كتب الزميل سامى متولى فى بابه الأسبوعى بالأهرام صور
برلمانية، وتحت عنوان فاعلية الحزب الوطنى.. وبقية فاعلية
أحزاب المعارضة يقول: إن المتابع لمسيرة الحزب الوطنى
الديمقراطى، يرى أن الحزب يمارس نشاطا فاعلا يستهدف
التلاحم الشعبى والممارسة السياسية الواعية، فلجان الحزب
المختلفة أصبحت شعلة عمل ونشاط، وأمانته العامة لا تنقطع
عن الاجتماعات لمتابعة مسيرة أداء الحزب ونشاط كل لجانه،
واللجنة العليا للسياسات فى حالة انعقاد دائم ومستمر
لمناقشة مشروعات القوانين التى تضمنها البرنامج الانتخابى
للرئيس مبارك علاوة على البرنامج والسياسات المطلوب من
الحكومة تنفيذها ومن مجلس الشعب إقرارها، الحزب الوطنى
الآن فى حالة صحوة واعية يمد الجسور مع كل نوابه وجماهيره
فى الشارع السياسى.. وياليت العشرين حزبا القائمة على
الورق تبدأ خطوات مبشرة أسوة بما يدور داخل أروقة ولجان
حزب الأغلبية، وياليت أحزاب المعارضة تنتهى من صراعاتها
الداخلية لتبدأ المسيرة الديمقراطية والتعددية الحزبية
المأمولة.
ويواصل الكاتب افتتانه بالحزب الوطنى ومناقشة كوادره
وهيئته البرلمانية لمشروعات القوانين ووجوده الإيجابى..
بين المواطنين فى مواقع الأحداث، والوجود الإيجابى بين
العمال والفلاحين والمثقفين.
وأظن أن القراء قد يفاجئهم هذا الكلام، فالحزب الوطنى غائب
عن أهم الأحداث التى تجرى فى مصر، بدءا بانتفاضة القضاة -
وهم إحدى سلطات الدولة الثلاث - للمطالبة بقانون استقلال
القضاء الذى أعده نادى القضاة منذ عام 1991 ورفضهم الإشراف
القضائى على الانتخابات العامة ما لم تتحقق ضمانات حقيقية
لنزاهتها وحريتها بعد أن كانوا شهودا على تزوير انتخابات
رئاسة الجمهورية وانتخابات مجلس الشعب، فكل الأحزاب والقوى
السياسية والجماعات الاحتجاجية أيدت استقلال القضاة ورفضت
إحالة رموزهم إلى المحاكمة التأديبية، ونزلت للشارع تضامنا
معهم إلا الحزب الوطنى.
وعندما فرض الأمن احتلالا لوسط المدينة وحاصر المتظاهرين،
واستخدم العنف ضدهم فى بعض المواقع واعتقل مئات منهم،
أدانت كل الأحزاب والقوى السياسية والحركات الاحتجاجية هذه
الممارسة البوليسية، بينما تمسك الحزب الوطنى بالصمت عدا
إدانته للمتظاهرين وتجريم حق التظاهر، والهجوم على القضاة،
وحاصرت الشرطة نقابة المهندسين ومنعت مهندسى مصر من عقد
جمعيتهم العمومية فى نقابتهم أو حتى على رصيفها!.
وتجاهل الحزب الوطنى وحكومته مشروع قانون حظر الحبس فى
قضايا النشر الذى أعدته نقابة الصحفيين ومشروع استقلال
السلطة القضائية الذى أعده نادى القضاة وأقرته الجمعية
العمومية للقضاة، وأعدت وزارة العدل بليل مشروعين بديلين
رفضت أن يطلع عليهما مجلس نقابة الصحفيين ومجلس إدارة نادى
القضاة.
وحتى الآن فالحزب الوطنى لا تستطيع كوادره انتخاب مكتبه
السياسى أو أمانته العامة فى انتخابات سرية وتنافسية كما
يحدث فى حزب التجمع مثلا.
وليس صحيحا أن أحزاب المعارضة جميعا تعانى من صراعات
داخلية، فحزب التجمع مثلا يعيش اتجاهات مختلفة فى المواقف
والقضايا السياسية، ولكنه يحل هذه الخلافات بالحوار
والتوصل إلى موقف مشترك أو من خلال تصويت الهيئات القيادية
وقبول الأقلية لقرار الأغلبية دون انقسامات أو انشقاقات أو
انتظار القرار من رئيس الحزب أو رئيس لجنة السياسات.
وأخطر ما يمكن أن تتعرض له الأحزاب الرئيسية المعارضة أن
تستجيب لنصيحة الزميل سامى متولى وتتشبه بالحزب الوطنى فى
إدارته الداخلية وأسلوبه فى اتخاذ القرار فتتحول حينئذ إلى
أحزاب ورقية معزولة تماما عن النخب السياسية والنقابية،
فما بالنا بالجماهير والرأى العام؟!