ضرب الصحفيين وتكسير
الكاميرات ومطاردة المواطنين ب الشلاليت!
كشفت وزارة الداخلية عن وجهها الحقيقى طوال الأسابيع
الماضية حيث تواصلت حملات القبض والترويع للنشطاء
السياسيين، حيث بلغ إجمالى المقبوض عليهم حتى مساء الخميس
الماضى 307 نشطاء من مختلف التيارات السياسية وجهت لهم
النيابة عدة تهم يأتى على رأسها إهانة رئيس الجمهورية فضلا
عن اتهامات مكررة مثل التجمهر وتعطيل المواصلات وما إلى
ذلك.
وبطريقة لافتة للنظر جاءت كل قرارات النيابة متشابهة حيث
أمرت بالحبس 15 يوما على ذمة التحقيقات وأعادت نفس القرار
لأكثرع من مجموعة تمت إعادة عرضها فى موعد التجديد.
ويأتى عدوان وزارة الداخلية على الحريات العامة للمواطنين
فى توقيت يتصاعد فيه الاحتقان الداخلى بعد نجاح الحزب
الوطنى فى تمديد حالة الطوارئ فى مجلس الشعب لمدة عامين
ومع تصاعد معدلات البطالة وارتفاع الأسعار وتدنى الأجور
مما جعل أزمة القضاة مبررا كافيا لإعلان هذا الغضب وهو ما
فطن إليه متخذ القرار فى مصر وجاءت التعليمات صريحة
ومباشرة وهى الضرب والسحل والحبس لكل من أراد التعبير عن
رأيه.
والمتابع لما حدث الخميس الماضى والذى سماه البعض ب الخميس
الأسود يلمح مقدار الفزع الذى أصاب كل رجال وزارة الداخلية
من الرتب العليا فى الوزارة وصولا إلى أدنى مخبر فى قسم
الشرطة حيث احتلت الوزارة منطقة وسط البلد، وقامت بتفريغها
تماما من المواطنين، وجاء ذلك واضحا فى إغلاق شارع
عبدالخالق ثروت من ناحية ش طلعت حرب وإغلاقه أيضا من الجهة
المقابلة فى شارع رمسيس وتكرار نفس المشهد فى شارع 26
يوليو وإغلاقه من ناحية شارع طلعت حرب وشارع رمسيس حيث
تحولت دار القضاء العالى ونقابة المحامين ونقابة الصحفيين
ونادى القضاة إلى أسرى بين أيدى جنود الأمن المركزي.
ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، ولكن العدوان جاء مبكرا
عندما حاصرت قوات الأمن مسيرة سلمية نظمها حزب التجمع
لإعلان تضامنه مع القضاة ومطالبته بكل الحرية لكل الشعب..
وما إن تحركت المسيرة التى ضمت نحو 40 كادرا من كوادر
الحزب من شارع محمود بسيونى حيث المقر المركزى للحزب
وتقدمت خطوات محدودة فى ميدان طلعت حرب حتى فوجئت بالحصار
من جنود الأمن المركزى وبتحرك عشرات من قوات فض الشغب
المعروفة باسم مجموعة الكاراتيه.. وبعد خطف اللافتات
والأعلام من أيدى أعضاء الحزب تصدى ضابط شاب ليرفع سبابته
فى وجه أعضاء التجمع المحاصرين ويعلن بحنجرة مرتعشة مش
هاتتحركوا ولا خطوة من هنا.. قدامكم عشر دقايق وأقبض عليكم
كلكم.. وبينما ينتفض الضابط تسلل عدد من المخبرين بين
أعضاء حزب التجمع وبكل ما امتلكوا من غشومية قاموا بتكتيف
الشاب ياسر عبدالله عضو اتحاد الشباب التقدمى بحزب التجمع
محاولين سحبه خارج الكردون وهو ما انتبه إليه بقية
المحاصرين فقاموا بتخليصه من أيديهم بصعوبة بالغة.. وبينما
حاول المهندس طلعت فهمى ومحمد سعيد وصلاح عدلى والمهندس
عادل المشد أن يفهموا الترسانة العسكرية أن المسيرة سلمية،
وأن هذا حق يكفله الدستور إلا أن عصا الأمن الغليظة كان
صوتها أعلى من حوار العقل.
وعلى بعد خطوات من ميدان طلعت حرب وبالتحديد على ناصية 26
يوليو تجمع عشرات الناشطين فى مواجهة الحشود الأمنية وما
أن انطلق شعار شدوا حيلكوا يا قضاة.. خلصونا من الطغاة حتى
تحول الشارع إلى مباراة بربرية استخدم الأمن فيها كل أدوات
القمع والقهر والإذلال من الضرب بالحذاء إلى استخدام العصى
مرورا باللكم والضرب على الأقفية.. لم يكن فى هذه اللحظة
إلا العمى والجنون فلم تفرق قوات الأمن بين صحفيين
ومراسلين للفضائيات وبين ناشطين يحلمون بالحرية، أو حتى
مواطنين عاديين ساقهم حظهم التعس إلى هذا الموقع.. ولذلك
كان طبيعيا أن تصف نقابة الصحفيين ما حدث من اعتداء على
أبناء المهنة بأنه عدوان غاشم.
عشرات اللوارى التابعة للأمن المركزى ظلت رابضة فى شارع
طلعت حرب.. يستعرض الضباط عضلاتهم وجهاز اللاسلكى يتحرك
بين الفم والأذن.. جريدة الأهالى تتحرك فى هدوء حذر.. جنود
الأمن المركزى الذين طالما أشفقنا عليهم بسبب شقائهم غير
المبرر كانت ملامحهم هذه المرة فى منتهى البلادة بعضهم
يفتح فمه سخرية وانتصارا والبعض الآخر يجمع مخزون غضبه إلى
لحظة المجهول يدق اللاسلكى فى يد الضابط عريض المنكبين
ويأتى الأمر إطلع على جامع الفتح.. تطقطق عظام اللوارى
المحشوة بالجنود ويفتح السائقون على الرابع.. عرفنا أن
أكثر من مائتى شاب قرب ميدان رمسيس امتلكوا الشجاعة وهتفوا
للحرية.. وكان ثمن الهتاف فادحا ومن عند جامع الفتح تمت
أكبر عملية قبض عشوائى على المواطنين حتى الأمر لم يكن
عقابا عاديا بل انتقاما من الغاضبين لكرامة القضاة وكرامة
الوطن.