واصلت البورصة المصرية نزيف خسائرها، لتخسر خلال يومى
الأحد والاثنين الماضيين حوالى 51 مليار جنيه من القيمة
السوقية للأسهم، كانت معظمها من نصيب صغار المستثمرين من
أصحاب المدخرات الصغيرة الذين اندفعوا لبيع ما فى حوزتهم
من أسهم خوفا من مزيد من التراجع.
وعقب انتهاء جلسة أول أمس الاثنين كان رأس المال السوقى
القيمة الإجمالية للأسهم المتداولة نحو 377 مليار جنيه،
فيما كان فى إقفال الخميس الماضى نحو 428 مليار جنيه،
وبذلك يكون السوق قد خسر خلال يومين 51 مليار جنيه، لتضاف
إلى إجمالى خسائر الأسهم التى بدأت فى التراجع منذ شهر
فبراير الماضي، بعد شهور طويلة من الارتفاع المتواصل.
وكانت القيمة السوقية للأسهم قد بلغت ذروتها نهاية يناير
الماضى وبلغت وفقا للتقرير الشهرى للبورصة 532 مليار جنيه،
وبذلك يصل إجمالى الخسائر منذ ذلك الحين، وحتى أول أمس إلى
نحو 160 مليار جنيه.
كرد فعل طبيعى لاستمرار تراجع الأسهم دون مبرر تظاهر نحو
مائتى من صغار المستثمرين أمام مقر البورصة بشارع الشريفين
بوسط العاصمة أمس الأول الاثنين وطالبوا بإقالة رئيس هيئة
سوق المال د. هانى سرى الدين، ورئيس البورصة ماجد شوقي.
واتهم المتظاهرون الهيئة والبورصة بالتواطؤ والسكوت على
ممارسات كبار المضاربين الذين دأبوا على دفع السوق نحو
الانخفاض ثم شراء الأسهم بأقل أسعار، وإعادة بيعها مرة
أخرى بعد إشاعة أن السوق سيسترد عافيته.
وقال المستثمر ولاء محمد حسن: إن بعض شركات السمسرة،
الكبرى دأبت على التلاعب فى أسعار الأسهم عبر وضع أوامر
بيع وهمية على شاشات التداول.
وانتقد المستثمر أحمد سمير السيد غياب الشفافية والإفصاح
فى السوق وقال إن الشركات المتداولة تصدر بيانات مضللة حول
خطط وهمية للتوسع، يتبين فيما بعد عدم صدقها وذلك بهدف
زيادة أسعار أسهمها، وضرب أمثلة بشركات العربية لحليج
الأقطان والقابضة المصرية - الكويتية وكابو وبوليفارا
وغيرها.
وعلى جانب آخر كشف محلل مالى أن تدهور الأوضاع السياسية،
وإصرار الحكومة على عدم التعامل بحكمة مع احتجاجات القضاة
والقوى السياسية الأخرى وعدم تنفيذ مطالبهم رغم عدالتها،
زاد من معامل المخاطرة الاستثمارية للمؤسسات المالية
العالمية.
وقال إن ما تنشره الصحف ووكالات الأنباء العالمية عن بطش
قوات الأمن بالمتظاهرين، واعتقال المعارضين يتسبب فى تراجع
رغبة المؤسسات العالمية فى الاستثمار فى مصر، ما يدفعها
لعدم الاهتمام بالسوق، رغم المستويات المتدنية التى وصلت
لها أسعار الأسهم، وكانت مغرية للشراء بالنسبة لهم فى
السابق.
وأكد المحلل المالى أن الأوضاع السياسية خذلت حالة
الانتعاش الاقتصادى المحدودة، التى كانت البلاد قد شهدتها
مؤخرا، وزاد من ذلك تراجع الحكومة عن وعودها بمزيد من
الإصلاحات السياسية، وخاصة بعد تجديد قانون الطوارئ،
واستخدام نفس الأساليب الأمنية فى التعامل مع المعارضين
السياسيين.