يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى

   
العدد 1279 ( 24 - 31) مايو 2006
الرئيسية <<
الأولى <<
تحقيقات <<
أخبار وتقارير <<
الحياة السياسية <<
عربى ودولى <<
الرأى <<
رياضة <<
ثقافة وفنون <<
منوعات <<
بريد الأهالى <<
أعمدة <<
كاريكاتير <<
اتصل بنا <<
الأرشيف <<
 

الثعبان الأقرع

 
 

صاحب القرار فى قضية توريث الحكم فى مصر

 
 

عبد الستار حتيتة

 

 



مبارك وضع أمريكا أمام الاختيار: الحكم لجمال أو للإخوان

القصة الكاملة لزيارة جمال مبارك لواشنطن

هل أمريكا تريد أن يتولى جمال مبارك نجل رئيس الجمهورية حكم مصر؟

توجد ثلاث قوى على الأقل بالولايات المتحدة لها رغبات متعارضة حول أمر توريث الحكم.
وبالنسبة للرئيس الأمريكى جورج دبليو بوش فهو فى معظم الوقت لا يملك وحده القرار فى البيت الأبيض. هناك الرجل الملقب فى بعض الأوساط المصرية ب"الثعبان الأقرع"، وهو مهندس الحرب والخراب فى العالم؛ ديك تشينى.. وهو فى ذات الوقت يبدو كفاعل رئيسى فى كل القرارات التى تصدر من البيت الأبيض أكثر من الرئيس بوش.
ولم يصدر من البيت الأبيض أى رفض صريح لمسألة ما يبدو أنه مخطط لتوريث الحكم لنجل الرئيس مبارك حتى الآن. وأصبح العالم من أقصى الغرب إلى أقصى الشرق يتحدث عن هذه النوايا، خاصة بعد أن تم تعديل المادة 76من الدستور بما يتوافق مع "نجل الرئيس".
ويحدث ذلك على الرغم من أن "جمال" لا يحظى بشعبية فى الأوساط المصرية، بالإضافة إلى أنه لم يعش بين المصريين، كما أنه ينتمى إلى طبقة رجال البزنس الكبار. ويفسح التعديل الدستورى المجال أمام إمكانية تولى جمال مبارك الحكم عبر نافذة الديمقراطية والانتخابات الرئاسية حسب ما جاء فى جريدة الديلى ستار يوم26 يوليو الماضى.
بينما رأت الديلى نيوز (يوم 6 مارس) أن تأجيل انتخابات المحليات يجعل منافسة القوى المعارضة فى الانتخابات الرئاسية أمراً شديد الصعوبة مقارنة بالفرص السهلة المتاحة للحزب الحاكم(ومرشحه المحتمل جمال مبارك).
ويبدى نواب فى الكونجرس الأمريكى، وبعض الصحف، انتقادات شديدة اللهجة للتناقض الواضح بين مزاعم الإصلاح السياسى التى يرددها نظام الحكم فى مصر، وبين الواقع السياسى المتردى فى البلاد، ومنها أعمال القمع والضرب الوحشى والاعتقال للناشطين المعارضين لحكم الفرد الأوحد فى القاهرة والمحافظات.
لكن نواب الكونجرس لا يعنيهم أمر مصر بالأساس بل تعنيهم الوجهة التى يتم فيها إنفاق أموال دافعى الضرائب الأمريكيين، بما يحافظ على الأمن القومى الأمريكى من وجهة نظرهم.
والأمر الذى ظل غير مفهوم لفترة طويلة حتى الآن بالنسبة لأعضاء فى الكونجرس" هو: كيف أن مصر التى تتعهد بإجراء إصلاحات ديمقراطية على نطاق واسع تريد فى نهاية المطاف أن تورث الحكم وتجعله فى سلالة أسرة واحدة هى أسرة الرئيس مبارك، وتضع من يعارض ذلك فى السجن!
أو كما قالت سان فرانسيسكو كرونيكل يوم 23 أبريل تحت عنوان "نكسة الديمقراطية.. مصر تتجه نحو حكم السلالة العائلية"، حيث نقلت الصحيفة عن أسامة الغزالى حرب قوله إنه اكتشف أن الإصلاحيين فى الحزب الوطنى الذين انضم إليهم قبل أربع سنوات (برئاسة نجل الرئيس) ليس لديهم نوايا حقيقية لنشر الديمقراطية فى المجتمع.

مصالح
وحاولت قيادات كبيرة فى مؤسسة الحكم خلق قاعدة متينة فى أمريكا موالية لنظام الحكم على مدى السنوات الأخيرة. والأضلاع الثلاثة لهذه "القاعدة المتينة" هى البيت الأبيض والكونجرس بمجلسيه إضافة إلى اللوبى الصهيونى، وما يتبع كل جهة من تلك الجهات من جماعات مصالح ورجال أعمال وإعلام مرئى ومكتوب.
ومن المفارقات الغريبة أن هناك اتجاها فى أمريكا وجد على ما يبدو أن الحكم الديكتاتورى فى البلاد العربية يشكل خطورة على إسرائيل، لأن نظم الحكم الديكتاتورية هذه لم تؤد إلا إلى صعود الحركات الإسلامية المتطرفة التى تنادى بإزالة إسرائيل من الوجود.
وبذلك انضم أصحاب هذا الاتجاه عقب زيارة جمال مبارك الأخيرة إلى الولايات المتحدة، إلى وجهة نظر الكونجرس المطالبة بضرورة إجراء إصلاحات فى مصر وتغليب الديمقراطية والتبادل السلمى للسلطة بدلاً من ترك دولة كبيرة مثل مصر للاحتمالات والتقلبات والتوريث!
ولا يمثل التيار الإخوانى أى مشكلة للولايات المتحدة وإسرائيل، فهو على عكس التيار الجهادى الذى يتزعمه أسامة بن لادن والدكتور أيمن الظواهرى، لا يرفض وجود إسرائيل، وذلك من خلال التجربة العملية لنظام الحكم الإخوانى فى تركيا، ومن خلال موافقة الإخوان على الاحتلال الأمريكى للعراق برئاسة القيادى الإخوانى فى العراق محسن عبد الحميد. ويمكن ل"الثعبان الأقرع(تشيني)" الإشراف على صفقة ضخمة لحكم مصر بين نجل الرئيس والإخوان، بما يحافظ على مصالح الشركات الأمريكية الكبرى وقوات الاحتلال فى كل من العراق وإسرائيل.
ومن المتابعة الدقيقة لأضلاع القوى الأمريكية الثلاث يظهر بوضوح أن البيت الأبيض وحده هو الذى مازال لا يمانع فى تولى جمال مبارك حكم مصر.. ليس البيت الأبيض كله بل الجناح المتطرف فقط، وهو جناح أقرب إلى العصابة التى يرأسها "الثعبان الأقرع" للسيطرة على منابع النفط والهيمنة على المنافذ البحرية فى منطقة البحر المتوسط والبحر الأحمر والخليج العربى.
وتوجد علاقات وثيقة بين عصابة البيت الأبيض وبعض رجال الحكم والمال فى مصر. ولذلك فإن الغالبية العظمى من مشروعات القوانين والقرارات الاقتصادية التى تم اتخاذها فى مصر فى الفترة الأخيرة تصب بالأساس فى مصلحة الاقتصاد الأمريكى بما فيه اقتصاد الولاية الأمريكية المزروعة فى المنطقة العربية؛ إسرائيل.
وحصل رجال أعمال مصريون موالون لنجل الرئيس على عقود عمل ضخمة من الجيش الأمريكى فى العراق وبعض القواعد الأمريكية الموجودة فى دول الخليج.
وتتحدد العلاقة بين مصر وأمريكا على أساس مدى أهمية هذه العلاقة لأهداف الأمن القومى الأمريكى، وقدمت مصر العديد من الخدمات الكبيرة للولايات المتحدة والعدو الصهيونى، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر.
بل إن واشنطن تعتبر مصر الحليف الاستراتيجى لها، ولذلك تتلقى مصر نحو مليارى دولار سنوياً. وفى العديد من جلسات مجلس الشعب المصرى فى السنوات الأخيرة كانت النائبة السابقة فى المجلس الدكتورة فائقة الرفاعى تصرخ تحت القبة قائلة إن مصر تدفع مقابل تلك الأموال من أمنها ومستقبلها.

الدمج
وبعد أن صعد نجل الرئيس إلى مركز صنع القرار فى السنوات الخمس الماضية صعد معه رجال موالون للولايات المتحدة، سواء فى مجلس الوزراء أو فى مجلس الشعب. وتردد فى الولايات المتحدة أن النظام المصرى قدم الكثير من الخدمات الجليلة فيما يعرف بالحرب على الإرهاب والحرب على العراق وغيرها.
ويتردد فى الإعلام الأمريكى سؤال يمكن أن نوجزه فى الآتى: إذا كانت خلافة جمال مبارك لوالده ستؤدى إلى عدم استقرار فى المنطقة مع احتمال صعود التيار الدينى المتطرف للحكم، فلماذا لا تتدخل الولايات المتحدة واللوبى الصهيونى لتصعيد تيار دينى معتدل ومسيطر عليه يشبه التيار الدينى الحاكم فى تركيا؟ (وهو بالمناسبة تيار إخوانى خرج من رحم التنظيم الدولى للإخوان الذى يرأسه حالياً المرشد مهدى عاكف).
لكن من هو المستعد لحكم البلاد أكثر من الآخر بدون مشاكل.. "جمال" أم "التيار الديني"؟ إن الدعم الشعبى الذى قد يعتمد عليه جمال مبارك لوراثة الحكم محدود للغاية، كما أنه ليست لديه قاعدة تذكر لا داخل الوسط العسكرى ولا داخل الجهاز الإدارى للدولة وفقاً لما ذكرته جريدة الديلى نيوز يوم 6 مارس، أما الرئيس مبارك فإنه "يناور من أجل فرض السيطرة على الجماعات الدينية التى فازت فى الانتخابات الأخيرة من أجل توريث الحكم لابنه، كما قالت بوليتيكال جيت واى الأمريكية يوم 12 أبريل، خاصة بعد فوز الإخوان المسلمين فى الانتخابات أواخر العام الماضى.

الحل!
ويمكن للإخوان أن يواصلوا حوارهم مع السلطة الحاكمة لاقتسام حكم مصر مع "جمال"، وذلك اعتماداً على المكاسب التى حققوها فى الشارع السياسى فى الفترة الأخيرة، وحشدهم للمواطنين تحت الشعار الدينى البراق"الإسلام هو الحل".
وهذه مقتطفات من حوار دار بين الرئيس الأمريكى جورج دبليو بوش ومواطن مصرى مقيم بأمريكا جرى جانب منه حول مستقبل توريث الحكم فى مصر وعلقت عليه صحيفة واشنطن بوست التى قالت إن الحوار جرى يوم 29 مارس الماضى، وأضافت أن الرئيس بوش تراجع عن الإجابة على سؤال لمواطن مصرى عما إذا كان بوش سوف يقف مع جمال مبارك إذا خلف والده فى حكم الدولة المصرية. وحصلت "الأهالي" على نص الحوار:
الرئيس بوش: نعم يا سيدي
الرجل المصرى: سيدى الرئيس، أنا من مجموعة سياسية، وأعمل فى القانون العام الدولى، وأنا أيضاً من مصر.. وأنا أطمح فى يوم من الأيام أن أعود هناك(لمصر) وأعمل فى السياسة المصرية. لذلك فإن سؤالى هو....
الرئيس بوش: أن تعود لتكون رئيساً(لمصر)..(ضحك من الحضور)
الرجل المصرى: إننى أعمل على ذلك.. إننى أعمل على ذلك.. فى 2017، كل واحد..(ضحك من الرئيس بوش والحضور) لكن سؤالى هو هل سيادتكم( سوف تدعمون نظام جمال مبارك حين يحل رئيساً لمصر بعد مبارك)؟
الرئيس بوش: هذا سؤال مباشر..(ضحك من الرئيس بوش والحضور)
الرجل المصرى: (مجرد) سؤال.
الرئيس بوش: لا؟ هذا سؤال.. أنا لا أجاوب السؤال.(ضحك من الرئيس بوش والحضور) أنا أدعم الدولة التى لا تخيف الحركات السياسية لكنها ترحب بالمنافسة مع الحركات السياسية. هذا هو نوع الدول التى أساندها.
ولم يعط الرئيس بوش أى إجابة واضحة مما قاله وهو كثير ويقع فى نحو صفحتين.
وعلى الرغم من أن الولايات المتحدة الأمريكية انتقدت الحكم القضائى الصادر بحق رئيس حزب الغد الدكتور أيمن نور، إلا أن الولايات المتحدة لم تبد أى تشجيع واضح للحركة الإصلاحية التى يقوم بها مجموعة من القضاة الوطنيين، فى مطالبتهم باستقلال السلطة القضائية برئاسة المستشار زكريا عبد العزيز.
وتكره الغالبية العظمى من المصريين السياسات الأمريكية، حسب استطلاع الرأى الذى أجرته فى وقت سابق مؤسسة(بيو) وظهر فيه أن94% من المصريين يحملون فكرة سلبية عن الولايات المتحدة، وإذا انحازت لنجل الرئيس أو للإخوان فى حكم مصر فإن الكراهية لها لن تزيد فقط، بل ستؤدى إلى الكشف عن حقيقة الكثير من الشخصيات السياسية والإعلامية الموالية لها فى مصر.
إن رجال الأعمال المصريين الكبار الذين تتلاقى مصالحهم مع المصالح الأمريكية (فرع الثعبان الأقرع) يبلغ عددهم نحو 30 رجل أعمال وهم المجموعة الأكثر قربا من السلطة العليا ومعظمهم وجد فى جمال مبارك طوق النجاة من أى تغييرات فى السياسة المصرية قد تعصف بمصالحهم. وهؤلاء موزعون بين المجلس الرئاسى المصرى - الأمريكى واتحاد الصناعات، وغرفة التجارة الأمريكية، وجمعية جيل المستقبل وغيرها...
وكان جمال مبارك، ولا يزال عضواً فى العديد من تلك الجمعيات والمجالس، ومن بينهم يتخذ له وزراء ومشرعين ومستشارين أيضاً. وكما زار مسئولون أمريكيون جمعية جيل المستقبل برئاسة جمال مبارك زاروا أيضاً عدداً من الصحف الخاصة الموالية لواشنطن. وكما زار جمال مبارك الأسبوع الماضى الولايات المتحدة، زار الولايات المتحدة فى ذات التوقيت أيضاً عدد من الإعلاميين العاملين فى تلك الصحف!
وتشير مصادر موثوقة إلى أن خطة توريث جمال تعتمد على الاستفادة من وزن وسلطان الرئيس مبارك، وأن السيناريو يقوم على تعديل الدستور، وإعلان الرئيس اعتزاله، وفتح باب الترشيح لانتخابات رئاسية مبكرة، يمثل فيها جمال الحصان الأسود مدعوماً بنفوذ والده.

ظلام
وتذكرنا أجواء الزيارت والتدخلات الأمريكية السافرة، على مايبدو، بما كان عليه الوضع فى أيام الاحتلال البريطانى للمنطقة العربية فى القرن الماضى:
صحف ناطقة باسم الاحتلال وزيارات غامضة ومقابلات سرية مع مسئولين وأنصاف مسئولين.. وفوق كل ذلك حالة تفسخ عام أمنى وسياسى واجتماعى تعانى منه الدولة المصرية. أو كما قالت وكالة رويترز يوم 25 أبريل إنه فيما يصل الرئيس مبارك إلى عامه الثامن والسبعين لا يبدو أن هناك من سيخلفه بشكل محدد "مما يجعل المصريين فى ظلام".
إن الوضع الداخلى فى مصر لا يقلق المصريين فحسب بل العالم كله، لأن مصر دولة محورية فى المنطقة العربية أو كما يسميها الغرب، منطقة الشرق الأوسط. ولاحظت صحيفة واشنطن بوست فى تقرير لقسم القضايا الخارجية يوم 10 مارس تحت عنوان" أفسحوا الطريق لوريث مصر" انه خلال الزيارة الأخيرة التى قامت بها كونداليزا رايس لمصر، قال الرئيس المصرى إنها(أى رايس) قد اقتنعت بأن الاصلاح السياسى فى مصر يسير فى الطريق الصحيح! بينما أشارت مجلة النيوزويك إلى أن الرئيس مبارك يبدو متفانياً فى سحق المعارضة العلمانية بأكثر من مواجهة جماعات التطرف الدينى. وجاء ذلك تحت عنوان الطبعة الدولية للمجلة يوم 8 مايو "مصر: الحملة على العدو الخطأ".
لكن صحفاً أخرى لم تعد تخفى الدور الذى يلعبه نجل الرئيس فى الحياة السياسية المصرية، مثل الأهرام ويكلى التى قالت فى 4 مايو إن جمال مبارك كان على رأس الذين أشرفوا ليلة السبت (التى سبقت التصويت على تمديد حالة الطوارئ)، على إقناع نواب الحزب الوطنى فى مجلس الشعب بالموافقة على التمديد فى حضور كل من صفوت الشريف الأمين العام للحزب وأحمد عز أمين التنظيم وزكريا عزمى، رئيس ديوان رئيس الجمهورية.
وقالت واشنطن بوست في4مايو تحت عنوان "تراجع فى مصر.. كان فصلاً قصيراً من الإصلاح" إن الرئيس مبارك يريد أن يضع الإدارة الأمريكية بين خيارين إما أن يحكم مصر الإسلاميون المتطرفون أو أن يحكمها ابنه.
وقال راديو صوت أمريكا يوم 10 مايو إن المصريين يتساءلون من سيحكم مصر بعد مبارك؟ وقال فى تقرير له إن الرئيس مبارك يحكم مصر منذ أكثر من 25 عاماً وأن معظم المصريين ولدوا أثناء توليه فترة الحكم. ونقلت الإذاعة نصاً لسؤال ألقاه أحد المراسلين الأجانب على جمال مبارك خلال مؤتمر صحفى هذا الشهر، هذا نصه:
المراسل: أنت قلت أنك لا ترغب وليس لديك النية (فى حكم البلاد) لكن تعلم أن الرغبات تتغير وكذلك النوايا..
جمال مبارك: دعنى أشر إلى هذه النقطة لكى تبعدها من الموضوع. كلامى واضح اذهب واقرأ تصريحاتي(السابقة) وأنا جعلتها واضحة وضوحاً تاماً، ولن أنجر للإجابة على هذا السؤال مرة أخرى. اذهب واقرأ تصريحاتى. حسناً. نعود للسؤال الأول..
المراسل: لقد قرأتها، وهذا هو السبب الذى جعلنى أسألك السؤال..
جمال مبارك: حسناً اقرأها مرة أخرى.. اقرأها مرة أخرى.. اقرأها مرة أخرى..

إيضاحات
وعلى خلفية قمع المتظاهرين المطالبين بالديمقراطية قالت صحيفة كريستيان ساينس مونيتور فى 16 مايو إن الرئيس مبارك يريد أن يخلفه ابنه فى حكم البلاد على الطريقة الفرعونية.
وأشارت هيوستن كرونيكل يوم15 مايو إلى زيارة نجل الرئيس لأمريكا، وقالت إن جمال مبارك سبق وزار ديك تشينى قبل الحرب على العراق وأن تشينى أقنعه بأنه عليه أن يطلب من والده قمع المظاهرات المعارضة للحرب على العراق.
وعن الزيارة السرية التى قام بها جمال مبارك لأمريكا الأسبوع الماضى نقلت واشنطن بوسط يوم 16 مايو عن نبيل فهمى سفير مصر فى أمريكا قوله:"لقد استمعوا إلى إيضاحاته عما يحدث". إلا أن الصحيفة أضافت أن الأمريكيين يشعرون بالقلق حول ما يحدث فى مصر فى القترة الأخيرة وأن الأمريكيين ينتهزون الفرصة لينقلوا عبر جمال مبارك رأيهم حول ما هو مطلوب لعمل إصلاح سياسى حقيقى. وأن الإدارة الأمريكية تقدر الإصلاح الاقتصادى فى مصر لكنها محبطة بسبب عدم التقدم فى الإصلاح السياسيى.
ونقلت الجريدة عن مصادر كانت قريبة من اللقاء بين جمال مبارك والمسئولين الأمريكيين أن مبارك الابن جاء ليجدد رخصة قيادة الطائرة!
وقالت إن الرئيس بوش مر على جمال أثناء لقاءاته بالبيت الأبيض وطلب منه أن يوصل السلام لوالده مبارك. وقالت الصحيفة إنه من غير المعتاد أن يتلقى شخص غير رسمى كل تلك الحفاوة من المسئولين فى البيت الأبيض.
وقالت طهران تايمز إن زيارة جمال مبارك لواشنطن استهدفت تهدئة حدة التوتر فى العلاقات المصرية الأمريكية واختياره لهذه المهمة الرفيعة تدعم الأقاويل التى تتردد عن عزم جمال على خلافة والده. ويعتبر البعض فى الولايات المتحدة أن النظام المصرى أصبح لا طريق أمامه غير استخدام القمع للبقاء فى السلطة. وإن المقابلة التى تمت بين جمال مبارك ومسئولين فى الإدارة الأمريكية تعتبر "إغراء لنظام يريد أن يولى جمال مبارك خلفاً لوالده" كما قالت صحيفة نيويورك صن يوم 17 مايو.
وتعلم مجموعة الحكم الملتفة حول نجل الرئيس أهمية إسرائيل فى ملف توريث الحكم، ولم يتم الاكتفاء باتفاقية الكويز، بل تضمنت أوراق السياسات التى يتم إعدادها فى الحزب الوطنى الحاكم منذ تولى جمال مبارك أمانة السياسات فى عام 2002 فتح المجال للتعاون مع العدو الصهيونى.. ولا يخفى على أحد خطط توصيل الغاز والكهرباء وغيرهما من مصر لإسرائيل.
وفى السياق نفسه أشارت صحيفة هاآرتس الإسرائيلية يوم 14 أبريل إلى استعانة نجل رئيس الجمهورية بخبراء إسرائيليين فى إدارة شئون مزرعته التى يمتلكها على خط القنال، وأوردت الصحيفة ذلك وهى تتحدث عن الخدمات والتسهيلات الجليلة التى تم تقديمها للجنرال الإسرائيلى المتقاعد إسحق ساجيف، الحاكم السابق لسيناء، والمسئول عن ملف إيران فى وزارة الدفاع الإسرائيلى، خلال زيارته مع مجموعة من الإسرائليين لشبه جزيرة سيناء.
ومنع الدكتور أحمد فتحى سرور رئيس مجلس الشعب مؤخراً النائب طلعت السادات من التطرق لتفاصيل علاقات وتعاون على أعلى مستوى بين رجل أعمال مصرى شهير مع إسرائيل.

الهجوم
وتروج الجماعات اليهودية فى أمريكا لفكرة أن المستقبل الغامض للحكم فى مصر يمثل خطراً على إسرائيل، وذكر المعهد اليهودى لقضايا الأمن القومى، ومقره واشنطن، فى تقرير له يوم 18 مايو إن مبارك يقول لنا إذا لم تدعمونى أنا فإن مصر ستقع فى قبضة الإخوان المسلمين. وعلى الإدارة الأمريكية أن تخبره بأن يد مبارك الغليظة فى التعامل مع المعارضة هى التى تؤدى إلى صعود التيار الدينى المتطرف.
وأضاف تقرير المعهد فى النهاية قائلاً: نحن لا نؤيد نظاماً وراثياً!
ولوحظ أن زيارة نجل الرئيس التى لم يتم الإعلان عنها - مسبقاً- تزامن معها هجوم من الصحف الحكومية فى مصر على إدارة الرئيس الأمريكى جورج دبليو بوش. وأشارت صحيفة برافدا الروسية يوم 16 مايو مشيرة أيضاً إلى أن فوز حماس والإخوان المسلمين فى الانتخابات التشريعية الأخيرة فى كل من فلسطين ومصر جعل الإدارة الأمريكية تتراجع عن مطالبها بالإصلاحات السياسية فى منطقة الشرق الأوسط.
وربما لهذا السبب أصبح هناك سؤال معلق لا يجد إجابة وهو" لماذا يبدو الرئيس الأمريكى متلطفاً مع الرئيس المصرى بينما حكومته الخشنة تضرب المتظاهرين فى القاهرة؟"، وهو سؤال طرحته جريدة الجارديان البريطانية يوم 17 مايو عن زيارة جمال مبارك تحت عنوان" ترحيب البيت الأبيض". وفى ذات اليوم جاءت الإجابة على صفحات الطبعة الدولية لصحيفة هيرالد تريبيون، التى أشارت إلى أن البعض يعتبر زيارة جمال مبارك لأمريكا.. ترقية لمكانته فى واشنطن والقاهرة على حد سواء على طريق وراثة الحكم. وهو ما أشارت إليه واشنطن بوست أيضاً يوم 16 مايو.
 
     
  العودة للصفحة السابقة  


الرئيسية | الأولى | تحقيقات | أخبار وتقارير | الحياة السياسية | عربى ودولى | الرأى | منوعات | بريد الأهالى | أعمدة
رياضة | ثقافة وفنون | الأرشيف | أخبار حية | اتصل بنا

الأهالى تصدر صباح الأربعاء - يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى
جميع الحقوق محفوظة الأهالى © 2005-2006 - يحظرنشر أو اقتباس أى مادة بدون إذن كتابى مسبق من الجريدة