تدفع الولايات المتحدة لتجميع الحلفاء خلفها للرد على
إعلان طهران نجاحها فى تخصيب اليورانيوم ودخول النادى
النووى . وقد استخدمت وزيرة الخارجية الأمريكية كونداليزا
رايس لغة متشددة فى رد فعل حاد على تصريحات الرئيس
الإيرانى محمود أحمدى نجاد , الذى أعلن عن الخطوة
الإيرانية المثيرة فى اقتحام مجال التقنية النووية ومفاجأة
الغرب.
تهدد رايس بإصدار قرارات من مجلس الأمن لمقاطعة إيران
وحصارها وإستخدام القوة لوقف تطوير برنامجها النووى
وتحويله إلى سلاح وقوة تهدد السلام والاستقرار العالمين.
وكان الرئيس الإيرانى أكد بأن سلمية برنامج بلاده النووى ,
وإنه لم يدخل لمرحلة السلاح العسكرى , وإنه سيتم السماح
للتفتيش عليه دائما من قبل هيئة الطاقة الدولية النووية ,
التى يتولى إدارتها د. محمد البرادعى. وكان الأخير زار
طهران وأكد على عدم تجاوز المشروع النووى الإيرانى حتى
الآن للخطوط الدولية، لكنه أشار إلى غموض توجهات هذا
المشروع فى المستقبل.
تعمل واشنطن على تجميع محور دولى ضد إيران يفتح الباب
لاستخدام القوة. وكان جاك سترو وزير الخارجية البريطانى
استبعد ضرب المنشآت الإيرانية كما أشارت بذلك صحيفة
الواشنطن بوست فى تقرير كتبه الصحفى سيمون هيرش.
وقال الرئيس الأمريكى جورج بوش عن هذا التقرير , بأنه مجرد
تكهنات , لكنه لم ينف أويؤكد احتمال استخدام القوة. ويرى
الجنرال الأمريكى السابق أنطونى زينى , صعوبة قصف المنشآت
النووية الإيرانية. وتهدد طهران برد مدمر ضد القوات
الأمريكية الموجودة فى العراق كما أنها لا تستبعد توجيه
صواريخها إلى مناطق خليجية تنتج النفط.
وحتى الآن غير معروف موقف روسيا والصين من مسألة الموافقة
على قرار محتمل لمجلس الأمن باستخدام القوة ضد إيران. وقد
أشارت الدولتان إلى أهمية استمرار التفاوض مع إيران غير
انهما تحدثا عن الخطوة الإيرانية الأخيرة بأنها فى الإتجاه
الخاطئ.
ويجد الحليف البريطانى الذى ساند بوش فى حربه على العراق ,
صعوبة تمرير قرار جديد للحرب فى البرلمان , نتيجة كذب تونى
بلير السابق أمام مجلس العموم فيما يتعلق بأسلحة العراق
للدمار الشامل. وقد أشار النائب تشارلز كنيدى زعيم حزب
الأحرار السابق , بأن الرأى العام لن يصدق بلير مرة أخرى
لو جاء لأخذ موافقة النواب على ضرب إيران بسبب أسلحة
الدمار الشامل التى تملكها.
وتسعى واشنطن فى محاولة لهز النظام الإيرانى من الداخل فى
عملية تغيير للسلطة كما حدث أيام مصدق فى الخمسينات عندما
أمم المنشآت النفطية.
وتحرك واشنطن بعض الأقليات والمعارضة من أجل احتجاج عام قد
يسقط نظام الملالى , مع عودة ابن الشاه المخلوع رضا بهلوى
المقيم فى واشنطن لتولى عرش بلاده الذى أقصى عنه والده
الراحل مع هبوب الثورة الإسلامية بزعامة الإمام الخمينى.
وقد تحدث ولى عهد إيران السابق رضا بهلوى , عن حاجة بلاده
للتغيير وإنهاء حكم نجاد المتطرف. وقد تبنى اللوبى
الصهيونى حملة قاسية ضد الرئيس الإيرانى لدعوته لمحو
إسرائيل , وإنكار المحرقة التى نفذها النظام النازى ضد
اليهود.
وقد استخدمت إيران سياسة تحريك الموقف إلى قمة التوتر
والمواجهة , وهى لديها حسابات بأن واشنطن عاجزة عن الحركة
بتورطها فى مستنقع العراق , ولضعف الرئيس بوش الذى ينزف
بسبب الجرح الأمريكى المفتوح فى بغداد.
اختارت إيران الإعلان عن تخصيب اليورانيوم وهى تعلم بمدى
حالة العجز للحلفاء الذين شنوا الحرب على العراق, حيث كانت
المستفيد الأول من التورط الأمريكى البريطانى الذى ألقى
بالعراق فى حجر الثورة الإسلامية الموجودة والحاكمة فى
إيران.
تحاول واشنطن التخلص من الموقف والمأزق بالعمل على طريق
التمهيد لانقلاب سرى فى إيران يطيح بسلطة رجال الدين. لكن
هذا السيناريو صعب التحقيق. وقد تلجأ واشنطن لتحريك
الأزمات داخل الشعب الإيرانى نفسه لو تم فرض عقوبات
اقتصادية من مجلس الأمن , لعل المستحيل يحدث ويختفى محمود
أحمدى نجاد وسلطته ورجال الدين الذين يحكم باسمهم.
وإذا أخفقت السيناريوهات المتوقعة فإن إيران ستنمو لتصبح
قوة إقليمية مسيطرة فى الخليج , مع امتلاكها لمشروعها
النووى وعضوية نادى الكبار بهذه التقنية. وعلى المدى
المقبل سيتم انتشار التأثير الإيرانى فى ظل محيط أضعف من
أن يقاومه أو يعارضه.