يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى

   
العدد 1279 ( 24 - 31) مايو 2006
الرئيسية <<
الأولى <<
تحقيقات <<
أخبار وتقارير <<
الحياة السياسية <<
عربى ودولى <<
الرأى <<
رياضة <<
ثقافة وفنون <<
منوعات <<
بريد الأهالى <<
أعمدة <<
كاريكاتير <<
اتصل بنا <<
الأرشيف <<
 

فى المؤتمر الأدبى التاسع لإقليم القناة وسيناء الثقافي

 
 

الأدب وقضايا الإرهاب.. وضرورة المواجهة

 
 

 

 

  الإرهاب ظاهرة خطيرة تهدد كيان المجتمعات الإنسانية، ولأن الإرهاب ليس بدنيا فقط، وإنما هو أيضا معنوى وثقافى وفكرى حيث يعمل على تهميش نتاجات الفكر الإنسانى بفرض الرقابة والوصاية عليه.
وتحت عنوان الأدب وقضايا الإرهاب جاء المؤتمر الأدبى التاسع لإقليم القناة وسيناء الثقافى والذى أقيم تحت رعاية اللواء محمد هانى متولى - محافظ جنوب سيناء - والدكتور أحمد نوار - رئيس الهيئة العامة لقصور الثقافة - وسامية فياض - رئيسة إقليم القناة وسيناء الثقافى.
وتحدث فى الجلسة الافتتاحية كل من الأديب قاسم مسعد عليوة - أمين عام المؤتمر - الذى أشار فى كلمته إلى أن الإرهاب شأن ثقافى لأن تجلياته لا تأتى إلا مدعومة بتواطؤات مذهبية تستهدف إلغاء الفكر الإنسانى وفرض الهيمنة على العلوم والآداب وإن استلزم الأمر والأمر مع الإرهاب دائما يستلزم تصفية أجساد نشطاء المثقفين وأكثرهم إيجابية وأقدرهم على حمل مشاعل التنوير، ولعل من أبرز هذه الوقائع على الصعيد المصرى ما كان من اختطاف وذبح الشيخ الذهبى وإزهاق روح الدكتور فرج فودة، ومحاولة اغتيال نجيب محفوظ، وتهييج الرأى العام تجاه رواية وليمة لأعشاب البحر، وما عرف بأزمة الروايات الثلاث، بالإضافة إلى التفريق بين الدكتور نصر حامد أبوزيد وزوجته، وانهمار سيول دعاوى الحسبة وفتاوى تكفير المثقفين والأدباء وإهدار دمائهم التى شاعت لفترة، حتى أضحت ظاهرة لا مثيل لها فى التاريخ المصرى كله.
تاريخ القمع الفكري
فى حين استعرض الكاتب محمد السيد عيد - نائب رئيس الهيئة العامة لقصور الثقافة - تاريخ القمع الفكرى فى العالم العربى من خلال بعض الحوادث المشهورة فى ذلك، مشيرا إلى أهمية دراسة التاريخ وقراءته بوعى حتى نستطيع أن نواجه التطرف والغلو وما يرتبط به من إرهاب، والأدب وسيلة من أهم وسائل المواجهة فهو أداة تنوير تكشف الأباطيل، وتظهر الحقائق، وتعبر عن الفكر، وتستفز الجهود للعمل الجماعى وتصحح المسار.
فى حين أكد د. أحمد مجاهد - رئيس الإدارة المركزية للشئون الثقافية بهيئة قصور الثقافة - أهمية دور المثقف فى مواجهة الإرهاب حيث يتضافر المفكر والمبدع فى القيام بمسئوليتهما التنويرية والتى تطرحها الظروف الراهنة، مع ضرورة وجود مشروع قومى يجب الالتفاف حوله.
وأضاف د. مجاهد أنه من الضرورى العودة إلى مواجهة الرأى بالرأى، ولنا فيما قام به محمد نور رئيس نيابة مصر عام 1927 مع د. طه حسين فى قضية كتاب الشعر الجاهلي مثالا واضحا على دفع الحجة بالحجة واحترام الفكر، بعيدا عن دعاوى التكفير التى استشرت فى السنوات الأخيرة.
الفكر الأصولي
وجاءت الأوراق البحثية المقدمة للمؤتمر لتوكيد خطورة الظاهرة ورصد أبعادها وتأثيراتها، وتجلياتها فى الإبداع المصرى فأكد د. أحمد درويش فى بحثه الخطاب الإرهابى فى ضوء الفكر الأصولى المعاصر أن الأصولية الأوروبية لم تتوقف عند النزعات الدينية والعقيدية التى لها تأثير عميق فى اللاوعى الفردى والجماعى ولكنها امتدت إلى الأسس العقلية والفلسفية لتشكيل الحضارة الغربية الحديثة، ففلسفة أوجست كونت الوضعية فى القرن التاسع عشر تعلى من قيمة العلم، ولكنها فى الوقت نفسه تعلى من قيمة العنصر الغربى، باعتباره القادر على تفهم أفضل للعلم والسيطرة على نتائجه، ومن خلال هذه النظرة ساعد العلماء الحركة الاستعمارية كما ساعدها من قبلهم رجال الدين فى العصور الوسطى، على حين كان كبار العلماء والفلاسفة الغربيون من أمثال جون فري وجون ستوارت ميل من أكبر المنظرين للحركة الاستعمارية والمؤيدين لها.
وأضاف د. درويش أن ازدواج المعايير شديد الوضوح على مسرح السياسة الدولية يزداد يوما بعد يوم ويزيل ورقة التوت التى كانت تغطى بقايا مبادئ عصر التنوير والثورة الفرنسية وإعلان حقوق الإنسان وتحرير العبيد، والتى تحولت كلها إلى ملفات تاريخية، لم يعد يعتنى أحد حتى بالدفاع عن شكلياتها، وهذا كله ليس إلا دليلا إضافيا على فكرة الأصولية فى أبشع مظاهرها التطبيقية، والتى تعانى أمتنا على نحو خاص من ويلاتها، وليست ملفات فلسطين والعراق والسودان وسوريا وإيران ومن ترشحه التنبؤات ليدخل دائرة نيران تطبيق الأصولية الغربية، ويتهم فى الوقت ذاته بأنه هو الأصولي وبأن حضارته أصولية، ليست كلها إلا نماذج صارخة على قلب المعايير وعمق التناقضات التى تجعل من المصطلحات الشائعة السهلة غاية فى التعقيد والصعوبة، خاصة فى ظل ما يروجه اليمين الأمريكى المتطرف الذى أعلن منظروه بكل وضوح أن من لا ينتمى إلى الأصول الغربية لا يستطيع أن ينال شرف الاندماج فى الحضارة الغربية وقد ورد هذا فى كثير من التحليلات السياسية الغربية خاصة عند صموئيل هنتنجتون صاحب نظرية صدام الحضارات.
 
     
  العودة للصفحة السابقة  


الرئيسية | الأولى | تحقيقات | أخبار وتقارير | الحياة السياسية | عربى ودولى | الرأى | منوعات | بريد الأهالى | أعمدة
رياضة | ثقافة وفنون | الأرشيف | أخبار حية | اتصل بنا

الأهالى تصدر صباح الأربعاء - يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى
جميع الحقوق محفوظة الأهالى © 2005-2006 - يحظرنشر أو اقتباس أى مادة بدون إذن كتابى مسبق من الجريدة