يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى

   
العدد 1278 ( 17 - 24) مايو 2006
الرئيسية <<
الأولى <<
تحقيقات <<
أخبار وتقارير <<
الحياة السياسية <<
عربى ودولى <<
الرأى <<
رياضة <<
ثقافة وفنون <<
منوعات <<
بريد الأهالى <<
أعمدة <<
كاريكاتير <<
اتصل بنا <<
الأرشيف <<
 

 

 
 

عندما تجد شيئا فى مصر تفخر به

 
 

هويدا طه

 

 
كان سبقا بلا شك لقناة دريم أن تستضيف هذه الشخصية الجميلة.. المستشارة نهى الزيني، التى حُفر اسمها حفرا فى ذاكرة الحركة الوطنية المصرية عندما كتبت علنا (شهادة حق).. شهدت فيها من خلال مقال منشور أن تزويرا مبينا مروعا حدث فى دائرة انتخابية بدمنهور.. كانت تشرف عليها كقاضية فى الانتخابات البرلمانية الأخيرة.. لصالح مرشح الحزب الوطنى الدكتور مصطفى الفقى ظلما للمرشح المنافس د. جمال حشمت مرشح الإخوان، وأحدثت تلك الشهادة فورانا فى مصر امتدت آثاره حتى اللحظة، لأسباب عديدة.. بعضها كان تفويرا لتساؤلات أخرى ظلت كامنة قبل أن تبدأ مصر حراكها السياسى الأخير، وطوال تلك الفترة ورغم صدمة شهادتها العلنية وما أثارته.. لم نر طوال الشهور الماضية حضورا للمستشارة نهى الزينى فى أى وسيلة إعلام، فارتبط موقفها الشجاع البطولى بصورة قديمة نشرت لها فى الصحف.. سيدة محجبة حجابا صارما يتوفر عنها بعض معلومات.. أنها من أسرة لها باع فى سلك القضاء وإلى حد ما تنتمى لشريحة عليا فى الطبقة الوسطى بحكم منصبها ومناصب أفراد أسرتها، وظل الأمر بالنسبة لصورتها فى الأذهان فى تلك الحدود.. قاضية شجاعة لم يخف على المواطن المصرى أيضا تاء التأنيث فى شجاعتها، لكن قناة دريم.. لا نعرف كيف.. أقنعتها لتظهر فى برنامجها الأشهر والأروع العاشرة مساء.. لنجد أنفسنا أمام شخصية تفوق الانطباع بأنها (مجرد قاضية شجاعة).. فرغم حجابها الصارم (الذى هو خيارها الخاص وحقها الخالص على كل حال) بدت شخصية عميقة رفيعة المستوى وطنيا وأخلاقيا.. فاهمة بعمق مكامن المأزق المصري.. عندما قالت:"مصر بلد عريق والتغيير فى البلاد العريقة يكون أصعب كثيرا وأبطأ منه فى بلدان أخرى ليس لها تلك العراقة"، قد يضيق البعض بملاحظة عنصر (الحجاب الصارم) فى تلك الشخصية.. لكن هذا راجع إلى خبرتنا الطويلة بالكثير من الشخصيات النسائية العامة المحجبة.. اللاتى لم نلحظ منهن سوى انغلاقا مروعا على فهم سطحى (عبودى النزعة) للدين والحياة والموت والثقافة والوطنية ومفاهيم الإنسانية الأخرى.. ليس لديهن هذه النزعة (التحررية الأصيلة) التى لمسناها فى المستشارة نهى الزينى التى وصفت المجتمع المصرى بصدق وشجاعة رغم حجابها بأنه (مجتمع ذكوري) لا يقدر للمرأة حقها الإنسانى وتساويها (الأصيل) مع الرجل فى كل شيء- كإنسان-، كما اعترضت على الإخوان المسلمين من منطلق أننا جميعا كما قالت:"كلنا إخوان مع بعضنا البعض- من الأخوّة- وكلنا مسلمون" وقالت عنهم أنهم:" قانونيا جماعة محظورة وأدبياتهم ليست كلها ظاهرة على السطح"، كما عابت على حزب التجمع- اليساري- عدم تواجده فى الساحة فى تلك اللحظة من لحظات تقرير مصير مصر (وإن كان ذلك النداء منها هو بالطبع نداء لمن لا حياة فيه!)، هذا الخطاب الذى تبنته تلك السيدة المتميزة (متميزة فكرا.. ومتميزة أيضا بهذا البريق الأخاذ فى عينيها.. الذى يعكس ثقة بالذات والوطن.. تلك الثقة..يا إلهى كم افتقدناها!) خطاب لم نعتده من المحجبات.. لذلك فقط لاحظنا هذا (الحجاب الصارم) على رأس المستشارة الرائعة.. التى بدت صادقة وهى تؤكد أن انحيازها لقول الحق لصالح المرشح المظلوم فى ذلك التزوير المبين لم يكن لكونه إخوانيا وقالت لو كان يساريا أو أيا كان.. لم يكن ليتغير الأمر، وكانت محاورتها منى الشاذلى كعادتها تحاورها بأدبها الجم مثيرة كل الأسئلة التى يمكن أن ترد فى ذهن المتابع للحوار.. لتعطينا إجابات المستشارة الثرية.. التى أشعرتنا أن أحد أهم نتائج الحراك السياسى فى مصر على مدى العامين الأخيرين أن دليلا وراء آخر يخرج إلى السطح بأن الشعب المصرى ليس شعبا ميتا.. أبدا.. ففيه كل هؤلاء الذين يعيدون لنا يوما بعد يوم (لذة الشموخ) وإيلاء الكرامة المنزلة الأولى.. بمثل مكى وبسطاويسى ونهى الزينى وغيرهم.. فإن الشعب المصرى ليس شعبا ميتا.. وإنما ربما هو رغما عنه.. شعب مدفون بالحيا..
 
     
  العودة للصفحة السابقة  


الرئيسية | الأولى | تحقيقات | أخبار وتقارير | الحياة السياسية | عربى ودولى | الرأى | منوعات | بريد الأهالى | أعمدة
رياضة | ثقافة وفنون | الأرشيف | أخبار حية | اتصل بنا

الأهالى تصدر صباح الأربعاء - يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى
جميع الحقوق محفوظة الأهالى © 2005-2006 - يحظرنشر أو اقتباس أى مادة بدون إذن كتابى مسبق من الجريدة