هناك بعض الشخصيات مجرد الاقتراب منها يعنى السير فى
حقل من الألغام، خصوصا إذا كانت هذه الشخصيات متفردة،
وتمثل حالة خاصة غير متكررة، وعندما نتكلم عن عبد الحليم
حافظ وسعاد حسنى فنحن نقترب من منطقة شائكة شديدة
الخصوصية، فرغم رحيلهما إلا أن أعمالهما وحياتهما مازالت
مثار حديث وجدل واسع بين أوساط العامة والخاصة. ومازال
وهجهم فى ذروته حتى يومنا هذا، فهما يملكان إحساساً مرهفا.
والمناسبة لهذا الكلام هو تصوير مسلسلين يحكيان قصة
حياتهما، وبداية مشوارهما من القاع حتى وصولهما إلى القمة،
فى فترة من أزهى وأخصب الفترات الفنية، والتى تواجد فيها
عمالقة فى جميع المجالات، لكنهما استطاعا أن يثبتا
خطواتهما، فنالا ما نالا من شهرة وصيت استحقاها عن جدارة.
إنتاج عمل فنى عن حياة عملاقين كبيرين بحجم عبد الحليم
حافظ وسعاد حسنى يعد حدثا فنيا بجميع المقاييس، وستنتظره
الجماهير بشغف ولهفة فى كل أرجاء الوطن العربى، لما
يتمتعان به من شعبية وجماهيرية عند الناس، فهى مباراة صعبة
لابد أن يتم لها الإعداد جيد.
العندليب
يقوم ببطولة المسلسل شادى شامل والذى فاز فى التصفيات التى
اجريت أخيرا على محطة أم.بى.سى، وتشاركه البطولة عبلة كامل
فى دور علية شبانة، وكمال أبو رية فى دور إسماعيل شبانة،
ومجدى كامل فى دور عبد الناصر وأيمن عزب فى دور عبد الوهاب
ومحمود عبد الغفار فى دور صلاح جاهين وعلاء زينهم فى دور
مصطفى وعلى أمين وإيمان سلامة فى دور سعاد حسنى. والمسلسل
من تأليف مدحت العدل وإخراج جمال عبد الحميد.
السندريللا
وتقوم بدورها الفنانة منى زكي بينما يشاركها مدحت صالح فى
دور عبد الحليم وتامر حبيب فى دور صلاح جاهين، وسامى
مغاورى فى دوركامل الشناوى، وغادة رجب فى دور نجاة، وعبد
العزيز مخيون فى دور عبد الوهاب، ولطفى لبيب فى دور الأب
وأحمد عبد الحى فى دور مجدى العمروسى، ولانا يوسف فى دور
نادية يسرى، بينما سيظهر أحمد السقا كضيف شرف لتجسيد دور
أحمد رمزى. والمسلسل من تأليف عاطف بشاى وإخراج سمير سيف.
يلاحظ من أسماء فريقى عمل المسلسلين أنهما يجمعان كوكبة من
الفنانين الذين يشهد لهم بالكفاءة والموهبة، يدخل شادى
شامل المسلسل فى أول ظهور له على الجماهير بدور صعب يحتاج
إلى ممثل عبقرى ومتمكن، فأداء شخصية عبد الحليم ليست سهلة،
ربما يمكن تقليدها، إنما تصديقها يحتاج إلى ممثل يلم بكل
تفاصيل المرحلة التى ظهر فيها، وأيضا لمخرج واع لكل صغيرة
وكبيرة.
الأمر المحزن أن التليفزيون المصرى ليس له أى دور فيما
يحدث، وربما يقف فى الطابور لشراء حق عرض المسلسلين على
شاشته، وأغلب الظن أنه لن يقدم العرض المادى المناسب لهما،
فى حين أنه كان يمكنه أن يقدم عملا يواجه به هذين العملين
الضخمين فى رمضان، لو كان احسن الفرصة التى واتته عند قبول
عمر الشريف للعمل فى مسلسل حنين وحنان الذى تأجل لأسباب
مبهمة وبصورة مفاجئة.
حتى هذه اللحظة لم يظهر ما يعكر صفو هذين العملين الكبيرين
واللذين سوف يكونان حدثين فنيين كبيرين، ولكن رغم كل ذلك
تلوح فى الأفق بعض المشكلات التى سوف يسببها الورثة من
جراء الإقدام على هذين العملين والتى بدأت بشائرها تهل فى
بعض الصحف. نأمل أن يتم إنجاز العملين بالشكل الذى يليق
بتاريخ عبد الحليم وسعاد حسنى، والبعد عن تصويرهما وكأنهما
ملائكة لا يرتكبون أخطاء، فإن هذه الأشياء تؤثر على
مصداقية العمل.
بقيت كلمة أخيرة أن تجسيد حياة المشاهير سلاح ذو حدين،
فإما أن يصعد بالممثل إلى القمة وإما ينزل به إلى القاع،
ولا مجال للحلول الوسطية، فالعندليب والسندريلا كانا
يتمتعان بكاريزما خاصة، وبمساحة كبيرة من الحب والاعجاب فى
قلوب الناس.