كشف عدد من المسئولين السابقين فى الشركة المصرية
للاتصالات، وبعض أعضاء جمعيات حماية المستهلك عن العديد من
الحقائق والخفايا التى تقف وراء إصرار الحكومة على رفع
أسعار المكالمات الدولية والمحلية، والأسباب التى أدت إلى
فشل الدعاوى والحملات الشعبية التى أطلقتها جمعيات حماية
المستهلك للضغط على الحكومة ومسئولى الشركة للتراجع عما
أسموه استنزاف الشركة لأموال محدودى الدخل، رغم أرباحها
الطائلة والتى وصلت إلى مليارى جنيه عام 2005، ومن ناحية
أخرى دفع التجاهل الحكومى لمطالب هذه الجمعيات إلى قيامها
برفع دعوى قضائية ضد الشركة المصرية والجهاز القومى لتنظيم
الاتصالات واتهامها بمخالفة القانون وخدمة فئة معينة من
المواطنين.
تؤكد الدعوى أن القرار جاء مخالفا لنص قانون تنظيم
الاتصالات رقم 10 لسنة 2003، حيث تنص المادة التاسعة منه
على أن جميع مشروعات البنية الأساسية اللازمة لتحقيق قاعدة
الخدمات الشاملة للاتصالات، يتم الاتفاق عليها من صندوق
الجهاز القومى لتنظيم الاتصالات ولا يتم تحميلها على حساب
المشتركين، لذلك فإن تبرير وزير الاتصال لقرار الزيادة
بأنه جاء لمساعدة الشركة على رفع الكثافة التليفونية
والتوسع فى إدخال خطوط وشبكات جديدة، يتنافى مع الدستور
وقانون تنظيم الاتصالات.
زيادات متكررة كما تؤكد الدعوى أن الشركة المصرية للاتصالات قد لجأت
من خلال القانون 10 لسنة 2003 إلى تحقيق أكبر قدر من
الأرباح، فقد قامت برفع أسعار الاشتراكات أكثر من مرة
وبنسب تخطت فى بعض الأحيان تلك التى أعلنت عنها فى القرار
الأخير، حيث ازدادت أسعار الاشتراكات فى التليفون المنزلى
بنسبة 33% عام 2000، ثم ارتفعت بعد ذلك إلى الضعف لتصل
قيمة الاشتراك إلى 96 جنيها دون مبررات مقبولة، حتى قامت
أخيرا بزيادة الاشتراكات بنسبة 25% وزيادة سعر المكالمات
وتخفيض عدد الدقائق المجانية لتصل إلى 50 دقيقة فقط بدلا
من 166.
وانتقدت الدعوى الجهاز القومى لتنظيم الاتصالات، واتهمته
بالتخاذل عن القيام بدوره فى حماية حقوق المشتركين وتقديم
الخدمات بأنسب الأسعار للمواطنين، وعلى العكس من ذلك فقد
قام الجهاز بمساندة الشركة المصرية للاتصالات وموافقته على
الزيادة المستمرة، والتى ستؤدى أيضا إلى زيادة إضافية فى
ضريبة المبيعات وهو ما أدى إلى الإضرار بنحو 10 ملايين
مشترك وتحميلهم لمبالغ طائلة فى مقابل زيادة أرباح الشركة
والتى كانت مليارا و8 ملايين جنيه عام 2004 ثم ازدادت إلى
ما يقرب مليارى جنيه عام 2005 وتوقع أصحاب الدعوى أن تصل
أرباح الشركة إلى 3 مليارات جنيه على الأقل خلال العام
الجارى فى ظل تنفيذ قرار رفع الأسعار.
كما هاجمت الدعوى أيضا تصريحات المسئولين بالشركة والذين
أكدوا أن الهدف من وراء هذه الزيادة هو زيادة الخطوط
والكابلات فى القرى والنجوع، مؤكدة على أنه لا يعقل أن
تقوم الحكومة برفع أسعار المكالمات لنحو 10 ملايين مشترك
مليونان منهم من الفقراء ومحدودى الدخل مقابل تقسيط الخطوط
الجديدة لعدة مئات من المواطنين سنويا.
زيادة مؤلمة من جانبه صرح المهندس محمود السورى رئيس مجلس إدارة
الهيئة المصرية للاتصالات الأسبق أن الزيادة التى أعلنت
عنها الحكومة لم تكن هى الأولى، فخلال السنوات القليلة
الماضية ارتفعت أسعار الاشتراكات والمكالمات المحلية بنسبة
700%، وبعد عام 2000 طرأت زيادات أخرى مهولة دون أن تعلن
عنها الشركة، وصف التبرير الذى أعلنت عنه الشركة قبل هذه
الزيادة بالمؤلم، فلا يعنى زيادة الكثافة التليفونية من 14
إلى 17% أن يتحمل المشترك أو المواطن العادى ضريبة زيادة
الاستثمارات، كما أنه لا يعقل أيضا أن يتحمل المشترك ما
قالوا إنه دعم خفض تكلفة التليفونات فى القرى، وهى المهمة
التى تقع على عاتق الحكومة فى المقام الأول وليس على عاتق
المستخدم العادى للتليفون، خصوصا أن هذه الخدمة قد أصبحت
من الخدمات الأساسية التى تعود عليها المواطنون سواء كانوا
من القادرين أو من محدودى الدخل وهم يمثلون نسبة كبيرة جدا
من مستخدمى خطوط التليفون الأرضى والبالغ عددهم مليونى خط
من إجمالى 10 ملايين.
ضغوطات خارجية وكشف السورى أن فكرة تحرير الاتصالات بدأت عام 1994
حيث كانت هناك ضغوط دولية على مصر لتحرير هذا القطاع واتفق
فى حينه على أن يتم هذا التحرير على مراحل، لولا أن صدر
القرار السياسى مع بداية الشبكة الأولى للمحمول وكانت
الشركة المصرية للاتصالات استطاعت أن توفر لها بنية أساسية
غطت جزءا كبيرا من الجمهورية، غطت 80 ألف مشترك، حتى فازت
الشركة الأولى بمناقصتها، وكان مخططا آنذاك أن تفصل شركة
المحمول الثانية والملحقة بالمصرية للاتصالات وتصبح شركة
خاصة تدار من جهة بعيدة عن الشركة الأم، إلا أنه قد اتخذ
قرار حكومى وبيعت هذه الشركة بمشتركيها وأعطيت هدية للشركة
الثانية، ولم يكن يعلم آنذاك بمخطط سحب مشتركى التليفون
العادى لحساب شركات التليفون المحمول، والتى ارتفع عدد
المشتركين فيها بشكل غير مسبوق خلال الفترة الأخيرة، حيث
وصل عدد مشتركى الموبايل إلى 14 مليون خط فى مقابل 10
ملايين خط للمصرية للاتصالات، وأكد أيضا أن هناك اتجاها
تجرى دراسته حاليا للمزج بين التليفون المحمول والتليفون
العادى، وأشار أيضا إلى أن السياسات التى تتبعها الحكومة،
أدت إلى تفجر أزمة يعانى منها قطاع الاتصالات فى مصر.
من ناحية أخرى أكدت مصادر بالشركة المصرية للاتصالات أن
الهدف الحقيقى والذى لم تعلن عنه الحكومة من وراء هذا
القرار هو خدمة بعض رجال الأعمال الذين يسيطرون على سوق
الاتصالات فى مصر، وليس الزيادة المزعومة فى كثافة الخطوط،
وقالت إن هذا الإجراء يأتى ضمن مجموعة أخرى من قرارات
الزيادة سوف تشهدها السنوات القادمة، بعد إعلان الحكومة عن
إعادة هيكلة تعريفة الاتصالات المحلية والدولية وتطبيقها
بشكل متدرج، حيث أعدت وزارة الاتصالات دراسة شاملة لتطبيق
هذه الزيادة خلال العامين ونصف العام المقبل، وأشارت
المصادر إلى أن الوزارة تسعى إلى تقديم خدمات الاتصالات
الدولية من قبل الشركات الجديدة التى ستمنحها تراخيص بذلك،
واستخدام سياسة التدرج فى قيام المصرية للاتصالات بدفع
رسوم الترخيص الخاص بها والذى حصلت عليه من الجهاز القومى
لتنظيم الاتصالات ولمدة تصل إلى 15 عاما.
فشل حملات المقاطعة وعلى صعيد حملات المقاطعة التى نادت بها جمعيات الدفاع
عن حقوق المستهلكين والتى باءت معظمها بالفشل وعدم النفاذ
إلى الجماهير تكشفت لدى الأهالي العديد من الحقائق تتعلق
بعدد من هذه الجمعيات والتى تضم فى عضويتها بعض أعضاء لجنة
حقوق المستخدمين بالجهاز القومى لتنظيم الاتصالات وهى
اللجنة التى وافقت على قرار الشركة المصرية للاتصالات
بزيادة أسعارها وهم أنفسهم من بين المشكلين لعدد من جمعيات
حماية المستهلك، التى تنادى بالمقاطعة والضغط على الشركة
والمسئولين لتقليل آثار هذا القرار وإلغائه.
والعجيب فى الأمر هو أن د. مصطفى كمال طلبة وهو من أبرز
أعضاء لجنة حماية حقوق المستخدمين بالجهاز القومى لتنظيم
الاتصالات، هو ذاته رئيس الجمعية المركزية لحماية المستهلك
وهى إحدى الجمعيات التى يمولها أحد رجال الأعمال العاملين
فى قطاع الاتصالات ويفترض أنها تدافع عن حقوق المستهلكين
وأيضا د. سعاد كامل رزق عضوة المجلس القومى للمرأة وعضوة
بإحدى الجمعيات الأهلية لحماية المستهلك.
وهذا بالإضافة إلى عدد من الأسماء الأخرى من أعضاء جمعيات
حماية المستهلك الذين وافقوا على قرار الزيادة الذى اتخذته
المصرية للاتصالات، وهو الأمر الذى يثير بعض علامات
الاستفهام حول نشاط هذه الجمعيات ومدى التدخل الحكومى فى
عملها، خصوصا وأن عددا من الأسماء المشار إليها مازالت
وفقا لبيانات الجهاز القومى لتنظيم الاتصالات تمارس عملها
على أساس البنود الثمانية التى تشكل على أساسها الجهاز
والتى يرى العديد من المتخصصين أنه قد خالفها بموجب القرار
الأخير الذى اتخذته المصرية للاتصالات.
شكاوى استغاثة لذلك تؤكد د. زينب عوض الله رئيسة مجلس إدارة الجمعية
القومية لحماية المستهلك أن الشركة المصرية للاتصالات قامت
برفع الأسعار بشكل عشوائى وبتفويض من الجهاز القومى لتنظيم
الاتصالات الذى يلتزم بالمبادئ التى أنشئت من أجلها لجنة
حقوق المستخدمين، وقالت إن القرار الأخير الذى اتخذته
الشركة أدى إلى عزوف عدد كبير من المواطنين عن استخدام
تليفوناتهم وإرسال العديد من الشكاوى للاستغاثة، وقالت إن
هناك عددا آخر من أعضاء لجنة التسعير بالجهاز ممثلون فى
بعض جمعيات حماية المستهلك.
وقالت إن القرار الأخير الذى اتخذ بموافقة وتحت إشراف
الجهات المعنية يعد مخالفا للمبادئ الثمانية التى أنشيء
بمقتضاها الجهاز القومى لتنظيم الاتصالات، لذلك فالحل
الأمثل من وجهة نظرها هو ضرورة حشد المواطنين ضمن حملة
مقاطعة التليفونات الأرضية والطعن فى دستورية الأسباب التى
تحدثت عنها الحكومة فى تعليلها لأسباب الزيادة.
أضافت أيضا أن القرار الذى اتخذته الشركة المصرية
للاتصالات قد دفع بعدد كبير من شركات الكمبيوتر والحاسب
الآلى بإنهاء عروضها مع المستخدمين وهى العروض التى كانت
تأتى ضمن مشروع حاسب لكل بيت وأن هذه الشركات قالت إنها لا
ترغب فى قطع الحرارة عن المستخدمين فى حالة تعثرهم عن سداد
الفواتير بعد رفعها بالإضافة إلى أقساط شراء أجهزة
الكمبيوتر وهو الأمر الذى سيؤثر دون أدنى شك على جودة
التعليم والتثقيف بعد أن أصبحت الإنترنت من الأساسيات التى
يتعامل معها الجميع.
حماية المستهلك أوضحت د. تغريد شرارة رئيسة جمعية سيدات الجيزة لحماية
المستهلك أنه لكى يكون صوت جمعيات حماية المستهلك مسموعا
لدى مسئولى الحكومة فيجب تشكيل تحالف بينها وبين بعضها
للتصدى لمثل هذه الزيادة غير المبررة، والتى بدأت منذ عدة
سنوات وذلك خلافا لما يرى البعض حتى وصلت إلى ما وصلت إليه
وهو أن تدفع الفاتورة 4 مرات فى السنة الواحدة، كما ركزت
أيضا على ضرورة النزول إلى المواطنين وحشدهم للتقليل من
الآثار المترتبة على قرار الرفع أو الزيادة الذى بدأت
الشركة فى تنفيذه بالفعل.
كما أكدت أيضا د. تغريد شرارة عدم استجابة الجهات الحكومية
لمطالب الجمعيات الأهلية وجمعيات حماية المستهلك، وقالت
إننا قمنا بإرسال عدد من الخطابات إلى شركة المصرية
للاتصالات للاستفسار عن الأسس التى سيتم وفقا لها تحديد
أسعار خدمة التليفون والأسباب التى أدت بها إلى رفع قيمة
الخدمة، لكن الشركة لم تجب علينا أو حتى لم تكلف نفسها
بإرسال أى رد، وهو ما يعد منافيا للعقود المبرمة والموقعة
بين الشركة والمستخدمين حيث لم ينص هذا العقد على أن يتحمل
المشترك تكلفة الاستثمارات التى تقوم بها الشركة سواء
لإنشاء خطوط جديدة أو غير ذلك.