الفريسيون هم إحدى الفئات الدينية اليهودية الرئيسية
الثلاث التى كانت معروفة عند اليهود وحتى مجيء المسيح،
وهذه الفئات الثلاث هي: الفريسيون والأمينيون والصدوقيون،
وكلمة فريسى كلمة أرامية ومعناها المنعزل فالفريسيون هم
المنعزلون، والمعروف عن الفريسيين أنهم أضيق الفئات
الدينية اليهودية من ناحية التعليم، وقد عرفوا بهذا الاسم
الخاص بيروشيم فى عهد يوحنا هركانوس، أحد عظماء أشراف
اليهود فى القرن الثانى قبل الميلادى والذى كان من
تلامذتهم، ولكنه تركهم فيما بعد والتحق بالصدوقيين.. ويسعى
ابنه اسكندر ينانوس، من بعده، إلى إبادتهم غير أن زوجته
الكسندرة التى خلفته فى السلطة سنة 78 ق. م رعتهم فقوى
نفوذهم وأصبحوا قادة اليهود فى الأمور الدينية، وكانوا
يشكلون أكبر حزب سياسى دينى فى ذلك الوقت ويشكلون أغلبية
داخل السنهدرين، ثم انقسموا فيما بعد إلى قسمين: بيت شماى
وبيت هليل، ولا شك أن الفريسيين فى أول عهدهم كانوا من
أنبل الناس خلقا وأتقاهم دينا - غير أنه على مر الزمن -
دخل حزبهم من كانت أخلاقهم دون ذلك.. إلى أن فسد جهازهم
واشتهر معظمهم بالرياء والفساد، لأنه من المعروف أن اليهود
عادوا من بابل بعد السبى بأفكار جديدة كما أن وضع اليهود
نفسه تغير وحلم السيادة القومية لم يعد له أساس فى الواقع.
ومن حيث العقيدة كان الفريسيون يؤمنون بالعهد القديم من
الكتاب المقدس ويعتقدون بالقدر ويجمعون بينه وبين إرادة
الإنسان الحرة - كما كانوا يؤمنون بالخلود وقيامة الجسد
ووجود الملائكة والأرواح وكذلك الثواب والعقاب فى الآخرة -
كانت عقائدهم ظاهرية وليست قلبية، وقالوا بوجود تقليد
سماعى عن موسى تناقله الخلف عن السلف زعموا أنه معادل
للشريعة المكتوبة أو أهم منها.. وكانوا يعتقدون أن إبراهيم
أبوالمؤمنين محسوب لهم، وأن إيمان إبراهيم كان لكل نسلهم،
وأن اليهودى له رجاء فى الحياة الأبدية بسبب إيمانه وليس
بسبب بره الشخصي، وقد قال عنهم الكتاب المقدس على لسان
السيد المسيح حسب أعمالهم لا تعملوا لأنهم يقولون ولا
يفعلون فإنهم يحزمون أحمالا ثقيلة عسرة الحمل ويضعونها على
أكتاف الناس وهم لا يريدون أن يحركوها بإصبعهم، وكل
أعمالهم يعملونها لكى يراهم الناس فيعرضون عصائبهم ويعظمون
أهداب ثيابهم ويحتلون المتكأ الأول فى المجالس، ويحبون أن
يدعوهم الناس سيدي.. فالويل لكم لأنكم تغلقون ملكوت
السموات قدام الناس، فلا ترحلون أنتم ولا تدعون الداخلين
يدخلون - ويل لكم أيها الفريسيون المراءون لأنكم تأكلون
بيوت الأرامل ولعلة تطيلون صلواتكم ويل لكم لأنكم تصفعون
عن البعوضة وتبلعون الجمل.. ويل لكم لأنكم تشبهون قبورا
مبيضة تظهر من الخارج جميلة وهى من الداخل مملوءة عظام
أموات وكل نجاسة وأنهم يظهرون للناس أبرارا ولكنهم من
الداخل مشحونون رياء وإثما.
كما قال عنهم يوحنا المعمدان النبى يحيى بن زكريا: لا
تفتكروا أن تقولوا فى أنفسكم لنا إبراهيم أبا، لأنى أقول
لكم إن الله قادر أن يقيم من هذه الحجارة أولادا لإبراهيم.
الجناح العسكرى للفريسيين
1- الغيورون قتائيم.. وهم فرقة دينية يهودية وهم جناح
متطرف من الفريسيين وحزب سياسى وتنظيم عسكرى وأول ذكر لهم
جاء باعتبارهم أتباع يهودا الجليلى فى العام السادس قبل
الميلاد، وهو زعيم عصبة الخناجر وتولى قيادة التمرد
اليهودى الأول ضد الرومان (66 - 70م) بعد أن استولى على
قلعة ماسادا وذبح حاميتها واستولى على الأسلحة ثم عاد إلى
القدس، وكانت عصابة مناحم متطرفة ومستبدة فى تعاملها مع
الجماهير اليهودية وجمع فى يديه السلطات الدينية والدنيوية
ولذا قامت ثورة ضده انتهت بقتله،و ونظرا لجهل الغيورين
بحقائق القوى الدولية ومدى سلطان روما فى ذلك الوقت قاموا
بثورة ضد الرومان بالتعاون مع الفريسيين، واستخدم الغيورون
أسلوب حرب العصابات ضد روما كما قاموا بخطف وقتل كل من
تعاون مع روما، وقد قضى الرومان على ثورة الغيورين
واستسلمت القوات اليهودية.
2- الأسينيون أسينيون.. كلمة أرامية معناها الطبيب أو
المداوى وهى فرقة دينية يهودية لم يأت ذكرها فى العهد
الجديد، وكانوا يمارسون شعائرهم شمال غرب البحر الميت فى
الفترة ما بين القرنين الثانى قبل الميلاد والأول
الميلادي، وهم جناح متطرف من الفريسيين وقد وقفوا ضد
التجارة وانسحبوا من الحياة العامة.
وقد قسم الأسينيون الناس إلى فريقين: البقية الصالحة من
جماعة يسرائيل، وأبناء الظلام، عاش الأسينيون على عملهم
بالزراعة ولا يتناولون إلا ما أعدوا من الطعام بأنفسهم
الأمر الذى جعل عقوبة الطرد منها بمنزلة حكم الإعدام، وقد
حرموا الذبائح وحرموا على الأغلبية منهم الزواج وانقرض
الأسينيون كلية فى القرن الأول الميلادي.
3- عصبة حملة الخناجر
عصبة الخناجر ترجمة لكلمة سيكارى المنسوبة لكلمة سيكا
اللاتينية بمعنى الخنجر، وهم جماعة متطرفة من الفريسيين
وكانوا يخبئون خناجرهم تحت عباءاتهم ليباغتوا أعداءهم فى
الأماكن العامة ويقتلوهم - ويقال إنهم شاركوا فى التمرد
اليهودى الأول تحت قيادة مناحم الجليلى - وهى الجماعة
الوحيدة التى استمرت فى نشاطها بعد إخماد هذا التمرد..
الذى اتسع نطاقه إلى الإسكندرية وبرقة، ورغم نشاطها
وحركتها كانت عصبة الخناجر تشكل أقلية لا يزيد عددها على
ألفين.
هؤلاء هم الفريسيون.. الجماعة الدينية التى اتخذت من
العقيدة ستارا لأعمال ميكيافيللية أعمالا - فى نظرهم -
تورثهم الجنة ولكن تورث أهل الأرض الخراب.
هل أعاد التاريخ نفسه؟؟.