سواء كانت زيارة جمال مبارك لواشنطن قد استهدفت شرح رؤية
الحزب الحاكم لمسيرة الإصلاح فى مصر بأبعادها السياسية
والاقتصادية والاجتماعية أو التطورات الإقليمية فى الشرق
الأوسط.. وسواء استهدفت الزيارة تناول أسباب التوتر
السياسى فى مصر أو إقناع الأمريكيين بأن الأولوية يجب أن
تكون للإصلاح الاقتصادى وليس السياسى..
فإن المؤكد أنه لم يحدث من قبل فى تاريخ مصر السياسى أن
شخصيات غير مسئولة تتولى أداء أخطر المهام الرسمية، وكما
ذكرت وكالة رويتر فإنه ليس من المألوف أن يلتقى رئيس
الولايات المتحدة بشخص لا يشغل سوى منصب أمين عام مساعد
لحزب حاكم فى بلاده.. إلا إذا اعتبرنا أن هناك مسئوليات
أخرى غير منظورة يتولاها جمال أو أنه يتحرك بصفته نجل
الرئيس، بل يمارس نفس مهام الرئيس.
ولم يبق لنا سوى تفسير صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية
لمقابلات جمال مبارك مع ديك تشينى نائب الرئيس الأمريكى
ووزيرة الخارجية كونداليزا رايس وستيفن هادلى مستشار الأمن
القومى سوى إنها خطوة لرفع مكانة رئيس لجنة السياسات سواء
فى مصر أو أمريكا.. مما يعنى أنه يجرى إعداده لمهام أكبر
وأخطر.
ومن حق مواطنى هذا البلد أن يعرفوا ما هو المقصود بالدقة
من تصريح فردريك جونز، المتحدث باسم مجلس الأمن القومى
الأمريكى بأن جمال زار واشنطن من أجل أعمال خاصة.
أما حكاية تجديد رخصة الطائرة فهى لا تستحق التعليق.
والمقابلة الأكثر أهمية - من وجهة نظر كاتب هذه السطور -
هى التى جرت مع ستيفن هادلى.
والمعروف أن ستيفن هادلى من أخطر الشخصيات فى البيت
الأبيض، وهو رجل سييء السمعة منذ كشفت صحيفة لاريبوبليكا
الإيطالية دوره القذر فى فبركة قضية يورانيوم النيجر
الملفقة والوهمية لإقناع الكونجرس الأمريكى بالعدوان على
العراق.
وكان ستيفن هادلى قد اجتمع سرا مع رئيس المخابرات
الإيطالية نيكولو بولاري فى واشنطن يوم 9 سبتمبر عام 2002
وتسلم منه ملف المعلومات المزورة التى استخدمها فى ترويج
أكذوبة أن العراق حصل على خمسمائة طن من اليورانيوم - عبر
وسيط أردنى - لإنتاج قنبلة ذرية، وعقب اجتماع هادلى
وبولارى بثلاثة أيام نشرت صحيفة بانوراما - التى يملكها
رئيس الوزراء الإيطالى السابق سيلفيو برلسكونى حليف بوش
الذى أسقطه الناخبون - مجموعة الأكاذيب التى تم الاتفاق
عليها بين مستشار الأمن القومى الأمريكى ورئيس المخابرات
الإيطالية.. لتبرير غزو العراق.
ترى ما الذى يدبره لنا ستيفن هادلى هذه المرة؟.