يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى

   
العدد 1279 ( 24 - 31) مايو 2006
الرئيسية <<
الأولى <<
تحقيقات <<
أخبار وتقارير <<
الحياة السياسية <<
عربى ودولى <<
الرأى <<
رياضة <<
ثقافة وفنون <<
منوعات <<
بريد الأهالى <<
أعمدة <<
كاريكاتير <<
اتصل بنا <<
الأرشيف <<
 

سناء يونس..

 
 

صانعة الضحك والبهجة

 
 

 

 

  تظل أعمال الفنان بعد رحيله هى آخر المشاهد التى يمكن أن نرصدها ونقيم عليها كلمات التأبين والعزاء، وتختلف الحكايات باختلاف المشاهد وتنوعها، والقليل هم الذين يجعلوننا نبتسم ونحن نتذكرهم فى آخر المشاهد.
غيب الموت سناء يونس فى هدوء، وهى التى كانت تحدث الجلبة والضوضاء عند أى عمل يسند إليها، لازال عالقا فى ذهنى مسلسل الكومبارس الذى كانت تجسد فيها شخصية الكومبارس وحلمها بالصعود إلى القمة، فهل تأخرت نجومية هذه الفنانة العملاقة، ولم تأخذ حقها المشروع، لاشك أن معجبيها وعشاقها فى كل مكان يعرفون جيدا قدراتها التمثيلية العالية.
كانت فنانة أصيلة وملتزمة، أفنت حياتها فى بلاتوهات السينما وعلى خشبة المسرح، حظيت باحترام الكبير والصغير، ولم تنفصل يوما عن قضايا مجتمعاتها وأمتها، وكانت لها آراؤها فيما يحيق بوطنها، وفى ذلك كانت تقول الفن يلعب دور السياسة ووحدتنا سهلة شريطة أن يخاطب الفن العقل والوجدان والمشاعر.
وظيفتها ادخال البهجة على قلوب الجماهير، كان الضحك إحدى مهامها الرئيسية.. وقلما تجدها فى مشهد لا يبعث على الابتسام، إنها واحدة من صناع الضحك فى وطننا العربى.
كانت تعرف جيدا أبعاد رسالتها الفنية، ولم يستقطبها يوما الضحك الرخيص أو الهزل المغلف بابتسامات زائفة، ظلت تحافظ على حدود والمحاذير التى تفصلها عن الفن الهابط والاستهلاكى، عندما تظهر فى الكادر تضخ الحيوية والنشاط والوهج، وتنطلق يمينا ويساراً بموهبتها وإيماءاتها وإشاراتها، وتبدع من لازماتها الخاصة والتى كانت تتغير باختلاف الدور وطبيعته. إن سناء يونس خليط جامع بين فنانات كثيرات، فرغم الفروق الجوهرية والشكلية بين زينات صدقى ووداد حمدى وشويكار وسناء جميل، إلا أنها مزيج من هؤلاء العبقريات، فهى لم تستسلم لنمط معين من الأدوار، ولعبت شخصيات عديدة ومختلفة غير متشابهة ولا يربط بينها رابط، لكنها أجادت فى تشخيصها وتجسيدها، وتلك هى عبقرية سناء يونس. وربما تكون الفنانة الكوميدية الوحيدة التى أدت الأدوار التراجيدية والميلودرامية بنفس الكفاءة وذات الأداء الرفيع. إنها من جيل كان يعشق الفن.
استطاعت سناء يونس فى حضرة الأستاذ الكبير فؤاد المهندس أن تفرض سطوتها على المسرح وتصول وتجول وتسرب إلى الناس ضحكاتها، فتضج القاعة بالصراخ والتصفيق، فى مسرحية هالة حبيبتي احتكرت سناء يونس الضحك، وفى سك على بناتك كان الجمهور ينتظر ظهورها ما بين المشهد والمشهد. أنها فنانة لديها حضور طاغ وموهبة كبيرة من يقف أمامها لابد أن يكون سريع البديهة يملك إمكانات عالية ليستطيع أن يجاريها.
كانت تقول إن جودة العمل وتعايش الناس مع الدور وتصديقه هو هدفى الأول والأخير. ثلاثة أشياء حرصت عليها وهى الصدق والموهبة والهدف، وعندما سئلت كيف تتعامل مع الشخصيات التى تسند إليها قالت اتعامل مع كل شخصية بصدق وحب شديد وأغوص فى أعماقها لفهم نوازعها وسولوكها ثم أقوم بالمواءمة ما بين دواخل هذه الشخصية وشكلها الخارجى، وهذا يتطلب أن يكون بين يدى نص جيد يعتنى بالشخصية وعلاقاتها وبنائها وتشابكها مع الشخصيات الأخرى، وأنا أميل إلى تقديم الشخصيات الإنسانية المهمشة وأحلام الإنسان البسيط والأدوار الصعبة والمركبة.
شاركت منذ طفولتها فى المسرح المدرسى، وكانت تقول إن الكوميديا هى الوجه الاخر للألم ولابد أن تستمر الحياة، الكوميديا هى ضحكة الشعب الدائمة التى تمثل الحياة والتحدى أقوى من الإرهاب والعنف والقهر الاجتماعى.
بلغت سناء يونس فى مسلسل العميل 1001 بدور إستر اليهودية الذروة، فقد لعبت على الانفعالات الداخلية والصراع النفسى ما بين الهجرة إلى إسرائيل والبقاء فى البلد الذى ولدت به، شخصية صعبة ومركبة لكنها أجادت فى تجسيدها وجعلت الجماهير تلتف حولها. لكن افضل أدوارها كما تقول هو دور أم شهيد فلسطينى فى فيلم ليوسف شاهين، كانت تؤسرها المرأة الفلسطينية التى تطلق زغرودة الحزن عند احتضان رفات ابنها. لم يمهلها القدر من إكمال آخر أعمالها فى مسلسل أذكى غبى فى العالم مع سعيد صالح وجيهان فاضل وصبرى عبد المنعم.
رحم الله الفنانة القديرة والعظيمة سناء يونس التى أثرت حياتنا وأمتعتنا وأدخلت البهجة على قلوب الصغار والكبار.
 
     
  العودة للصفحة السابقة  


الرئيسية | الأولى | تحقيقات | أخبار وتقارير | الحياة السياسية | عربى ودولى | الرأى | منوعات | بريد الأهالى | أعمدة
رياضة | ثقافة وفنون | الأرشيف | أخبار حية | اتصل بنا

الأهالى تصدر صباح الأربعاء - يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى
جميع الحقوق محفوظة الأهالى © 2005-2006 - يحظرنشر أو اقتباس أى مادة بدون إذن كتابى مسبق من الجريدة