إيهاب طلعت صاحب شركة إعلانات وزوجته المطربة شيرين فاروق، وشهرتها شيرين وجدى وأولادهما القصر من التصرف فى أموالهم وممتلكاتهم بعد اتهامه بالحصول على كسب غير مشروع قدره 42 مليون جنيه من التليفزيون المصرى مقابل شيكات بدون رصيد (!!).
وقالت وزارة العدل إنه تبين من التحقيقات أن المتهم هرب خارج البلاد فى شهر مارس 2006 بدعوى إجراء عملية جراحية.. وأن زوجته تقوم حاليا بإنهاء متعلقاتها من أجل اللحاق بزوجها!!.
وفى يوم الأربعاء 17 مايو 2006.. أى فى اليوم التالى مباشرة.. قضت محكمة جنح بولاق - أبوالعلا - بمعاقبة رجل الأعمال إيهاب طلعت بالحبس لمدة 57 سنة.. وكفالة 5.2 مليون جنيه لإصدار شيكات بدون رصيد لحساب مؤسسة الأهرام بلغت جملتها 77 مليون جنيه!.
ونفس الحال تكرر مع مؤسسة أخبار اليوم.. التى قدم لها السيد إيهاب طلعت شيكاته التذكارية.. من باب المحبة!.
ومعنى الكلام.. أن السيد إيهاب طلعت نصب على مؤسسات صحفية كبيرة فى المقام والنفوذ.. كما نصب على تليفزيون الحكومة.. واستولى على أموالهم.. وقال لهم باى.. باى!.
كان يعزم المسئولين فيها على العشاء.. ويقدم لهم الحلويات حتى يناموا.. ويقيد أرجلهم بالحبال.. ثم يضع فى فم كل واحد منهم عقلة.. حتى ينسى ما بين يديه من شيكات مسحوبة على كنز الشمردل!.
ولم يحدث ذلك مرة.. إنما حدث عشرات المرات.. وخلال سنوات طويلة.. لم يحاسبه خلالها أحد.. ولم يسمع كلمة كفاية!.
لم يتقدم أحد لمحاسبة السيد إيهاب طلعت.. إلا بعد التغييرات التى شملت قيادات الإعلام والتليفزيون والمؤسسات الصحفية.. بمعنى أن القيادات القديمة اكتفت بالمنبار المحشى والقرع المحشى والخروف المحشى والضلع المحشى والكنافة بالمكسرات والعسل النحل والسكر والقطايف والبقلاوة.. ولم تطالب بأموال المؤسسات التى تربعت على عروشها بقرارات جمهورية!.
نامت وأغمضت عينيها.. وأموالها تستنزف بالشيكات!.
لم تطالب بحقوقها وحقوق العاملين لديها.. وظلت غافلة وصامتة.. لا تبدى الغضب.. ولا تهدد.. ولا تلجأ للقضاء.. ولا تقول للسيد إيهاب طلعت عيب.. ولا مرة واحدة.. لأنها مبسوطة!.
والمثير فى الموضوع أن الجهات المجنى عليها ليست جماعة من البسطاء.. جاءت تتفرج على حديقة الحيوان.. وتعانى أهوال السفر لشراء ساعة باب الحديد.. ولكنها جهات تستطيع إدخال الرعب فى قلوب العفاريت!.
هى لا تملك الحق فقط.. ولكنها تملك القوة للبطش بالعشرات من أمثال السيد إيهاب طلعت.. بل وبشعب كامل!!.
إنها جهات فتونة يحكمها فتوات.
وكل فتوة.. عبارة عن طائر كبير الجثة.. عريض الأجنحة.. إذا حلق فى الأجواء حجب عين الشمس.. عن مرسى مطروح!.
لهم المقدرة على معرفة ما يجرى فى شاليه الدكتور فتحى سرور رئيس مجلس الشعب.. من مناقشات.. وآراء.. ويخلعون عليه صفة.. ابن بطوطة.
وينشرون فى صحفهم تفاصيل الآراء التى ترددت فى منزل رئيس مجلس الشعب.. لإرهاب كل أفراد الشعب.. ونواب الشعب!.
حالات صارخة.. لم يمارسها بيريا وزير الداخلية فى عهد ستالين.. ولم تخطر بباله!.
أريد أن أقول إن الجهات التى ضحك عليها السيد إيهاب طلعت.. كانت تستطيع فضحه وكشفه وتجعل الناس يتفرجون عليه.
تستطيع دبلجة المقالات والتحقيقات التى تكشفه أمام الناس وتحذرهم من التعامل معه.. وتجرسه!.
تستطيع أن تدافع عن.. عهد الطهارة.. والنزاهة.. ومافيش حد فوق القانون.. والقانون لازم ياخد مجراه.. إلخ.
ولكنها لم تفعل..
سكتت..
كانت بالنسبة للسيد إيهاب طلعت.. هى الستر والغطاء.
والسكوت علامة الرضا.
والسر بين اتنين درج.. وبين ثلاثة فتح الباب وخرج!.
وكلام الليل مدهون بزبدة.. يطلع عليه النهار يسيح!.
سنوات طويلة.. والفتوات صامتون.. والسيد إيهاب طلعت ينهب أموال مؤسساتهم.
لماذا صمتوا؟!.
هل لأنهم أغبياء؟!.
أم لأنهم شركاء؟!.
الوقائع تشير إلى أنهم ليسوا من الأغبياء.. إنهم شركاء ولا يقل جرمهم عن جرم الشخص الذى يقال إنه ضحك عليهم.. بعد أن خدرهم.. وقيد أرجلهم بالحبال.. ووضع فى فم كل واحد عقلة.. تمنعه من الكلام.
إنها عصابة.. واحدة!.
---
فى قضية السيد إيهاب طلعت.. نحن أمام جريمة إهدار مال عام متعمد.. إذا ما معنى أن تظل مؤسسة صحفية غافلة وصامتة ونائمة.. وهائمة.. لا تطالب بحقوقها.. لا بالذوق.. ولا بالتلويح بالسلطة.. ولا بالتهديد بالفضح.. لسنوات طويلة حتى بلغت المديونية 77 مليون جنيه!.
نحن نستطيع مع التجاوز فهم.. ممارسات السيد إيهاب طلعت فى استثمار أجواء السلطة المطلقة والفساد والتسيب.. والرشوة فى تحقيق مكاسبه.. ولكننا لا نفهم موقف القيادات الإعلامية التى استولت على مقدرات الصحف القومية.. فجأة.. وفى غيبة من الزمن.. وبقرارات جمهورية.. عند صمتها.. وإهدارها لأموال المؤسسات التابعة لمجلس الشورى.. دون أن تهتز لأى منهم شعرة فى صلعته.
لا.. مجلس الشورى تدخل.
ولا قيادات الصحف التى تملك السلطات المطلقة.. تكلمت!.
وتركوا السيد إيهاب طلعت يتردد على مغارة على بابا.. يوميا.. ومعه سبع جمال من المال.
دهب.. ياقوت.. مرجان.. شيل.. شيل.. عبّى.. عبّى.. أحمدك يا رب!.
نحن إذن أمام حالة لا يكفى فيها مكافحة الجاني وحده.. وإنما يتعين محاكمة المجنى عليهم أيضا.
ومن حقنا أن نتساءل:
من هو المجرم الحقيقى.. هل هو الذى قدم الشيكات.. أم الذى التزم الصمت.. وحصل على مقابل الصمت؟!.
إنهم شركاء.. ومحاسبة إيهاب طلعت.. وحده.. لا تكفى.
المطلوب محاكمة المجنى عليهم.
محاسبة الذين تستروا على الجانى.. وقبلوا دعوته على العشاء.. حيث يقدم لهم المنبار المحشى والقرع المحشى والخروف المحشى والضلع المحشى.. والكنافة بالمكسرات.. والعسل النحل والقطايف والبقلاوة.. ويتزوجون براحتهم.. مثنى وثلاث ورباع.
المجنى عليهم هم الجناة.
هم الذين يتلقون الرشاوى.. ويمارسون النفاق الذى يغضب الله.. وتظهر صورهم فى التليفزيون وهم يقرأون الفاتحة.. وما يتيسر لهم من قصار السور.
ولذلك فإن محاكمة السيد إيهاب طلعت.. وحده.. لا تكفى.
إيهاب طلعت.. هو عضو.. فى عصابة.. وربما هو أقل أعضاء العصابة شأنا.
هو على الأقل لم يتحدث باسم رئيس الجمهورية.. ولم يستقل طائرة الرئاسة فى الرحلات الداخلية والخارجية.
هو مجرد مفيوزو صغير فى عصابة المافيا الكبيرة.
ولذلك فإن محاكمته وحده تعنى أن العشاء فى بلدنا.. نوعان.. نوع تمارسه الطبقة السياسية.. ولا توقع عليها أدنى عقوبة.. وفساد يحكم القضاء على المتهمين فيه بالسجن لمدة تزيد على نصف القرن.
على أى حال لقد صدرت الأحكام بعد أن سافر السيد إيهاب طلعت إلى الخارج ليلحق بالسيد ممدوح إسماعيل.. وهو يبعث إليكم بتحياته.. ويناشدكم قراءة الفاتحة!.
---
الزوجة قد تكون نعمة على زوجها.. وقد تكون نقمة.. والعكس صحيح.. وفى يوم من الأيام انهالت الأقلام الحاقدة على المطربة الشابة شيرين وجدى تتهمها بالزواج من رجل الإعلانات إيهاب طلعت.. ليس من أجل الحب.. ولكن من أجل التلميع!.
وقالت هذه الأقلام الحاسدة إن شيرين استعانت بزوجها لتصبح نجمة بقرارات.
حسدوها على الفرصة التى لا يمكن أن تتاح لغيرها.. والتى حولتها من مطربة متوسطة إلى نجمة يتهافت كبار الملحنين على التلحين لها.. وكبار المؤلفين لتأليف أغانيها.. وكبار سعداء الحظ لعمل الألبومات الغنائية.. بصوتها.. وكبار الصحفيين لوضع صورتها على أغلفة المجلات.. والأجندات.. وكل ما تحمله الألوان من مطبوعات.
حسدوها على زوجها.
زوج يصنع النجوم.. بقرارات مدونة على شيكات، ويتنقل بين عواصم الدنيا بطائرة.. يقول البعض إنه يمتلكها وتقول شيرين وهى الأصدق بأنه يستأجرها.
ودارت الأيام.. وصدرت قرارات تغيير رؤساء مجالس إدارات صحف الحكومة.. وجاء رجال جدد.. لم يكن يعرفهم السيد إيهاب طلعت..و لم يسبق أن عزمهم على العشاء.. أو قدم لهم المحاشى والقطايف والبقلاوة.. وبدأوا يطالبونه بسداد المديونيات التى تصل إلى الملايين من الجنيهات.
لم يعد إيهاب طلعت هو الرجل القوى.
اختفى.
وباختفاء إيهاب طلعت خفت نجم شيرين وجدى.
لم تعد الأقلام تتسابق على مدحها.. ولا الترويج لألبوماتها.. ولا السؤال عن صحتها.
دخلت النجمة اللامعة.. فى حجرة مظلمة.
لم تعد محل حسد.. وكل ما يتردد الآن أنها لمعت بفلوس زوجها.. واختفت بسبب نفس الفلوس.
وكما قلت فى بداية هذه السطور.. إن الزواج قد يكون نعمة.. وقد يتحول إلى نقمة.. ونسألكم الفاتحة.
 
     
  العودة للصفحة السابقة  


الرئيسية | الأولى | تحقيقات | أخبار وتقارير | الحياة السياسية | عربى ودولى | الرأى | منوعات | بريد الأهالى | أعمدة
رياضة | ثقافة وفنون | الأرشيف | أخبار حية | اتصل بنا

الأهالى تصدر صباح الأربعاء - يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى
جميع الحقوق محفوظة الأهالى © 2005-2006 - يحظرنشر أو اقتباس أى مادة بدون إذن كتابى مسبق من الجريدة